مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تختار السوق الأولى لمشروعك؟
ست خطوات تختار بها أول سوق صغيرة تقدر على أن تتصدّرها، من تعريف صادق للسوق، إلى أناس بأعينهم، وشريحة تحتاجك كل يوم، وقناة يحتملها سعرك، ثم سوق مجاورة تتّسع إليها بعدها.
عندي فكرة مشروع، وكلما فكّرت فيها رأيت سوقاً ضخمة، وقلت لنفسي إنني لو أخذت منها واحداً في المئة فقط لكفاني. لكنني لا أعرف بمن أبدأ، وأخشى أن أضيع بين الجميع.
سوق أولى مكتوبة في سطرين، تقول من هم أهلها، وأين تجدهم، ولماذا يحتاجونك أكثر من غيرهم، ومن يخدمهم اليوم، وكيف تصل إليهم، وإلى أي سوق تنتقل بعدهم.
إن ظننت أن سوقك الأولى قد تكون كبيرة جداً، فهي على الأرجح كبيرة جداً. ابدأ أصغر مما يريحك.
يحسب أكثرنا حين يبدأ مشروعاً أن واحداً في المئة من سوق ضخمة يكفيه. ويرى بيتر ثيل في من صفر إلى واحد في هذا الحساب علامة خطر، فالسوق الكبيرة إما أن لا نقطة بداية فيها، وإما أن تكون مزدحمة بالمنافسين، وواحد في المئة منها لا يأتي في الغالب بربح.
ذلك أن كل مشروع يبدأ صغيراً، والمشروع الذي يبقى يتصدّر سوقه، فلتكن بدايتك سوقاً صغيرة تقدر على أن تتصدّرها، ثم تتّسع منها. والخطوات التالية تكتبها لمشروع واحد، ويرافقك فيها مثال واحد، هو منصة دروس خصوصية على الإنترنت يريد صاحبها أن يخدم الطلاب العرب.
1. اكتب السوق التي تحلم بها، ثم ضعها جانباً
لا بأس بالحلم الكبير. كان جيف بيزوس يريد تجارة التجزئة كلها على الإنترنت، لكنه بدأ بالكتب وحدها عمداً. فاكتب سوقك الكبيرة في سطر، واحتفظ به، فستعود إليه في الخطوة الأخيرة.
فاكتب "حلمي أن أخدم ______".
2. عرّف سوقك تعريفاً صادقاً
يكذب الناس عن أسواقهم في اتجاهين. فصاحب المشروع الجديد يضيّق السوق بتقاطع الصفات حتى يبدو وحيداً فيها، كأن يقول إن منصته أول منصة دروس للطلاب العرب بالذكاء الاصطناعي ونظام النقاط، والكبير يوسّعها حتى يبدو صغيراً. وسوقك الحقيقية حيث يقف عميلك ليختار بينك وبين غيرك. والطالب يقارنك بالمنصات الأخرى، وبالمدرّس الخصوصي في الحي، وبالمقاطع المجانية على يوتيوب، وبأخيه الأكبر أيضاً.
واكتب "حين يقرّر عميلي يقارنني بـ______ و______ و______".
3. صِف أناساً بأعينهم، متقاربين، لا يخدمهم أحد جيداً
وصغر السوق شيء، وانعدامها شيء آخر. فقد بدأت باي بال بأصحاب أجهزة بالم بايلوت، وكانوا ملايين متفرّقين لا يجمعهم شيء، فأخطأت. ثم اهتدت إلى بضعة آلاف من كبار البائعين على إيباي، يجمعهم مكان واحد وحاجة واحدة، فخدمت ربعهم في ثلاثة أشهر. وصفة السوق الأولى المثالية عند ثيل أنها "مجموعة صغيرة من أناس بأعينهم، متقاربين، لا يخدمهم منافسون أو يخدمهم قليلون".
فالطلاب العرب جميعاً لا يصلحون سوقاً أولى، أما طلاب السنة الأخيرة من الثانوية في مدينة واحدة، ممن يدرسون الرياضيات للامتحان الرسمي، فقد يصلحون. واختبر وصفك بسؤال، هل تقدر على أن تكتب أسماء عشرين منهم، أو أن تعرف أين يجتمعون؟
واكتب "سوقي الأولى ______ في ______، ويجتمعون في ______".
4. اختر من يحتاجك أكثر، ويتكرّر احتياجه
وكانت أمام باي بال شريحة أوضح، هي ملايين المهاجرين الذين يحوّلون المال إلى أهلهم، غير أن تحويلاتهم متباعدة. أما كبار البائعين على إيباي فتنتهي لكل منهم مزادات كل يوم، فاختارتهم. فاسأل عن كل شريحة ممكنة كم مرة تحتاج إلى ما تقدّمه، وما الذي تستعمله اليوم، وكم يزعجها. ثم اختر الشريحة التي تحتاجك كثيراً، وتعاني من البديل الحالي، وأهلها قلّة يكلّم بعضهم بعضاً.
واكتب "تحتاجني هذه الشريحة كل ______، وتستعمل اليوم ______، وأسوأ ما فيه ______".
5. طابق طريقة البيع مع السعر
المنتج الجيد بلا طريقة بيع مشروع فاشل في رأي ثيل، والسعر هو الذي يحدّد القناة، إذ ينبغي أن يزيد ما تربحه من العميل طوال علاقته بك على ما تنفقه لتكسبه. فإن كان سعرك صغيراً لم يحتمل بائعاً لكل عميل، وإن كان متوسطاً، نحو ألف دولار، فقد تقع في (المنطقة الميتة)، حيث الإعلان أوسع من جمهورك، والبائع أغلى من صفقتك. واختر بعد ذلك قناة واحدة تتقنها قبل أن تجرّب غيرها، وثيل يقول إنك "إن نجحت في قناة واحدة فعندك عمل عظيم".
وفي مثال المنصة لا يحتمل اشتراك شهري صغير مندوباً يزور البيوت، لكن مدرّساً واحداً يعرفه طلاب الصف قد يكون القناة كلها.
واكتب "سعري ______، والقناة الواحدة التي سأتقنها ______".
6. ارسم السوق المجاورة
والسوق الأولى بداية الطريق. انتقلت أمازون من الكتب إلى أقرب شيء إليها، الأقراص الموسيقية، ثم الأفلام، ثم البرامج. وبدأ فيسبوك بجامعة واحدة، ثم بجامعات أخرى تشبهها. فاكتب السوق التالية التي تشبه الأولى أكثر من غيرها، حتى يحملك إليها ما بنيته فيها، كمادة أخرى للطلاب أنفسهم، أو المادة نفسها في مدينة ثانية.
وأكمل "بعد أن أتصدّر سوقي الأولى أنتقل إلى ______، لأن ______".
كيف تعرف أنك تصدّرتها؟
العبرة بنصيبك من سوقك الأولى، وعدد العملاء وحده لا يقول الكثير. فإن كانت سوقك مئتي طالب، فخدمة خمسين منهم في ثلاثة أشهر أصدق دلالة من ألف مستخدم متفرّق في عشرين بلداً. وحدّد لنفسك من البداية نسبة ومدة، كما وصلت باي بال إلى ربع شريحتها في ثلاثة أشهر.
متى لا تنفعك هذه الطريقة
- حين تكون سوقك الصغيرة غير موجودة. إن لم تستطع أن تجد عشرين شخصاً بأعينهم يحتاجون ما تقدّمه، فالمشكلة في الحاجة نفسها، وحجم السوق بريء منها، فافحص الحاجة أولاً.
- حين يكون مشروعك محلاً محلياً ينافس بالخدمة. المطعم أو المتجر في حي مزدحم لن يحتكر شيئاً، لكن الخطوتين الثانية والرابعة تنفعانه في أن يعرف بمن يقارنه زبونه، ومن يحتاجه أكثر من غيره.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
