كتاب · مدروس · قراءة في 18 دقيقة
العملاء المحتملون: كيف تجعل الغرباء يهتمون بما تبيع
$100M Leads — Alex Hormozi
الكتاب الثاني في سلسلة أليكس هورموزي عن جلب العملاء، وموضوعه كيف يعرف الناس بما تبيع. يرسم أربع طرق أساسية، من مراسلة من يعرفك إلى التسويق بالمحتوى والإعلانات الممولة، ثم يضيف إليها من يجلب لك العملاء نيابة عنك. كتاب عملي في التسويق لأصحاب المشاريع الصغيرة والمستقلين في العمل الحر.
رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

لماذا هذا الكتاب؟
يملك أكثر أصحاب المشاريع الصغيرة خدمة جيدة، وينقصهم من يعرف بها. وهورموزي يأخذ كلمة التسويق على عمومها، فيجعلها خريطة من أربع خانات، وأعداداً يومية، وأسئلة تكشف أين يتسرّب العملاء.
حكم فكرغراف
كتاب ورشة طويل، يُقرأ مرة كاملة، ثم يُرجع إلى فصوله كلما احتاج القارئ إلى واحد منها. وقيمته في خريطة الطرق الأربع، والهدية الجاذبة، وحساب ربح العميل وكلفة اكتسابه، وفصل الإحالات. على أن أرقامه من تجربة مؤلفه وحده، وفصل التواصل مع الغرباء أمريكي الطابع يتجاوز قوانين بلاد كثيرة، وبعض حيله في الإقناع والإحالة يقترب من الخداع. فالخريطة والحساب يُؤخذان منه، والحيل تُترك.
الفكرة المركزية
لا يكبر المشروع حتى يعرف به عدد أكبر ممن يحتاجونه. وليس أمامك إلا أربع طرق لتعريفهم به، فإما أن تراسل من يعرفك، أو تنشر للجميع، أو تراسل من لا يعرفك، أو تدفع لتصل إليهم. فإن قلّ المهتمون فلأنك تستعمل هذه الطرق بمهارة أقل مما يلزم أو بكمية أقل، والحل أن تكثر منها، ثم تحسّنها، ثم تجد من يقوم بها عنك.
هذا الكتاب جزء من سلسلة، واقرأه مع الكتابين الآخرين في ماذا تبيع، ولمن، وكيف تربح؟ دليل كتب هورموزي الثلاثة
في مارس 2017 كان أليكس هورموزي منكبّاً على مكتبه حين نقرت ليلى على كتفه، وكانت شريكته يومها وصارت زوجته بعد ذلك، ثم فتحت حاسوبها أمامه. على الشاشة أرقام سالبة تتوالى، 499 دولاراً، ثم 299، ثم 499، وكلها مبالغ يستردّها مشتركون من صالتين رياضيتين أطلقتهما شركتهما الصغيرة في الشهر السابق. فقد وقف صاحب الأولى على كرسي وطلب من المشتركين الجدد أن يستردّوا أموالهم ويعودوا إلى بيوتهم، وعرض عليهم صاحب الثانية نصف السعر إن استردّوا ودفعوا له مباشرة. بلغ المجموع مئة وخمسين ألف دولار، وكان الحساب فارغاً.
وفي الثالثة فجراً جلس إلى دفتره يسأل نفسه كيف يربح مئة وخمسين ألفاً في ثلاثين يوماً، ربحاً لا إيراداً، فلم يجد فكرة تكفي. أطلق مع ليلى برنامجاً للتدريب عن بُعد يبيعه مباشرة، وبعد أيام اتصل بصاحب صالة في مدينة بويزي ليعتذر له عن إطلاق صالته، فتوسّل إليه الرجل أن يعلّمه على الأقل كيف يجلب العملاء، إن كان لن يأتي. فذكر هورموزي أكبر رقم خطر له، ستة آلاف دولار، وهو يريد أن يصرفه عنه، فقال الرجل: "موافق". وفي ذلك اليوم باع النظام نفسه لثماني صالات وجمع ستين ألفاً، وكتب بعدها أنه فهم شيئاً غيّر حياته. فالذي كان يخيفه أكثر من أي شيء، أن يعطي أسراره، كان هو المخرج.
من تلك الأزمة يبدأ الكتاب، وهو الثاني في سلسلة يكتبها هورموزي عن جلب العملاء. علّم في الأول، العرض المقنع، كيف تصنع عرضاً يصعب رفضه، ويفترض في هذا أن العرض صار في يدك، فيسأل عمّا بعده: كيف يعرف به الغرباء، فيرفعون أيديهم يطلبون أن يعرفوا أكثر؟ وعند اليد المرفوعة يقف الكتاب، ويترك إقناع صاحبها بالشراء لكتاب لاحق.
العميل المحتمل واليد المرفوعة
للمشروع، كما يقول هورموزي، طريقان إلى النمو، أن يأتيه عملاء أكثر، أو أن يصير كل عميل أثمن، وهذا الكتاب في الطريق الأول. فإن ضاعفت عدد المهتمين بك وبقي كل شيء آخر على حاله، تضاعف مشروعك.
ويحرص على أن يعرّف كلماته بدقة. العميل المحتمل في لغته أي شخص تستطيع أن تتواصل معه، رقماً في هاتفك كان أو اسماً في قائمة أو عابراً في الشارع. أما العميل المحتمل المهتم فمن أبدى اهتماماً، بأن ترك بريده، أو ردّ على رسالتك، أو طلب الهدية التي عرضتها. وهذا وحده ما يُحسب، إذ "العملاء المهتمون هم الناتج الحقيقي لأي تسويق". فالمقياس عدد الأيدي المرفوعة، ولا عبرة بالمتابعين ولا بالمشاهدات ولا بحجم القائمة.
ولا يخفي أن كتابه نفسه مثال على ما يعلّمه. فهو يعطي كتبه ودوراته مجاناً، أو بأرخص ما تسمح به المنصات، ليكسب ثقة أصحاب المشاريع، ثم يستثمر فيمن يتجاوز ربحه السنوي منهم مليون دولار. والكتاب الذي بين يدي القارئ، كما يقول، هدية جاذبة.
الهدية الجاذبة: حلّ صغير يكشف المشكلة التالية
في أبريل 2016 دفع هورموزي خمسة وعشرين ألف دولار ليدخل مجموعة من أصحاب المشاريع، وكان كل من فيها ينصحه بالندوة المباشرة على الإنترنت (webinar). فقضى في بنائها أيام الأحد من ثمانية أسابيع، وأنفق على إعلاناتها أربعمئة وخمسين دولاراً، فجاءه ثمانون مهتماً، ولم يشترِ منهم أحد. بعدها سجّل فيديو من ثلاث عشرة دقيقة يعرض فيه شاشة حساب الإعلانات لصالة واحدة، وجعل عنوانه "دراسة حالة مجانية: كيف أضفنا 213 مشتركاً…"، فامتلأ جدول مواعيد ليلى في ليلة واحدة. وخرج من التجربتين بدرس، أن يعطي الناس ما يريدونه فعلاً، وبالشكل الذي يريدونه، وإن خالف العرض الذي قيل له إنه ينجح.
وعلى هذا الدرس يفرّق في القسم الثاني بين طريقين. أولهما أن تعلن عن عرضك الأساسي مباشرة، وهو أقصر الطرق إلى المال، ويوصي بأن تجرّبه قبل غيره. وثانيهما، حين يكون ما تبيعه غالياً أو يحتاج إلى ثقة، أن تبدأ بـهدية جاذبة، وهي في تعريفه "حلّ كامل لمشكلة ضيقة"، إذا حُلّت ظهرت المشكلة التالية التي يحلّها عرضك المدفوع. ويضرب لها مثلاً بالمقرمشات المالحة التي تقدّمها الحانات مجاناً، فهي تُشبع الجوع وتصنع العطش، والعطش يُشترى.
ويبني الهدية في سبع خطوات. تبدأ بمشكلة ضيقة تُختار من (دورة المشكلة والحل)، فمن يريد أن يبيع بيته يحتاج قبل ذلك إلى أن يقيّمه ويصوّره وينظّفه. ثم يُختار نوعها من ثلاثة، فإما أن تكشف مشكلة لا يعرفها صاحبها، وإما أن تقدّم عيّنة أو تجربة من خدمتك، وإما أن تنجز خطوة واحدة من عملية طويلة. وتُختار بعد ذلك وسيلة تقديمها من أربع، أداةً أو معلومةً أو خدمةً أو شيئاً ملموساً، فتخرج للمشكلة الواحدة اثنتا عشرة صيغة. ويأتي بعدها اختبار الاسم، وفيه يستشهد بقول ديفيد أوغلفي إن العنوان يستهلك ثمانين سنتاً من كل دولار في الإعلان، ويروي أنه اختبر عنوان هذا الكتاب على متابعيه، فغلبت كلمة Leads كلمتي الإعلان والتسويق، وغلبت عبارة "كيف تجعل الغرباء يرغبون في شراء ما تبيع" بدائلها.
والخطوة السادسة جوهر الفصل كله، وهي أن تعطي الأسرار مجاناً، وتبيع التنفيذ. فتسعة وتسعون في المئة ممن يأخذون هديتك لن يشتروا، لكنهم بها سيحكمون عليك. ومن أراد أن يصنع هديته الأولى وجد تفصيلها في الهدية الجاذبة.
الطرق الأربع الأساسية
وفي القسم الثالث يرسم الخريطة التي يقوم عليها الكتاب كله. فالناس الذين تريد أن تصل إليهم صنفان، جمهور دافئ يعرفك وأذن لك أن تتواصل معه، وجمهور بارد لا يعرفك. وللوصول إليهم طريقتان، من واحد إلى واحد برسالة خاصة أو مكالمة، ومن واحد إلى كثيرين بمنشور أو إعلان يراه الجميع. فتخرج من ذلك أربع خانات لا خامسة لها:
| من واحد إلى واحد | من واحد إلى كثيرين | |
|---|---|---|
| جمهور يعرفك | التواصل مع من يعرفك | التسويق بالمحتوى |
| جمهور لا يعرفك | التواصل مع الغرباء | الإعلانات الممولة |
والأتمتة لا تغيّر خانة الرسالة، فالرسالة الواحدة التي تُرسل إلى عشرة آلاف بريد تبقى في وصفه "من واحد إلى واحد، لكن بسرعة". ومن قلّ المهتمون به فهو يستعمل هذه الطرق بمهارة أقل مما يلزم، أو بكمية أقل. ولكل خانة من الأربع قصتها في الطرق الأربع الأساسية.
التواصل مع من يعرفك
سنة 2013 كان هورموزي يملأ طلب الالتحاق ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال في هارفارد، فوقف عند سؤال يطلب منه أن يشرح كيف سيساعده البرنامج على بلوغ أهدافه. قضى ثلاثة أيام يبحث عن جواب، فلم يجده. فترك وظيفته، وراسل كل من يعرفه يعرض أن يدرّب من يشاء اثني عشر أسبوعاً مجاناً، مع خطة للغذاء، على أن يتبرع المتدرب لجمعية خيرية يختارها، ويأذن له في استعمال شهادته. وافق ستة، صديقان من المدرسة، وصديق من الجامعة، وثلاثة جاؤوا عن طريقهم. ثم طلب منهم أن يدفعوا له بدل أن يتبرعوا للجمعية، وجاءه عن طريقهم آخرون، حتى صار دخله الجديد بقدر راتبه القديم.
ومن هذه البداية خرجت خطواته العشر. أولها أن تجمع كل من تعرفه على كل منصة، فهؤلاء "أول ألف عميل محتمل" عند كثير من الناس، وأن تبدأ بالمنصة التي يكثرون فيها، وتكتب لكل واحد منهم سطراً شخصياً. فإذا ردّ أحدهم فاسأله عن حاله قبل أن تقفز إلى العرض، ثم أخبره بما تبدأه، واسأله هل يعرف أحداً يحتاجه. ويقترح أن تقدّم الخدمة مجاناً لأول خمسة، ثم ترفع السعر كل خمسة عملاء. أما أرقامه فمن كل مئة رسالة يردّ نحو عشرين، ويقبل الهدية نحو أربعة، ويشتري واحد. وعن الرفض يقول: "القبول يعطيني فرصة، والرفض يعطيني معلومة".
التسويق بالمحتوى
ظلّ هورموزي سنوات، كما يعترف، يرى المحتوى المجاني مضيعة للوقت، حتى دفعت ليلى مئة وعشرين ألف دولار ثمناً لأربع مكالمات بينه وبين صاحب جمهور كبير، فلم تزد نصيحة الرجل على كلمتين، انشر أكثر. فضاعف ما ينشره عشر مرات، فنما جمهوره أسرع بعشر مرات. وخرج من ذلك بأن المنشور يختفي، والجمهور يبقى، وأن الجمهور أصل يتراكم، والمحتوى يجعل كل طريقة أخرى تعمل أفضل. وفي استبانة داخلية وجد أن ثمانية وسبعين في المئة من عملائه كانوا قد استهلكوا من محتواه الطويل قطعتين على الأقل قبل أن يحجزوا موعداً.
ووحدة المحتوى في كتابه تُبنى في ثلاث خطوات، أن تجذب بموضوع وعنوان وشكل يناسب المنصة، وأن تُبقي القارئ بالفضول، بقائمة أو خطوات أو قصة، وأن تكافئ وقته بقيمة في كل ثانية، إذ لا يعيب المحتوى طوله، وإنما يعيبه الملل. ويقترح نسبة بين ما تعطي وما تطلب، ثم يختار لنفسه قاعدة أبعد منها، أعطِ حتى يطلبوا، أعطِ علناً واطلب سراً. ويحكي عن صديق نما بودكاسته سريعاً، فملأه بالإعلان، فوقف نموه، ثم انكمش. وللقاعدة حسابها الدقيق في أعطِ حتى يطلبوا.
وفي آخر الفصل سبعة دروس، منها أن تكتب بصيغة "كيف فعلتُ" بدل "كيف تفعل"، وأن الناس يحتاجون إلى من يذكّرهم أكثر مما يحتاجون إلى من يعلّمهم، فخُمس من رأوا منشوره من جمهوره لم يعرفوا أن له كتاباً، وهو ينشر عنه كل يوم. ومنها أن تبدأ بجمهور صغير محدد، فالبركة قبل البحيرة، والبحيرة قبل المحيط. أما هو فنشر حلقتين من البودكاست كل أسبوع، أربع سنوات، قبل أن يدخل قوائم الأوائل.
التواصل مع الغرباء
في الشهور الأولى من الجائحة، سنة 2020، راسله مندوب مبيعات سُحب منه عرض عمل في شركته، وقال إنه جاء من شركة تبيع برامج للصالات الرياضية بالاتصال بالغرباء وحده. فأعطاه هورموزي اثني عشر أسبوعاً ليبني له الطريقة نفسها. كانت المبيعات في الشهر الأول صفراً، ثم صارت اثنتين، ثم أربعاً، ولم تبلغ ثلاثين في الشهر إلا بعد نحو سنة، والمهلة اثنا عشر أسبوعاً.
والفصل يعالج ثلاث مسائل، كيف تصل إلى من لا يعرفك، وكيف تمنعه من أن يتجاهلك، وكيف تجعله مهتماً. وأنفع ما فيه أن يكون أول ما تقدّمه قيمة كبيرة سريعة. فقد كان يعرض (مكالمة التخطيط)، وهي مكالمة بيع متنكّرة، فلما وضع مكانها خدمة مجانية حقيقية تضاعف عدد من يقبلونها ثلاث مرات. ويرى للطريقة مزايا، فهي لا تحتاج إلى محتوى ولا إلى وجه معروف، ولا يراها المنافسون. على أن أدواتها في الكتاب، من شراء القوائم إلى الاتصال الآلي والرسائل الجماعية، أمريكية الطابع، وكثير منها يقيّده القانون في بلاد كثيرة.
الإعلانات الممولة
أطلق هورموزي أول إعلان له سنة 2013، بألف دولار أعطاه إياها صاحب الصالة التي كان يعمل فيها، ويسمّيه "أقبح إعلان رأيته". كان نصاً بحروف كبيرة بلا صورة، يقول: "أبحث عن خمسة من سكان تشينو هيلز ليشاركوا في تحدٍّ مجاني من ستة أسابيع". فباع به تسعة عشر اشتراكاً بمئتين وتسعة وتسعين دولاراً، وصار (تحدي الأسابيع الستة) بعد ذلك، كما يقول، أشهر حملة في صناعة الصالات الرياضية سبع سنوات.
وفي الفصل أربع مسائل. أين تعلن؟ على منصة تستعملها أنت، وتقدر فيها على أن تختار جمهورك، وتحتمل أدنى ما تطلبه من إنفاق. ولمن؟ لجمهور يشبه عملاءك الحاليين، ثم للأبعد فالأبعد. ثم ماذا تقول، وكيف تحصل على الإذن بالتواصل. ويقسم الإعلان ثلاثة أجزاء، نداء يلتقط الشخص المقصود كما يلتقط أحدنا اسمه في حفلة صاخبة، وقيمة يبنيها من معادلة القيمة بصيغة يسمّيها "ماذا، من، متى"، ودعوة إلى الفعل واضحة.
ويمرّ الإعلان بثلاث مراحل، أن تتتبّع المال، ثم أن تخسره وأنت تختبر، ثم أن تطبعه حين تجد الإعلان الرابح. وفي هذا الفصل أثمن حساب في الكتاب، ربح العميل الإجمالي طوال تعامله مقابل كلفة اكتسابه. فكل مشروع استثمر فيه وتعثّر نموه كانت النسبة فيه أقل من ثلاثة إلى واحد، وهو يصف ذلك بنفسه بأنه "نمط لاحظته، لا قاعدة". ويضيف أن الكلفة تتقارب بين المتنافسين، وأن الفرق بينهم في ما يربحه كل منهم من العميل. ويقترح أن يغطي العميل كلفة اكتسابه وخدمته في ثلاثين يوماً، فيموّل المشروع نموّه بنفسه. ومن أراد الحساب بأرقامه وجده في ربح العميل وكلفة اكتسابه.
ومن أقسى دروسه ألّا تخلط مشكلة البيع بمشكلة الإعلان. أنفقت شركة استثمر فيها مئة وخمسين ألف دولار على إعلانات جاءتها بالمهتمين المناسبين، فلم يشتروا، فأوقفها صاحبها وهو يظن أن الإعلان لا ينجح، وكان العيب في البيع. ويقدّر هورموزي أن هذا الخلط كلّف الشركة نحو ثلاثين مليون دولار من قيمتها.
أكثر، ثم أفضل، ثم جديد
اشتكى إليه معالج يدوي يبيع بمليوني دولار في السنة من أن سوقه مشبعة، وكان ينفق ثلاثين ألف دولار في الشهر على منصة واحدة، وغيره ينفق المبلغ نفسه في أسبوع على أربع منصات. ولمثل هذه الشكوى رتّب الفصل في ثلاث درجات.
أكثر. استنفد ما تفعله قبل أن تبحث عن قناة جديدة. ولهذا وضع قاعدة المئة اليومية، وهي مئة فعل أساسي كل يوم، مئة يوم متتالية، كمئة رسالة، أو مئة دقيقة في صناعة المحتوى، أو مثلها في صناعة الإعلانات. وهي تقرب من قانون المئة وتختلف عنه، فذاك يطلب مئة تكرار قبل أن تحكم.
أفضل. ابحث عن عنق الزجاجة، وهو الخطوة التي يسقط فيها أكثر الناس، وغيّر فيها شيئاً واحداً كل أسبوع، ودوّن كل تجربة في سجل. وبالحساب يبيّن أن رفع أوهن الخطوات خمس نقاط قد يضاعف النتيجة، وأن رفع الخطوات القوية بالقدر نفسه لا يزيدها إلا نحو العُشر.
جديد. ولا يأتي الجديد إلا بعد ذلك، مكاناً جديداً في المنصة نفسها، ثم منصة جديدة، ثم طريقة جديدة من الطرق الأربع. ونصيحته في آخر القسم بسيطة، أن تبدأ بمن يعرفك، فإن كان الوقت أيسر لك من المال فامضِ إلى المحتوى، وإن كان المال أيسر من الوقت فإلى الإعلانات أو التواصل مع الغرباء. ثم اختر واحدة، واستنفدها.
جالبو العملاء: حين يعلن غيرك عنك
يفتح القسم الرابع بمشهد من سنة 2019، حين انتبه هورموزي متأخراً إلى أن فيسبوك أوقف إعلانات شركته منذ أسبوعين، والمبيعات مع ذلك نحو نصف مليون دولار في الأسبوع، من التوصية الشفهية وحدها. وعلى هذا المشهد يقوم القسم كله، فمن أتقن الطرق الأربع يستعملها ليجلب أناساً يقومون بها عنه، وهؤلاء أربعة أصناف.
العملاء. العميل الذي يأتي بالإحالة أثمن العملاء وأرخصهم، والإحالة تتراكم على نحو لا تعرفه الطرق الأربع. غير أن معادلتها قاسية، فهي نسبة من يأتونك بالإحالة كل شهر ناقص نسبة من يغادرونك، فإن خرجت سالبة كنت تعلن لتبقى في مكانك. ولقلة الإحالات في أكثر المشاريع سببان، أن خدمتها أقل مما يظن أصحابها، وأنهم لا يطلبون. ويسأل هورموزي نفسه: "لماذا يخجل عملائي من أن يحدّثوا الناس عني؟". ويسمّي الفرق بين ما يدفعه العميل وما يحصل عليه رصيد الودّ، ويعدّد ست طرق لزيادته، منها أن تخفض وعودك حتى تتجاوزها، وأن تعطي العميل انتصاراً في أول ثمانٍ وأربعين ساعة. وتفصيل الطرق الست في الإحالات تأتي من رصيد الودّ.
الموظفون. سنة 2021 تعثّر فريق الاتصال في شركته مرتين، فتتبّع الخلل حتى وجده في التوظيف، والمكالمات سليمة. كان يحتاج إلى أربعين مقابلة ليختار مندوباً واحداً، والمندوبون يغادرون أسرع مما يأتون. فلما انتقل إلى المقابلات الجماعية سبق التوظيفُ المغادرةَ في ستة أسابيع، وتضاعفت مبيعات التواصل مع الغرباء قبل أن ينتهي ذلك الربع من السنة. ويعلّم موظفيه في ثلاث خطوات، وثّق، وأرِه، ودعه يكرّر، ومعها قواعد حكيمة، منها أن المتدرب إن أخطأ فالخطأ في القائمة، وأن تُعطى ملاحظة واحدة في كل مرة. وهذا قريب مما في إجراء التشغيل من صفحة واحدة.
الوكالات. سنة 2016 رفض صاحب وكالة إعلانات أن يعلّمه، ثم قبل بسبعمئة وخمسين دولاراً في الساعة. فجلسا معاً ثمانية أسابيع، هورموزي يعمل والخبير يراقب ويصحّح، حتى تعلّم. ولذلك ينصح بأن تستأجر الوكالة لتتعلّم منها، وأن تقول لها ذلك صراحة، وتحدّد موعداً تنتقل بعده إلى فريقك. ولاختيارها قائمة من عشرة أسئلة، منها هل حقّق معها أحد تعرفه نتائج، وهل لها قائمة انتظار، وهل تبتعد عن الحيل.
الشركاء بالعمولة. وهو ما يُعرف بـالتسويق بالعمولة. ففي ديسمبر 2018 أطلق شركة مكمّلات غذائية تبيع عن طريق مدرّبي الصالات وأصحابها، بلا إعلانات ولا فريق بيع، فبلغت في أسبوعها الرابع أربعمئة وخمسين ألف دولار، كما يروي. والطريقة كلها تقوم على سؤال واحد، من يملك عملائي المحتملين؟ أي من يبيع لهم، وأين يجتمعون، وعند من يعملون. ثم تقدّم للشريك عرضاً يربح منه سريعاً، وتدفع له من أقصى ما تحتمله كلفة اكتساب العميل. ولصاحب المشروع الصغير في الفصل فكرة تناسبه أكثر من غيرها، هي الدمج، أن تُدخل هديتك الجاذبة في عرض شريك يخدم عملاءك أنفسهم.
وفي آخر القسم يقدّر أن من يبدأ مصدراً جديداً للعملاء يحتاج إلى ثلاثة أشهر أو ستة حتى يتقنه، ويسمّي الثراء السريع وهماً، ويقول: "اختر استراتيجية، والزمها عشر سنوات".
من أين تبدأ؟
أقصر الأقسام آخرها، وهو أقربها إلى التنفيذ. وفيه يروي أنه وزّع في بداياته ثلاثمئة منشور إعلاني، فلم يتصل به إلا رجل يشكو أن أحدهم خدش سيارته. ثم عرف أن الرجل الذي نصحه بالمنشورات يختبرها بخمسة آلاف في يوم واحد، أي بنحو سبعة عشر ضعف حملته كلها، ويعدّ الاستجابة جيدة إذا كانت بين نصف في المئة وواحد. فالعيب كان في الكمية، والفكرة سليمة.
ويضعك أمام خيارين، قاعدة المئة اليومية، أو (العمل حتى الهدف)، وهو ألّا تتوقف حتى تبلغ عدداً معلوماً من النتائج، لا من الأفعال. ويعطيك قائمة من صفحة واحدة تكتب فيها أي نوع من العملاء تطلب، ومن هم، وماذا تقول لهم، وأين، ومتى، وكم مرة، ثم تفعل ذلك كل يوم حتى تقدر أن تدفع لغيرك ليفعله. ويرسم طريقاً من سبع مراحل، أوله أن يعرف أصدقاؤك ما تفعل، ثم يعرف به كل من يعرفك، ثم يعلن موظفوك عنك، ثم يجلب لك عملاؤك عملاء آخرين. أما (آلة المئة مليون) فيلخّصها في منتج بلغ من الجودة أن ثلث عملائك يجلبون لك غيرهم، ويقول إن بلوغها يحتاج إلى خمس سنوات أو عشر، حتى لمن يعرف ما يفعل.
ويختم الكتاب بحكاية لاعبين، مع كل منهما نرد لا يرى عدد أوجهه، لنرد أحدهما عشرون وجهاً وللآخر مئتان، وفي كل نرد وجه أخضر واحد. من يرمي أكثر يصيب الأخضر في النهاية، ومن يتوقف يخسر. وآخر جملة فيه: "لن تخسر ما دمت لا تتوقف".
ما الذي يبقى معك بعد القراءة
- عُدّ الأيدي المرفوعة. المقياس من ترك بياناته أو ردّ أو طلب، أما من شاهد ومضى فلا يُحسب.
- اعرف أي الطرق الأربع لا تستعملها. فالخريطة تكشف ما تتركه أكثر مما تكشف ما تفعله.
- أعطِ حلاً كاملاً لمشكلة ضيقة، يكشف المشكلة التي يحلّها عرضك المدفوع. وأعطِ أفضل ما عندك، فالمجاني هو ما تُعرف به.
- أكثِر قبل أن تحسّن، وحسّن قبل أن تبحث عن جديد. وابحث دائماً عن الخطوة التي يتساقط فيها الناس.
- احسب ما يربّحك العميل، لا ما يدفعه، وقارنه بما أنفقته لتجلبه. فإن جاءك المهتمون ولم يشتروا، فالعيب في البيع لا في الإعلان.
ما لا يُنقل من ورشته كما هو
الأرقام أرقام المؤلف. إيرادات شركاته، وعائد إعلاناته طوال حياته كما يحسبه، ومضاعفات نمو الشركات التي يستثمر فيها، واستبانة الثمانية والسبعين في المئة، ونسب الرد والقبول في كل مئة رسالة أو مكالمة، كلها من روايته هو، ومن تجارب نجحت، ولم يأتِ شيء منها من بحث. فنسبه نقطة بداية تختبرها، وليست معياراً تحاكم به نفسك. ومثلها حكاياته عن مشاهير صنعوا ثروات بالمحتوى، فهي حكايات الناجين وحدهم، ولا تثبت شيئاً عمّن لم ينجُ.
القانون قبل الطريقة. يعدّ الكتاب كل من تستطيع الوصول إليه عميلاً محتملاً، ويقترح في فصل التواصل مع الغرباء أن تشتري القوائم، وتجمع بيانات أعضاء المجموعات، وتستعمل الاتصال الآلي والرسائل المسجّلة، وترسل الرسائل الجماعية بالآلاف. ويقول إن قواعد هذا التواصل "لم تكد تتغير منذ ثلاثين سنة"، وهذا غير صحيح، فقد صدرت بعدها قوانين كثيرة في أمريكا وخارجها. وما يُشترط من موافقة المتلقي على البريد والرسائل النصية وواتساب، وأوقات الاتصال التسويقي، وحماية البيانات الشخصية، وقواعد التقييمات والشهادات، يختلف من بلد إلى بلد، وللمنصات قواعدها فوق ذلك. فاعرف ما يلزمك في بلدك وفي بلد من تراسله قبل أن تبدأ، واجعل تواصلك مع الغرباء رسالة فردية مدروسة تكتبها لمن تخدمه، وابتعد عن الرسائل الجماعية.
الإقناع الصادق وحده. ينصح الكتاب بالندرة الحقيقية، ثم يقترح في الموضع نفسه أن تخترع لعرضك سبباً، لأن "أي سبب أنفع من لا سبب"، ويستند في ذلك إلى تجربة قديمة عن الطابور أمام آلة التصوير. والتجربة لإلين لانغر وزميليها (1978)، ونجح فيها السبب الفارغ، كأن يقول صاحب الطلب "لأن عليّ أن أصوّر"، حين كان الطلب تصوير خمس صفحات وحده، أما مع عشرين صفحة فلم يزد الموافقة شيئاً، ولم ينفع إلا السبب الحقيقي. ويقترح في الإحالات بطاقة هدية يُكتب عليها اسم الصديق لتكون ذريعة لأخذ اسمه، وفي الإعلانات نصاً يقوم على إحراج القارئ بجسده، وفي التواصل أن تتصرف كأنك تعرف من تراسله. وهذه كلها تُترك، والبديل الصادق عنها سبب حقيقي، وموعد حقيقي، وحافز معلن للإحالة، ولا ألفة مصطنعة.
السياق أمريكي. أسعار الإعلانات، وتمويل الاكتساب ببطاقة ائتمان لا فائدة عليها ثلاثين يوماً، والصالات الرياضية والوكالات، وأيام العمل التي تتجاوز اثنتي عشرة ساعة، كلها من بيئته. فالذي يُنقل منه الطريقة، أما مستوياته فتُقاس على سوقك. وأن يغطي الشهر الأول كلفة العميل أمر ممكن بالدفع المقدّم أو بعرض ثانٍ مبكر، من غير دَين.
لمن هذا الكتاب؟
هو لصاحب الخدمة أو المشروع الصغير الذي يملك عرضاً جيداً ولا يأتيه من الناس ما يكفي، مصمماً كان أو مهندساً أو محاسباً أو مدرّساً أو مستقلاً في العمل الحر أو صاحب متجر إلكتروني. ولمن جرّب التسويق الإلكتروني متفرقاً، منشوراً هنا وإعلاناً هناك، ويريد خريطة يعرف بها ماذا يفعل كل يوم، وكيف يقيس ما فعل. أما من لم يحدّد بعد ما يبيعه فليبدأ بالكتاب الأول، ومن يبحث عن مهارات البيع وإتمام الصفقة فلن يجدها هنا، لأن الكتاب يقف قبلها عند اليد المرفوعة.
ومن أراد أن يجرّب الكتاب على عمله شهراً واحداً فأمامه خطة في كيف تبني خطتك الأولى لجلب العملاء؟. ولكل فكرة كبيرة فيه صفحة تمضي بها أبعد، الطرق الأربع الأساسية، والهدية الجاذبة، وأعطِ حتى يطلبوا، وربح العميل وكلفة اكتسابه، والإحالات تأتي من رصيد الودّ. أما كيف يصير هذا الكتاب والعرض المقنع نظاماً واحداً، ففي رابطه بكتاب العرض المقنع.
المصدر
Alex Hormozi، $100M Leads: How to Get Strangers to Want to Buy Your Stuff، الجزء الثاني من سلسلة Acquisition.com، 2023.
قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.
اشترِ الكتاب من أمازونرابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
الكتاب في الشبكة
ما الذي يتّصل بهذا الكتاب
- ٥ أفكار
- مسألة واحدة
- رابط واحد
- فكرةالطرق الأربع الأساسية: خريطة كاملة لتعريف الناس بما تبيع
- فكرةربح العميل وكلفة اكتسابه: متى يستحق العميل ما تنفقه لتجلبه، ومتى تستردّه؟
- فكرةأعطِ حتى يطلبوا: النسبة بين ما تنشره وما تبيعه
- فكرةالهدية الجاذبة: حلّ صغير كامل يكشف المشكلة التالية
- فكرةالإحالات تأتي من رصيد الودّ: لماذا لا يحدّث عملاؤك الناس عنك؟
- مسألةكيف تبني خطتك الأولى لجلب العملاء؟
- رابطالعرض أولاً، ثم العملاء: كتابان في نظام واحد
- كتابالعرض المقنع: كيف تخرج من منافسة الأسعار