فكرة · قراءة في 4 دقائق
الجمهور الجائع: السوق قبل العرض، والعرض قبل الإقناع
يرتّب أليكس هورموزي ما يصنع البيع، فيضع أولاً سوقاً تحتاج ما تبيعه، ثم عرضاً قوياً، ثم مهارة الإقناع. وللسوق الجيدة في كتابه أربع علامات، وللتخصص الضيق أثر في السعر، وللثبات حدّ يصير بعده عناداً.
الفكرة
سوق يعاني أهلها ألماً حقيقياً من مشكلة، ويقدرون على الدفع لحلّها، ويسهل الوصول إليهم، ويزيد عددهم. وهي في ترتيب هورموزي تسبق قوة العرض ومهارة البيع.
السوق الجيدة تغفر عرضاً متوسطاً وبيعاً ضعيفاً، والسوق المنكمشة لا ينقذها أفضل عرض. فاختر سوقاً عادية على الأقل، وتخصّص فيها، واثبت حتى تجد عرضك.
سأل أستاذ تسويق طلابه: "لو فتحتم كشكاً للنقانق، وكان لكم أن تختاروا ميزة واحدة على المنافسين، فماذا تختارون؟". فتوالت أجوبتهم، الموقع، والجودة، والسعر المنخفض، والطعم، حتى سكتوا. فقال: جمهور جائع.
ذلك أن من يقف وحده بكشكه حين تنتهي مباراة جامعية يبيع حتى آخر قطعة، ولو كانت نقانقه الأسوأ وسعرها الأعلى. وبهذه الحكاية يفتتح أليكس هورموزي فصله عن السوق في $100M Offers، ثم يرتّب ما يصنع البيع ترتيباً صارماً.
فالسوق تأتي أولاً، ثم قوة العرض، ثم مهارة الإقناع.
السوق الممتازة تعوّض العرض الضعيف والبائع المتوسط. وفي السوق العادية، وهي حال أكثر أصحاب المشاريع، يكفي العرض القوي وإن لم تكن بارعاً في الإقناع. أما العرض العادي في سوق عادية فلا ينجح به إلا مقنع استثنائي، وهذا أصعب الطرق. والسوق السيئة توقف كل شيء.
قصة لويد
كان للويد، صديق المؤلف، برنامج يضيف إلى مواقع الصحف منتجاً إعلانياً جديداً ببضع نقرات، ولا يأخذ منها إلا حصة من الإيراد الذي يضيفه. فالصحف لا تخسر بعرضه شيئاً، وصاحبه بائع بالفطرة. ومع ذلك أخذ عمله يتراجع عاماً بعد عام، فغيّر المنتج والعرض والفريق والتسويق، وترك الشيء الواضح، فقد كان يبيع لصحف ورقية تنكمش سوقها نحو الربع كل عام.
فلما جاءت الجائحة أنشأ لويد مصنعاً آلياً للكمامات، وفي خمسة أشهر صار يبيع بالملايين كل شهر. كان هو هو، بمهارته وعرضه، وتغيّرت السوق وحدها، كما يقول هورموزي.
العلامات الأربع
- ألم شديد. فالرغبة وحدها لا تكفي، ولا بد أن يحتاج الناس ما تبيعه حاجة شديدة. ويقول المؤلف لفرق البيع التي تعمل معه: "الألم هو العرض"، فمن وصف ألم العميل بدقة اشترى منه العميل في الغالب.
- قدرة على الدفع. كان لصديق له نظام ممتاز لتحسين السير الذاتية، وزبائنه كثيرون ومتألمون ويسهل الوصول إليهم. لكنهم لم يدفعوا، لأنهم عاطلون عن العمل.
- سهولة الوصول. أن يجتمع أهل السوق في مكان تصل إليه، كجمعية مهنية، أو مجموعة، أو قائمة بريدية، أو قناة يتابعونها.
- سوق تنمو. السوق النامية ريح في ظهرك، والمنكمشة ريح في وجهك. وقد كان لسوق لويد ثلاث علامات من أربع، لكن الرابعة غلبت.
ويقترح أن تبدأ من الأسواق الثلاث الدائمة، الصحة والمال والعلاقات، ثم تبحث داخلها عن فئة أضيق تجتمع فيها العلامات.
التخصص يرفع السعر
وقد تعلّم هورموزي من دان كينيدي مثالاً على ذلك. دورة عامة في إدارة الوقت قد تُباع بتسعة عشر دولاراً، والدورة نفسها، إن كُتبت لمندوبي المبيعات، قد تُباع بتسعة وتسعين، لأن الساعة التي يوفّرها المندوب تعني صفقة. فإن كُتبت لمندوبي مبيعات الأدوات الكهربائية الذين يتصلون بالشركات، فقد تُباع بألف أو ألفين، لأن المندوب يقرأ العنوان فيقول في نفسه إنها صُنعت له. والمحتوى في جوهره واحد.
على أنّ التخصص لا ينفع إلا مع الثبات. وينتقد المؤلف من يجرّب عرضاً واحداً في سوق ثم ينتقل إلى أخرى كأن العيب في السوق، فينتقل من أطباء الأسنان إلى المعالجين اليدويين، ومن هؤلاء إلى غيرهم. ونصيحته أن تختار سوقاً واحدة وتثبت عليها، فستفشل حتى تنجح، وسيطول فشلك إن بدأت من الصفر كل مرة.
وخذ مهندسة تقدّم استشارات التصميم الداخلي لكل من يطلبها. فإذا فحصت العلامات الأربع وجدت أن عيادات الأسنان التي تفتح فروعاً جديدة في مدينتها تعاني ألماً واضحاً، لأن كل شهر يتأخر فيه الافتتاح خسارة، وأنها تقدر على الدفع، ويسهل الوصول إليها عبر جمعية الأطباء ومورّدي المعدات، وعددها يزيد. فصار عرضها (تجهيز عيادة الأسنان للافتتاح)، بسعر لا تجرؤ على طلبه من صاحب شقة.
حدود الفكرة
الترتيب تبسيط مفيد. فقد تنجح بمهارة إقناع استثنائية في سوق عادية، والمؤلف يقرّ بذلك. غير أن الترتيب يحميك من خطأ شائع، أن تقضي سنوات في تحسين عرضك وتسويقك وأنت في سوق تنكمش.
العلامات الأربع تقديرات. فالألم والقدرة على الدفع يُعرفان من محادثات مع أهل السوق، ومن مال يدفعونه فعلاً لحلول أخرى، ولا يُعرفان من مكتبك.
الثبات غير العناد. يدعو المؤلف إلى الثبات على سوق عادية، والسوق المنكمشة خارج دعوته. فإن كانت سوقك تفقد أهلها أو قدرتهم على الدفع، فتغييرها هو بالضبط ما تعلّمه لويد متأخراً، وليس من القفز بين الأسواق في شيء.
التخصص الضيق له سقف. يقول هورموزي إن السوق الضيقة تكفي أكثر المشاريع حتى عشرة ملايين دولار سنوياً، ثم قد تحتاج إلى التوسع نحو سوق مجاورة. وفي الأسواق العربية قد يأتي السقف أبكر، لأن الأسواق المتخصصة فيها أصغر. فتخصّص بقدر ما يكفي ليرى عميلك أن العرض له، ولا تضيّق أكثر من ذلك.
المصدر: $100M Offers، الفصل 4 (إيجاد السوق المناسبة، الجمهور الجائع)، وفيه حكاية كشك النقانق، وقصة لويد، والعلامات الأربع، وترتيب السوق والعرض والإقناع، والتخصص ومثال دان كينيدي. وتعود حدود الفكرة ومثال المهندسة إلى فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف