ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

قيّد نفسك وأنت حرّ

في قبضة الرغبة لا يوجد قرار. ولهذا ينصح كتاب أمة الدوبامين بأن تضع الحاجز قبلها، في المكان، أو في الزمن، أو في المعنى.

الفكرة

أن تضع بنفسك وباختيارك حواجز بينك وبين ما تفرط فيه، في وقت تقدر فيه على الاختيار، لأنك تعرف أن إرادتك تضعف ساعة الرغبة.

لا تعتمد على مقاومة الرغبة حين تأتي، وقيّد نفسك قبلها بثلاثة أنواع من الحواجز، مسافة في المكان، وحدود في الزمن، وتصنيف يفصل ما تسمح به عمّا لا تسمح به.

أمر أوديسيوس بحّارته أن يسدّوا آذانهم بالشمع، وأن يربطوه هو إلى صاري السفينة، وأن يزيدوا الحبال شدّاً إن توسّل إليهم أن يفكّوه. كان يعرف أنه سيسمع غناء الحوريات، وأنه حين يسمعه لن يكون صاحب قراره.

وتسمّي آنا ليمبكي هذا في أمة الدوبامين التقييد الذاتي، أي أن تضع بنفسك حاجزاً بينك وبين ما تفرط فيه. وهي تراه اعترافاً بحدود الإرادة، إذ "في قبضة الرغبة لا يوجد قرار"، فالقرار الحقيقي يُتخذ في ساعة الهدوء التي تسبقها، ما دمت حرّاً.

ثلاثة أنواع من القيود

في المكان. أن تُبعد الشيء، أو تصعّب الوصول إليه. فأحد مرضى ليمبكي أخرج التلفاز إلى الخزانة، وآخر نقل جهاز الألعاب إلى المرآب، وثالث صار يدفع نقداً ليتخلّص من سهولة البطاقة. وتخلّصت ليمبكي نفسها من قارئها الإلكتروني حين أدمنت الروايات، فصار عليها أن تذهب إلى المكتبة لتستعير، وكان ذلك كافياً. ومثله في حياتنا هاتف يُشحن خارج غرفة النوم، وتطبيق يُحذف من الهاتف ويبقى على الحاسوب، وبطاقة لا تُحفظ في متجر الإنترنت.

في الزمن. أن تحدّد متى تسمح لنفسك، في نهاية الأسبوع فقط، أو بعد العمل، أو بعد أن تنهي مهمة بعينها. ففي تجارب على الفئران حافظت التي أُتيح لها المخدّر ساعة في اليوم على كمية ثابتة أياماً متتالية، وتصاعدت التي أُتيح لها ست ساعات حتى الإنهاك. والقياس يعين على ذلك، فإذا رأيت كم ساعة قضيت على الهاتف صعب عليك أن تنكرها.

في المعنى. أن تقسم الشيء إلى ما تسمح به وما لا تسمح به، وأن تبتعد عن المحفّزات مع الشيء نفسه. فالمريض المدمن على المراهنة الرياضية لم يكفه أن يترك المراهنة، فترك معها مشاهدة المباريات وصفحات الرياضة وإذاعتها. ومن يريد أن يقلّل الحلوى قد يقرّر أنها للمناسبات وحدها، ولا مكان لها في البيت.

حين يصير الحاجز لغزاً

والقيود غير مضمونة، فقد يصير الحاجز تحدّياً يستمتع العقل بحلّه. حبست زوجة أحد مرضى ليمبكي زجاجة نبيذ في خزانة مقفلة وسافرت، فعجز عن كسر القفل، لكن الدرج انفتح قليلاً، فنزع السدادة بكمّاشة طويلة، وشرب بقصبة.

وقد تتآكل حدود الزمن حدّاً بعد حدّ. فقد وعد محمد، طالب الدكتوراه، نفسه ألّا يدخّن حتى يتخرّج، ثم ضاق الوعد، فصار لا تدخين في أيام المحاضرات، ثم في أيام المحاضرات الصعبة وحدها، ثم قبل التاسعة صباحاً. وتفسّر ليمبكي ذلك بأن الرغبة تقصّر نظرنا إلى المستقبل، ففي إحدى الدراسات تخيّل مدمنون على الأفيونات مستقبلاً طوله أيام، وتخيّله غيرهم سنوات.

لذلك يُوضع القيد الجيد قبل الرغبة، ويُراجع بعد كل تعثّر بسؤال واحد، أين انفتح الدرج؟

قيد بلا حاجز

وفي الفكرة قصة تفتح لها باباً آخر. فقد أخرجت ياسمين الجعة كلها من بيتها إلا علبة واحدة تركتها في الثلاجة، وسمّتها (الجعة الرمزية). وكانت العلبة علامة على أنها تختار ألّا تشرب، فصار عليها أن تقاوم علبة واحدة، بدل أن تقاوم كل ما في العالم. فالقيد قد يكون معنى تعطيه للشيء، من غير حاجز يمنعك منه.

حدود الفكرة

  • قد لا يكفي. فلمن يعاني إدماناً شديداً تكون القيود بداية، ويبقى العلاج عند طبيب وجماعة تساند.
  • قد تعوّض شيئاً بشيء. فإن قيّدت الهاتف فهربت إلى الأكل، فالمشكلة باقية. فراقب ما يملأ الفراغ.
  • وليست عقاباً. تختم ليمبكي الفكرة بأن تقييد النفس طريقة لنكون أحراراً، أي أن تختار الآن ما لن تقدر على اختياره بعد قليل.

جرّبها

اكتب الشيء الذي تفرط فيه، وضع أمامه قيداً واحداً من كل نوع، مكاناً تُبعده إليه، ووقتاً تسمح فيه، وفئة لن تقربها. ونفّذ أسهلها اليوم، ثم عُد إليه بعد أسبوع وانظر من أين انفتح الدرج.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

قيّد نفسك وأنت حرّ