مسألة · قراءة في 5 دقائق
كيف تبدأ العمل الذي تؤجله رغم معرفتك بأهميته؟
خطوات تفرّق بها بين ما يمنعك حقاً وما تتجنّبه، فتصغّر المهمة، وتخرج بمسودة دون أن تنتظر الحماسة، مستعيناً بما كتبه ستيفن بريسفيلد في كتابه حرب الفن.
تعرف ما تريد أن تنجزه، لكنك تؤجّل مواجهته، فتنشغل بالتحضير له وبكل ما سواه.
مسودة صغيرة موجودة فعلاً، ووصف للعائق الحقيقي، وملاحظة تدلّك على التعديل التالي.
حدّد ما ستصنعه في جلسة واحدة، وافحص حجّتك في التأجيل، ثم رتّب تجربة تراعي ظروفك وتترك وراءها مسودة.
يعرف أكثرنا ما ينبغي أن يعمل عليه، ثم يقترب الموعد فيظهر شيء آخر، بحث ينقصه شيء، أو ملفات لا بد من ترتيبها، أو إحساس بأنه لم يتهيّأ بعد. فينقضي اليوم وقد بذل جهداً حقيقياً، ولم يتقدّم خطوة في المهمة التي اختارها.
وقد سمّى ستيفن بريسفيلد هذه القوة في حرب الفن (المقاومة)، وجعل دواءها أن يتصرّف الإنسان تصرّف المحترف. ومن هاتين الفكرتين خرجت الخطوات التالية، تفحص بها موقفك، وتجرّب تجربة صغيرة.
1. حدّد الشيء الذي تؤجّله
حين تقول لنفسك إنك تعمل على مشروعك، فقد يدخل في قولك كل انشغال. فاختر شيئاً تقدر على أن تنظر إليه حين تنتهي الجلسة، كهذه الأمثلة.
- فقرة تشرح الفكرة، ومثال يوضّحها.
- رسم يختبر حلاً لمشكلة واحدة.
- نسخة أولية تؤدي مهمة واحدة.
- أسئلة تسدّ ثغرة بعينها في بحثك.
واكتب أيضاً ما لا يلزم هذه المسودة أن تحلّه الآن. فإن كنت تختبر وضوح فكرة، فلا تشترط لها هوية بصرية قبل أن تكتبها.
2. استمع إلى حجّة التأجيل كاملة
اكتبها كما تقولها لنفسك، ولا تختصرها في حكم على نفسك بالكسل. فقد تقول إنك لا تقدر على كتابة الدليل قبل أن تقرأ ثلاثة كتب أخرى، أو إن وقتك لا يكفي لإنهاء المشروع، أو إن المثال سيبدو أبسط مما ينبغي.
ثم افصل في حجّتك بين ما هو حقيقة وما أضفته أنت إليها من استنتاج. فقد يكون وقتك ضيقاً حقاً، غير أن ضيقه وحده لا يجعل كتابة فقرة مستحيلة. وقد تكون معرفتك ناقصة، ولعلّ النقص محصور في سؤال واحد تقدر على حسمه، فلا حاجة إلى أن توسّع قراءتك كلها.
وإن كان القيد يمنع الخطوة حقاً، فعملك أن تعالجه، أو أن تنقل الخطوة إلى موعد معلوم، فبعض التوقّف له أسبابه، ولا يصحّ أن يُسمّى كله مقاومة.
3. صمّم تجربة صغيرة تراعي القيد
اختر فعلاً يترك وراءه شيئاً تراه وتراجعه، فالإحساس بأنك اقتربت لا يُراجَع. فإذا قلت إنك ستفكّر في المقال، فاجعلها أن تكتب فكرته المركزية واعتراضاً واحداً عليها. وإذا قلت إنك ستتعلّم البرمجة أكثر، فاجعلها أن تختبر الدالة على ثلاث قيم، وأن تفهم الخطأ الذي يظهر.
والغاية من صِغَر التجربة أن تضيّق حدود العمل حتى تقدر على أن تُتمّ دورة كاملة، تفعل فيها، وترى النتيجة، وتلاحظ، وتعدّل. ولا يُطلب منك فيها أن تتعمّد الرداءة.
4. خصّص جلسة لها بداية ونهاية
جرّب 25 دقيقة إن ناسبتك. هيّئ ما تحتاج إليه، وأغلق ما تعرف أنه يستدرجك. فإن خطرت لك مهمة جانبية فدوّنها، وعُد إلى ما قرّرت أن تصنعه.
ولا تجعل المدة عقداً لا يُنقض، فالغاية أن تلمس العمل حقاً في وقت تقدر عليه. وبعض المهمات يحتاج إلى أطول من ذلك، فاختر مدّتها قبل أن تبدأ، حتى لا ينقلب الغموض جلسة مفتوحة لا تعرف متى تنتهي.
5. افصل الكتابة عن محاكمة الكاتب
وفي آخر الجلسة اكتب ملاحظاتك على ما صنعته، كأن تلاحظ أن المثال لا يثبت الفكرة، أو أن الشرح يفترض معرفة لم تذكرها، أو أن خطوة تعمل وأخرى لا تعمل.
ولا تنقل الحكم من العمل إلى نفسك كلها. فإذا قلت إنك سيئ في هذا الأمر لم تجد في قولك ما تُصلحه، أما إذا قلت إن النص يحتاج إلى مثال من تجربة مستخدم فقد عرفت ما تعمل عليه بعده. وهذه المسافة نفسها تعينك على أن تنتفع برأي غيرك.
6. اطلب ملاحظة تخدم القرار التالي
فإذا صارت المسودة صالحة لأن يراها غيرك، فاختر من يناسبها، واسأله سؤالاً محدداً. فإن كانت نصاً فاسأله ماذا فهم، وأين توقّف. وإن كانت أداة فاسأله ماذا حاول أن يفعل بها، وأين تعثّر.
والغاية أن تخرج بمعلومة تعينك على التعديل، ولن تنفعك شهادة بأن المشروع رائع. ولست ملزماً بأن تقبل كل رأي، غير أنك تحتاج إلى معيار تفصل به الرأي النافع عن ردّ فعل لا يمسّ المشكلة.
مثال كامل: دليل لا يغادر الملاحظات
كاتبة تريد أن تكتب دليلاً يعين القارئ على اختيار مشروع جانبي، وهي منذ أيام تعيد ترتيب ملاحظاتها، وتقول إن المادة لا تكفي. فلما فحصت حجّتها وجدت أن قلّة المصادر ليست علّتها، وأن العلّة في السؤال الذي ستجيب عنه، إذ لم يتّضح لها بعد.
فجعلت عمل الجلسة ثلاثة معايير للاختيار، وحالة واحدة يختلف فيها القرار. وكتبتها في نصف ساعة، فتبيّن لها أن معيار الوقت مبهم، فراجعته بمثال من الواقع. وصار بين يديها شيء تقدر على أن تجرّبه مع قارئ، وكانت قبل ذلك لا تزيد ملاحظاتها إلا تضخّماً.
وقد يكشف التجريب أن الفكرة نفسها ضعيفة، وهذا أيضاً تقدّم في المعرفة. فإن عدّلتها أو تركتها بعد ذلك، كان لسبب تعرفه، وقد أعطتها فرصتها لتخرج من الملاحظات.
متى تحتاج إلى تغيير الخطة؟
فإن كرّرت التجربة وبقي العائق في مكانه، فلا تكتفِ بأن تشدّ على نفسك في خطاب الانضباط. وانظر، لعلّ المهمة أكبر مما بين يديك من وقت ومال وعون، أو لعلّها غامضة، أو تحتاج إلى مهارة لم تتعلّمها، أو تزاحم التزاماً أهمّ منها. وقد يكون القرار الصحيح أن تصغّر المشروع، أو تطلب العون، أو توقفه.
فالفرق كله بين انسحاب فحصت سببه، وتأجيل يُبقي الاحتمالات كلها قائمة ولا يعلّمك عنها شيئاً.
بطاقة تستعملها اليوم
- ما الذي ستصنعه؟ …
- ما حجّتك في تأجيله، كما تقولها لنفسك؟ …
- ما القيد الحقيقي الذي ينبغي أن تراعيه؟ …
- ما أصغر تجربة تنفعك؟ …
- متى موعدها، وكم مدّتها؟ …
- ما الذي خرجت به منها؟ …
- ما القرار أو التعديل التالي؟ …
ولا يُقاس نجاح التجربة بزوال الخوف. يكفي أن تكون صنعت شيئاً، وفهمت عائقاً، وصارت خطوتك التالية أوضح.
أساس المسألة. مفهوما المقاومة والاحتراف في The War of Art، ولا سيّما فصول التسويف والتبرير والصبر والعمل مع الخوف والمسافة بينك وبين الفشل. أما ترتيب الخطوات ومددها وأمثلتها فمن وضع فكرغراف، ولم ترد في الكتاب بنصّها، ولا تُعدّ علاجاً.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
