ما الإنتاجية في هذه الكتب؟
أكثر ما يُكتب في الإنتاجية يعدك بأن تنجز مهام أكثر في وقت أقل. أما هذه الكتب فتسأل ثلاثة أسئلة أسبق من ذلك. لماذا لا أبدأ العمل الذي يهمّني؟ وأيّ عمل يستحق وقتي؟ وهل نفّذت ما خطّطت له؟ ولكل سؤال كتاب، ولكل كتاب حدّ يقف عنده.
خريطة الكتب: أي كتاب يجيب عن أي سؤال؟
لماذا أؤجّل العمل الذي يهمّني؟ قضى ستيفن بريسفيلد سبعة عشر عاماً في محاولة العيش من الكتابة قبل أن يقبض عنها أول أجر، ثم كتب حرب الفن ليقول إن الصعب أن تجلس لتكتب، وليست الكتابة نفسها الجزء الصعب. وما يمنعك من الجلوس اسمه المقاومة، وعلاجه أن تتصرف كالمحترف. وفي الكتاب فكرتان قصيرتان لا يحسن أن تمرّ عليهما سريعاً، أنت شركة والخوف من النجاح. ومن أراد التطبيق فأمامه مسألة كيف تبدأ العمل الذي تؤجله رغم معرفتك بأهميته؟، ومسار من التأجيل إلى مسودة.
كيف أعرف ما يستحق وقتي؟ يقيس ستيفن كوفي في العادات السبع للناس الأكثر فعالية كل عمل بمقياسين، أيطلب انتباهك الآن، وأيخدم ما يهمّك. وخلاصة ذلك فكرة العاجل ليس مهماً، فأكثر ما يغيّر حياتك مهمّ غير عاجل، ولا يأتي وقته إلا إن صنعته. ومن كتاب اختر الصعب تعِش السهل لإم جيه ديماركو تأتي فكرة مسارح القرار الثلاثة، تسألك أين تنفق طاقتك، أفيما تتحكم فيه، أم فيما تستعد له، أم فيما لا تملك منه شيئاً.
أخطّط كثيراً وأنفّذ قليلاً. يختصر براين موران ومايكل لينينغتون في سنة الأسابيع الاثني عشر السنة إلى اثني عشر أسبوعاً، لأن السنة الطويلة توهمك بأن أمامك متّسعاً من الوقت، ويطلبان أن تُكتب الخطة أفعالاً لكل أسبوع. وقاعدتهما في المتابعة قِس التنفيذ إلى جانب النتيجة. ومن يريد الطريقة على ورق فله دفتر سنة الأسابيع الاثني عشر، وفيه قالب الخطة، واثنتا عشرة بطاقة أسبوعية، وثلاث خطط مكتوبة.
كيف أحافظ على الإيقاع؟ يقدّم العادات الذرية النظام على الهدف، ومنه قاعدة لا تفوّت مرتين. ومن كتاب أمة الدوبامين فكرة قيّد نفسك وأنت حرّ، وهي حواجز تضعها بينك وبين ما يشتّتك قبل أن تضعف إرادتك.
وأين يدخل الذكاء الاصطناعي؟ شارك إيثان موليك، صاحب الذكاء المشترك، في دراسة على نحو ثمانمئة مستشار. فمن استعان منهم بـGPT-4 كان أسرع وأجود عملاً، غير أن مهمة صُمّمت خارج قدرات النموذج أصاب فيها من عملوا وحدهم في 84% من الحالات، ومن استعانوا به في 60 إلى 70% فقط. ويقرأ رابط زر المسودة الأولى والمقاومة هذه الأداة في ضوء ما يسمّيه بريسفيلد المقاومة.
ما الذي يحتاج إلى حذر؟
حرب الفن بيانٌ حماسي، ولم يُكتب ليكون دراسة، ولذلك يجعل المقاومة تفسيراً لكل شيء، من المرض إلى التطرّف. فاجعل قاعدته في الخوف سؤالاً تطرحه على نفسك، ولا تجعلها حكماً، إذ قد يدلّ الخوف على عمل يهمّك، وقد يدلّ على خطر حقيقي.
ويشترك كتابا سنة الأسابيع الاثني عشر والعادات السبع في مبالغة واحدة، هي أنك مسؤول عن ظروفك كلها أو أكثرها، وهذا، إن أُخذ على إطلاقه، يحمّل من فُرضت عليه حرب أو تهجير أو فقر مسؤولية ما فُرض عليه. والأدق أنك تملك استجابتك، ولا تملك ظروفك. والأول ثمرة عمل استشاري، ولم يخرج من بحث، وهو ينسب إلى دعم الأقران وحده عند مرضى القلب أثراً يعود إلى برنامج متكامل. أما الثاني فكثير من اقتباساته منسوب إلى غير قائله.
أما كتاب الذكاء المشترك فكُتب في أواخر 2023، وأمثلته تتقادم سريعاً، وأدلته دراسات مبكرة لم يُحكَّم أكثرها بعد. وأرقام تحسّن الإنتاجية فيه، بين عشرين وثمانين في المئة، من تجارب على مهام محددة في ظروف محكومة.
ويبقى أن أنظمة التنفيذ كلها أدوات للتنفيذ، ولا تشخّص شيئاً، وإتقان التنفيذ لا يصلح خطة اختارت المشكلة الخطأ. وهذا سؤال يجيب عنه لبّ التحدي.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
اقرأ حرب الفن. يُقرأ في جلسة، ويسمّي ما يقف بينك وبين كل عمل يهمّك، ثم يعطيك عادات المحترف، أن يكون لعملك موعد، وأن تحضر فيه، وأن تراجع ما صنعته كل أسبوع. وإن كنت تبدأ ثم لا تُتمّ خطتك، فاقرأ من سنة الأسابيع الاثني عشر فصوله 4 و5 و6 و14 و15 و16، وفيها خلاصة طريقته.