ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

كتاب · مدروس · قراءة في 7 دقائق

حرب الفن: المعركة التي تسبق كل عمل

The War of Art — Steven Pressfield

يسمّي ستيفن بريسفيلد العدوّ الذي يقف بين الإنسان وعمله الحقيقي (المقاومة)، ويرسم طريق المحترف إلى هزيمتها. وقد صار كتابه الصغير هذا رفيقاً للكتّاب والفنانين وأصحاب المشاريع.

اشترِ الكتاب من أمازون

رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

غلاف كتاب حرب الفن — ستيفن بريسفيلدFikrGraphدراسة كاملة

لماذا هذا الكتاب؟

يعرف كل من أجّل عملاً يهمّه أن أثقل ما فيه لحظة الجلوس إليه. وقلّما سُمّي هذا الثقل باسمه بمثل وضوح بريسفيلد وإيجازه.

حكم فكرغراف

كتاب يُقرأ في جلسة ويبقى أثره سنوات. وقيمته في قسمه الثاني عن المحترف، على أن صاحبه يجعل المقاومة تفسيراً لكل شيء، من المرض إلى التطرّف. فخذ منه السلاح، ودع المبالغة.

الفكرة المركزية

بينك وبين العمل الذي تريده قوةٌ داخلية تتنكّر في ألف صورة، ولا يهزمها إلا أن تتصرّف تصرّف المحترف، فتحضر كل يوم، وتعمل وأنت خائف، ولا تجعل النتيجة حكماً على نفسك. أما الموهبة وانتظار الإلهام فلا يغنيان عنك شيئاً.

ظلّ ستيفن بريسفيلد سبعة عشر عاماً يحاول أن يعيش من الكتابة قبل أن يتقاضى عنها أول أجر. قاد شاحنات النقل وسيارة أجرة في نيويورك، وعمل في حقول النفط، وعاش زمناً في مؤخرة سيارته. كتب روايتين وألقاهما في القمامة، إحداهما بعد أن أنجز تسعة أعشارها، والأخرى وهو على بُعد صفحات من آخرها. ولما أتمّ أخيراً رواية كاملة بعد ستة وعشرين شهراً من العمل المتصل، لم يشترها أحد.

من هذه السنين خرج كتاب حرب الفن سنة 2002، صغيراً يكاد كل فصل فيه يكون صفحة واحدة. وفي مقدمته يعترف روبرت ماكي، أشهر معلّمي كتابة السيناريو، بأنه "بطل أولمبي في التسويف"، وبأنه رأى نفسه في كل صفحة من القسم الأول. ويجمع بريسفيلد كتابه كله في سطرين، فالسرّ الذي يعرفه الكتّاب الحقيقيون أن الكتابة نفسها ليست الجزء الصعب، وأن الصعب أن تجلس لتكتب. والذي يمنعك من الجلوس له في الكتاب اسم، هو (المقاومة).

القسم الأول: تعريف العدو

لكل إنسان، كما يقول بريسفيلد، حياتان، حياة يعيشها، وأخرى لم يعشها بعد، وبينهما تقف المقاومة. ولا يختصّ بها الكاتب، فهي تنهض أمام كل عمل يقدّم فيه صاحبه النموّ البعيد على الراحة العاجلة، من رواية يبدؤها إلى حمية يلتزمها، ومن مشروع جديد إلى التزام بالزواج والأبوّة.

وللعدو ملامح يرسمها المؤلف واحدة بعد أخرى. لا يُرى، غير أنك تحسّه قوةً تصرفك عن العمل. ويبدو آتياً من خارجك، من المدير والأسرة والظروف، وهو في الحقيقة يسكن داخلك. يكذب ويُقنع ويتشكّل في كل صورة. ولا يقصدك أنت بعينك، فهو يصيب الناس جميعاً كما يصيبهم المطر. ولا تذهب به الخبرة، فقد ظلّ الممثل هنري فوندا يتقيّأ قبل كل عرض وهو في الخامسة والسبعين. وأشدّ ما يكون حين يقترب خط النهاية، كما جرى لأوديسيوس حين لاحت له إيثاكا، فغلبه النوم، وفتح بحّارته كيس الرياح، فردّتهم العاصفة إلى عرض البحر.

وأمكر أقنعته التبرير، ذلك أن كثيراً من التبريرات صحيح، كزوجة في شهرها الأخير، أو عمل يضغط على صاحبه. غير أن صحّة الظرف لا تجعل العمل مستحيلاً، وقد كتب تولستوي روايته الحرب والسلم وهو أب لثلاثة عشر ولداً. ومن أقنعته أيضاً ما يلبس ثوب الفضيلة، كالورش والدورات، وطلب الدعم من الأصدقاء، وانتظار أن تتمّ عافيتك النفسية قبل أن تبدأ. ويروي بريسفيلد ليلة في غرفة استأجرها بنيويورك، أجبر فيها نفسه على الكتابة ساعتين، فكتب كلاماً رديئاً رماه في الحال، ثم قام يغسل صحوناً تراكمت عشرة أيام وهو يصفّر. لم يكتب شيئاً يُذكر، لكنه جلس أخيراً وعمل، وعرف أنه سيكون بخير.

وفي آخر القسم يقلب المعادلة، فيجعل الخوف علامة على أن العمل يهمّك. فالمقاومة على قدر الحب، ولو لم يكن العمل عزيزاً عليك لما خفته.

القسم الثاني: أن تصير محترفاً

سُئل الروائي سومرست موم أيكتب على جدول، أم حين يأتيه الإلهام، فقال: "حين يأتيني الإلهام. ولحسن الحظ يأتيني كل صباح في التاسعة تماماً". وهذا هو المحترف كما يراه بريسفيلد، وهو جواب الكتاب كله عن المقاومة.

والمحترف في الكتاب نقيض الهاوي، ولا شأن له باللقب ولا بالمهنة. والطريف أن بريسفيلد يذكّر قارئه بأنه محترف أصلاً في وظيفته، فهو يحضر إليها كل يوم وإن لم يرغب، ويبقى حتى ينتهي الدوام، ويلتزمها سنين، ويتعلّم أدواتها، ويتلقّى فيها المدح واللوم من العالم الحقيقي، ولا ينتظرهما من مجاملة الأصدقاء. فلماذا لا ينقل هذه العادات إلى العمل الذي يؤجّله؟

ويروي كيف عرف أنه صار محترفاً. فبعد سبعة عشر عاماً كُتب اسمه على فيلم كبير، فدعا معارفه كلهم إلى العرض الأول، فلم يحضر أحد غيرهم، وتفرّقوا بعده "كالصراصير". وكتبت مجلة فارايتي أنها ترجو ألّا يكون هذا اسمه الحقيقي، رأفةً بوالديه. وسأله صديق إن كان سيتوقّف، فقال لا، فقال له الصديق: "افرح إذن، فأنت في الحلبة". ويكتب بريسفيلد أنه لم ينجح بعد، لكنه فشل فشلاً حقيقياً.

وصفات المحترف يسوقها الكتاب في فصول قصيرة كالوصايا. فهو صبور، يعلم أن كل عمل يستغرق ضعف ما قدّر له. ويعمل وهو خائف، ولا ينتظر أن يزول خوفه. ويتعلّم التقنية ليكون مستعداً حين يأتي الإلهام، ولا يطلب بها غنى عنه. ولا يتحرّج من طلب العون، فأمهر لاعبي الغولف في العالم لا يخجلون من أن يكون لهم مدرّبون. ويصغي إلى النقد ليتعلّم منه، ولا يسلّمه قيمته. ومن الحيل التي يمارسها المؤلف بنفسه أن يعامل نفسه كأنه شركة، فيها فنان يعمل ويتلقّى الضربات، ومدير يجتمع به صباح كل اثنين ليكتب مهام الأسبوع. ويُغلق القسم بجملة واحدة، فالتحوّل إلى الاحتراف قرار، ولا لغز فيه.

القسم الثالث: ما وراء المقاومة

في القسم الثالث يتغيّر صوت الكتاب، فيتحدث بريسفيلد عن ربّات الإلهام والملائكة، ويفتتح كل يوم عمل بدعاء ربّة الإلهام في مطلع الأوديسة. على أنه يأذن لقارئه صراحةً في أن يفهم هذه القوى فهماً مجرداً، أو أن يسمّيها موهبةً أو عقلاً لا واعياً، كما يفعل ماكي في المقدمة. وتحت هذه اللغة فكرة عملية، وهي أن الأفكار تأتي من يجلس إلى عمله كل يوم. ولهذا يخرج بريسفيلد بعد الكتابة ليمشي ومعه مسجّل صوت، إذ تتوارد عليه التصحيحات حين يبتعد عن مكتبه.

أما مصدر المقاومة فيردّه إلى صراع بين (الأنا) التي تحب أن يبقى الحال على حاله، و(الذات) التي تريد أن تنمو. ومن هذا الصراع تخرج أعمق أفكار الكتاب، وهي أن الخوف الأم خوف من النجاح، وهو أعمق فينا من الخوف من الفشل. نخاف أن نصير ما نحسّ أننا قادرون عليه، فيبعدنا ذلك عن الجماعة التي ننتمي إليها.

ومن آخر ما في الكتاب تمييز صار من أشهر ما فيه، بين من يعرّف نفسه بمرتبته بين الناس، ومن يعرّفها بمجال يعمل فيه. ولهذا التمييز اختبار بسيط. فإذا اشتدّ عليك القلق، إلى أين تمضي؟ إلى الهاتف لتطمئن إلى أن أصدقاءك ما زالوا يحبونك، أم إلى عملك لأنه يردّك إلى توازنك؟ وعلى هذا التمييز يصف الكاتب الذي يكتب للسوق بأنه يسأل ماذا يريد الناس، قبل أن يسأل ماذا يريد هو أن يقول. ويستعير من البهاغافاد غيتا أن للإنسان عمله، وأما ثماره فليست له. ثم يطوي الكتاب بنداء إلى القارئ، فالعمل الإبداعي عنده هدية يقدّمها صاحبه للعالم، وليس أنانية، ولذلك يقول له: "لا تحرمنا مما عندك".

ما الذي يبقى معك بعد القراءة

  • لست كسولاً، فتأجيلك علامة على عمل يهمّك. والمقاومة تصيب كل من يقترب من عمل كهذا، والخجل منها يقوّيها.
  • اسأل عن الجزء الصحيح من حجّتك. قد يكون ظرفك صعباً فعلاً، لكنه نادراً ما يمنع خطوة صغيرة.
  • احذر في الأيام الأخيرة. كثير من الأعمال يموت قبل الإرسال بقليل.
  • انقل عادات وظيفتك إلى مشروعك. اجعل له موعداً تحضر فيه، ومراجعة كل أسبوع.
  • اعرف أين تضع قيمتك. إن كانت كلها في التصفيق، فكل منشور امتحان لك.

أين يشطّ الكتاب؟

الكتاب بيان حماسي، ولهذا تجد فيه ما تجده في كل بيان من أحكام مطلقة وصور مبالغ فيها. فيجعل المقاومة سبباً للإدمان والجريمة والمرض، ويصف بعض الاضطرابات النفسية المعروفة بأنها اختراع تسويقي، ويخصّص فصلاً يقابل فيه الفنانَ بالأصولي، ويطلق فيه تعميمات واسعة عن الحضارات والأديان. وهذه مواضع تُقرأ بحذر، ولا تصلح مرجعاً لمن يريد أن يفهم معاناة نفسية أو مرضاً.

ويحسن أن تجعل قاعدته في الخوف سؤالاً تسأله لنفسك، فالخوف قد يدلّ على عمل يهمّك، وقد يدلّ على خطر حقيقي. أما إطاره الروحي في القسم الثالث، فإيمان يعلنه صاحبه ويقرّ بأنه لا يملك عليه دليلاً، ويمكنك أن تنتفع بممارساته دون أن تشاركه تفسيره.

لمن هذا الكتاب؟

هو لكل من يعرف ما يريد أن يعمل، ثم يجد نفسه يفعل كل شيء إلا ذاك، كالكاتب الذي يرتّب ملاحظاته منذ شهور، والمصمم الذي لا يُنهي تصميمه، وصاحب المشروع الذي لا يفرغ من الاستعداد. أما من لا يعرف بعدُ ماذا يريد، أو ينقصه ما لا يتمّ العمل إلا به، فلن يجد حلّه في هذا الكتاب.

ومن أراد أن يجرّب الكتاب في عمل بعينه، فالمسألة التي تعينه على ذلك كيف تبدأ العمل الذي تؤجله؟، والمسار الذي يمضي به من التأجيل إلى مسودة. ولأفكاره الثلاث الكبرى صفحات أوسع، هي المقاومة والاحتراف والمجال الخاص والتراتب، ولفكرتين صغيرتين منه تستحقان التأمل صفحتان، أنت شركة والخوف من النجاح.

المصدر

The War of Art لستيفن بريسفيلد، في طبعته التي تحمل حقوق نشر 2002، وفي أولها مقدمة روبرت ماكي.

قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.

اشترِ الكتاب من أمازون

رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

الكتاب في الشبكة

ما الذي يتّصل بهذا الكتاب

  • ٥ أفكار
  • مسألة واحدة
  • رابط واحد
فكرة: الخوف من النجاح: حين يهدد الإنجاز انتماءك الخوف من النجاح: حين يهدد… فكرة: الاحتراف: أن تلزم عملك وتُحسّنه الاحتراف: أن تلزم عملك وت… فكرة: المقاومة: حين يخدم الانشغالُ التأجيلَ المقاومة: حين يخدم الانشغ… فكرة: المجال الخاص والتراتب: أين تضع معيار تقدمك؟ المجال الخاص والتراتب: أي… فكرة: أنت شركة: افصل من يعمل عمّن يدير أنت شركة: افصل من يعمل عم… مسألة: كيف تبدأ العمل الذي تؤجله رغم معرفتك بأهميته؟ كيف تبدأ العمل الذي تؤجله… رابط: زر المسودة الأولى والمقاومة زر المسودة الأولى والمقاو… كتاب: الذكاء المشترك: أن تعمل مع عقل غريب يشبهنا الذكاء المشترك: أن تعمل م…

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

حرب الفن: المعركة التي تسبق كل عمل