فكرة · قراءة في 3 دقائق
مسارح القرار الثلاثة: أين تنفق طاقتك؟
ما تتحكم فيه، وما تستعد له، وما لا تملك منه شيئاً. تقسيم إم جيه ديماركو لما يشغلك، ولماذا يضيف المسرح الأوسط شيئاً إلى التقسيم المعروف.
الفكرة
كل ما يشغلك يقع في أحد ثلاثة مسارح: مسرح القوة (ما تتحكم فيه أو تؤثر فيه)، ومسرح الاستخبارات (ما لا تتحكم فيه لكنك تستطيع أن تستعد له)، ومسرح الفوضى (ما لا تتحكم فيه ولا ينفع الاستعداد له).
طاقة القرار محدودة. وما تنفقه منها في مسرح الفوضى يعود إليك غضباً وقلقاً، وما تنفقه في الاستعداد يقوّي ما تفعله في مسرح القوة.
في حرب فيتنام قاتل الجنود الأمريكيون عشرة أيام ليستولوا على تلة سُمّيت بعد ذلك تلة الهمبرغر، وخسروا فيها كثيرين، ثم تركوها بعد أسابيع. وبهذه القصة يصف إم جيه ديماركو معارك يومية نخوضها بلا طائل، كجدال مع غريب على الإنترنت، وغضب من نتيجة مباراة، وسخط على سياسي لن نلقاه أبداً.
فطاقة القرار في رأيه محدودة، والسؤال عنده أين تبذلها، وليس كم تبذل.
المسارح الثلاثة
| المسرح | ما يقع فيه | ما تفعله |
|---|---|---|
| القوة | ما تتحكم فيه أو تؤثر فيه: وقتك، ومهاراتك، وإنفاقك، وصحتك، وطريقة كلامك | هنا تُكسب الحرب، فاجعل معظم طاقتك هنا |
| الاستخبارات | ما لا تتحكم فيه لكنك تستطيع أن تستعد له: الأسعار والفوائد، والقوانين، والتقنيات الجديدة، وتحولات مجالك | خطط واستعد، فيصير ما تفعله في مسرح القوة أدق |
| الفوضى | ما لا تتحكم فيه ولا ينفع الاستعداد له: أخبار المشاهير، وقرارات الآخرين السيئة، والطقس، والحظ المحض | لا تنفق فيه شيئاً؛ فما تنفقه فيه يعود قلقاً وغضباً |
وبالمسرح الأوسط يفترق هذا التقسيم عن الثنائية المعروفة بين ما تملكه وما لا تملكه، فكثير مما لا تتحكم فيه ليس فوضى. لا تستطيع أن توقف الذكاء الاصطناعي، ولكنك تستطيع أن تتعلّمه وتبني عملك عليه. ولا تغيّر قانون الضرائب، ولكنك تخطّط حوله.
وقد جرّب ديماركو ذلك بنفسه. فحين رفعت ولايته الضرائب على أصحاب الدخل المرتفع لم يتظاهر ولم يكتب إلى نوابه، وقال لنفسه إنه لا يستطيع أن يغيّر قوانين الضرائب، ويستطيع أن يغيّر القوانين التي يخضع لها. وبعد سنة انتقل إلى ولاية أخرى.
أخطر ما في مسرح الفوضى
وأمضى أسلحة الفوضى، في رأي المؤلف، في رأسك أنت، وهو قواعدك الخاصة في ما يجب أن يفعله الناس. صديق هنّأك بترقيتك متأخراً ثلاثة أيام، فقررت أنه لا يهتم بك. وزميل كلّمك بطريقة لم تعجبك، فقضيت المساء تعيد الحوار في رأسك. والمشكلة في الحالين في المسافة بين ما فعلوه وما قررت أنت أنه يجب أن يكون، وليست فيما فعلوه.
من يوجّه الطاقة؟
والذي يرسل قراراتك إلى هذا المسرح أو ذاك، كما يقول، صورتك عن نفسك. فهل أنت قائد يرى أنه يصنع جزءاً كبيراً من مصيره، أم مجنَّد يرى الظروف والنظام والحظ تقرّر عنه؟ وهذا ما يسمّيه علماء النفس (موضع الضبط)، وهو إما داخلي وإما خارجي.
المهندس المعماري. مهندس معماري يقضي ساعة كل صباح يقرأ أخبار أزمة اقتصادية ويتجادل فيها مع زملائه (فوضى). ولو صرف نصف الساعة إلى سؤال كيف ستتغيّر مشروعات عملائه إن استمر ارتفاع الأسعار (استخبارات)، ونصفها الآخر إلى تعلّم أداة تخفض كلفة التصميم (قوة)، لصار الخبر نفسه داعياً إلى قرار، بعد أن كان باعثاً على القلق.
حدود الفكرة
ليس كل عمل جماعي فوضى. يضع المؤلف التصويت والإضراب ومراسلة النواب في مسرح الفوضى، لأنه يرى أن الفرد لا يغيّر بها شيئاً. وهذا رأي شخصي، ولا يصلح قاعدة، فالعمل الجماعي يغيّر أحياناً ما لا يغيّره الأفراد.
وحلّه يحتاج إلى قدرة لا يملكها الجميع. فالانتقال إلى ولاية أخرى هرباً من الضرائب حلّ لمن يملك المال والحرية، ومن لا يملكهما يحتاج إلى حلول أخرى في مسرح الاستخبارات.
وظروف المولد ليست فوضى خالصة. يضع المؤلف مكان الولادة والجنس والعرق في مسرح الفوضى لأنها لا تتغير. والأدق أن تُوضع في مسرح الاستخبارات، فأنت لا تغيّرها، ولكنها تحدّد الأرض التي تخطّط عليها.
وموضع الضبط لا يصنع الواقع وحده. يقول المؤلف إن الرتبة التي تؤمن بها هي الواقع الذي ستعيشه. والصحيح أن من يرى نفسه مسؤولاً يتصرّف أكثر ويبادر أكثر، غير أن القيود الخارجية لا تختفي لأنك قررت ألّا تراها.
المصدر: Choose Hard, Live Easy، المعركة 12 (مسارح الحرب الثلاثة ورتبة القيادة). أما المهندس المعماري ومثاله، وما في حدود الفكرة من اعتراض، فمن فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف