ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

كتاب · مدروس · قراءة في 9 دقائق

خرافة ريادة الأعمال: أن تبني مشروعاً يعمل دونك

The E-Myth Revisited — Michael E. Gerber

يفسّر مايكل جيربر لماذا يصير المشروع الصغير سجناً لصاحبه، ويرسم الطريق إلى بنائه نظاماً يعمل دونه، في كتاب صار من أوسع كتب أصحاب المشاريع الصغيرة انتشاراً.

غلاف كتاب خرافة ريادة الأعمال — مايكل إي. جيربرFikrGraphدراسة كاملة

لماذا هذا الكتاب؟

قلّما شخّص كتاب ما يعيشه أصحاب المشاريع الصغيرة بهذه الدقة. يعملون أكثر من أي موظف، ثم يكتشفون أنهم لم يبنوا مشروعاً، وإنما وظيفةً عند مدير لا يرحم، هو أنفسهم.

حكم فكرغراف

يجد فيه صاحب المشروع الصغير الغارق في التشغيل تشخيصاً حادّاً لحاله، وأدوات في الأدوار والتوثيق والتفويض ما زالت صالحة إلى اليوم. غير أن جيربر يبالغ في أرقامه ووعوده، ويعرض أساليب بيع يحسن بالقارئ أن يتجنّبها، ولا يعلّمه كيف يختبر الطلب على ما يبيعه.

الفكرة المركزية

يبدأ أكثرَ المشاريع الصغيرة أصحابُ مهن، لا روّاد أعمال، فيصنعون لأنفسهم وظيفة مرهقة. والمخرج أن تعمل على مشروعك، لا فيه، فتبنيه نموذجاً يستطيع غيرك أن يشغّله، ويفي بوعده كل مرة.

في السابعة صباحاً، قبل أن يفتح متجرها أبوابه بنصف ساعة، تبكي سارة بين أفرانها. صحت في الثانية، وبدأت العمل في الثالثة، وستغلق المتجر في العاشرة ليلاً، ثم تجلس لتحسب كيف تدفع إيجار الشهر القادم. وكانت قد افتتحت متجر الفطائر قبل ثلاث سنوات، لأن أصدقاءها أقسموا لها إنها أمهر من يخبز الفطائر، وكانت تحب الخبز منذ علّمتها عمتها في طفولتها أن "الفطيرة تُخبز لذاتها، لا لننتهي منها". واليوم تقول لمايكل جيربر إنها صارت تكره الفطائر، تكره رائحتها وشكلها.

وسارة اسم مستعار لشخصية يرافقها جيربر في فصول الكتاب كلها، ولم يأتِ بها من خياله وحده. فقد أسّس عام 1977 شركة لتدريب أصحاب المشاريع الصغيرة، ورأى فيها، كما يقول، آلافاً من أمثال سارة. وأصدر عام 1986 كتاب The E-Myth، ثم أعاد كتابته عام 1995 بعنوان The E-Myth Revisited، فصار من أوسع كتب أصحاب المشاريع الصغيرة رواجاً، ويعدّه كثير منهم الكتاب الذي فسّر لهم ما يعيشونه.

وخلاصته أن المشروع الصغير لا يعمل، والذي يعمل صاحبه، ولا ينقصه الجهد، فهو يجهد في العمل الخطأ.

الخرافة والافتراض القاتل

الخرافة التي يحمل الكتاب اسمها أن المشاريع الصغيرة يبدؤها روّاد أعمال يخاطرون برأس المال طلباً للربح. ويرى جيربر أن أكثرها يبدؤه (فنيّون)، نجار أو حلّاق أو مبرمج أو محاسب، يعمل لدى غيره ويتقن عمله، حتى تصيبه ذات يوم ما يسمّيه (النوبة الريادية). قد تأتيه مع عيد ميلاد، أو مع نظرة جانبية من المدير، فيقول لنفسه إنه يعرف هذا العمل أكثر من مديره، فلماذا يعمل لديه؟

وفي تلك اللحظة يقع فيما يسمّيه (الافتراض القاتل)، فيظنّ أنه ما دام يفهم العمل الفني فهو يفهم المشروع الذي يؤدّيه. ومن هنا مفارقة الكتاب الأولى، فمعرفة الصنعة التي ظنّها أكبر رصيده تصير أكبر عائق أمامه، لأنها تغريه بأن يؤدّي كل شيء بيده، بدل أن يتعلّم كيف يجعله يُؤدّى. فيصير المشروع الذي أراده طريقاً إلى الحرية سجناً، فيه العمل الذي يعرفه، ومعه عشرات الأعمال التي لا يعرفها.

ثلاثة أشخاص في جسد واحد

يسأل جيربر قارئه إن كان قد قرّر مرة أن يتبع حمية. يستيقظ فيه فجأة النحيف، فيرمي الحلوى ويشتري حذاء الجري، ثم يأتي صباح بارد فيعود البدين ويحكم البيت. وما ذلك لضعف في الإرادة، فكلّ منا أشخاص عدة، يعد أحدهم بما سيخلفه الآخر.

وفي صاحب المشروع ثلاثة من هؤلاء، هم رائد الأعمال الحالم الذي يعيش في المستقبل ويرى الفرص، والمدير العملي الذي يعيش في الماضي ويريد النظام، والفني الذي يعيش في الحاضر ولا يرتاح إلا وهو ينجز بيده. وكلّ منهم يريد أن يكون الرئيس، ولا يقبل رئيساً عليه. ويقدّر جيربر أن صاحب المشروع الصغير النموذجي عشرة في المئة رائد أعمال، وعشرون في المئة مدير، وسبعون في المئة فني، فإذا قاد الفني المشروع وحده عمل حتى يسقط.

من الطفولة إلى المراهقة

يتتبّع الكتاب المشروع في مراحل ثلاث. ففي الطفولة يكون المالك هو المشروع، يحمل اسمه، كمطعم ماري، ويعمل اثنتي عشرة ساعة، ثم أربع عشرة، ثم ست عشرة، ويحبه الزبائن لأنهم يحبونه هو. ثم تفلت الأمور من يده واحداً بعد آخر، فتخرج قصّة شعر غير التي طُلبت، وتتأخر طلبية، حتى يكتشف أن مشروعه صار المدير الذي ظنّ أنه تركه. وهنا جملة جيربر التي عُرف بها، أنك إن كان مشروعك يعتمد عليك فأنت لا تملك مشروعاً، بل وظيفة، وهي أسوأ وظيفة في العالم، لأنك تعمل عند مجنون.

وتبدأ المراهقة حين يطلب المساعدة. فيوظّف هاري، المحاسب الخبير، ويسلّمه الدفاتر ويهرب منها، ثم يحمّله الهاتف والشحن والعملاء والتوظيف. ويسمّي جيربر ذلك (الإدارة بالتخلي)، وهي غير التفويض. فإذا جاءت الشكاوى عاد المالك غاضباً إلى كل موظف، "أعطني إياها، سأفعلها بنفسي". وكلما فعل أكثر فعلوا أقل، فيزداد يقيناً بأن أحداً لا يهتم مثله. وقد عاشت سارة ذلك مع إليزابيث، وكانت في متجرها مثل هاري، ففعلت كل شيء سنتين، ثم اتصلت ذات صباح لتقول إنها وجدت عملاً بأجر أفضل، فرحلت ورحل معها من وظّفتهم. ولم يكن سؤال جيربر لسارة عن إليزابيث وحدها، وإنما عن كل إليزابيث قادمة.

فإذا تجاوز المشروع ما يقدر صاحبه على ضبطه انتهى إلى واحد من ثلاثة، فإما أن يعود صغيراً كما بدأ، وإما أن يندفع في النمو حتى ينفجر، وإما أن يصمد صاحبه بعناد يستنزفه حتى "ينفجر هو، لا المشروع".

ماكدونالدز: المشروع هو المنتج

أما النضج فلا ينتظر المرحلتين، ويبدأ من نظرة مختلفة إلى المشروع منذ يومه الأول. ومثال جيربر عليه راي كروك، بائع آلات الحليب المخفوق، الذي دخل مطعم الأخوين ماكدونالد عام 1952، فرأى طريقة تعمل "كساعة سويسرية" يستطيع مراهقون أن يشغّلوها. وفهم كروك أن ما يبيعه هو المطعم نفسه، لا الهمبرغر، أي طريقته في الوفاء بوعده كل مرة، فالبطاطس لا تبقى أكثر من سبع دقائق، والطلب يصل في ستين ثانية. وحين اعترضت سارة بأن عمتها كانت سترى في ماكدونالدز نقيض مطبخها، أجابها جيربر بأن كروك أحبّ مشروعه كما أحبّت العمة مطبخها، وأن الفرق بينهما في الحجم وحده.

وعلى هذه النظرة تقوم فكرة الكتاب المركزية، النموذج الأولي للامتياز. فجيربر يطلب منك أن تتظاهر بأن مشروعك نموذج لخمسة آلاف نسخة مطابقة، وإن لم تنوِ بيع امتياز قط، ثم تسأل كيف يعمل دونك. ولهذه اللعبة قواعد، أن يقدّم المشروع قيمة ثابتة لكل من يتعامل معه، وأن يستطيع أناس عاديون تشغيله، وأن يكون مكاناً منظماً، وأن يُوثَّق كل عمل فيه في دليل، وأن تكون خدمته مما يمكن توقّعه. ويروي قصة حلّاق قصّ له شعره ببراعة، لكنه غيّر في كل زيارة ما اعتاده، فغسل الشعر مرة وتركه مرة، وقدّم القهوة مرة ونسيها مرة. فلم يعد جيربر إليه، وما كان السبب سوء القصّة، فقد صار لا يعرف ماذا يتوقّع. ويلخّص جيربر فيقول "غاية مشروعك أن يخدم حياتك، لا أن تخدم حياتك مشروعك"، و"النظام يدير العمل، والناس يديرون النظام".

سبع خطوات لبناء مشروع يعمل

ويقوم القسم الأخير من الكتاب على دورة من ثلاثة أفعال، أن تبتكر طريقة أفضل، وتقيس أثرها، وتثبّت ما نجح حتى يصير "هكذا نعمل هنا". وعلى الدورة تُبنى سبع خطوات:

  • الغاية الأساسية. يبدأ جيربر بك قبل المشروع. تخيّل جنازتك، وتسجيلاً بصوتك يروي قصة حياتك للحاضرين، ثم اسأل كيف تريد أن تكون القصة، وكم تحتاج من المال لتعيشها.
  • الهدف الاستراتيجي. معايير يحتاجها المشروع ليخدم هذه الحياة، أولها أن تكون الفرصة جديرة بالمتابعة. وفي هذه الخطوة يميّز جيربر بين السلعة التي يحملها العميل في يده، والمنتج الذي يشعر به وهو يغادر. فتكتشف سارة أن منتجها هو العناية، لا الفطائر، فتقرّر أن تزرع فاكهتها، وألا تخبز إلا ما في موسمه.
  • التنظيم. كان الأخوان جاك وموراي يتناوبان على كل شيء، حتى لم يعد يُعرف من المسؤول عن أي شيء. ثم بدآ من جديد، فرسما هيكل الشركة كما ستكون حين تكتمل، وكتبا لكل وظيفة عقداً يوقّعانه بأسمائهما ما داما يشغلانها، ثم جعلا كل وظيفة نظاماً، وسلّماها لمن يتعلّمها.
  • الإدارة. سأل فندق صغير جيربر مرة عن قهوته وجريدته، فصار يجدهما في كل زيارة دون أن يُسأل. وكان المدير قبل خمسة أشهر طباخاً، يعمل بقوائم تحقّق بسيطة.
  • الأفراد. لا تستطيع أن تجعل الناس يفعلون شيئاً، غير أنك تستطيع أن تصنع "لعبة تستحق اللعب"، لها فكرة واضحة وقواعد تلعبها أنت قبلهم.
  • التسويق. يبدأ بالعميل وينتهي به، ويشمل الوعد والبيع والتسليم معاً.
  • الأنظمة. وهي أدوات، وتفاعلات بين الناس، ومعلومات تكشف النتائج. وأطرف أمثلتها بقع حبر لم تنفع معها الاجتماعات ولا المذكرات ولا اللافتات، حتى أنهاها إطار شفاف حول السبورة.

وآخر الكتاب رسالة إلى سارة يحذّرها فيها من منطقة الراحة، ويوصيها: "أبقِ الستار مرفوعاً".

ما الذي يبقى معك بعد القراءة

  • افصل الصنعة عن المشروع. إتقانك عملك لا يعني أنك تعرف كيف تبني مشروعاً يؤدّيه.
  • اسأل كيف يعمل دونك. ابدأ بمهمة واحدة تنتظر حضورك، وابنِ لها طريقة يتعلّمها غيرك.
  • فوّض ولا تتخلَّ. من تسلّمه عملاً يحتاج إلى نتيجة واضحة ومعيار ومتابعة، ولن يغنيه أن تهرب منه ثم تعود غاضباً.
  • وثّق ما نجح. فعبارة "هكذا نعمل هنا" تحمي المشروع من أن يبدأ كل موظف من الصفر.
  • ابدأ بحياتك. المشروع وسيلة لحياة تختارها، لا العكس.

أين يخالف جيربر ما يدعو إليه؟

يدعو جيربر إلى القياس، ولا يقيس ادعاءاته. فأرقامه عن فشل أربعين في المئة من المشاريع في سنتها الأولى، وثمانين في المئة في خمس سنوات، ونجاح الامتيازات في المقابل، تخالفها إحصاءات لاحقة. ويقترح حيلاً بيعية يَعِد لها بنسب محددة، كتغيير تحية الزبون ولون البدلة ولمس ذراعه، ولا يقدّم بيانات، ويعرض في فصل الأنظمة أسلوب بيع مكتوباً يقوم على ضغط يحسن بالقارئ أن يتجنّبه. والكتاب في آخر الأمر واجهة لبرنامج المؤلف التجاري، يذكره مراراً، ويُختم بدعوة إليه.

ويقول إن الفجوة بين مشروعك وما تريده له هي دائماً غياب الأنظمة، وقد تكون في الطلب أو المنتج أو التمويل، والكتاب يسأل هل الفرصة تستحق، ثم لا يعلّمك كيف تختبر ذلك. والمشروع الذي يعتمد على صاحبه ليس فاشلاً بالضرورة، فمن يختار ممارسة متخصصة صغيرة يحتاج إلى أنظمة تريحه من الإدارة الروتينية، ولا يلزمه أن يبيع مشروعه أو أن يجد من يقوم مقامه.

لمن هذا الكتاب؟

هو لصاحب مشروع قائم يعمل أكثر من أي موظف عنده، وتتكرر في مشروعه الأخطاء نفسها والأسئلة نفسها، ويحسّ أن كل شيء ينتظره. أما من لم يبدأ بعد، ويبحث عن فكرة أو عن عملائه الأوائل، فنفعه منه أقل، لأن حاجته الأولى أن يختبر الطلب.

ولمن أراد أن ينتقل من الكتاب إلى مشروعه ثلاث مسائل، تبدأ بـكيف تكتشف الأعمال التي تجعل مشروعك ينتظرك؟، ثم كيف تبني إجراء تشغيل من صفحة واحدة؟، ثم كيف تفوّض مهمة دون أن تستعيدها عند أول خطأ؟، ويجمعها مسار من اعتماد العمل عليك إلى أول نظام تشغيلي. ولكل أداة من أدوات الكتاب صفحة تفصّلها، إتقان المهنة لا يكفي، والأدوار الثلاثة، والعمل على المشروع، والنموذج الأولي للتشغيل، وجرّب وقِس وثبّت، والتفويض واتفاق الدور، واتساق الخدمة، والأداة وحدها لا تصنع نظاماً.

المصدر

Michael E. Gerber، The E-Myth Revisited، صدر عام 1995، في طبعته الرقمية التي يتقدّمها تمهيد مؤرّخ في 2001.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

الكتاب في الشبكة

ما الذي يتّصل بهذا الكتاب

  • ٨ أفكار
  • ٣ مسائل
فكرة: اتساق الخدمة لا يمنع الاهتمام الشخصي اتساق الخدمة لا يمنع الاه… فكرة: التفويض يبدأ باتفاق على النتيجة التفويض يبدأ باتفاق على ا… فكرة: ثلاثة أدوار تتنافس على وقت صاحب المشروع ثلاثة أدوار تتنافس على وق… فكرة: الأداة وحدها لا تصنع نظاماً الأداة وحدها لا تصنع نظام… فكرة: جرّب وقِس وثبّت: دورة التحسين التشغيلي جرّب وقِس وثبّت: دورة الت… فكرة: إتقان المهنة لا يكفي لبناء مشروع إتقان المهنة لا يكفي لبنا… فكرة: النموذج الأولي للتشغيل: جرّب الطريقة قبل تعميمها النموذج الأولي للتشغيل: ج… فكرة: العمل على المشروع: تحسين القدرة التي تنتج العمل العمل على المشروع: تحسين… مسألة: كيف تكتشف الأعمال التي تجعل مشروعك ينتظرك؟ كيف تكتشف الأعمال التي تج… مسألة: كيف تبني إجراء تشغيل من صفحة واحدة وتعرف أنه يعمل؟ كيف تبني إجراء تشغيل من ص… مسألة: كيف تفوّض مهمة دون أن تستعيدها عند أول خطأ؟ كيف تفوّض مهمة دون أن تست…

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

خرافة ريادة الأعمال: أن تبني مشروعاً يعمل دونك