كتاب · مدروس · قراءة في 8 دقائق
خطة التسويق في صفحة واحدة: قبل البيع وأثناءه وبعده
The 1-Page Marketing Plan — Allan Dib
ويُعرف بالعربية أيضاً باسم خطة تسويق في صفحة واحدة
يختصر ألن ديب التسويق المباشر للمشاريع الصغيرة في تسع خانات على ورقة واحدة، تجيب عن أسئلة بسيطة، من تخاطب، وماذا تقول له، وكيف تتابعه حتى يشتري، وما الذي تفعله بعد أن يشتري. ومع طريقته هنا ما ينبغي أن يُقرأ فيه بحذر.
رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

لماذا هذا الكتاب؟
أكثر أصحاب المشاريع الصغيرة والمستقلين لا يملكون خطة تسويق أصلاً، وكل ما يفعلونه محاولات متفرقة، منشور هنا، وإعلان هناك، ثم انتظار. وهذا الكتاب يعطيهم ورقة واحدة تُملأ في جلسة، فيرون أين يضيع جهدهم، وأين ينقطع الطريق بين الغريب والعميل.
حكم فكرغراف
من يبدأ في التسويق سيجد هنا خريطة واضحة، تجمع أفكاراً معروفة على ورقة واحدة، وتصرّ على أن يُقاس كل ما يُنفق، وتعطي ما بعد البيع، وهو ما يهمله أكثر الناس، قسماً كاملاً. غير أن أفكاره مجموعة من غيره، كما يقول ديب نفسه، وكثير من أرقامه بلا مصدر، وبعض أساليبه في الإقناع يقترب من الضغط والتلاعب، ووسائله من عالم ما قبل عشر سنوات. فالخريطة صالحة، والأرقام تحتاج إلى من يختبرها في مشروعه قبل أن يصدّقها.
الفكرة المركزية
المشروع الصغير لا يملك ميزانية الشركات الكبرى، فلا معنى لأن يقلّد إعلاناتها. وطريقه أن يختار سوقاً ضيقة، ويخاطبها بعرض واضح يطلب ممن يهتم أن يرفع يده قبل أن يُطلب منه الشراء، ثم يتابع من رفع يده حتى يشتري، ثم يجعل من اشترى يشتري ثانية ويحيل غيره. وكل خطوة تُقاس بما تعيده من مال.
في أول مشروع له كتب ألن ديب خطة عمل من مئات الصفحات، فيها رسوم بيانية وتوقعات، ودفع ثمنها لمستشار آلاف الدولارات. ثم وضعها في درج مكتبه، فلم يرها حتى يوم نقل المكتب، فرماها في سلة المهملات. غير أنه تبيّن بعد ذلك أن جزءاً واحداً من ذلك العناء نفعه حقاً، وهو الفصل المسمّى (خطة التسويق)، فمنه تشكّل مشروعه، ومنه جاء أكثر ما نجح فيه.
ولما صار يدرّب أصحاب المشاريع الصغيرة طلب منهم أن يكتبوا خطة تسويق، فلم يكتبها إلا قليل منهم، لأنها طويلة ومرهقة. فاختصرها لهم في ورقة واحدة، فيها تسعة مربعات تُملأ في نصف ساعة، وتُعلّق على حائط المكتب.
وديب رائد أعمال أسترالي أسّس شركات في الاتصالات وتقنية المعلومات. نشر الكتاب بنفسه عام 2016، ثم صدر في طبعة ثانية عام 2018، ونُقل إلى العربية بعنوان خطة تسويق في صفحة واحدة. وهو يقول في أوله بصراحة إنه لم يخترع شيئاً تقريباً، وإنه "جامع أفكار أنيقة" أخذها عن أساتذة التسويق المباشر، فقيمة كتابه، كما يراها، في التطبيق.
لماذا لا تقلّد الشركات الكبرى؟
ويبدأ ديب بتعريف بسيط. إن رسمت لافتة تقول "السيرك قادم يوم السبت" فهذا إعلان، وإن وضعتها على ظهر فيل ومشيت به في المدينة فهذا ترويج، وإن داس الفيل حديقة العمدة فكتبت الصحف عنه فهذه دعاية. أما إن خطّطت لهذا كله، فهذا هو التسويق. فالتسويق عنده خطة تجعل الناس الذين اخترتهم يعرفونك، ويحبونك، ويثقون بك حتى يشتروا منك، وما عدا ذلك أدوات.
وأكثر ما يراه من خطأ أن ينظر صاحب المشروع الصغير إلى إعلانات الشركات الكبرى فيقلّدها. فالشركة الكبيرة تعلن لترضي مجلس إدارتها ومساهميها وتربح جوائز الإعلان، والربح آخر ما في قائمتها. وهي تملك ميزانية تكرّر بها إعلانها آلاف المرات حتى يتذكّرها الناس. أما المشروع الصغير، فأول ما في قائمته وآخره أن يربح، وماله لا يكفي لهذا التكرار.
والبديل الذي يقترحه هو التسويق المباشر، أي إعلان تعرف من استجاب له، وتقيس ما أعاده من مال، يخاطب سوقاً ضيقة، ويقدّم عرضاً محدداً، ويطلب من القارئ أن يفعل شيئاً واحداً. ولا يسأل ديب عن الحملة إلا سؤالاً واحداً، هل أعادت أكثر مما كلّفت؟
المرحلة الأولى: قبل أن يعرفك
ويقسم ديب رحلة العميل ثلاث مراحل، أخذها عن المسوّق دين جاكسون، هي قبل، وأثناء، وبعد، ولكل مرحلة ثلاث خانات.
الخانة الأولى: لمن تبيع؟ من يبيع للجميع لا يبيع لأحد. فالمصباح العادي بقوة مئة واط يضيء غرفة، والليزر بالقوة نفسها يقطع الفولاذ. فاختر سوقاً "بعرض إصبع وعمق ميل"، كأن تعالج مشكلة واحدة لفئة واحدة بدل أن تفتح مركز تجميل لكل الناس. ولكي تختار بين فئاتك يقترح مقياساً بسيطاً، فتعطي كل فئة من عملائك درجة من عشرة في ثلاثة أمور، كم تستمتع بالعمل معها، وكم تقدّر عملك وتدفع مقابله، وكم تربح منها فعلاً. ثم ترسم صورة لعميلك المثالي، فتسأل ما الذي يقلقه ليلاً، وممّ يخاف، وما الذي يريده سراً.
الخانة الثانية: ماذا تقول له؟ تتشابه إعلانات المشاريع الصغيرة حتى لا يكاد أحدها يُعرف من الآخر، ففيها اسم وشعار، وقائمة خدمات، و"أعلى جودة"، و"اتصل للحصول على عرض سعر". ويختبرها ديب باختبار قاسٍ، فاحذف اسمك وشعارك من موقعك، ثم انظر هل يعرف أحد أنه لك. فالجودة والخدمة الجيدة لا تميّزانك، لأن الناس يتوقعونهما، ولا يعرفونهما إلا بعد الشراء. وعلى كلامك أن يجيب عن سؤال واحد، لماذا أشتري منك وأترك أقرب منافس لك؟ ويقترح صيغة يقدّم بها صاحب العمل نفسه: "تعرف [المشكلة]؟ ما نفعله هو [الحل]. ومثال ذلك [الدليل]". ويذكّر بأن أمام العميل ثلاثة خيارات، أن يشتري منك، أو من غيرك، أو ألّا يفعل شيئاً، والثالث أكثرها وقوعاً، فمن أربكته خسرته.
الخانة الثالثة: كيف تصل إليه؟ وهنا يطلب ديب أن تقيس كل شيء. فالسؤال عن نسبة الاستجابة الجيدة لا جواب له، والذي يُسأل عنه حقاً أمران، كم كلّفك أن تكسب عميلاً، وكم ربحت منه. ومثاله أن ترسل مئة رسالة تكلّفك ثلاثمئة دولار، فيشتري منك اثنان، فتكون كلفة العميل مئة وخمسين. فإن ربحت من كل منهما مئة خسرت، وإن ربحت ستمئة ربحت. ويحذّر من الاعتماد على وسائل التواصل وحدها، فهي حفلة وليست سوقاً، والجمهور فيها ملك المنصة وليس ملكك. ولذلك يفضّل ألف مشترك في قائمتك البريدية على عشرة آلاف معجب بصفحتك.
المرحلة الثانية: بعد أن يهتم
الخانة الرابعة: كيف تحفظ من اهتم؟ الإعلان عند ديب لا يطلب البيع. فوظيفته أن يجد من يهتم، ولو لم يكن مستعداً للشراء اليوم. فاعرض على القارئ شيئاً نافعاً مجاناً، كدليل قصير عن أخطاء شائعة في مجالك، مقابل أن يترك وسيلة للتواصل معه، وبذلك يعرّفك بنفسه. ويسمّي ديب هذا (الرشوة الأخلاقية)، ويرى أنها تجعلك في عين العميل معلّماً قبل أن تكون بائعاً.
الخانة الخامسة: كيف تتابعه؟ وفي المتابعة يروي قصة جو جيرارد، الذي سجّلته موسوعة غينيس أعظم بائع سيارات في التاريخ، وكانت بطاقته الشهرية إلى كل عملائه تحمل عبارة "أنا معجب بك"، حتى صار ثلثا مبيعاته من عملاء يعودون إليه. فالمال، كما يقول ديب، في المتابعة، على أن تكون متابعة ضيف يُرحَّب به، وليست ملاحقة بائع مزعج، فأكثرها رسائل نافعة، وبينها عرض من حين إلى آخر. ويقترح (تقويماً تسويقياً) تكتب فيه ما تفعله كل يوم وأسبوع وشهر، ومن المسؤول عنه، لأن المتابعة التي لا موعد لها لا تحدث.
الخانة السادسة: كيف يتحوّل إلى عميل؟ عزف جوشوا بيل، وهو من كبار عازفي الكمان في العالم، ساعةً في محطة قطار في واشنطن على كمان ثمنه ملايين الدولارات، فجمع اثنين وثلاثين دولاراً، وكان الناس قبلها بأيام يدفعون مئة دولار ليسمعوه في قاعة. العازف واحد والموسيقى واحدة، والفرق في الموقع الذي وضع نفسه فيه. وبعد القصة يقترح ديب ضماناً يواجه خوف العميل بعينه، بدل عبارة "رضاك مضمون"، وخيارات أسعار قليلة، لأن كثرة الخيارات تمنع القرار، وأن تزيل ما يعطّل الشراء، كطرق الدفع الناقصة والنماذج الطويلة.
المرحلة الثالثة: بعد أن يشتري
وفي هذه المرحلة، كما يقول ديب، يُصنع "المال الحقيقي"، وهي أكثر ما يهمله أصحاب المشاريع.
الخانة السابعة: تجربة تستحق أن يحكي عنها. أعطِ العميل ما جاء يطلبه، ثم ما يحتاجه ليصل إلى النتيجة. فمن اشترى جهاز رياضة ولم يستعمله سيقول إنه لا ينفع، فساعده حتى يبلغ النتيجة. وأخبره بما تبذله من جهد، فقد حوّلت شركة غينيس بطء صبّ كأسها إلى ميزة. وابنِ لعملك أنظمة مكتوبة، قائمة خطوات لكل مهمة، حتى يعمل مشروعك في غيابك.
الخانة الثامنة: أن يشتري أكثر. ارفع أسعارك حين يحين ذلك، واشرح السبب. واقترح ما يكمل ما اشتراه، وخيارات أعلى لمن يريدها، واجعله يعود، وراسل من انقطع عنك. وهنا يفرّق ديب بين المال الصحي والمال الملوّث، فبعض العملاء لا يستحق أن تحتفظ به.
الخانة التاسعة: أن يحيل غيره. الكلمة الطيبة التي تنتظرها من الناس يشبّهها ديب بغداء مجاني، جميل إن جاء، لكنك لا تبني عليه بيتك. فاطلب الإحالة صراحة ممن أوصلته إلى نتيجة جيدة، وأعطه شيئاً يهديه لصديقه. وابحث عمّن يخدم عملاءك قبلك أو بعدك، فتتبادلان التوصية، كما يرسل الطبيب البيطري عملاءه إلى متجر طعام الحيوانات، والمحاسب إلى المحامي.
ما الذي يبقى معك بعد القراءة
- ضيّق سوقك. خاطب فئة واحدة بمشكلة واحدة، حتى يقرأ صاحبها كلامك فيعرف أنه المقصود به.
- لا تبع من الإعلان. اطلب من المهتم أن يرفع يده، ثم تابعه.
- قِس كل ما تنفقه. كم كلّفك العميل، وكم ربحت منه، لا كم شخصاً رأى إعلانك.
- لا تعتمد على واحد. فلا يكن لك مصدر واحد للعملاء، ولا عميل كبير واحد، ولا منصة واحدة.
- ما بعد البيع نصف التسويق. ففيه تجربة جيدة يحكي عنها العميل، وشراء ثانٍ، وإحالة تطلبها صراحة.
أين يغلب البائع على المعلّم؟
أفكار مستعارة، وأرقام بلا مصدر. يعترف ديب بأن أكثر ما في الكتاب مأخوذ عن مسوّقين آخرين، كدان كينيدي ودين جاكسون. وكثير من أرقامه المتداولة لا مصدر لها، كقوله إن ثلاثة في المئة فقط من السوق مستعدون للشراء الآن، وإن العميل القديم أكثر استعداداً للشراء منك بإحدى وعشرين مرة. وهو نفسه يقول عن بعضها إن مصدرها مجهول، ويسمّي مثاله الذي يرفع فيه الربح بأكثر من أربعمئة في المئة "حساب رعاة بقر". فهذه أرقام تصلح للتمثيل، ولا تصلح حقائق يُبنى عليها.
وبعض أساليبه تقترب من الضغط. فهو يدعو إلى كتابة تحرّك الخوف والطمع والذنب، وإلى عدّ تنازلي يرفع ما يسمّيه (الخوف من الخسارة)، وإلى أن تقف مع العميل في وجه عدو مشترك كالضرائب، بل إلى بيع بيانات العملاء لشركات أخرى. وهو يشترط الصدق في كثير من ذلك، فللندرة عنده سبب حقيقي، ولمشاركة البيانات إذن صريح. غير أن الحدّ بين الإقناع والتلاعب رفيع، والكتاب يعبره أحياناً.
وعالمه عالم ما قبل عشر سنوات. ففيه الفاكس والأقراص المدمجة ودليل الهاتف وصفحات فيسبوك. وقد تغيّرت الوسائل كثيراً منذ ذلك، وبقيت المبادئ صالحة، كالسوق الضيقة والقياس والمتابعة. أما نبرته فنبرة من يرى الهدف "أقصر طريق إلى المال"، ولن يرتاح إليها كل قارئ.
لمن هذا الكتاب؟
هو لصاحب المشروع الصغير وللمستقل الذي يتقن عمله ولا يعرف كيف يجلب له العملاء، كالمصمم والمحاسب والمدرّب وصاحب المتجر الصغير. ويجد فيه حاجته أكثر من غيره من جرّب التسويق محاولات متفرقة ولم يعرف لماذا لم تنجح. أما من يعمل في شركة كبيرة لها قسم تسويق، فسيجد أكثره مما يعرفه.
ومن أراد أن يملأ ورقته الآن فالخانات التسع خطوات، مع مثال لمصمّمة داخلية، في كيف تكتب خطة تسويقك في صفحة واحدة؟. وقلب المرحلة الثانية مشروح في ازرع عملاءك ولا تصطدهم، وخطر المصدر الوحيد في أخطر رقم في مشروعك هو الواحد، والعملاء الذين يستنزفون صاحب المشروع في ليس كل مال يدخل مشروعك صحياً. وعند أليكس هورموزي أفكار قريبة من هذه بتفصيل أوسع، منها الهدية الجاذبة، والجمهور الجائع، وعكس المخاطرة، وربح العميل وكلفة اكتسابه.
المصدر
Allan Dib، The 1-Page Marketing Plan: Get New Customers, Make More Money, And Stand Out From The Crowd، دار Successwise، 2016. وللكتاب ترجمة عربية بعنوان خطة تسويق في صفحة واحدة، نقلها عزيز شكري الماضي، وصدرت عن جبل عمان ناشرون.
قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.
اشترِ الكتاب من أمازونرابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
الكتاب في الشبكة
ما الذي يتّصل بهذا الكتاب
- ٣ أفكار
- مسألة واحدة