ما تطوير الذات، ولماذا يُساء الظن به؟
كيف أعيش؟ وماذا أختار، وبماذا أقيس نفسي، وكيف أتصرّف حين لا أملك أن أغيّر ما حولي؟ على هذه الأسئلة تقوم كتب تطوير الذات، والنوع أقدم من اسمه بكثير، فدفتر التأملات الذي كتبه ماركوس أوريليوس لنفسه قبل نحو ألف وثمانمئة سنة كتابٌ في تطوير الذات بهذا المعنى.
ويُساء الظن بهذه الكتب لأسباب حقيقية. فأدلتها حكايات من حياة أصحابها وعملائهم، وتعميماتها أوسع مما تحتمله تلك الحكايات. وبعضها ينسب أقواله إلى غير أصحابها، فالعبارة الشهيرة عن الفسحة بين المثير والاستجابة ليست لفرانكل، وعبارة "نحن ما نفعله مراراً" صاغها ويل ديورانت، ولم يقلها أرسطو. وبعضها أول حلقة في تجارة، فكتاب الأب الغني والأب الفقير يقود قارئه إلى لعبة كيوساكي ودوراته، والعادات السبع يروّج مخطّطاً تبيعه شركة صاحبه.
خريطة الكتب: أي كتاب لأي سؤال؟
ما الذي يستحق اهتمامي؟ يقول فن اللامبالاة إن اهتمامك محدود، فاختر القليل الذي يستحقه، واسأل نفسك أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟ واعرف أن المسؤولية غير الخطأ.
كيف أرتّب حياتي وعملي؟ يبني ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع نظاماً يبدأ من الداخل، فتملك استجابتك، وتعرف غايتك، وتضع الأهم أولاً، ثم تبني مع الناس ثقة. وخير ما فيه أدواته، ومنها نصف ساعة كل أسبوع تخطّط فيها بأدوارك، وفكرة العاجل ليس مهماً.
كيف أحتمل ما لا أملك تغييره؟ يجيب الإنسان يبحث عن المعنى بأن المعنى يُكتشف في ثلاثة أبواب، ومنه مسألة كيف تجد معنى في ظرف لا تستطيع تغييره؟. ويجيب ماركوس بطريقته، انزع الحكم يزُل الأذى.
كيف أصنع شيئاً وأُخرجه إلى الناس؟ يجعل ريك روبن في الفعل الإبداعي الفن طريقة في العيش، وأنفع ما فيه طرائق العمل، ومنها مراحل المشروع الأربع، والمقارنة العمياء، والتحرير القاسي.
كيف أغيّر عادة؟ هذا سؤال يجيب عنه العادات الذرية أحسن من كتب تطوير الذات العامة، لأنه يبني على أبحاث في تكوّن العادات، وإن كانت قصصه أوسع من أدلتها.
كيف تقرأ كتاب تطوير ذات دون أن يخدعك؟
اسأل أولاً، أدليلٌ هذا الكلام أم مثال؟ فقصة الرجل في مترو نيويورك الذي ماتت زوجته قبل ساعة تغيّر نظرتك في لحظة، لكنها مثال على تغيّر النظرة، ولا تبرهن على قاعدة. ومثلها جملة كوفي "هناك دائماً تقريباً بديل ثالث"، تُلهم ولا تُختبر. واسأل بعد ذلك لمن كُتبت هذه النصيحة. فكوفي يقول إننا مسؤولون عن "أكثر ظروفنا"، وهذا القول، إن أُخذ على إطلاقه، يلقي على من عاش حرباً أو تهجيراً تبعة ما فُرض عليه. واسأل أخيراً ماذا يبيعك الكاتب بعد الكتاب. وإن كنت تعيش مع قلق أو حزن ثقيل لا يخفّ، فابدأ بمختص قبل أي كتاب، وكتاب فن اللامبالاة نفسه يعدّ طلب العلاج من خياراتك.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
اقرأ الإنسان يبحث عن المعنى. هو من أقصر هذه الكتب وأعمقها، يكفيه يومان، وتعود إليه سنين، وعلى حريته التي لا تُنتزع بنى كوفي عادته الأولى. ومن يريد الأدلة العلمية وراء هذه الأسئلة فليقرأ صفحة كتب علم النفس.