ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

القنطور والسايبورغ: طريقتان للعمل مع الذكاء الاصطناعي

يقسم إيثان موليك المهام ثلاثة أقسام، ما يحتفظ به الإنسان لنفسه، وما يفوّضه إلى الآلة ثم يراجعه، وما يتركه لها كله. ثم يصف طريقتين للعمل المشترك، قنطوراً يقسم العمل بخط واضح، وسايبورغاً يمزج الاثنين في كل خطوة.

الفكرة

طريقتان في توزيع العمل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. فالقنطور يقسم المهمة أجزاءً واضحة، لكلٍّ منهما جزؤه، والسايبورغ يتبادل العمل مع الآلة داخل المهمة الواحدة، جملةً بجملة وخطوةً بخطوة.

أنفع ما يُصنع بالذكاء الاصطناعي اليوم أن تعرف أيّ مهامك تحتفظ به وأيّها تفوّضه إليه، ثم تعمل معه قنطوراً أو سايبورغاً، ويبقى الحكم على النتيجة لك. ولا يأتي هذا النفع من أن تسلّمه العمل كله.

كتب إيثان موليك Co-Intelligence بطريقتين. فحين كان يقرأ أوراقاً تقنية أبعد من تخصّصه، طلب من الذكاء الاصطناعي أن يلخّصها ليتأكّد أنه فهمها، وهو يعرف أن الآلة تلخّص خيراً منه، وأنه يفهم خيراً منها. وحين كانت تستعصي عليه فقرة، طلب لها عشر صيغ مختلفة، فلا يكاد يأخذ منها شيئاً، غير أنها تفتح له الطريق. الأولى طريقة القنطور، والثانية طريقة السايبورغ.

ثلاثة أنواع من المهام

وقبل الطريقتين يقترح موليك أن تُقسم المهام ثلاثة أقسام.

مهام لي وحدي. منها ما لا ينفع فيه الذكاء الاصطناعي اليوم، كالنكتة الجيدة، فنكاته في رأي موليك سمجة متوقَّعة. ومنها ما لا تريد أن يدخل فيه أصلاً لأسباب شخصية أو أخلاقية، كتربية أولادك، وقراراتك المهمة، وما يعبّر عن قيمك. وقد وضع موليك كتابة الكتاب نفسه في هذا القسم لثلاثة أسباب، فالكتابة تعينه على التفكير، وله أسلوب يخصّه، ووضع حقوق ما تكتبه الآلة غير واضح في القانون.

مهام مفوَّضة. ما تسلّمه للآلة ثم تراجعه، لأنه مملّ أو يأخذ وقتاً لا تريد أن تنفقه عليه. وقد فوّض إليها موليك تلخيص بحث لزميله، ثم عدّل الملخّص وأرسله إلى صاحب البحث فوافق عليه، فوفّر بذلك نصف ساعة.

مهام مؤتمتة. ما تتركه للآلة كله دون مراجعة، كتصفية الرسائل المزعجة. وهي قليلة اليوم، لأن الآلة تخطئ كثيراً، إلا ما تتحقّق منه أنظمة أخرى. فإن كتبت لك برنامجاً بلغة بايثون وأخطأت فيه، لم يعمل البرنامج، فتقرأ الخطأ وتصلحه بنفسها.

القنطور والسايبورغ

القنطور، الكائن الأسطوري الذي نصفه إنسان ونصفه حصان، يقسم العمل بخط واضح، فهذا له وهذا للآلة. وهكذا يختار موليك بنفسه الطريقة الإحصائية في التحليل، ويترك للآلة رسم الجداول. وفي تجربة مجموعة بوسطن الاستشارية كان المستشارون القنطوريون يؤدّون بأنفسهم ما يتقنونه، ويسلّمون الآلة ما يقع داخل قدراتها.

أما السايبورغ، الإنسان الممزوج بالآلة، فيمزج العمل كله. يكتب أول الجملة ويطلب من الآلة أن تكملها، ثم يعدّل، ثم يطلب نقداً، ثم يعيد. ويروي موليك أنه اصطنع ثلاث شخصيات تراجع فصوله، أوزيماندياس المتعجرف الذي يقترح ما يُحذف ويبسّط، ومنيموسين التي تبحث عن روابط وقصص غريبة، وستيف القارئ العادي الذي يخبره أين ضاع. فأخذ من نصائحهم ما أقنعه، وترك الباقي، ومنه تحذير أوزيماندياس من نكاته.

ويقترح للبدء ترتيباً، أن تدعو الذكاء الاصطناعي إلى كل شيء حتى تعرف أين ينفع، ثم تعمل قنطوراً، فتسلّمه المهام التي تكرهها ويسهل عليك أن تتحقّق منها. وستجد نفسك تنتقل شيئاً فشيئاً إلى عمل السايبورغ.

ويصلح هذا كله لعمل بعيد عن الكتب، كعمل مدرّسة تعدّ اختبار نهاية الوحدة. فهي تعمل قنطوراً حين تختار بنفسها المهارات التي يقيسها الاختبار ومستوى صعوبته، ثم تطلب من الآلة عشرين سؤالاً مقترحاً، فتحذف منها وتعدّل. وتعمل سايبورغاً حين تكتب ملاحظاتها للطلاب، فتكتب ملاحظة لطالب، وتطلب من الآلة صيغة ألطف، فتأخذ منها جملة وتترك أخرى. أما الطالب الذي يحتاج أهله إلى مكالمة منها، فاختياره لها وحدها.

حدود الفكرة

الحدود بين الأقسام تتحرّك. يقول موليك إن ما نفوّضه اليوم قد يُؤتمت غداً، وإن بعض ما نحتفظ به قد ننتقل فيه إلى العمل المشترك، وبعضه قد نقرّر أن يبقى بشرياً مهما تحسّنت الآلة. فراجع تقسيمك كل بضعة أشهر.

السايبورغ قد يفقد صوته. فمن يمزج عمله بالآلة في كل جملة قد يجد أسلوبه وقد صار أسلوبها. ويقرّ موليك بأن ما كتبته الآلة قلّما بقي في كتابه على حاله، وأنها كانت تفتح له الطريق وتترك الكتابة له. وفي هذا الفرق كله.

التفويض لا يُسقط المسؤولية. فالمهمة المفوَّضة تبقى مهمتك، وأنت من يُسأل عن خطئها.

المصدر: Co-Intelligence، الفصل 6، الذكاء الاصطناعي زميلاً (مهام لي وحدي، والمهام المفوَّضة والمؤتمتة، والقنطور والسايبورغ، وأوزيماندياس ومنيموسين وستيف). أما مثال المدرّسة والحدود فمن تحرير فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

القنطور والسايبورغ: طريقتان للعمل مع الذكاء الاصطناعي