ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 4 دقائق

كيف تأخذ استراحة شهر من عادة تستهلكك؟

ثماني خطوات مأخوذة من إطار الطبيبة آنا ليمبكي في كتاب أمة الدوبامين، تفهم بها العادة، وتنقطع عنها شهراً، ثم تقرّر كيف تعود إليها، أو لا تعود.

أفرط في شيء يومي، كالهاتف أو مواقع التواصل أو الألعاب أو المسلسلات أو التسوّق على الإنترنت أو الحلوى، وأشعر بعده بفراغ لا بمتعة، ولا أعرف هل المشكلة فيه أم فيّ.

شهر مخطّط مع عادة واحدة، تعرف فيه ماذا تستهلك وكم، وماذا تعطيك العادة وما ثمنها، ومعه حواجز تعينك على الامتناع، ودفتر لأسابيعه الأربعة، وقرار مكتوب بما بعده.

اختر عادة واحدة فقط، من عادات كل يوم. أما الكحول والمهدّئات والمسكّنات الأفيونية فلا تصلح لها هذه الطريقة، والتوقّف عنها يكون مع طبيب.

يمسك أكثرنا هاتفه دون أن يقرّر، ثم يغلقه وهو أشدّ تعباً مما كان. ويكمل الحلقة الثالثة وهو يعرف أنه سيندم، ويشتري ليشعر بشيء، ثم لا يشعر بشيء. ويبقى السؤال معلّقاً، أهذا الشيء هو المشكلة، أم أن المشكلة في التعب أو القلق أو الملل الذي يهرب منه؟

تقول الطبيبة النفسية آنا ليمبكي في أمة الدوبامين إن الجواب لا يظهر للإنسان وهو داخل العادة، ويظهر بعد أن يبتعد عنها مدة كافية. وهي تستعمل مع مرضاها إطاراً تتهجّى حروفه الأولى كلمة DOPAMINE، وقد طبّقته على نفسها حين أدمنت قراءة الروايات. والخطوات التالية هي هذا الإطار نفسه، مرتّباً لعادة واحدة من عادات كل يوم.

قبل أن تبدأ. إن كانت العادة شرب الكحول، أو أدوية مهدّئة أو منوّمة، أو مسكّنات أفيونية، فلا تتوقّف عنها فجأة، فالانسحاب منها قد يكون خطراً، ويحتاج إلى طبيب. ولا تترك دواءً موصوفاً دون أن تستشير من وصفه.

1. اجمع البيانات

اكتب بدقة ماذا تستهلك، وكم، ومتى، وأين. واستعن بما يقيس عنك إن وُجد، كوقت الشاشة في الهاتف، أو كشف المشتريات. ولا تحكم بعد، فعملك الآن أن تسجّل.

فيكون ما تكتبه مثلاً "مواقع التواصل، نحو أربع ساعات يومياً، أكثرها بعد العاشرة ليلاً في السرير، وهي أول ما أفعله حين أستيقظ".

2. اسأل: ماذا تعطيني؟

لكل عادة منطق عند صاحبها، وإن بدت بلا عقل. فاكتب ما تفعله لك. أتسلّيك؟ أتخفّف قلقك؟ أتملأ وقت الانتظار؟ أتؤجّل عنك مهمة ثقيلة؟ لقد هربت ليمبكي إلى الروايات من مرحلة صعبة في أمومتها. ومعرفة ما تهرب منه ستلزمك في الأسبوعين الأولين.

3. اكتب ثمنها

ماذا تكلّفك؟ قد تكلّفك نوماً، أو مالاً، أو تركيزاً، أو وقتاً مع من تحب، أو فراغاً تشعر به بعدها. والثمن لا يظهر كاملاً وأنت تستهلك، فالعالم، كما تنقل ليمبكي، "غنيّ بالأحاسيس فقير بالأسباب"، تشعر فيه بمتعة اللحظة، ولا تربطها بتعب الصباح.

واسأل نفسك بعد ذلك ما سألته ليمبكي مريضتها المتردّدة. أأريد أن أفعل هذا هكذا بعد عشر سنين؟ وبعد خمس؟ وبعد سنة؟ فإن كان الجواب لا، فلماذا لا أبدأ الآن؟

4. انقطع شهراً

حدّد يوم البداية ويوم النهاية، واكتبهما. تقول ليمبكي إن أسبوعين لا يكفيان في الغالب، لأنك تكون ما زلت تدفع ثمن ما مضى، وإن أربعة أسابيع تكفي أكثر الناس ليشعروا بالفرق.

وحدّد ما يدخل في الانقطاع بوضوح، فعبارة "لا تطبيقات تواصل على الهاتف، وأستعمل الحاسوب لرسائل العمل فقط" أوضح من عبارة "أقلّل التواصل". ولا تستبدل عادة بأخرى، فإن تركت الألعاب لتسهر على المسلسلات، لم تعطِ ميزانك فرصته.

5. ضع الحواجز قبل أن تحتاجها

لا تعتمد على مقاومة الرغبة حين تأتي، وضع القيد وأنت هادئ، بأنواعه الثلاثة التي في قيّد نفسك وأنت حرّ:

  • في المكان. احذف التطبيق، أو اشحن الهاتف خارج غرفة النوم، أو أخرج الحلوى من البيت، أو احذف بطاقتك من المتجر.
  • في الزمن. إن كانت العادة مما لا يُترك كله، كالطعام أو الهاتف في العمل، فحدّد لها نافذة، كأن يكون "الهاتف للعمل من التاسعة إلى الخامسة فقط".
  • في المعنى. ابتعد عن المحفّزات مع الشيء نفسه، عن الحسابات التي تجرّك، والمواقع التي تبدأ منها، والأماكن التي تقترن بالعادة.

وأخبر بالتجربة شخصاً تثق به، فالصدق مع غيرك يجعل التراجع أصعب.

6. توقّع أن تسوء حالك أولاً

قد تشعر في الأيام الأولى بقلق، أو ضجر، أو أرق، أو ضيق. وهذا متوقّع، ولا يدلّ على أنك تحتاج إلى العادة. وتقول ليمبكي إن المرضى يشعرون في الغالب بنقطة تحوّل قرب الأسبوع الثاني.

وحين تأتي الرغبة فراقبها دون أن تحكم على نفسك. متى جاءت؟ وما الذي سبقها؟ وكم دامت؟ وستلاحظ أنها تعلو ثم تهبط وحدها. واملأ الوقت الذي كانت العادة تأخذه بشيء يحرّك جسمك أو يضعك بين الناس، بمشي، أو رياضة، أو زيارة. فالحركة، كما تقول ليمبكي، أنفع للمزاج والنوم من أي حبّة تستطيع أن تصفها.

7. سجّل ما تراه

خصّص لكل أسبوع صفحة تكتب فيها كيف نومك، ومزاجك، وتركيزك، وماذا فعلت بالوقت، ومتى اشتدّت الرغبة. وفي آخر الشهر اقرأ الصفحات الأربع معاً، ففيها البصيرة التي لا تأتي وأنت داخل العادة.

وإن مرّ الشهر ولم يتغيّر شيء، ففي هذا أيضاً معلومة تنفعك، إذ قد تكون العادة عَرَضاً لشيء آخر، كقلق أو اكتئاب أو إرهاق، وهذا يستحق حديثاً مع مختصّ.

8. قرّر ما بعد الشهر، ثم جرّب

اكتب قرارك قبل أن ينتهي اليوم الأخير، وهو واحد من اثنين.

  • الاستمرار في الامتناع. إن وجدت أن حياتك دونها أفضل.
  • العودة باعتدال. بقواعد مكتوبة تقول متى، وكم، وأين. فأكثر مرضى ليمبكي أرادوا العودة، ولكن بقدر أقل.

وعامل الأسابيع التالية معاملة التجربة، فراجع قواعدك كل أسبوع وعدّلها. وانتبه إلى أن العودة بعد الامتناع قد تأتي أحياناً بإفراط أشدّ، فإن حدث ذلك فلا تيأس، وعُد إلى الخطوة الرابعة. وكثير ممن جرّبوا الاعتدال، كما تقول ليمبكي، وجدوه أشقّ من الامتناع، فاختاروا الامتناع.

اكتب الآن

  • ما العادة؟ …
  • ماذا تعطيني؟ …
  • ما ثمنها؟ …
  • من أي يوم إلى أي يوم؟ …
  • ما الذي يدخل في الانقطاع؟ …
  • ما حواجزي في المكان والزمن والمعنى؟ …
  • من سأخبره؟ …
  • بماذا أملأ وقتها؟ …
  • ما قراري بعد الشهر؟ …

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف تأخذ استراحة شهر من عادة تستهلكك؟