فكرة · قراءة في 6 دقائق
ربح العميل وكلفة اكتسابه: متى يستحق العميل ما تنفقه لتجلبه، ومتى تستردّه؟
يزن أليكس هورموزي ما أنفقه المشروع ليجلب العميل بما يربحه منه طوال تعامله معه، وليس بما يدفعه العميل، ثم يسأل متى يعود هذا المال، وهل يسدّد العميل كلفته في شهره الأول. وفي الفكرة نسبة الثلاثة إلى واحد، واختبار الثلاثين يوماً، وسؤال يفصل مشكلة الإعلان عن مشكلة البيع، لمن يريد أن يزيد مبيعاته دون أن يخسر أو يستدين.
الفكرة
مقارنة بين الربح الإجمالي الذي يتركه العميل طوال تعامله مع المشروع (ما يدفعه ناقص كلفة خدمته) وكلفة اكتسابه (ما أُنفق من إعلان ووقت وعمولة لجلبه)، يتبعها سؤال ثانٍ عن عودة هذا المال في الثلاثين يوماً الأولى.
الإعلان المربح هو الذي يجلب عميلاً يربح منه المشروع أضعاف ما أنفق عليه، رخيصاً كان الإعلان أو غالياً. ولا يكفي أن يأتي الربح في النهاية، فالمشروع الذي يستردّ كلفة عميله في شهره الأول يموّل نموّه من عملائه، والذي ينتظر سنة يموّله من مدخراته حتى تنفد.
ظلّت شركة استثمر فيها أليكس هورموزي اثني عشر أسبوعاً تنفق على الإعلانات، حتى بلغ ما أنفقته مئة وخمسين ألف دولار، وجاءتها الإعلانات بالمهتمين المناسبين، غير أنهم لم يشتروا. فحكم صاحبها بأن الإعلان لا ينجح وأوقفه، وكان الخلل في البيع. ويقدّر هورموزي في $100M Leads أن هذا الخلط كلّف الشركة نحو ثلاثين مليون دولار من قيمتها.
وفي كتابه الثالث، $100M Money Models، يعود إلى الحساب نفسه من باب آخر. فمن أنفق مئة دولار ليكسب عميلاً يربّحه خمسمئة عقد صفقة ممتازة، كما يقول. فإن احتاج إلى سنتين ليستردّ المئة، بقيت الصفقة ممتازة لمن عنده مال كثير في البنك، أما غيره فسينفد ماله قبل أن يصل إلى الربح.
فالفكرة كلها في سؤالين، كم يربّحك العميل مقابل ما كلّفك؟ ومتى يعود إليك هذا المال؟
الربح، لا الإيراد
يقيس هورموزي العميل بـربحه الإجمالي طوال تعامله، أي بكل ما يدفعه على مدى بقائه ناقص كلفة تقديم ما اشتراه. فالعميل الذي يشتري عشر مرات بخمسة عشر دولاراً، وتكلّفك كل مرة خمسة، إيراده مئة وخمسون، وربحه الإجمالي مئة. ويتعمّد الربح دون الإيراد، لأن الربح الإجمالي هو المال الذي تجلب به العملاء، وتدفع منه الإيجار والرواتب.
ويقابله بـكلفة اكتساب العميل، وهي ما أنفقته على الإعلان أو الوقت أو العمولة حتى صار عميلاً. فإن زاد الربح على الكلفة فإعلانك رابح، وإن نقص عنها فأنت تدفع لتبيع.
ثلاثة إلى واحد
أما النسبة الجيدة فيستخرجها من الشركات التي استثمر فيها، إذ كان كل مشروع تعثّر نموه منها دون ثلاثة إلى واحد، ثم انطلق حين تجاوزها. ويستدرك بنفسه، "هذا نمط لاحظته، لا قاعدة". فالنسبة علامة تقريبية، ومعناها أن العميل الذي يترك لك ثلاثة أضعاف ما أنفقته لتجلبه يترك معها ما تغطي به بقية التكاليف وتنمو. أو بعبارة أبسط، لا تنفق على جلب العميل أكثر من ثلث ما سيربّحك.
ومن طريف ما يلاحظه أن كلفة اكتساب العميل تتقارب بين المتنافسين في الصناعة الواحدة أكثر مما يُظن، فيكون الفرق بين الرابح والخاسر في ما يربحه كل منهما من العميل. ولذلك يبدأ من ضعفت نسبته بما يربحه من العميل، بعرض ثانٍ، أو سعر أعلى، أو بقاء أطول. فالكلفة لا تنزل تحت الصفر، وما تربحه لا سقف له.
مشكلة إعلان أم مشكلة بيع؟
ومن دروسه في الإعلانات الممولة سؤال واحد يفصل بين المشكلتين، هل عند من رفعوا أيديهم المشكلة التي أحلّها، والمال ليدفعوا؟ فإن كان الجواب لا، فالإعلان يجلب الأشخاص الخطأ، والعيب فيه. وإن كان نعم ولم يشتروا، فالعيب في البيع أو في العرض. ولو طرحه صاحب تلك الشركة على نفسه لما أوقف إعلانات كانت تعمل.
اختبار الثلاثين يوماً
ولا تحمي النسبة الجيدة مشروعاً لا يملك مالاً ينتظر به، إذ تُدفع الكلفة مقدّماً، ويأتي الربح على مهل. ويصف هورموزي حال المشروع الذي يخسر في جلب عملائه، فهو ينفق على الإعلان، ثم يكتشف في آخر الشهر أنه أنفق أكثر مما دخل، فيقلّل الإعلان، ثم يوقفه، ثم يسدّ العجز بمدخراته أو بالقروض، حتى يبيع حصصاً من مشروعه ليبقى.
والمخرج قاعدة يكرّرها في أول كتابه الثالث وفي آخره، وهي أن العميل الجديد يجب أن يربّحك في أول ثلاثين يوماً أكثر مما كلّفك جلبه وخدمته، وهذا أدنى الحدود. أما النموذج الذي يستحق اسم الكتاب فيكفي فيه العميل الواحد لجلب عميلين على الأقل وخدمتهما في أقل من ثلاثين يوماً. وكان قد سمّى ذلك في الكتاب الثاني الاكتساب الذي يموّله العميل.
تحسبه بثلاثة أرقام:
- كلفة جلب العميل، أي ما أنفقته على الإعلان ورسوم المنصات وساعات العروض والمكالمات التي لم يدفع لك أحد عنها، مقسوماً على عدد من اشتروا فعلاً.
- كلفة خدمته في الشهر الأول، من وقتك، ومن تستعين بهم، والأدوات.
- ما دفعه في الثلاثين يوماً، وليس ما وعد به، ولا ما سيدفعه بعد ستة أشهر.
واطرح الأولين من الثالث. فإن خرج الناتج موجباً فقد نجح المشروع في الاختبار الأدنى، وإن زاد على ضعف كلفة الجلب صار كل عميل يموّل اثنين بعده.
ما يُترك من حجته
يبني هورموزي الطريقة على بطاقة الائتمان، فتنفق منها على الإعلان، وتسدّدها مما يدفعه عملاؤك قبل أن تُحسب الفائدة، ثم تعيد الكرّة. وهذه عادة أمريكية، وهي دَين مهما قصرت مدته، فمهلة السماح تختلف من بطاقة إلى بطاقة، والرصيد الذي لا يُسدّد في وقته مكلف جداً، وكثير من القرّاء العرب لا يريدون ديناً بفائدة أصلاً.
وثمة صيغة أبسط تؤدي الغرض نفسه، أن تجعل ما يدفعه العميل في شهره الأول يغطي ما أنفقته لتجلبه، بالدفع المقدّم، أو برسوم بداية مقابل عمل حقيقي، أو بعرض ثانٍ مبكر ينفعه فعلاً. وما لم تستطع ذلك فلا تنفق على الإعلان إلا مالاً تملكه.
مثال بالدينار. مكتب محاسبة صغير في عمّان يبيع مسك الدفاتر للمتاجر الصغيرة باشتراك شهري بمئة وعشرين ديناراً، كلفة تقديمه خمسون، فيبقى له منه سبعون. ويبقى العميل معه أربعة عشر شهراً في المتوسط، فربحه الإجمالي منه 980 ديناراً، وتكلّفه الإعلانات ثلاثمئة دينار لكل عميل جديد. فالنسبة تزيد قليلاً على ثلاثة إلى واحد، والمشروع رابح على الورق. غير أن الشهر الأول لا يترك له إلا سبعين مقابل كلفة ثلاثمئة، فيسقط في اختبار الثلاثين يوماً، والمكتب أصغر من أن يحتمل الانتظار. فيضيف رسوم بداية بمئتين وخمسين ديناراً لترتيب دفاتر السنة الماضية، وهو عمل يحتاجه أكثر عملائه فعلاً، ويكلّفه مئة، فيصير ربح الشهر الأول مئتين وعشرين. ثم يحسّن إعلانه حتى تنزل كلفة العميل تحت ذلك، فيصير كل عميل جديد يموّل اكتسابه في شهره الأول.
حدود الفكرة
المتوسطات تخدع في البداية. فمدة بقاء العميل لا تُعرف إلا بعد أن يبقى العملاء ويغادروا. فإن كنت في أشهرك الأولى، فاحسب على أدنى التقديرات، ودع ما تتمناه.
النسبة تقريب من تجربته. ثلاثة إلى واحد ملاحظته في الشركات التي استثمر فيها، وهي شركات تجاوزت حداً من الحجم. فالمشروع الذي يديره صاحبه وحده قد يحتمل نسبة أقل لأن مصاريفه الثابتة أقل، وقد يحتاج إلى أكثر.
المال المدفوع مقدّماً ليس ربحاً. والمؤلف نفسه يقول إن العميل الذي يدفع ستة أشهر مقدّماً يُحجز من ماله ما يكفي لخدمته ستة أشهر. فالاختبار يُحسب على الربح بعد كلفة الخدمة، لا على ما دخل الحساب.
الثلاثون يوماً اختبار لا قانون. بعض الأعمال تُدفع على مراحل طويلة بطبيعتها، كمشروع معماري أو عقد مع شركة. فالرقم سؤال تطرحه على نفسك، ما أقصر مدة أستردّ فيها كلفة عميلي؟ وليس حكماً ترفض به كل عمل يتجاوزه.
العرض الثاني يجب أن ينفع، والاستعجال يغري بالضغط. حين يصير الهدف مالاً كثيراً في شهر، يصير الضغط على العميل أسهل الطرق. فاعرض ما يحتاجه في بدايته فعلاً، أو لا تعرض شيئاً، فالعميل الذي دفع تحت الضغط يطلب ماله أو لا يعود.
وأمثلته أمريكية. أسعار الإعلانات ومعدلات البقاء في كتابه من صالات رياضية ووكالات في أمريكا، فاحسب بأرقام مجالك وبلدك.
المصدر: $100M Leads، فصل "الإعلانات الممولة"، الجزء الثاني (ربح العميل الإجمالي وكلفة اكتسابه، ونسبة الثلاثة إلى واحد، والاكتساب الذي يموّله العميل، ودرس الخلط بين البيع والإعلان وسؤال التشخيص)؛ و_$100M Money Models_، المدخل والقسم الأول (مثال المئة والخمسمئة، ودوّامة المشاريع الخاسرة، وقاعدة الثلاثين يوماً) والقسم الثاني (حجز المال المدفوع مقدّماً). أما مثال مكتب المحاسبة وصيغة الشهر الأول دون دَين والحدود فمن تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف