فكرة · قراءة في 3 دقائق
مهنتك ليست مشروعك
يفرّق روبرت كيوساكي في كتاب الأب الغني والأب الفقير بين ما يُدفع لك لتفعله وما تملكه، ويدعوك إلى أن تبني مشروعك وأنت باقٍ في وظيفتك.
الفكرة
أن تفرّق بين مهنتك، أي العمل الذي يُدفع لك لتؤدّيه، ومشروعك، أي ما تملكه ويدرّ عليك دخلاً، وأن تبني الثاني وأنت تمارس الأول.
الزيادة والترقية والعمل الإضافي تكبّر دخلك، ولا تكبّر ما تملكه. ومن لم يحوّل جزءاً من دخل مهنته إلى أصول يملكها بقي معتمداً على راتب واحد، مهما ارتفع. وحلّ كيوساكي أن تحتفظ بوظيفتك وتعتني بمشروعك، والاستقالة ليست شرطاً فيه.
يسأل روبرت كيوساكي محدّثيه كثيراً "ما مشروعك؟"، فيجيبه أحدهم "أنا موظف في بنك"، فيعود يسأل "وهل تملك البنك؟"، فيقول الرجل "لا، أنا أعمل فيه".
وفي هذا الجواب، كما يقول في الدرس الثالث من الأب الغني والأب الفقير، خلطٌ بين المهنة والمشروع. فمهنتك ما يُدفع لك لتفعله، طبيباً كنت أو مهندساً أو محاسباً أو معلّماً، ومشروعك ما تملكه ويدرّ عليك دخلاً. وقد تكون بارعاً في مهنتك، عالي الأجر، ومشروعك فارغ.
تصير ما تدرسه
وهو يرى أن المدرسة تزيد هذا الخلط، لأنك "كثيراً ما تصير ما تدرسه". يدرس المرء المحاسبة فيصير محاسباً، والهندسة فيصير مهندساً، ثم يقضي عمره يحسّن مهنته، ولا يخطر له أن يسأل متى سيملك شيئاً.
ولا تحلّ الزيادةُ في الأجر المسألة، فالترقية والعمل الإضافي والشهادة الجديدة كلها تعمل في خانة الدخل، ويذهب أكثرها إلى المصروف، إلى بيت أكبر، وسيارة أحدث، وقسط أكبر. ويقول كيوساكي "الأغنياء يركّزون على عمود الأصول، وغيرهم يركّز على الدخل"، ولن تنفعك الزيادة حتى تحوّل جزءاً منها إلى شيء تملكه.
ويكشف التسريح هذا الفرق بقسوة. فمن فقد عمله رأى البيت والسيارة وأدوات الهوايات تأخذ من مدّخراته كل شهر، وقد كان يحسبها أصولاً، وعرف أن مشروعه الوحيد كان راتبه.
ماكدونالدز في العقار
ومن حكايات الدرس أن راي كروك سأل طلاباً سنة 1974 عن المشروع الذي يعمل فيه، ثم أجابهم بنفسه: "لست في تجارة الهمبرغر. مشروعي العقار". والحكاية ينقلها كيوساكي عن صديق، ولا سبيل إلى التحقق منها، وصاحب الفكرة غير كروك، فقد اقترح هاري سونبورن، أول رئيس لماكدونالدز، أن تملك الشركة الأرض تحت مطاعمها أو تستأجرها، ثم تؤجّرها لأصحاب الامتياز بربح. وتبقى الفكرة صحيحة في جوهرها، وفيها الدرس كله، فالمطاعم مهنة ماكدونالدز، والأرض التي تحتها مشروعها.
ما الذي يعدّه كيوساكي مشروعاً؟
مشروعك عنده عمود أصولك، وفيه:
- مشروع لا يحتاج إلى وجودك. "فإن كان عليّ أن أعمل فيه، فهو وظيفة".
- عقار يُؤجَّر، وأسهم في شركات.
- حقوق ملكية فكرية، في كتاب، أو موسيقى، أو نصّ، أو براءة اختراع.
- كل ما له قيمة، ويدرّ دخلاً أو ترتفع قيمته، وله سوق تبيعه فيها.
ويضع لها قاعدتين. الأولى أن تشتري من الأصول ما تحبه، لأنك لن ترعى ما لا تحبه. والثانية أن الدولار حين يدخل عمود الأصول "يصير موظفاً عندك"، فلا تُخرجه لتنفقه. أما الكماليات فمكانها آخر القائمة، يدفع ثمنها دخل الأصول، كما فعلت كيم، زوجة كيوساكي، حين أجّلت سيارتها المرسيدس أربع سنوات حتى كفى دخل عماراتهما ثمنها.
احتفظ بوظيفتك
وفي الفكرة ما لا يتوقّعه قارئها، فكيوساكي لا يأمرك بأن تستقيل. وهو يقول إن تسع شركات من كل عشر تفشل في خمس سنوات، وفي ذلك مبالغة، فنحو نصف المشروعات الجديدة في أمريكا يبقى خمس سنوات أو أكثر، غير أن نصيحته تصمد بعد تصحيح الرقم، فإن لم تكن تريد حقاً أن تبني شركة "فاحتفظ بوظيفتك، واعتنِ بمشروعك". وقد بنى هو، كما يروي، عقاراته الأولى وهو بائع في زيروكس.
وللفكرة حدود. فمن لا يبقى من دخله شيء بعد حاجاته لن يبني عموداً من الأصول، وسؤاله الأول عن الدخل. والأصل يحتاج إلى خبرة ووقت، وقد يخسر، فلا يُبنى بمال لا تحتمل خسارته. وكثير من أصول الكتاب قائم على الاقتراض والفائدة، والفكرة تستغني عنهما، فالمشروع الصغير، والمنتج الذي تبيعه، والحصة في عمل تجاري، كلها تبدأ بما يفيض من الراتب.
جرّبها
اكتب سطرين، الأول لمهنتك، والثاني لمشروعك، أي ما تملكه الآن ويدرّ عليك دخلاً دون أن تبيع فيه ساعاتك. فإن بقي السطر الثاني فارغاً فاختر شيئاً واحداً صغيراً تستطيع أن تبدأ بناءه هذه السنة من دخلك، دون دين، واكتب كم من الزيادة القادمة في راتبك سيذهب إليه.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
