مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تبني عادة يسهل الاستمرار فيها؟
سبع خطوات تصمّم بها عادة واحدة، فيكون لها موعد معلوم ومكان يعين عليها وبداية صغيرة، وطريق تعود منه حين تنقطع، ومراجعة بين حين وآخر.
أبدأ العادة الجيدة بحماسة، ثم أتركها بعد أيام أو أسابيع، وأحسب أن العيب في إرادتي.
ورقة واحدة لعادة واحدة، فيها من تريد أن تكون، ومتى وأين تفعلها، ونسختها الصغيرة، وكيف تتتبّعها، وما تفعله حين تتعثّر، ومتى تراجعها.
يكفيك أن تبدأ بعادة واحدة، أصغر مما تظنّه كافياً.
يبدأ أكثرنا العادة الجديدة بحماسة، قراءةً كانت أو رياضةً أو لغةً يتعلّمها. وتمضي الأيام الأولى على خير، حتى يأتي يوم متعب فينقطع، ثم يحكم على نفسه بأنه بلا إرادة.
على أنّ الإرادة آخر ما ينبغي أن يُتّهم. فقبلها أسئلة أبسط منها: هل للعادة موعد معلوم؟ وهل يعين عليها المكان؟ وهل هي أكبر مما يحتمله يوم عادي؟ وهل ما تحتاج إليه في متناول اليد؟
والطريقة التالية مأخوذة من العادات الذرية لجيمس كلير، مرتّبةً في سبع خطوات تكتبها لعادة واحدة. وعادة واحدة تكفي للبداية، إذ يسهل معها أن تلاحظ ما يعينك وما يعطّلك، فتعدّل طريقتك على بيّنة.
1. ابدأ بسؤال: من تريد أن تكون؟
للعادة نتيجة تريدها، كأن تقول "أريد أن أقرأ عشرين كتاباً". وإلى جانب النتيجة فكّر في الصفة التي تريد أن تنمّيها فيك، كأن تصير قارئاً منتظماً، ثم اسأل نفسك ما الذي يفعله القارئ المنتظم اليوم.
وكلّ مرة تفعل فيها العادة صوتٌ لهذا الشخص. ولا يلزمك أن تصدّق أنك صرته، فيكفي أن تجمع الدليل عليه مرة بعد مرة.
فاكتب "أريد أن أكون شخصاً ______"، وأكمل الفراغ بالصفة التي اخترتها.
2. حدّد متى وأين، بالضبط
"سأقرأ أكثر" أمنية، أما "سأقرأ في التاسعة ليلاً على الكرسي قرب النافذة" فخطة.
ويستند هذا الاقتراح إلى ما يُسمّى (نية التنفيذ)، وهي أن تربط الفعل بوقت ومكان معلومين بدل أن تتركه لوعد عام. ويناقش الكتاب دراسة لميلن وزملائها طبّقت ذلك على ممارسة الرياضة، غير أنّ نتائجها لا تضمن مثلها في كل عادة.
أو اربطها بعادة ثابتة عندك، على صيغة "بعد [ما أفعله كل يوم دون تفكير]، سأفعل [العادة الجديدة]". فيقرأ أحدهم عشر صفحات بعد صلاة الفجر، ويكتب آخر مهام يومه بعد أن يصبّ شاي الصباح، ويمشي ثالث عشر دقائق حين يغلق حاسوبه في آخر العمل. وليكن ما تربطها به شيئاً يتكرر بالقدر الذي تريده للعادة الجديدة، وفي وقت تكون فيه متفرّغاً لها.
واكتب خطتك على إحدى الصيغتين "سأفعل ______ في ______ في ______"، أو "بعد ______، سأفعل ______".
3. رتّب المكان
قرّب ما تحتاج إليه حتى تراه دون أن تبحث عنه: الكتاب على الوسادة، والدفتر مفتوحاً على المكتب. وأبعد عنك ما يشتّتك، ولو بأن تترك الهاتف في غرفة أخرى.
وإن استطعت فاجعل للعادة مكاناً خاصاً بها، أو إشارة ثابتة تذكّرك بها. فإن كان المكان مشتركاً فقد يكفيك أن يكون للكتاب والدفتر موضع معروف، تضعهما فيه للجلسة وترفعهما بعدها.
4. قلّصها إلى دقيقتين
اكتب أصغر نسخة من عادتك، نسخةً تفرغ منها في أقل من دقيقتين، كأن تقول "أقرأ صفحة"، أو "أفتح دفتر اللغة"، أو "ألبس حذاء المشي".
والدقيقتان تقريبٌ يُراد به أن تسهل البداية، وليستا مدة مثالية تصلح لكل أحد. فاختر فعلاً صغيراً هو جزء حقيقي من العادة، قد تكمل بعده إذا طابت نفسك، وقد تكتفي به في يوم مزدحم.
نسختي الصغيرة هي ______.
5. اجعل نهايتها مُرضية، وتتبّعها
نفع العادة يتأخر أسابيع، والدماغ يريد مكافأته الآن. فأعطه مكافأة صغيرة، علامةً على التقويم في كل يوم فعلت فيه العادة. وللعلامة على صغرها عمل كثير، فهي تذكّرك، وتريك ما قطعت، ويرضيك أن تخطّها بيدك.
وتتبّع هذه العادة وحدها، كي لا تصير حياتك كلها جدولاً.
6. قرّر الآن ماذا تفعل حين تتعثر
التعثّر وارد، فأعدّ طريق العودة من الآن، مستعيناً بقاعدة كلير لا تفوّت مرتين. فإن فاتك يوم فلا يفتك الذي يليه، ولو بالنسخة الصغيرة وحدها.
ولا تجعل 21 يوماً موعداً ملزماً تكتمل فيه العادة، فدراسة لالي وزملائها تشير إلى أن المدة تتفاوت تفاوتاً كبيراً، وإلى أن تفويت فرصة واحدة لم يؤثر تأثيراً جوهرياً في تكوين العادة. فقاعدة كلير تدبير عملي يحميك من الانقطاع، وليس في اليوم الثاني حدّ علمي تنهار عنده العادة.
7. ارفعها، ثم راجعها
إذا مضت على العادة أسابيع وأنت تؤديها بلا جهد كبير، فارفعها درجة، من صفحة إلى خمس، ومن خمس دقائق إلى عشر. وليكن الصعود خطوة صغيرة في كل مرة، لأن العبء إذا زاد سريعاً قد يثقل معه الاستمرار.
ومرة كل شهر أو كل ثلاثة أشهر، اجلس إلى عادتك واسأل نفسك: ما الذي نجح؟ وما الذي لم ينجح؟ وماذا تعلّمت؟ ذلك أنّ العادة إذا صارت تلقائية كفّت عن التحسّن، ما لم تراجعها.
وإن أردت أن تكسر عادة
فاقلب القوانين نفسها، واحداً بعد واحد.
- ابحث عن الدافع. فربما كانت عادتك السيئة تقضي لك حاجة، كأن تدفع عنك مللاً أو قلقاً أو تعباً أو وحدة. فاكتب الحاجة التي تقضيها لك، ثم ابحث عمّا يقضيها بطريق آخر؛ فالبديل المناسب قد يهوّن عليك التغيير.
- أبعد الإشارة. فقد يقلّ الإغراء حين تغيب الإشارة عن عينك، كأن يكون الهاتف في غرفة أخرى، والتطبيق محذوفاً.
- زد الاحتكاك. فكل خطوة تضيفها بينك وبين العادة قد تجعلها أصعب وأبعد عن التلقائية. فسجّل خروجك من الحساب، وافصل الجهاز بعد كل استعمال.
- اجعلها غير مُرضية. أخبر شخصاً تثق به بما تحاول تركه، واطلب إليه أن يسألك عنه كل أسبوع.
متى لا تنفعك هذه الطريقة
- حين تكون العادة إدماناً أو علامة على مشكلة نفسية. فهذه الطريقة وُضعت للعادات اليومية، ولا تغني عن المختص.
- حين لا تعرف بعد ماذا تريد. فهي تعينك على أن تداوم على ما قرّرته، ولا تقرّر عنك ما تفعله.
المصادر والسياق
- العادات الذرية: التغيير الكبير يبدأ صغيراً
- كل فعل صوت للشخص الذي تريد أن تكونه
- قلّل حاجتك إلى مقاومة الإغراء
- لا تفوّت مرتين
- Milne, Orbell & Sheeran — Combining motivational and volitional interventions، British Journal of Health Psychology، 2002 ↗
- Lally et al. — How are habits formed، European Journal of Social Psychology، 2010 ↗
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
