ما ريادة الأعمال بكلمات بسيطة؟
ريادة الأعمال أن تجد مشكلة يدفع الناس لحلّها، وأن تبني حولها طريقة تتكرر وتربح. وأكثر من يتعثّر في مشروعه لا يتعثّر لجهله بصنعته. فهو إما بنى قبل أن يسأل، أو سأل فسمع المجاملة، أو نجح فصار المشروع سجناً له. ولهذا لا تُقرأ كتب هذا الباب قائمةً واحدة، وتُقرأ مراحل، من قبل أن تبني، إلى أول بيع، إلى اختيار ما تركّز عليه، إلى اليوم الذي يكبر فيه المشروع عليك.
أي كتاب يجيب عن أي سؤال؟
هل المشكلة حقيقية؟ يجيب روب فيتزباتريك في اختبار الأم بثلاث قواعد، أن تتحدث عن حياة محدّثك وتمسك عن فكرتك، وأن تسأل عن وقائع في الماضي، ولا تسأل عن وعود بالمستقبل، وأن تصغي أكثر مما تتكلّم. فسؤال "هل تشتريه؟" يستدعي المجاملة، أما "متى حدث ذلك آخر مرة؟ وماذا فعلت؟" فيستدعي واقعة تبني عليها.
هل يدفع أحد؟ يأتي الجواب في عطلة المليون دولار لنوا كاغان، وقاعدته أن الوعد بالشراء رفض مهذب. فلا تبنِ شيئاً حتى يدفع لك ثلاثة أشخاص مالاً حقيقياً خلال 48 ساعة. ويضيف إلى ذلك (نموذج الدقيقة)، وهو حساب لعدد المبيعات التي يحتاجها هدفك، ومفاتيح الإيراد التي تغيّر بها طريقة البيع قبل أن تترك الفكرة، كما فعل هو حين حوّل كيس اللحم المجفف إلى اشتراك للمكاتب. ويضع رابط اطلب المال الآن، لكن اسأل عن الوقائع أولاً الكتابين جنباً إلى جنب، ففي كتاب كاغان يُحسم الأمر بالمال، وفي كتاب فيتزباتريك تتعلّم أن تحسّن ما تسمعه قبل أن تطلبه.
أين تركّز جهدك؟ لم يكتب ريتشارد روملت لبّ التحدي للمشاريع الناشئة، لكنه يعلّم ما يحتاج إليه كل مؤسس، وهو أن تسأل "ما الصعب هنا؟" قبل أن تسأل "ماذا نريد أن نحقق؟"، وأن تبحث عن التحدي الذي يلتقي فيه المهم بالممكن.
هل يعمل المشروع دونك؟ يشخّص مايكل جيربر في خرافة ريادة الأعمال حال كثير من أصحاب المشاريع الصغيرة، فهذا صاحب مهنة فتح مشروعاً، فإذا هو قد صنع لنفسه وظيفة مرهقة. والمخرج عنده أن تعمل على المشروع لا فيه، فتبنيه أدواراً وإجراءات يشغّلها غيرك.
ماذا تصنع أصلاً؟ يطرح بيتر ثيل في من صفر إلى واحد أسئلة قلّما يطرحها غيره: ما الحقيقة المهمة التي لا يوافقك عليها إلا قليلون؟ ولماذا تتنافس على ما يتنافس عليه الجميع؟ وجوابه أن تبدأ بسوق صغيرة تتصدّرها، ثم تتّسع منها.
ما الذي لا ترويه قصص النجاح؟
أغلب هذه الكتب يكتبها ناجحون عن تجاربهم، فتأتي قصصها كلها ناجحة. فالمليون في عنوان كاغان وعد تسويقي، والكتاب في جوهره عن الدولار الأول، ولا يذكر صاحبه كم شخصاً اتبع طريقته ولم يصل إلى نتيجة. ثم إن ثلاثة عملاء لا يثبتون أن الطريق إلى غيرهم سيتكرر، والصديق الذي يدفع لك يثبت ثقته بك أكثر مما يثبت حاجته.
واختبار الأم يعلّمك أن تحسن المحادثة، والمحادثة تكشف المشكلة، ولا تقيس حجم السوق. أما أرقام جيربر عن فشل أربعين في المئة من المشاريع في سنتها الأولى فتخالفها إحصاءات لاحقة، وفي كتابه أسلوب بيع يقوم على الضغط، ولا يحسن أن يُتّبع.
وأكثر شواهد ثيل شركات أسّسها أو استثمر فيها، وقاعدته "لا تستثمر إلا فيما قد يعيد الصندوق كله" قاعدة مستثمر، ولا تصلح لصاحب مشروع واحد قد يكفيه نجاح متواضع. وقرابة نصف أدلة روملت شهادة مستشار بأسماء مموّهة، وأدواته صُمّمت لفرق قيادية في مؤسسات كبيرة، فإن كنت تعمل وحدك فستحتاج إلى أن تكيّفها.
من القراءة إلى التطبيق
من كانت عنده فكرة يريد أن يختبرها الآن فليبدأ بمسألة كيف تعرف إن كانت المشكلة حقيقية فعلاً؟، ثم بمسألة كيف تختبر فكرة مشروعك بالبيع المسبق خلال 48 ساعة؟. ويجمع مسار من فكرة إلى أول عملاء يدفعون الطريقين في محطات متتالية. ولمن يريد أسبوعاً مكتوباً يمشي فيه يوماً بعد يوم دفتر اختبر فكرة مشروعك، وفيه خريطة للافتراضات، وأوراق للمحادثات، وسجلّ للأدلة، واختبار واحد يفحص أهم ما لا تعرفه. أما صاحب المشروع القائم فبدايته مسألة كيف تكتشف الأعمال التي تجعل مشروعك ينتظرك؟.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
الكتاب هنا اختبار الأم. ساعتان تكفيان لقراءته، وتتغيّر بعدهما محادثتك التالية مع أي عميل، ويحميك من خطأ يكلّف المشاريع الناشئة غالياً، وهو أن تبني شيئاً لأن الناس قالوا لك إنه فكرة رائعة. وهو يكشف المشكلة، ولا يقيس السوق، فأضف إليه ما يختبر بالبيع، كما في عطلة المليون دولار.