ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

العاجل ليس مهماً

مصفوفة الأرباع الأربعة التي نشرها ستيفن كوفي، ولماذا يأكل العاجل وقت المهم، وكيف تستعيده، ومن أين جاءها اسم أيزنهاور.

الفكرة

أن تقيس كل عمل بمقياسين، فتسأل هل يطلب انتباهك الآن، وهل يخدم ما يهمك فعلاً. وأكثر ما يغيّر حياتك مهم وغير عاجل، فلا يأتي وقته إلا إن صنعته.

العاجل يفرض نفسه، والمهم ينتظر. فإن لم تحجز للمهم غير العاجل وقتاً قبل أن يمتلئ أسبوعك، ملأته الأزمات والمقاطعات، ثم كثرت الأزمات لأنك لم تمنعها.

في أول العادة الثالثة من العادات السبع للناس الأكثر فعالية يطلب ستيفن كوفي من قارئه أن يكتب شيئاً واحداً في حياته الشخصية لو فعله بانتظام لتغيّرت حياته تغيّراً كبيراً، ثم شيئاً مثله في عمله. وبعد صفحات يعود إلى الورقة، ويرجّح أن ما كُتب عليها مهم وغير عاجل، ولذلك بقي بلا فعل.

مقياسان للعمل الواحد

العاجل ما يطلب انتباهك الآن، كهاتف يرنّ، ورسالة تنتظر الردّ، وموعد حلّ. وهو يفرض نفسه عليك، وكثيراً ما يكون سهلاً وممتعاً. أما المهم فما يخدم رسالتك وأهدافك الكبرى، ولا يأتيك حتى تبادر إليه.

ومن المقياسين معاً تخرج أربعة أرباع.

عاجل غير عاجل
مهم الأزمات، والمشكلات الملحّة، والأعمال التي حلّ موعدها الوقاية، والتخطيط، وبناء العلاقات، والرياضة، والاستعداد، والفرص الجديدة
غير مهم المقاطعات، وبعض المكالمات والرسائل والاجتماعات، وما يستعجله غيرك التفاهات، وما يُضيع الوقت

ويضرب كوفي لذلك مثلاً من البيت. فقلّما يطلب أحد ممن يتصل به أن ينتظر ربع ساعة، وكثيرون يتركون ضيفاً قطع المسافة إليهم ينتظر ربع ساعة حتى تنتهي المكالمة.

كيف يأكل العاجل كل شيء

من يعيش في الربع الأول، ربع الأزمات، يشبه رجلاً على الشاطئ كلما قام من موجة ضربته أخرى. يقضي فيه أكثر يومه، فإذا تعب هرب إلى الربع الرابع ليرتاح. ومن يعيش في الربع الثالث يحسب نفسه في الأول، لأن العاجل يلبس ثوب المهم، وهو في الحقيقة يعمل بأولويات غيره.

أما الربع الثاني فلا يطالبك به أحد. لن يتصل بك أحد ليقول إنك لم تمارس الرياضة هذا الشهر، أو لم تجلس مع ابنك، أو لم تراجع خطتك. ولذلك يُؤجَّل حتى يصير هو نفسه أزمة، فيعود إليك من باب الربع الأول مرضاً، أو علاقةً طال إهمالها، أو مشروعاً لم يُخطَّط له.

من أين يأتي الوقت؟

يأخذ كوفي وقت الربع الثاني من الثالث والرابع أولاً، ويترك الأول، فالأزمة لا تنتظر أحداً. ثم يصغر الأول نفسه مع الأيام، إذ تمنع الوقاية كثيراً من الأزمات قبل أن تقع.

غير أن هذا يقتضي أن تقول "لا" لأشياء جيدة، وهو ما لا يقدر عليه، كما يقول، إلا من في داخله "نعم" أكبر. ولهذا يقلب مثلاً معروفاً، فيجعله "عدوّ الأفضل كثيراً ما يكون الجيد".

وطريقته في ذلك أن تخطّط بالأسبوع، لأن اليوم يضيق حتى لا ترى فيه إلا العاجل. تكتب أدوارك هذا الأسبوع (فرداً، وفي بيتك، وفي عملك، وفي مجتمعك)، وتختار لكل دور عملاً أو اثنين من الربع الثاني، ثم تضع كل واحد منها في موعد محدد. ويقول ابنه شون إن شركتهم خرجت من تدريب الملايين بجملة واحدة هي أنفع ما تعلّمته، أن تخصّص ثلاثين دقيقة كل أسبوع لتخطّط أسبوعك.

ولماذا تُسمّى مصفوفة أيزنهاور؟

تجد المصفوفة اليوم في كتب الإنتاجية وتطبيقاتها باسم الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، والكتاب لا ينسبها إليه. أما أيزنهاور فقال في خطاب ألقاه في إيفانستون سنة 1954 إن عنده نوعين من المشكلات، العاجلة والمهمة، وإن العاجل ليس مهماً والمهم ليس عاجلاً أبداً. ونسب القول نفسه إلى رئيس جامعة سابق لم يسمّه، ولا دليل على أنه رسم مربعات أو عمل بها. وعلى عبارته بنى تشارلز هَمِل سنة 1967 كتيّباً صغيراً سمّاه Tyranny of the Urgent، أي طغيان العاجل. فالتمييز أقدم من كوفي، والأرباع الأربعة هو الذي نشرها، ثم التصق بها اسم أيزنهاور من بعده.

جرّبها

ارسم المصفوفة على ورقة، وقدّر كم من أسبوعك يذهب في كل ربع. ثم سجّل وقتك فعلاً ثلاثة أيام، كل ربع ساعة بما شغلها، وقارن بين التقدير والسجلّ، كما يقترح كوفي في آخر العادة. وبعدها خذ عملاً واحداً من الربع الثاني، ولعله الشيء الذي سألك عنه كوفي في أول العادة، وضعه في موعد من هذا الأسبوع.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

العاجل ليس مهماً