كتاب · مدروس · قراءة في 32 دقيقة
من صفر إلى واحد: أن تصنع ما لم يُصنع من قبل
Zero to One: Notes on Startups, or How to Build the Future — Peter Thiel with Blake Masters
ويُعرف بالعربية أيضاً باسم من الصفر إلى الواحد · من الصفر إلى واحد · من صفر الى واحد
يشرح بيتر ثيل، أحد مؤسسي باي بال، لماذا يهرب الرابح من المنافسة، ولماذا تبدأ الشركة التي تدوم بسوق صغيرة تتصدّرها. فصول الكتاب كلها بقصصها، ثم ما صدق منه بعد اثنتي عشرة سنة وما خاب.
رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

لماذا هذا الكتاب؟
قلّما يطرح كتابٌ على من يبدأ مشروعاً، أو يختار طريقه في العمل، أسئلة كأسئلة ثيل. ما الذي تراه ولا يراه الناس؟ ولماذا تتنافس على ما يتنافس عليه الجميع؟ وأي سوق صغيرة تقدر على أن تتصدّرها؟ وقد خرجت عباراته من الكتاب، من "من صفر إلى واحد" إلى "الشركات السعيدة كلها مختلفة"، فصارت لغة يتكلمها رواد الأعمال في كل مكان.
حكم فكرغراف
قيمة الكتاب في أسئلته، كالسؤال المخالف، والتمييز بين ما يُصنع جديداً وما يُنسخ، وأن تبدأ صغيراً لتتصدّر، وأن البيع جزء من تصميم المنتج. على أنّ أكثر شواهده من شركات ثيل نفسه واستثماراته، وأحكامه على أمم وأجيال كاملة تأتي بلا دليل، وبعض توقعاته خاب، كتوقعاته عن تويتر وباي بال. وخير ما يصنعه القارئ أن يحمل أسئلته إلى مشروعه، فالكتاب كتاب أسئلة ولا يقدّم وصفات، وأن يقرأ معه ما آلت إليه أمثلته.
الفكرة المركزية
التقدّم الحقيقي أن تصنع ما لم يوجد من قبل، فتنتقل من الصفر إلى الواحد، ولا تقدّم حقيقياً في أن تكثّر ما هو موجود، فتنتقل من الواحد إلى الكثير. والشركة التي تصنع الجديد تهرب من المنافسة إلى احتكار تستحقه، فتبدأ بسوق صغيرة تتصدّرها، وتبني ميزة يصعب نسخها، وتخطّط لمستقبلها بدل أن تراهن عليه كما يراهن صاحب ورقة اليانصيب.
"ما الحقيقة المهمة التي لا يوافقك عليها إلا قليلون؟"
يطرح بيتر ثيل هذا السؤال على كل من يقابله لوظيفة، وبه يفتتح الفصل الأول من كتابه من صفر إلى واحد، وهو العنوان الذي صدرت به ترجمته العربية أيضاً. يبدو السؤال سهلاً، ويتعثّر فيه أكثر من يُسأل. ذلك أن ما يتعلّمه الناس في المدرسة متّفق عليه بطبيعته، وأن الجواب الصادق يقتضي أن تقول أمام من يقيّمك شيئاً تعرف أنه لا يرضي الناس. "التفكير اللامع نادر، لكن الشجاعة أندر من العبقرية".
وأكثر ما يسمعه ثلاثة أجوبة، "نظامنا التعليمي معطّل"، و"أمريكا استثنائية"، و"لا وجود لإله". ويعدّها كلها أجوبة رديئة، وإن لم تكن خاطئة بالضرورة، لأن الأوّلين يوافق عليهما كثيرون، والثالث يختار طرفاً في جدل قديم معروف. أما الجواب الجيد فصيغته واحدة: "يظن أكثر الناس (س)، والحقيقة عكس (س)".
وُلد الكتاب في قاعة درس. ففي ربيع 2012 درّس ثيل في جامعة ستانفورد مقرراً عن الشركات الناشئة، وكان بين طلابه طالب حقوق اسمه بليك ماسترز، دوّن ملاحظات مفصّلة عن المحاضرات ونشرها في مدونته، فانتشرت أبعد كثيراً من الجامعة. ثم راجعها الرجلان معاً، فصدر الكتاب في سبتمبر 2014، وصار من أكثر كتب ريادة الأعمال تداولاً. والصوت فيه صوت ثيل وحده، واسم ماسترز على الغلاف مسبوق بكلمة with.
وكان ثيل يومها من ألمع مستثمري وادي السيليكون. شارك في تأسيس باي بال سنة 1998، وأدارها حتى بيعت لإيباي سنة 2002، وكان أول مستثمر في فيسبوك من خارجها، وشارك في تأسيس بالانتير لتحليل البيانات وصندوق فاوندرز فند. ويصف نفسه بأنه تحرّري (libertarian)، وقد كتب سنة 2009 أنه "لم يعد يؤمن بأن الحرية والديمقراطية متوافقتان". وبعد الكتاب صار وجهاً بارزاً في اليمين الأمريكي، فدعم دونالد ترامب في انتخابات 2016، وموّل سنة 2022 حملتي جيه دي فانس وبليك ماسترز لمجلس الشيوخ. ودرس في ستانفورد على المفكر الفرنسي رينيه جيرار، وأثر جيرار في الكتاب ظاهر، وإن لم يرد اسمه فيه مرة واحدة.
وأطروحة الكتاب أن التقدّم نوعان. فإما أن تكثّر ما هو موجود، فتنتقل من الواحد إلى الكثير، وإما أن تصنع ما لم يوجد، فتنتقل من الصفر إلى الواحد. والثاني وحده يصنع المستقبل، ويصنع معه شركات تبقى لأنها لا تنافس أحداً.
التقدّم الأفقي والعمودي: من آلة كاتبة إلى معالج نصوص
في مقدمة الكتاب جملة صارت من أكثر ما يُقتبس منه، وهي أن كل لحظة في عالم الأعمال لا تتكرّر. "بيل غيتس القادم لن يبني نظام تشغيل، ولاري بيج وسيرغي برين القادمان لن يصنعا محرك بحث". فمن ينسخ هؤلاء لا يتعلّم منهم شيئاً.
وللفكرة صورة بسيطة. أن تصنع من آلة كاتبة مئة آلة مثلها تقدّمٌ أفقي يسهل تخيّله، وأن تصنع منها معالج نصوص تقدّمٌ عمودي صعب، لأن أحداً لم يفعله بعد. ويسمّي ثيل الأفقي في الاقتصاد الكبير العولمة، والعمودي التقنية، ويقصد بالتقنية كل طريقة جديدة أفضل لفعل الأشياء، والحواسيب واحدة منها.
ويرى ثيل أن العالم منذ 1971 يسرع في العولمة ويبطئ في التقنية، إلا في الحواسيب والاتصالات. كان الأمريكيون في أواخر الستينيات ينتظرون أسبوع عمل من أربعة أيام، وطاقة أرخص من أن تُحسب، وعطلات على القمر، فلم يأتِ شيء من ذلك. "الهواتف الذكية التي تلهينا عمّا حولنا تلهينا أيضاً عن أن ما حولنا قديم على نحو غريب".
وعلى هذا بنى جوابه هو عن سؤاله. يظن أكثر الناس أن العولمة ستصنع مستقبل العالم، والحقيقة أن التقنية أهم منها. فلو ضاعفت الصين إنتاجها من الطاقة بالطرق القديمة لتضاعف تلوّث هوائها، و"العولمة بلا تقنية جديدة لا تدوم".
أما الشركة الناشئة فهي في تعريفه "أكبر مجموعة من الناس تستطيع أن تقنعهم بخطة لبناء مستقبل مختلف"، وميزة الفريق الصغير أنه يترك "مساحة للتفكير".
الدروس الخاطئة من فقاعة 1999
كثير مما يعرفه وادي السيليكون عن الأعمال، في رأي ثيل، ردّ فعل خاطئ على أخطاء قديمة. وقد عاش جنون أواخر التسعينيات من داخله، أيامَ كان طالبُ دراسات عليا في الأربعينيات من عمره يدير ست شركات معاً، وكانت الشركة يتضاعف تقييمها في ليلة إن أضافت .com إلى اسمها. "كان اللاعقل عقلانياً".
وكانت باي بال ابنة ذلك الزمن. أرادت أن تصنع "عملة جديدة على الإنترنت تحلّ محل الدولار الأمريكي"، وكان أول منتجاتها ينقل المال بين أجهزة بالم بايلوت، فاختاره صحفيون بين أسوأ عشر أفكار تجارية في 1999. ودفعت لكل مستخدم جديد عشرة دولارات، ولمن دعاه عشرة أخرى، فنمت نمواً متسارعاً، ونمت تكاليفها معه. وفي مارس 2000 جمعت مئة مليون دولار، و"ما إن أغلقنا الصفقة حتى انفجرت الفقاعة".
بعد الانهيار خرج الوادي بأربعة دروس صارت عقيدة: تقدّم بخطوات صغيرة، وابقَ مرناً بلا خطة، وحسّن ما يقدّمه المنافسون، وركّز على المنتج لا على البيع. ويرى ثيل أن عكسها "أصحّ على الأرجح":
- المجازفة بالجرأة خير من المجازفة بالتفاهة.
- الخطة السيئة خير من لا خطة.
- الأسواق التنافسية تقتل الأرباح.
- البيع مهم بقدر المنتج.
على أنه يحترس، فنقيض رأي الجمهور لا يصحّ لمجرّد أنه نقيضه، و"أشدّ ما يخالف الجمهور ليس أن تعارضه، بل أن تفكّر بنفسك". وكل فصل بعد ذلك يشرح واحداً من هذه الأربعة.
الاحتكار والمنافسة: الشركات السعيدة كلها مختلفة
يفتتح ثيل فصله الثالث بمقارنة بين صناعتين. ففي سنة 2012 صنعت شركات الطيران الأمريكية قيمة بمئات المليارات، وكان متوسط التذكرة 178 دولاراً، فربحت من كل راكب 37 سنتاً. وفي السنة نفسها دخل غوغل خمسون مليار دولار، أقل كثيراً مما دخل الطيران، واحتفظ بواحد وعشرين في المئة منها ربحاً. فلا يكفي أن تصنع قيمة، والمهم أن تبقى لك منها حصة.
في المنافسة الكاملة تبيع شركات متشابهة سلعة واحدة بسعر يفرضه السوق، ويدخل المنافسون كلما ظهر ربح حتى يذهب كله. وفي الاحتكار تملك الشركة سوقها وتحدّد سعرها. والاحتكار الذي يقصده ثيل ما يسمّيه (الاحتكار الإبداعي)، وهو أن تجيد الشركة ما تفعله حتى لا يقدر غيرها على أن يقدّم بديلاً قريباً منه، وليس احتكاراً تمنحه الحكومة أو يفرضه متسلّط. وعلى هذا بنى جملته الأشهر: "الرأسمالية والمنافسة ضدّان". (الاحتكار الإبداعي)
ولكلٍّ من الطرفين كذبة يقولها عن سوقه. فالمحتكر يخفي احتكاره لئلا تلاحقه الحكومة، فيوسّع سوقه في كلامه. فإن كان غوغل محرك بحث فله نحو 68% من البحث في مايو 2014، وإن كان شركة إعلانات فهو لاعب صغير لا يتجاوز 3.4% من الإعلان في العالم. ولهذا قال رئيس مجلس إدارته إريك شميت أمام لجنة في مجلس الشيوخ سنة 2011 إن غوغل يعمل في "منافسة شديدة جداً"، يريد أنه سمكة صغيرة في بركة كبيرة.
أما غير المحتكر فيضيّق سوقه حتى يبدو وحيداً فيها. من يفتح مطعماً للطعام البريطاني في بالو ألتو يقول إن أحداً لا يفعل ذلك، وإن السوق كلها له. غير أن سوقه الحقيقية قد تكون مطاعم المدينة كلها، وربما لا يوجد فيها أحد يفضّل الطعام البريطاني على غيره. ويتذكّر ثيل غداءه مع زملائه سنة 2001 في شارع كاسترو بماونتن فيو، بين مطاعم هندية شمالية وأخرى جنوبية، وكانت باي بال يومها الشركة الوحيدة في العالم للدفع بالبريد الإلكتروني، تساوي أكثر من مطاعم الشارع كلها. أما صاحب المطعم الذي يظن خبزه أطيب لأن وصفته من جدّة جدّته، فقلّما ينجو.
ولا يرى ثيل الاحتكار شراً في عالم يتحرّك، فالمحتكر المبدع يضيف إلى العالم ما لم يكن فيه، ثم يزيحه محتكر أبدع منه، كما أزاحت مايكروسوفت آي بي إم، ثم أضعفت الهواتف الذكية مايكروسوفت. وبهذا يقلب افتتاحية رواية تولستوي آنا كارنينا، "العائلات السعيدة كلها متشابهة، ولكل عائلة تعيسة تعاستها"، فيقول: "الشركات السعيدة كلها مختلفة، كل واحدة كسبت احتكاراً بحلّ مشكلة فريدة. والشركات الفاشلة كلها متشابهة، لم تفلت من المنافسة".
أيديولوجيا المنافسة
ويذهب ثيل في الفصل الرابع أبعد من الاقتصاد، فيرى في المنافسة "أيديولوجيا" تتجاوز السوق وتشوّه طريقة التفكير نفسها. يتعلّمها الناس في المدرسة، حيث الدرجات مقياس للتنافس، ثم تنتزع من المتفوّقين أحلامهم، فيتزاحمون على وظائف الاستشارات والمصارف.
ويروي في ذلك قصته هو. فبعد دراسة الحقوق في ستانفورد عمل سنة مساعداً لقاضٍ في محكمة استئناف فيدرالية، ثم قابل قاضيين في المحكمة العليا ليعمل مساعداً لأحدهما، فلم يُقبل، و"تحطّم". وفي 2004، بعد أن باع باي بال، سأله صديق قديم من كلية الحقوق: "ألست سعيداً يا بيتر لأنك لم تحصل على تلك الوظيفة؟". ولو فاز بها لقضى عمره على الأرجح في صياغة صفقات غيره. ويعلّق بجملة لاذعة، "كان أمام حمَلة منحة رودس جميعاً مستقبل عظيم، في ماضيهم".
وللصراع نموذجان يقابل بينهما. فالناس عند ماركس يتصارعون لأنهم مختلفون، أما عند شكسبير فالمتشابهون هم الذين يتصارعون. "بيتان، كلاهما في المكانة سواء"، بهذا تبدأ مسرحية روميو وجولييت، ويزداد البيتان تشابهاً كلما اشتدّ الثأر، حتى ينسيا لماذا يتقاتلان. وهذه في جوهرها فكرة أستاذه رينيه جيرار عن (الرغبة المحاكية)، فالإنسان يرغب فيما يرغب فيه غيره، فيصير المتنافسون نسخاً من بعضهم.
وشواهده من الوادي كثيرة. انشغلت مايكروسوفت وغوغل كلٌّ منهما بالأخرى، متصفحاً بمتصفح ومحركاً بمحرك، حتى صارت آبل في يناير 2013 تساوي أكثر منهما مجتمعتين. وأطلقت شركة سكوير قارئاً مربعاً للبطاقات يُركّب في الهاتف، فقلّده آخرون بنصف قمر، ثم بأسطوانة، ثم بمثلث، "ولن ينتهي هذا حتى تنفد الأشكال من القرود". وأطرف شواهده أن لاري إليسون، مؤسس أوراكل، أرسل شاحنات من شطائر المثلجات إلى مقرّ تلميذه السابق وخصمه توم سيبل، وعلى أغلفتها "الصيف قريب، وأوراكل هنا، لتبهج يومك ومستقبلك المهني".
أما أقرب أمثلته إليه فحربه مع إيلون ماسك. في أواخر 1999 كانت باي بال وإكس دوت كوم على بعد أربعة شوارع في بالو ألتو، تنسخ إحداهما الأخرى ميزة بميزة. وكان فريق ثيل يعمل مئة ساعة في الأسبوع، حتى صمّم أحد مهندسيه قنبلة لهذه الحرب، فنسب العقلاء الفكرة إلى قلّة النوم. ثم خاف الرجلان من الفقاعة أكثر مما خاف كلٌّ منهما من صاحبه، فاتفقا في مارس 2000، في مقهى في منتصف المسافة بين مكتبيهما، على اندماج مناصفة. وقاعدة ثيل من ذلك أن الاندماج قد يكون خيراً لك إن لم تستطع أن تهزم منافسك، فإن اضطررت إلى القتال فاضرب بقوة وأنهه سريعاً. ولا يذكر الكتاب أن مجلس الشركة المندمجة أزاح ماسك من رئاستها التنفيذية بعد ستة أشهر، وهو في شهر عسله، وولّى ثيل مكانه.
ميزة آخر من يتحرّك: ابدأ بسوق صغيرة
تُقاس قيمة الشركة بمجموع ما ستكسبه في المستقبل، بعد أن يُحسم منه أثر الزمن. ولهذا قُدّرت تويتر يوم طرحت أسهمها سنة 2013 بأكثر من اثني عشر ضعف نيويورك تايمز، مع أن الصحيفة ربحت 133 مليون دولار في 2012 وتويتر تخسر، ذلك أن المستثمرين توقّعوا لها أرباح احتكار عقداً كاملاً، ورأوا أن أيام الصحف انتهت. فالسؤال الذي يُطرح على كل مشروع إذن: هل سيبقى بعد عشر سنوات؟
وللاحتكار الذي يدوم أربع صفات:
- تقنية خاصة أفضل بعشرة أضعاف من أقرب بديل في أمر مهم، وإلا بدت تحسيناً هامشياً يصعب بيعه. وقد جعلت باي بال الشراء على إيباي أفضل بعشرة أضعاف، فبدل شيك يصل بالبريد بعد سبعة أيام أو عشرة، صار المشتري يدفع لحظة انتهاء المزاد.
- أثر الشبكة، وهو أن يزيد نفع المنتج كلما زاد مستخدموه، بشرط أن ينفع أوائلهم والشبكة صغيرة، ولذلك بدأ فيسبوك بطلاب هارفرد وحدهم.
- وفورات الحجم، أي أن تتوزّع التكاليف الثابتة على مبيعات أكثر، كما في البرمجيات، على خلاف استوديو اليوغا الذي يكبر بمدرّبين جدد ويبقى هامشه ضيقاً.
- العلامة التجارية، ولا تكفي وحدها. ومثالها المعاكس ياهو في عهد ماريسا ماير، بشعار جديد، وشراء شركات ناشئة لامعة مثل تمبلر، ثم سؤال لم يجب عنه أحد: أي منتج ستصنعه ياهو؟
وفي هذا الفصل نصيحة يحتاج إليها كل من يبدأ. فكل شركة ناشئة تبدأ صغيرة، وكل احتكار يتصدّر سوقه، فلتبدأ بسوق صغيرة جداً. "إن ظننت أن سوقك الأولى قد تكون كبيرة جداً، فهي على الأرجح كبيرة جداً". والسوق الصغيرة لا تعني المعدومة. فقد أخطأت باي بال أولاً حين استهدفت أصحاب أجهزة بالم بايلوت، وهم ملايين متفرّقون لا يجمعهم شيء، ثم وجدت كبار البائعين على إيباي، وهم قلّة يحتاجون إليها كل يوم، فخدمت ربعهم في ثلاثة أشهر. والسوق الأولى المثالية كما يصفها "مجموعة صغيرة من أناس بأعينهم، متقاربين، لا يخدمهم منافسون أو يخدمهم قليلون"، أما "واحد في المئة من سوق قيمتها مئة مليار دولار" فعلامة خطر. (كيف تختار السوق الأولى لمشروعك؟)
بعد ذلك تتّسع الشركة إلى الأسواق المجاورة. بدأ جيف بيزوس بالكتب عمداً وهو يريد تجارة التجزئة كلها، لأنها ملايين العناوين المتشابهة الشكل يسهل شحنها، ثم انتقل إلى الأقرب فالأقرب، الأقراص الموسيقية ثم الأفلام ثم البرامج، حتى صار متجره متجراً لكل شيء. ولهذا يحذّر ثيل من الزعزعة (disruption) التي صارت شعاراً، فمن يعرّف نفسه بمعارضة الشركات القائمة يرى نفسه بعيونها، ويستدعي حربها.
ويُختم الفصل بالفكرة التي سُمّي بها. فالسبق إلى السوق في رأي ثيل "تكتيك لا غاية"، وخير لك أن تكون آخر من يتحرّك، فتصنع آخر تطوّر عظيم في سوق بعينها، ثم تجني أرباح الاحتكار سنين. وكما قال بطل الشطرنج كابابلانكا، "ادرس النهاية قبل كل شيء".
أنت لست ورقة يانصيب: المستقبل المحدّد والغامض
يردّ مالكوم غلادويل النجاح إلى "خليط من الضربات المحظوظة"، ويتكلّم وارن بافيت عن "يانصيب الأرحام". ويسأل ثيل في أول فصله السادس كيف أسّس ستيف جوبز وإيلون ماسك أكثر من شركة بالمليارات إن كان النجاح حظاً. ثم يقرّ بأن الجدل لا يُحسم، إذ لا سبيل إلى صنع ألف نسخة من العالم يُطلق فيسبوك في كل منها، و"الإحصاء لا يعمل حين تكون العيّنة واحدة".
فينقل السؤال إلى نظرة الناس إلى المستقبل، ويرسم مربعاً من محورين. أهو مستقبل محدّد يمكن أن يُعرف ويُصنع، أم غامض تحكمه المصادفة؟ وهل هو أفضل من الحاضر أم أسوأ؟
- المتشائم الغامض يرى مستقبلاً قاتماً ولا يعرف ماذا يفعل، ومثاله في الكتاب أوروبا منذ أوائل السبعينيات، تنجرف انجرافاً بيروقراطياً لا يقوده أحد.
- المتشائم المحدّد يعرف أن المستقبل سيئ فيستعدّ له، ومثاله الصين، تنمو سريعاً بنسخ الغرب، وقادتها، وكلهم عرف المجاعة في طفولته، يخافون أن يسوء كل شيء. "الصين هي البلد الوحيد الذي يخاف ألا يحكم العالم".
- المتفائل المحدّد يرى المستقبل أفضل إن خطّط له وعمل، وهذا هو الغرب من القرن السابع عشر إلى الستينيات، بنفق تحت نهر التايمز، وقناة السويس، وجسر البوابة الذهبية، وبرنامج أبولو الذي أنزل اثني عشر رجلاً على القمر.
- المتفائل الغامض يرى المستقبل أفضل ولا يعرف كيف، ومثاله أمريكا منذ 1982، حين بدأت سوق صاعدة طويلة، و"غلب المال الهندسة".
ومن قصص الفصل التي تبقى في الذاكرة قصة جون ريبر، المعلّم والمنتج المسرحي الهاوي والمهندس الذي علّم نفسه. اقترح في أواخر الأربعينيات أن يبني سدّين ضخمين في خليج سان فرانسيسكو ويستصلح عشرين ألف فدان، ولم يكن يملك سلطة ولا شهادة. ومع ذلك أيّدته صحف كاليفورنيا، وعقد الكونغرس جلسات لدراسة خطته، وبنى الجيش نموذجاً للخليج في مستودع ضخم، فكشفت التجارب عيوب الخطة فتُركت. كان الناس في الخمسينيات يسألون عن الخطة الكبيرة أتنجح أم لا، أما اليوم فخطة كهذه تُعدّ هوساً إن جاء بها معلّم مدرسة، وغطرسة إن جاء بها صاحب سلطة.
وفي حياة الأفراد يملأ صاحب النظرة الغامضة سيرته الذاتية بنشاطات كثيرة ومهارات متفرّقة، فيخرج منها "ضعف متعدّد الجوانب يسمّيه صاحبه شمولاً"، أما صاحب النظرة المحدّدة فيختار أحسن ما يمكن أن يفعله، ثم يفعله. وبهذا ينقد شعار (الشركة الناشئة الرشيقة)، الذي يوصي بأن تطلق منتجاً بالحدّ الأدنى، وتسمع العملاء، وتكرّر. فالتكرار وحده يوصلك إلى قمة محلية، وتبقى القمة الكبرى بعيدة، و"قد تبني أفضل نسخة من تطبيق يطلب لك ورق المرحاض من هاتفك". ويلعب هنا على شعار معروف في جدل الخلق والتطوّر في أمريكا، فيقول: "الداروينية نظرية جيدة في مواضع أخرى، أما في الشركات الناشئة فالتصميم الذكي خير". وهو يقصد الخطة، ولا شأن له هنا بعلم الأحياء.
وفي الفصل مشهد حضره ثيل بنفسه. حين عرضت ياهو مليار دولار لشراء فيسبوك في يوليو 2006، رأى ثيل، وهو عضو في مجلس إدارة فيسبوك، أن العرض يستحق النظر. فدخل مارك زوكربيرغ الاجتماع وقال: "حسناً يا جماعة، هذا إجراء شكلي، لن يأخذ أكثر من عشر دقائق. من الواضح أننا لن نبيع". كان يرى إلى أين يأخذ شركته، ولم تكن ياهو ترى. فالشركة الناشئة "أكبر عمل تستطيع أن تملك زمامه"، وتبدأ برفض "طغيان المصادفة الظالم"، وأنت، كما يقول عنوان الفصل، لست ورقة يانصيب.
قانون القوة: الحياة ليست محفظة استثمارية
يقول ثيل: "لا نعيش في عالم التوزيع الطبيعي، إنما نعيش تحت قانون القوة"، أي أن قلّة من النتائج تفوق كل ما عداها مجتمعاً، في الزلازل والمدن والثروات والشركات. ففي صندوق فاوندرز فند لسنة 2005 أعاد استثمار واحد، هو فيسبوك، أكثر مما أعادته الاستثمارات الأخرى كلها مجتمعة. ويسمّي ذلك "أكبر سرّ في رأس المال المغامر"، فأفضل استثمار في الصندوق الناجح يساوي بقيته أو يزيد.
ويخرج من ذلك بقاعدتين. الأولى ألّا تستثمر إلا في شركة يمكن أن تعيد قيمة الصندوق كله، والثانية أن هذه القاعدة شديدة التقييد، فلا حاجة معها إلى قواعد أخرى. وشاهده صندوق أندريسن هورويتز، الذي استثمر ربع مليون دولار في إنستغرام سنة 2010، فعادت عليه بثمانية وسبعين مليوناً حين اشترتها فيسبوك، أي 312 ضعفاً، ومع ذلك يحتاج صندوقه، كما يحسبه ثيل، إلى تسعة عشر إنستغرام ليستردّ ماله. والصحيح أن الاستثمار جاء من صندوق أول قيمته 300 مليون، وليس مليار ونصف، فيكفيه نحو أربعة. والفكرة صحيحة وإن بالغ في حسابها.
ويخرج ثيل بالفكرة من الصناديق إلى حياة الناس: "الحياة ليست محفظة استثمارية، لا لمؤسس شركة ولا لأي فرد"، فلا يستطيع أحد أن يحتفظ بعشرات المهن المحتملة احتياطاً. أما المدرسة فتربّي على العكس، وتوحي بأن الإتقان وحده يكفي، أياً كان ما تتقنه. "هذا خطأ تام. ما تفعله يهمّ". وخير لكثيرين أن ينضمّوا إلى شركة ناجحة بدل أن يؤسّسوا شركة، فجزء من عشرة آلاف من غوغل كان يساوي يومها أكثر من 35 مليون دولار. (الحياة ليست محفظة استثمارية)
الأسرار: ما لا تخبرك به الطبيعة ولا الناس
ويعود ثيل إلى سؤاله الأول، فلا معنى للتفكير المخالف إن لم يبقَ في العالم أسرار. والسرّ حقيقة مهمة مجهولة، صعبة لكنها ممكنة، أما المستحيل فلغز لا يُنال.
فلماذا كفّ الناس عن البحث عنها؟ المدرسة تعوّدهم أن يتقدّموا درجة بعد درجة، ويخاف المرء أن يكون "وحيداً ومخطئاً"، وترتاح النخب إلى ريع ما صُنع قبلها، وتوهمك العولمة بأن أحداً في مكان ما سبقك إلى كل فكرة. ومثاله شركة هيوليت باكارد، التي قفزت قيمتها بين 1990 و2000 من تسعة مليارات دولار إلى 135 ملياراً بسلسلة اختراعات، ثم كفّت عن الاختراع حين صارت إعلاناتها تقول "اخترع"، وانشغل مجلس إدارتها بالخصومات وبفضيحة تجسّس، فهبطت قيمتها إلى 23 ملياراً.
وفي الطرف الآخر أندرو وايلز، عالم الرياضيات الذي عمل سبع سنوات سراً على مبرهنة فيرما الأخيرة، وقد حيّرت الرياضيين 358 سنة، حتى أثبتها. وكان في برهانه الأول خطأ أصلحه بعد سنة مع تلميذه السابق ريتشارد تايلور، ولا يذكر ثيل ذلك، مع أنه يقوّي حجته.
والأسرار نوعان. أسرار الطبيعة، وهي ما لم يُكتشف بعد من العالم المادي، وأسرار الناس، وهي ما لا يعرفونه عن أنفسهم، أو ما يخفونه عن غيرهم. ولكل منهما سؤاله، فما الذي لا تخبرك به الطبيعة؟ وما الذي لا يخبرك به الناس؟ وقد قامت إير بي إن بي وأوبر، في رأي ثيل، على أسرار مكشوفة لم ينتبه إليها أحد، غرف فارغة وسيارات واقفة في كل مدينة.
فإن وجدت سرّك فلمن تقوله؟ لمن تحتاج إليه، ولا أحد غيره. والحدّ الوسط بين ألّا تخبر أحداً وأن تخبر الجميع هو الشركة، و"الشركة العظيمة مؤامرة لتغيير العالم، ومن تشاركه سرّك يصير شريكاً في المؤامرة". (السؤال المخالف)
المؤسسون والأسهم: الأساس الذي لا يُصلَح
للفصل التاسع قاعدة يسمّيها صاحبها (قانون ثيل)، وهي أن "الشركة الناشئة التي فسد أساسها لا تُصلَح". فاختيار الشريك المؤسس "كالزواج، وخلاف المؤسسين قبيح كالطلاق". ويروي أنه استثمر قبل باي بال في أول شركة أسّسها لوك نوسك مع رجل لقيه في لقاء تعارف، فانفجرت الشركة وخسر ماله. "ينبغي أن يكون بين المؤسسين تاريخ مشترك قبل أن يبدؤوا شركة، وإلا فهم يرمون النرد".
ومن أدوات الفصل تقسيم ثلاثي يفيد أي شركة. فهناك الملكية، أي من يملك الأسهم، والحيازة، أي من يدير العمل كل يوم، والسيطرة، أي من يحكم الشركة في مجلس إدارتها. وكلما انفصلت الثلاث كثرت فرص التنازع. ومثاله الأقصى إدارة رخص القيادة الحكومية في أمريكا، فالشعب يملكها ملكية وهمية، وموظفوها يحوزون سلطة صغيرة حقيقية، والمشرّعون لا يغيّرون فيها شيئاً. "لا يحاسبها أحد، فلا تلتقي مصلحتها بمصلحة أحد". أما في الشركة الناشئة فتجتمع الملكية والحيازة للمؤسسين، فيقع التنازع بينهم وبين المستثمرين في المجلس.
ويوصي بعد ذلك بمجلس إدارة صغير، "وأفضله ثلاثة"، وبأن يكون كل من يعمل معك متفرّغاً، "إما أن تكون في الحافلة أو خارجها"، فلا مستشارين ولا عاملين بدوام جزئي، و"حتى العمل عن بُعد ينبغي تجنّبه". وراتب مدير الشركة الناشئة الممولة لا يزيد على 150 ألف دولار في السنة، لأن "الشركة تنجح أكثر كلما قلّ ما تدفعه لمديرها"، ومن يتقاضى أكثر يصير "أقرب إلى سياسي منه إلى مؤسس".
والأسهم وحدها توجّه الناس إلى المستقبل، ولا معادلة عادلة لتوزيعها. فالرسام الذي زيّن جدران فيسبوك سنة 2005 أخذ أسهماً صارت تساوي مئتي مليون دولار، ومهندس بارع جاء سنة 2010 ربما لم يخرج إلا بمليونين. ولذلك ينصح بكتمانها، فرسالة تُرسل إلى الموظفين بحصصهم "كقنبلة نووية تلقيها على مكتبك".
مافيا باي بال: الشركة ثقافة
يقول ثيل في الفصل العاشر إنه "ليس للشركة ثقافة، الشركة هي ثقافة". ولا تصنع الوسائد الملوّنة وطاهي السوشي شيئاً إن غاب الجوهر، وهو فريق يجمعه هدف. وشاهده ما يسمّيه أهل وادي السيليكون (مافيا باي بال)، فبعد بيع الشركة أسّس خرّيجوها، أو شاركوا في تأسيس، تسلا وسبيس إكس ولينكدإن ويوتيوب ويلب ويامر وبالانتير، وقد جاوزت قيمة كل منها مليار دولار. ويردّ ثيل ذلك إلى أنه وظّف من البداية أناساً يحبّون العمل معاً.
ويسأل كل مؤسس لماذا يترك مهندس موهوب غوغل ليصير المهندس العشرين في شركته. والأجوبة العامة لا تنفع، كالأسهم، وأذكى الناس، وأصعب المشكلات. أما الجواب الجيد فخاص بك، وله وجهان: رسالة مهمة لن ينجزها أحد غيركم، وفريق يرى فيه المرشّح من يريد أن يعمل معهم. ومن يجذبه غسل الملابس المجاني لا تريده أصلاً.
ويضع قاعدتين تكمّل إحداهما الأخرى. فأهل الشركة من الخارج "مختلفون بالطريقة نفسها"، وقد كان أوائل باي بال من نوع واحد من المولعين بالحواسيب، يحلمون بعملة رقمية يتحكّم فيها الأفراد لا الحكومات. ومن الداخل لكل واحد عمل لا يشاركه فيه أحد. "أفضل ما فعلته مديراً في باي بال أنني جعلت كل موظف مسؤولاً عن شيء واحد فقط". بدأها ليسهّل الإدارة، فوجد أنها قلّلت الخلاف، لأن أكثر المعارك داخل الشركة تقع حين يتنافس الزملاء على المسؤوليات نفسها، و"الصراع الداخلي كمرض المناعة الذاتية".
وخير الشركات الناشئة عنده أقرب إلى الطائفة المغلقة منها إلى شركة استشارات يدخلها الموظفون ويخرجون منها بلا رسالة. والفرق أن "الطوائف تتعصّب لشيء مهم وهي مخطئة فيه، وأهل الشركة الناجحة يتعصّبون لشيء مهم فات من هم خارجها، وهم مصيبون".
التوزيع: إن بنيته فهل يأتون؟
يسخر ثيل في الفصل الحادي عشر من وهم يحبّه المهندسون، تلخّصه جملة من فيلم حقل الأحلام، "إن بنيته فسيأتون". فالمهندس يحتقر البيع لأنه في نظره يغيّر المظهر ويترك الجوهر. غير أن البيع الجيد خفيّ لا يُرى، وما ينفر منه الناس هو البيع الرديء الذي يُرى من بعيد. "يحتاج الأمر إلى عمل شاق لتجعل البيع يبدو سهلاً". ويجعل أستاذ البيع توم سوير، بطل رواية مارك توين، فقد أقنع أصدقاءه بأن يطلوا السياج عنه، ثم جعلهم يدفعون له ثمن ذلك.
والقاعدة الأولى حسابية، فما يربحه الزبون لك طوال علاقته بك ينبغي أن يزيد على ما تنفقه لتكسبه. والسعر يحدّد القناة، على سلّم ينزل مع حجم الصفقة:
- البيع المعقّد، لصفقات بالملايين تستغرق شهوراً ويتولّاها المؤسس بنفسه، كما أقنع إيلون ماسك وكالة ناسا بعقود بمليارات لتحلّ سبيس إكس محل المكوك الفضائي.
- البيع الشخصي، لصفقات بين عشرة آلاف دولار ومئة ألف، بفريق مبيعات صغير، كما باع الشريك في التأليف بليك ماسترز سنة 2009 حساباً صغيراً من شركة بوكس للتخزين السحابي لعيادة النوم في ستانفورد، فاتّسع حتى صارت الجامعة كلها تستعمله.
- المنطقة الميتة، لمنتج بنحو ألف دولار، كبرنامج يدير مخزون البقالات، يكون الإعلان فيه أوسع من جمهوره، والبائع أغلى من الصفقة. ولهذا تبقى المشاريع الصغيرة بلا أدوات تعدّها الشركات الكبيرة بديهية، و"التوزيع هو عنق الزجاجة الخفي".
- التسويق والإعلان، لمنتجات رخيصة يحتاجها كثيرون، ولا يجاري فيه المبتدئ ميزانيات الكبار.
- الانتشار الفيروسي، حين يدعو المستخدم أصدقاءه لأن المنتج نفسه يقتضي ذلك.
ومثاله الذي عرفه من الداخل باي بال. بدأت بأربعة وعشرين مستخدماً من موظفيها، ودفعت عشرين دولاراً عن كل مستخدم جديد، فنمت 7% في اليوم، أي أنها كانت تتضاعف تقريباً كل عشرة أيام. وكانت الشريحة الظاهرة أمامها ملايين المهاجرين الذين يحوّلون المال إلى أهلهم عبر ويسترن يونيون، غير أنهم يحوّلون نادراً. فاختارت عشرين ألفاً من كبار البائعين على إيباي، تنتهي لكل منهم مزادات كل يوم، ويشترون بقدر ما يبيعون تقريباً. فلما تصدّرتهم "لم يعد أحد يلحق بها". ولقارئ العربية هنا وقفة، فتحويلات العاملين في الخارج إلى أهلهم، وهي الشريحة التي تركتها باي بال، سوق ضخمة في البلاد العربية.
ويختم الفصل بقاعدتين. الأولى أن قناة واحدة تتفوّق غالباً على القنوات كلها، "إن نجحت في قناة واحدة فعندك عمل عظيم، وإن جرّبت قنوات كثيرة ولم تُحكم واحدة فقد انتهيت". والثانية أن كل إنسان يبيع. "انظر حولك. إن لم ترَ بائعين، فأنت البائع".
الإنسان والآلة: الحاسوب يكمّل ولا يستبدل
يرفض ثيل في الفصل الثاني عشر فرضية يتّفق عليها المتحمّسون للآلات والخائفون منها معاً، وهي أن الحواسيب ستحلّ محل البشر. "الحواسيب تكمّل البشر ولا تحلّ محلّهم". فالعولمة إحلال، يتنافس فيها العمّال على العمل نفسه، والمستهلكون على الموارد نفسها. أما الحاسوب فيجيد ما لا يجيده الإنسان، ولا يريد إلا قليلاً من الكهرباء، "وهو ليس ذكياً بما يكفي ليريدها".
وفي الفصل قصة إيغور. ففي منتصف سنة 2000 كانت باي بال تخسر بالاحتيال، كما يقول ثيل، أكثر من عشرة ملايين دولار في الشهر. وكتب ماكس ليفتشين وفريقه برنامجاً يكشف الاحتيال آلياً، فتكيّف معه المحتالون في ساعة أو ساعتين. فأعادوا كتابته، فصار البرنامج يرفع أكثر العمليات إثارة للشبهة على الشاشة، ويحكم فيها محلّل بشري. وسمّوه باسم محتال روسي تباهى بأن باي بال لن توقفه، وبه حققت الشركة، كما يروي ثيل، أول ربح فصلي لها مطلع 2002.
وعلى النموذج نفسه شارك ثيل في تأسيس بالانتير سنة 2004، وكبار عملائها حكومات وجيوش وأجهزة استخبارات. وفي يناير 2024 أعلنت شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، ويأخذ عليها منتقدون أن برامجها تدعم عمليات الجيش الإسرائيلي في حرب غزة.
ومن أمثلته على التكامل لينكدإن، فقد جعل عمل مسؤولي التوظيف، وهو نصفه تحرٍّ ونصفه بيع، أسهل وأوسع، وأبقى الحاجة إليهم. ويرى ثيل أن "البيانات الضخمة في الغالب بيانات غبية"، وأن الحاسوب لا يفسّر سلوكاً معقداً إلا بـ"ذكاء عام لا يوجد إلا في الخيال العلمي"، وأن الخوف من ذكاء اصطناعي يتفوّق على البشر في كل شيء "همّ للقرن الثاني والعشرين".
سبعة أسئلة لكل شركة: درس التقنية النظيفة
ينظر ثيل في الفصل الثالث عشر إلى فقاعة (التقنية النظيفة) في العقد الأول من هذا القرن، وفيها آلاف الشركات وأكثر من خمسين مليار دولار، ثم كان الانهيار. ويرفض تفسير المحافظين بأن اهتمام الحكومة أفسدها، فأكثر شركاتها سقطت لأنها لم تُجب عن واحد أو أكثر من سبعة أسئلة على كل شركة أن تجيب عنها:
- الهندسة. هل تقنيتك قفزة، أم تحسين صغير؟
- التوقيت. هل هذا وقت مشروعك؟
- الاحتكار. هل تبدأ بحصة كبيرة من سوق صغيرة؟
- الفريق. هل معك الناس المناسبون؟
- التوزيع. هل تستطيع أن توصل منتجك إلى من يشتريه، فصنعه وحده لا يكفي؟
- الدوام. هل يصمد موقعك عشر سنوات وعشرين؟
- السرّ. هل رأيت فرصة لا يراها غيرك؟
ومن شواهده بتر بليس، الشركة الإسرائيلية التي أنفقت أكثر من 800 مليون دولار على بطاريات تُستبدل في محطات، ولم تبع إلا نحو ألف سيارة، لأن شراء السيارة منها كان متاهة من الموافقات والاشتراكات والالتزامات. وقد سأل أحد زبائنها لماذا لم تضع الشركة لوحة إعلان تقول إن بريوس بمئة وستين ألف شيكل، وإن سيارتها بالسعر نفسه ومعها وقود أربع سنوات.
وفي سؤال الفريق قاعدة صندوقه المعروفة، "لا تستثمر في مدير شركة تقنية يلبس بدلة"، فمن يبدو بائعاً "على الأرجح بائع رديء، ومهندس أردأ". وفي سؤال الدوام لامت شركات الطاقة الشمسية الغربية الصين على سقوطها، وكان عليها أن تسأل نفسها من البداية: ما الذي سيمنع الصين من أن تمحوني؟
أما تسلا فقد أجابت في رأيه عن الأسئلة السبعة كلها، بتقنية اعتمدت عليها شركات سيارات أخرى، وقرض حكومي بـ465 مليون دولار التقطته قبل أن تنغلق نافذته، وبداية بسيارة رياضية غالية، وقائد "يجمع المهندس والبائع"، ومتاجر تملكها بدل الوكلاء، وسبق يصعب اللحاق به، وسرّ بسيط، هو أن الطاقة النظيفة كانت موضة اجتماعية، فصنعت سيارات أنيقة لذاتها، ولم تصنعها لأنها خضراء.
وفي آخر الفصل يرى أن الخير الحقيقي للمجتمع "أن تفعل شيئاً مختلفاً"، وأن الطاقة ما زالت "المورد الأم"، لكن الطريق إليها أن "تفكّر صغيراً"، فتبدأ بسوق ضيقة كجزر نائية تعمل بالديزل.
مفارقة المؤسس
"من ستة أسّسوا باي بال، كان أربعة قد صنعوا قنابل في المدرسة الثانوية". وكان خمسة منهم في الثالثة والعشرين أو أصغر، وأربعة وُلدوا خارج أمريكا، وثلاثة فرّوا من بلاد شيوعية. بهذا يفتتح ثيل فصله عن المؤسسين، ثم يسأل أهم غرباء حقاً، أم أن الناس يبالغون في غرابتهم؟
والمؤسس في رأيه يجمع النقيضين، فهو فقير في المال وثري على الورق، ومنفّر وجذّاب، ومن أهل الداخل ومن الغرباء معاً. ثم تتغذّى الغرابة على نفسها، فيبالغ فيها المؤسس والإعلام كلاهما.
وللأساطير في الفصل مكان واسع. فأوديب طفل منبوذ غريب صار ملكاً، وروموليوس قتل أخاه لأنه قفز فوق سوره، فكان واضع القانون وكاسره. ويعرض ثيل نظرية مفادها أن المجتمعات القديمة كانت إذا اشتدّ فيها النزاع ألقت اللوم كله على كبش فداء، فاستعادت سلامها بالتضحية به، وكثيراً ما عاملته قبل ذلك معاملة الآلهة. "كل ملك كان إلهاً حياً، وكل إله كان ملكاً مقتولاً". وهذه نظرية رينيه جيرار، وإن لم يسمّه. ويطبّقها على المشاهير الذين يرفعهم الناس ثم يتابعون سقوطهم، وعلى بيل غيتس، الذي صار أغنى رجل في العالم فطاردته الحكومة الأمريكية بقضية احتكار.
ويقابله ستيف جوبز. فقد أُخرج من آبل سنة 1985 بعد خلاف مع مدير محترف جيء به ليكون الراشد في الشركة، ثم عاد إليها سنة 1997، وكان مايكل ديل قد قال إنه لو كان مكانه لأغلقها وأعاد المال إلى المساهمين. فجاء بعد عودته آي بود وآي فون وآي باد، وصارت آبل أثمن شركة في العالم. وشركات التقنية في نظر ثيل أشبه بممالك إقطاعية منها بمؤسسات حديثة، فالمؤسس يقرّر ويُلهم الولاء ويخطّط لعقود، أما البيروقراطية المحترفة فتعيش أطول من أي عمر، ولا ترى أبعد من سنتها.
ولا يعني هذا أنه يعبد المؤسسين. فآين راند في نظره "كاتبة نصف عظيمة، أشرارها حقيقيون، وأبطالها زائفون"، ولا مكان ينسحب إليه العباقرة من المجتمع. وينتهي إلى خطرين متقابلين: "أعظم خطر على المؤسس أن يصدّق أسطورته حتى يفقد عقله. وخطر لا يقلّ عنه على كل شركة أن تفقد كل حسّ بالأسطورة، وتحسب زوال السحر حكمة".
الخاتمة: ركود أم تفرّد؟
يستعير ثيل في الخاتمة من الفيلسوف نيك بوستروم أربعة أنماط لمستقبل البشر، انهيار يتكرّر كما ظنّ القدماء، وهضبة يعيش فيها العالم كله كما تعيش الدول الغنية اليوم، وانقراض، وما يسمّيه ثيل (الانطلاق المتسارع)، وأبعد صوره (التفرّد). والهضبة لا تدوم في حسابه، لأن عالماً يتشابه فيه الجميع ويتنافسون على الموارد نفسها ينتهي إلى صراع قد يفني البشر. فالخيار الحقيقي بين لا شيء وشيء.
ويختلف مع راي كورزويل، أبرز المبشّرين بالتفرّد، في أمر واحد، "مهما رسمنا من منحنيات، فالمستقبل لن يحدث وحده". ويختم الكتاب بأن كل ما يهمّ فريد، الكون والكوكب وشركتك وحياتك وهذه اللحظة، وبأن المهمة أن يُجعل المستقبل أفضل، ولا يكفي أن يكون مختلفاً، وهذا هو الانتقال من الصفر إلى الواحد. "والخطوة الأولى أن تفكّر بنفسك".
ما الذي صدق من الكتاب وما الذي خاب؟
مرّت على الكتاب اثنتا عشرة سنة، فصار يُقرأ مع ما آلت إليه أمثلته.
ما صدق
- غوغل، المحتكر الذي يصف نفسه سمكة صغيرة. في أغسطس 2024 حكم القاضي أميت ميهتا بأنه حافظ على احتكار البحث بطرق غير مشروعة، أهمها ما يدفعه لآبل وغيرها ليكون المحرك الافتراضي. وكانت حجته قريبة من السوق الكبيرة التي وصفها ثيل، فأخذت المحكمة بالسوق الضيقة، ثم منعته في 2025 من الصفقات الحصرية دون أن تلزمه ببيع متصفحه. وحكمت محكمة أخرى بأنه احتكر أجزاء من سوق تقنية الإعلان.
- العلامة بلا منتج. بيعت تمبلر سنة 2019 ببضعة ملايين، بعد ست سنوات من شرائها بأكثر من مليار.
- سبيس إكس والبيع المعقّد. صارت تنقل روّاد ناسا وتتصدّر إطلاق الصواريخ، وطرحت أسهمها في يونيو 2026.
- ما الذي سيمنع الصين؟ سيطرت المصانع الصينية على صناعة الألواح الشمسية، وخرجت منها أكثر الشركات الغربية.
ما خاب
- تويتر التي تساوي اثني عشر ضعف نيويورك تايمز. توقّف نموّ مستخدميها بعد 2015، ولم تربح إلا سنتين، ثم اشتراها ماسك سنة 2022 وسمّاها إكس، وضمّها سنة 2025 إلى شركته للذكاء الاصطناعي. أما الصحيفة فبنت نفسها من جديد على قرابة اثني عشر مليون مشترك رقمي. فقد بقي المبدأ سليماً، وخابت القصة.
- باي بال، التي قال إن أكثر قيمتها سيأتي "من 2020 وما بعدها". بلغت نحو 360 مليار دولار سنة 2021، ثم هبطت إلى ما بين 40 و70 ملياراً أمام آبل باي وسترايب وغيرهما، فأكلت المنافسة احتكارها.
- تسلا التي أجابت عن الأسئلة السبعة. صارت أثمن شركة سيارات في العالم، ثم سبقتها بي واي دي الصينية سنة 2025 في مبيعات السيارات الكهربائية بالبطارية، وهو خطر حذّر منه الفصل نفسه.
- الذكاء الاصطناعي، همّ القرن الثاني والعشرين. بعد ثماني سنوات جاءت نماذج اللغة الكبيرة تترجم وتكتب وتبرمج، وصار الخوف من الإحلال حديث الحكومات والشركات، وإن بقي التكامل الإطار الغالب في الكلام الجادّ عنها. وقال ثيل نفسه سنة 2025 إن الذكاء الاصطناعي "أكثر من لا شيء، وأقل من تحوّل كامل لمجتمعنا".
- الصين التي تنسخ. صارت الصين في مقدمة العالم في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية ونماذج الذكاء الاصطناعي. ولم يتضاعف تلوّث هوائها مع طاقتها، فقد انخفض منذ 2013 بتقنيات جديدة وسياسات صارمة، أي بما دعا إليه هو.
- الطاقة الشمسية التي تتحسّن ببطء. نزلت كلفة كهربائها نحو 90% بين 2010 و2023.
- مايكروسوفت وغوغل اللتان أنهكهما التنافس. تقارب كل منهما آبل اليوم قيمةً.
ما الذي يبقى معك بعد القراءة
- اكتب جوابك عن سؤال ثيل، ما الحقيقة المهمة التي تراها ولا يوافقك عليها إلا قليلون؟
- عرّف سوقك تعريفاً صادقاً، فلا تضيّقها لتبدو وحيداً، ولا توسّعها لتبدو صغيراً.
- ابدأ بسوق صغيرة من أناس بأعينهم تقدر على أن تتصدّرها، ثم اتّسع إلى ما يجاورها.
- صمّم طريقة البيع مع المنتج، واختر القناة التي يحتملها سعرك، وأتقن قناة واحدة.
- ضع خطة ولو كانت سيئة، واسأل عن كل عمل تبدؤه هل سيبقى بعد عشر سنوات.
حين يروي الرابح القصة
- الشاهد مستثمر. أكثر أمثلة الكتاب الناجحة شركات أسّسها ثيل أو استثمر فيها، كباي بال وفيسبوك وبالانتير ولينكدإن وسبيس إكس وإير بي إن بي، وتسلا يديرها شريكه القديم، وبوكس عمل فيها شريكه في التأليف. فهو يعرفها من الداخل، لكنه يرويها كما يرويها الرابح، وكثير منها ذكريات لا سبيل إلى التحقق منها. وقاعدة "لا تستثمر إلا فيما قد يعيد الصندوق كله" منطق مستثمر يوزّع ماله على شركات كثيرة، وصاحب المشروع الواحد قد يكفيه نجاح متواضع.
- أحكام بلا دليل. "الرأسمالية والمنافسة ضدّان"، و"الاحتكار شرط كل عمل ناجح"، و"البيع الرديء أكثر أسباب الفشل"، ودعوى أن التقنية لم تتقدّم منذ 1971 إلا في الحواسيب، كلها أطروحات للجدل، ولم يخرج بها بحث. ويرفض أكثر الاقتصاديين أولاها، لأن قصة آي بي إم ثم مايكروسوفت التي يرويها هو نفسه قصة منافسة تهدم الاحتكار. وأحكامه على أمم كاملة، من أوروبا المولعة بالإجازات إلى الصين التي "تعرف أن الشتاء قادم"، قراءة مستثمر أمريكي لا أكثر. وفي قائمة التفاؤل المحدّد تحضر قناة السويس انتصاراً هندسياً غربياً خالصاً، دون ذكر للمصريين الذين حُفرت بسخرتهم ولا لتأميمها سنة 1956، ويحضر مشروع مانهاتن دون كلمة عن هيروشيما وناغازاكي. وفي أرقامه ووقائعه أخطاء صغيرة كثيرة، صُحّح ما يغيّر المعنى منها في موضعه، وبقي اثنان لا يمسّان حجته. فهو يقول إن رئيسة مجلس هيوليت باكارد دبّرت تنصّتاً غير قانوني، والصحيح أن محققين انتحلوا صفات أعضاء في المجلس وصحفيين ليحصلوا على سجلات هواتفهم، وقد أُسقطت التهم عنها. ويقول إن أصول بتر بليس بيعت باثني عشر مليوناً، والصحيح أن تلك الصفقة سقطت، وبيعت الأصول بنحو 450 ألف دولار.
- الاستفزاز. يحبّ ثيل العبارة الصادمة، كالتصميم الذكي، والمعجزات، والثورة الثقافية، والطائفة، والمافيا، وكحكمه على الأصولية الدينية بأنها لا تعرف إلا حقائق سهلة للأطفال وأسراراً إلهية، وتجعل ما بينهما هرطقة. وقد نقد كتّاب يوم صدوره قاعدة شريكه ماكس ليفتشين في توظيف أناس "متشابهين قدر الإمكان"، وقائمة مافيا باي بال التي ليس فيها امرأة، وإن قال ثيل إن الشكل والبلد لم يكونا يهمّان. وفي فصل المؤسسين سخرية من ضعف المشاهير وأمراضهم لا تضيف إلى حجته شيئاً.
لمن هذا الكتاب؟
لمن يفكّر في بدء مشروع أو يديره، ولمن يستثمر أو يعمل في شركة ناشئة، ولمن يريد أن يفهم كيف يفكّر وادي السيليكون على لسان واحد من أبرز رجاله. وينتفع به من لا يبني شركة أيضاً، فسؤاله المخالف، وقانون القوة، وخطر التنافس على ما يتنافس عليه الجميع، تصلح كلها لاختيار تخصّص أو طريق في الحياة. أما من يريد خطوات مفصّلة لإطلاق مشروع صغير يكفيه دخلاً معقولاً فلن يجد فيه حاجته، لأن ثيل يكتب لمن يريد أن يصنع ما لم يوجد، ويحكم على الشركات بمقياس المليارات.
ومن أراد أن يبدأ من الجهة الأخرى، من العميل ولا يبدأ من الرؤية، فليقرأ اختبار الأم، ومن شغله اختيار من يخدم وإلى أين يأخذه فليقرأ هذه هي الاستراتيجية، ومن أراد أن يرى ما صار إليه سؤال الإنسان والآلة ففي الذكاء المشترك ما يريد. ولسؤال ثيل الأول صفحته، السؤال المخالف، وكذلك الاحتكار الإبداعي والحياة ليست محفظة استثمارية. ومن كان على أبواب مشروع فخطوات اختيار سوقه الأولى في كيف تختار السوق الأولى لمشروعك؟.
المصدر
الطبعة الأولى من الأصل الإنجليزي (Crown Business، 2014)، بمقدمتها وفصولها الأربعة عشر وخاتمتها وكلمة الشكر ونبذة المؤلفَين؛ وقصصه وأرقامه مردودة إلى مصادرها، وما آلت إليه أمثلته متابَع حتى أكتوبر 2026. وللكتاب ترجمة عربية صدرت عن مكتبة جرير بعنوان من صفر إلى واحد.
قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.
اشترِ الكتاب من أمازونرابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.
المصادر والسياق
- Penguin Random House — صفحة الناشر ↗
- Wikipedia — Zero to One ↗
- Abjjad — من صفر إلى واحد (الترجمة العربية، مكتبة جرير) ↗
- Fortune — Google antitrust remedies ruling (2025) ↗
- Luke Burgis — Peter Thiel on René Girard ↗
- Cato Unbound — Peter Thiel, The Education of a Libertarian (2009) ↗
- Bloomberg — Palantir and Israel strategic partnership (2024) ↗
- Al Jazeera — Palantir growth despite criticism over Gaza (2026) ↗
- CnEVPost — Tesla 2025 global deliveries ↗
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
الكتاب في الشبكة
ما الذي يتّصل بهذا الكتاب
- ٣ أفكار
- مسألة واحدة


