فكرة · قراءة في 3 دقائق
أهداف الرفض: احسب طلباتك لا الموافقات
اجعل هدفك عدد المرات التي تطلب فيها، فيصير كل رفض خطوة تحسبها، ولا يعود حكماً على قيمتك. فكرة من كتاب نوا كاغان عطلة المليون دولار، ومعها حدودها.
الفكرة
هدف تضعه لعدد ما تقدّمه من طلبات، بيعاً أو تعاوناً أو تعريفاً بأحد، فتقيس به جهدك الذي تملكه، وتترك قرار الآخرين الذي لا تملكه.
أكثر من لا يبيعون لا ينقصهم منتج ولا مهارة، وإنما يتجنبون الطلب خوفاً من الرفض. فإذا صار الرفض جزءاً من الهدف خفّ ألمه، وكثر الطلب.
كان والد نوا كاغان يتنقّل بين المتاجر يبيع آلات التصوير، بإنجليزية ثقيلة لا يكاد يتقنها. يدخل المتجر، فيطلب المدير، ويعرض آلته، فيُردّ، فيمضي إلى المتجر التالي. وفي يوم باع فيه آلتين احتفل الأب، وكان الابن الصغير حزيناً، لا يفهم كيف يحتمل أبوه كل هذا الرفض كل يوم.
فلما سأله قال له كلاماً يقول كاغان إنه غيّر حياته: اجمع الرفض كأنه كنز، وضع لنفسك هدفاً منه. فقد كان الأب يستهدف مئة رفض في الأسبوع، وهو يعرف أن بين المئة موافقات قليلة تختبئ.
لماذا يغيّر هذا الهدف شيئاً؟
هذا الهدف ينقل المقياس مما لا تملكه إلى ما تملكه. فموافقة العميل قراره هو، أما الطلب فقرارك أنت. ومن كان هدفه عشر موافقات صار كل رفض خسارة تبعده عن هدفه، ومن كان هدفه خمسة وعشرين طلباً صار كل رفض خطوة تقرّبه منه.
ولا يدّعي كاغان أنه شُفي من خوف الرفض، فهو ما زال يخافه ويحزن له، غير أنه لم يعد يقف عنده. فإذا أقبل يوم يعرف أن الرفض فيه كثير، قال لنفسه إنه سيجمع خمسة وعشرين رفضاً على الأقل، فيصير الرفض لعبة يلعبها، ولا يبقى حكماً على قيمته.
وأول ما يعطّل من درّبهم، في رأيه، تجنّب الطلب، فنقص الاستراتيجية ليس سببهم. فهم يلمّحون ويقترحون ويأملون، ولا يطلبون صراحة، ولا ينال المرء ما لم يطلبه.
ثلاث عادات ترافق الهدف
المتابعة. فكثير من الرفض معناه "ليس الآن"، ولا يعني "لا". وينسب كاغان إلى رسائل المتابعة نحو نصف مبيعات AppSumo، ويروي أن موظفة توظيف في مايكروسوفت قالت له أول الأمر إنه لا يوجد تدريب يناسبه، ثم ناله بعد المتابعة الثانية عشرة.
البيع بوصفه مساعدة. فمن آمن بأن ما يقدّمه يحسّن حياة الناس، كان عرضه عليهم تعريفاً بحلّ، ولم يكن إلحاحاً. وهذا يخفّف ثقل الطلب، على أن يكون الإيمان صادقاً، وألا يصير ذريعة.
التمرين الصغير. يقترح كاغان أن تطلب خصماً صغيراً حين تشتري قهوتك، دون أن تبرّر طلبك، وأن تطلب من صديق دولاراً واحداً دعماً لمشروع لم تبدأه بعد. والغاية أن تذوق الرفض في موقف لا يكلّفك شيئاً، فتعرف أنه أخفّ مما تخيلت.
كيف تطبّقها؟
اختر مجالاً واحداً تتجنب فيه الطلب، كبيع خدمة، أو طلب تعريف بشخص، أو اقتراح تعاون. ثم ضع لنفسك عدداً من الطلبات في أسبوع، وسجّلها في جدول من ثلاثة أعمدة، لمن طلبت، وماذا طلبت، وبماذا أجابك. وفي آخر الأسبوع دع عدد الموافقات جانباً، واسأل نفسك أولاً هل بلغت العدد الذي وضعته، وما الذي تكرّر في أسباب الرفض.
المترجم ودور النشر. مترجم مستقل يريد عملاء من دور النشر، ويؤجل الكتابة إليها منذ أشهر. فيضع لنفسه عشرين رسالة هذا الأسبوع، لكل رسالة اسم محرّر بعينه وعرض قصير. وينتهي الأسبوع وقد رُفضت سبع عشرة رسالة أو قوبلت بالصمت، وطلب أصحاب الثلاث الباقية عيّنة. لم يظفر بعقد بعد، لكنه عرف أن عيّنته القصيرة تفتح الباب أكثر مما تفتحه سيرته الذاتية، وصار الطلب التالي أسهل عليه.
حدود الفكرة
هدف الرفض لا يبرّر الإزعاج. فالرفض الصريح النهائي يُحترم، والمتابعة لا تحوّله إلى ضغط. إنما تنفع المتابعة مع من قال "ليس الآن"، أو لم يردّ أصلاً، أما من قال "لا تراسلني" فقد أجاب.
والعدد لا يعوّض العرض. فإذا تكرر الرفض للسبب نفسه، فالحاجة إلى عرض آخر أو جمهور آخر، وزيادة الطلبات وحدها لا تكفي. يدرّبك الهدف على الطلب، ولا يُصلح وحده عرضاً لا يحتاج إليه أحد.
والتمارين تتأثر بالثقافة. فطلب الخصم بلا سبب قد يُفهم في بعض البيئات استخفافاً بالبائع. فاختر تمرينك بحيث لا يُحرج أحداً ولا يمسّ رزقه، كأن تطلب الخصم من متجر كبير، وتعفي منه العامل البسيط، أو تطلب نصيحة أو تعريفاً بأحد مكان المال.
المصدر: Million Dollar Weekend، الفصل 2 (قصة الأب، وأهداف الرفض، والمتابعة، والبيع بوصفه مساعدة، وتمرين القهوة)، والفصل 1 (تحدّي الدولار). والجدول، ومثال المترجم، والحدود، من تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف