ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

الاهتمام ليس نية

كيف تميّز حماس العميل من استعداده للتحرك؟ ابحث عن موعد أو حدث يدفعه، وعن خطوة عملية لها مسؤول.

الفكرة

الاهتمام إعجاب بفكرة حلّ، أما النية فقرارٌ بالتحرّك ارتبط بموعد أو حدث، وانتقل إلى قائمة عمل حقيقية.

الضغط لإتمام الصفقة قد يزيد مقاومة من لا يزال يستكشف حاجته، فافهم ما قرّره وما لم يقرّره قبل أن تقترح الخطوة التالية.

يعرف أكثر من باعوا خبرتهم هذا المشهد. ينتهي الاجتماع على أحسن حال، ويقول العميل "هذا بالضبط ما نحتاج إليه، أرسل لي عرضاً"، فيقضي صاحب الخدمة يومين في كتابة العرض، ثم لا يأتيه جواب. وبعد ثلاثة أسابيع من المتابعة المهذّبة تصله جملة واحدة: "الموضوع مؤجَّل إلى الربع القادم".

ربما كان العميل مهتماً فعلاً، لكنه لم يقرر أن يتحرك بعد. والتأجيل وحده لا يثبت أنه كان يجامل أو يكذب.

ويعدّ بلير إنز الخلط بين الأمرين أكثر أخطاء تطوير الأعمال شيوعاً وأغلاها كلفة. وحرارة الكلام لا تفرّق بينهما، فقد يكون المهتمّ أشدّ حماساً ممن عقد النية، لأن الأول يتخيّل النتيجة، والثاني يواجه الكلفة.

المرساة

الاختبار العملي سؤالان:

هل ارتبط قرار التحرّك بتاريخ أو حدث؟ والمقصود موعد إطلاق، أو انتهاء عقد قائم، أو اجتماع ميزانية، أو دخول منافس إلى السوق، ولا يكفي أن يقال "قريباً" أو "هذا العام".

وهل انتقل الأمر من قائمة الأمنيات إلى قائمة المهام؟ أي هل صار على جدول أحدهم، وله مسؤول معروف باسمه؟

فإن غاب الجوابان فليس في يدك بعدُ دليل كافٍ على أنه مستعد للتحرك. ولا بأس في ذلك، فالاهتمام مرحلة مشروعة، والخطأ أن تعامله كأنه نية.

لماذا يضرّ الخلط تحديداً؟

لأن من يحتاج إلى أن يستكشف غير من يحتاج إلى أن يطمئن إلى خطوات التنفيذ.

من عقد النية يحتاج إلى الطمأنة. فقد يأتي القرار مع دفعة حماس، "سنفعل هذا"، ثم تظهر مخاوف التنفيذ، فيسأل عن تفاصيل تبدو لك تافهة، كمن سيتولّى العمل، وماذا لو تأخّر، وكيف تُحتسب التعديلات. وعلى هذه التفاصيل يقوم شعوره بالأمان.

أما المهتمّ فيحتاج إلى الإلهام، إلى أن يرى ما يمكن أن يكون، وما فعله غيره.

والخطأ الشائع أن تُلهم من يحتاج إلى الطمأنة، فتتحمّس وهو يريد الهدوء، وتتكلّم عن الصورة الكبيرة وهو يريد خطوات مرقّمة. أما الخطأ المعاكس فأثقل، وهو أن تطمئن مهتمّاً لم يقرّر بعد، فترسل إليه عرضاً مفصّلاً بالجداول والأسعار، وهو لا يزال يسأل نفسه هل تستحق المشكلة أن تُعالج أصلاً. وعندها قد يصير العرض مستنداً آخر يؤجَّل، ولا يتقدّم القرار به خطوة.

ما تفعله بدل العرض

فإذا تبيّن لك أن المرساة غائبة، فما يحتاجه العميل مادة تُلهمه، كعمل سابق في مشكلة شبيهة، أو مثال من مجال آخر، أو نقاش لما يفعله المنافسون. وقد تستحق هذه المرحلة أحياناً تشخيصاً قصيراً مدفوعاً يخدم الطرفين، فيوضح للعميل حجم مشكلته، ويحوّل قرار التحرّك إلى شيء ملموس، ويعطيك أجراً على عمل كنت ستقدّمه مجاناً.

مثال عملي. بدل أن تكتب عرضاً من اثنتي عشرة صفحة لمشروع لم يُقرَّر بعد، اقترح جلسة تشخيص بأجر محدود، تخرج منها ورقة تصف المشكلة وخياراتها وكلفة كل خيار. فإن رفض العميل فاسأله عن السبب، فقد يكون اعتراضه على الأجر، أو على الصيغة، أو على حدود صلاحيته، ورفضه لهذا العرض وحده لا يعني أن النية غائبة.

حدود الفكرة

المرساة دليل على النية، لا ضمان لها. فالمواعيد تتأجّل، والميزانيات تُجمَّد، وقد يعقد شخصٌ النية وهو لا يملك الصلاحية.

ولا يبيّن إنز كيف تعرف أين يقف العميل من هذه الدورة دون أن تسأله مباشرةً، وهذه ثغرة حقيقية في الكتاب. وأقصر طريق إلى سدّها أن تسأله مباشرة، ولا تكتفي بالاستنتاج: "ما الذي يجعل هذا التوقيت مناسباً لكم؟". فإن غاب التاريخ والحدث، فواصل الاستكشاف قبل أن تفترض أن هناك قراراً.

المصدر: The Win Without Pitching Manifesto، البندان الرابع والخامس. واختبار السؤالين صياغة فكرغراف لما يذكره المؤلف متفرّقاً، ومثال جلسة التشخيص واقتراح السؤال المباشر من تحريرها كذلك.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

الاهتمام ليس نية