مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تكتشف أين يفيدك الذكاء الاصطناعي في عملك؟
طريقة مأخوذة من كتاب الذكاء المشترك لإيثان موليك، تكتب فيها مهام عملك، وتجرّب الذكاء الاصطناعي في كل منها أسبوعين، ثم تقسمها بين ما تحتفظ به، وما تفوّضه وتراجعه، وما تتركه له، وتحرس في ذلك كله خبرتك وعادة المراجعة.
أسمع أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر عملي، وجرّبته مرات قليلة فخرجت بانطباع غامض، فهو مفيد أحياناً ومخيّب أحياناً، ولا أعرف أين أستعمله وأين أتجنّبه.
قائمة بمهام عملك، لكل منها نتيجة تجربة حقيقية وتصنيف واضح، فهي إما لك وحدك، وإما مفوَّضة مع مراجعة، وإما مؤتمتة، ومعها قواعد مراجعة تناسب كل مهمة.
ابدأ من عملك قبل الأداة، وجرّب في مهام حقيقية من يومك، واحكم بما تراه في التجربة، وراجع التقسيم كلما تغيّرت الأداة.
يقول إيثان موليك في Co-Intelligence إن أحداً لا يملك دليل استعمال للذكاء الاصطناعي في عملك، لا الشركات التي تصنعه، ولا المستشارون، ولا قسم التقنية في مؤسستك. فقدراته غير منتظمة، يتقن مهمة صعبة ويخطئ في أسهل منها، وهذا ما يسمّيه الحدّ المتعرّج. ولا يقدر على رسم هذا الحدّ في عملك أحد غيرك، لأنك تؤدّي مهامك كل يوم، وتستطيع أن تجرّب عشرات المرات بلا كلفة.
والطريقة التالية مبنية على قواعده وعلى تقسيمه للمهام، ويرافقها مثال واحد من خارج الكتاب، هو مهندس معماري يعمل في مكتب صغير.
الخطوة الأولى: اكتب مهامك لا وظيفتك
يقول موليك إن الوظيفة "حزمة من المهام"، فالأستاذ الجامعي يدرّس، ويبحث، ويكتب، ويملأ التقارير، ويكتب خطابات التوصية. والذكاء الاصطناعي يأخذ من الوظيفة مهامّ بعينها، أو يغيّرها، ولا يأخذ الوظيفة كلها.
فاكتب مهامك في أسبوع عادي، صغيرها وكبيرها، بأفعال محدّدة. فلا تكتب "أدير المشاريع"، واكتب "أكتب محضر الاجتماع" و"أردّ على استفسار العميل" و"أراجع جدول الكميات".
| مهمة المهندس | كم تأخذ أسبوعياً؟ |
|---|---|
| كتابة وصف المشروع للعميل | ساعتان |
| تلخيص اشتراطات البلدية من ملف طويل | ساعة |
| حساب المساحات من الجداول | ساعتان |
| رسائل المتابعة مع المقاولين | ساعتان |
| أفكار أولية لواجهة أو مخطط | ثلاث ساعات |
| مراجعة رسومات المهندس المبتدئ | ساعتان |
| قرار التصميم النهائي مع العميل | ساعة |
الخطوة الثانية: جرّب كل مهمة مرتين أو ثلاثاً خلال أسبوعين
وهنا تعمل قاعدة موليك الأولى، ادعُ الذكاء الاصطناعي إلى الطاولة. فخذ كل مهمة، وجرّبه فيها مرتين أو ثلاثاً على حالات حقيقية من عملك، ودع الأمثلة المصطنعة جانباً.
وطبّق في كل تجربة قاعدته الثالثة، أعطه دوراً وسياقاً. فبدل أن تكتب "لخّص هذا الملف"، اكتب "أنت مهندس رخص خبير. لخّص من هذا الملف ما يلزم مكتبنا في مشروع سكني من أربعة طوابق، من الارتدادات والارتفاعات ونسب البناء، واذكر رقم المادة لكل بند".
وسجّل النتيجة بصدق في واحدة من ثلاث درجات.
- نجح. النتيجة صالحة بعد تعديل بسيط.
- نصف. وفّر وقتاً، لكنه احتاج إلى مراجعة دقيقة أو تصحيح.
- فشل. أخطأ أو اختلق، أو كانت المراجعة أطول من العمل نفسه.
الخطوة الثالثة: قسّم المهام
وبعد الأسبوعين ضع كل مهمة في قسم من أقسام موليك الثلاثة.
- لي وحدي. ما فشل فيه الذكاء الاصطناعي، أو ما لا تريده فيه لأسباب شخصية أو أخلاقية أو مهنية.
- مفوَّضة مع مراجعة. ما نجح فيه أو نجح نصف نجاح، وتستطيع أن تتحقّق منه بسرعة.
- مؤتمتة. ما تتركه له دون مراجعة. وهذه قليلة جداً اليوم، فلا تضع فيها إلا ما تتحقّق منه أداة أخرى، أو ما لا يضرّ خطؤه.
| المهمة | النتيجة | القسم |
|---|---|---|
| وصف المشروع للعميل | نجح | مفوَّضة: أراجع الأرقام والوعود |
| تلخيص اشتراطات البلدية | نصف: اختلق رقم مادة مرة | مفوَّضة: أتحقق من كل مادة في الأصل |
| حساب المساحات | فشل | لي وحدي، أو لبرنامج جداول البيانات |
| رسائل المقاولين | نجح | مفوَّضة: أراجع النبرة والمواعيد |
| أفكار أولية للواجهة | نجح في الكثرة | سايبورغ: أطلب أفكاراً وأختار |
| مراجعة رسومات المبتدئ | لا أريده | لي وحدي: هنا يتعلّم المبتدئ |
| القرار النهائي مع العميل | لا أريده | لي وحدي |
وفي الجدول مهمة تستحق وقفة، هي مراجعة رسومات المبتدئ. فموليك يحذّر من أن يستغني الخبراء عن تدريب المبتدئين لأن الآلة أسرع، فينقطع الطريق الذي يُصنع فيه الخبراء. فاحتفظ بالمهام التي يتعلّم فيها غيرك، أو تتعلّم فيها أنت.
الخطوة الرابعة: اختر طريقة العمل
في المهام المفوَّضة اعمل قنطوراً، فاقسم المهمة بخط واضح، تقرّر فيه أنت ما تريد، وتترك للآلة الصياغة أو التلخيص. وفي المهام الإبداعية اعمل سايبورغاً، فاطلب عشر أفكار، واختر واحدة، واطلب نقدها، وعدّل. وللطريقتين تفصيل أوسع في القنطور والسايبورغ.
الخطوة الخامسة: اكتب قواعد مراجعتك
وهنا قاعدة موليك الثانية، كن الإنسان في الحلقة. فاكتب لكل مهمة مفوَّضة ما ستراجعه فيها بالتحديد، من الأرقام والمصادر والوعود للعميل والأسماء. واجعل المراجعة على قدر خطر الخطأ، دقيقة حيث يكون الخطأ مكلفاً، وسريعة حيث يسهل اكتشافه.
واحذر ما يسمّيه زميل موليك النوم على المقود، فكلما نجحت الأداة أكثر سهل عليك أن تكفّ عن المراجعة.
الخطوة السادسة: أعد التجربة كل بضعة أشهر
وتبقى قاعدته الرابعة، أن تفترض أن هذا أسوأ ذكاء اصطناعي ستستعمله. فما فشل اليوم قد ينجح بعد أشهر. فضع في تقويمك موعداً كل ثلاثة أشهر، تعيد فيه تجربة المهام التي فشلت، وتحدّث الجدول.
حدود الطريقة
خصوصية البيانات أولاً. لا ترفع ملفات عملائك أو بيانات مكتبك قبل أن تعرف سياسة الأداة، وما يسمح به عقدك أو قانون بلدك.
التجارب القليلة لا تكفي للحكم. فالذكاء الاصطناعي لا يعطي النتيجة نفسها كل مرة، والتجارب الثلاث تدلّك على اتجاه، ولا تمنحك حكماً نهائياً. فراقب المهام المفوَّضة في أسابيعها الأولى بعناية أكبر.
المؤسسة قد تقرّر غير ما تقرّره أنت. يلاحظ موليك أن كثيراً من الموظفين يستعملون الذكاء الاصطناعي سراً، لأن مؤسساتهم تمنعه أو لأنهم يخشون العواقب. فإن كنت موظفاً فاعرف سياسة مؤسستك، وفكّر في أن تشارك ما تكتشفه بدل أن تخفيه.
وتنتهي الطريقة حين يصير بين يديك جدول بمهامك، لكل منها نتيجة تجربة وقسم وقاعدة مراجعة، وموعد تعود فيه إلى التجربة.
المصدر: Co-Intelligence، الفصل 3 (القواعد الأربع)، والفصل 6 (الوظيفة حزمة مهام، والأقسام الثلاثة، والقنطور والسايبورغ، والسايبورغ السرّيون)، والفصل 8 (فجوة التدريب وأهمية الخبرة). أما الخطوات بترتيبها، وجدول التجربة، ومثال المهندس، والحدود، فمن تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف