ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

المقاومة: حين يخدم الانشغالُ التأجيلَ

Resistance

بعض الانشغال يدفع العمل إلى الأمام، وبعضه يلبس ثوب الجدّ ليؤجّل الخطوة التي تهمّك. كيف تفرّق بينهما بما سمّاه ستيفن بريسفيلد المقاومة؟

الفكرة

الاسم الذي أطلقه بريسفيلد على قوة الصدّ التي تظهر كلما اقتربت من عمل يهمّك، وكثيراً ما تتخفّى في هيئة استعداد أو بحث أو تبرير.

اسأل كل نشاط عمّا يغيّره في العمل نفسه، يتميّز لك التحضير الذي يحتاج إليه العمل من التأجيل الذي يلبس ثوبه. على أن للتوقّف أحياناً أسباباً حقيقية، فليس كل توقّف مقاومة.

سمّى ستيفن بريسفيلد في حرب الفن القوة التي تصرف الإنسان عن عمل يهمّه (المقاومة)، وهي تظهر كلما اقترب منه. وقد تأتي تسويفاً صريحاً، غير أنها كثيراً ما تأتي في صورة أذكى وأقدر على الإقناع، كاستعداد لا ينتهي، أو بحث يتّسع كل يوم، أو حرص على أن يخرج العمل في أكمل صورة، فلا يخرج.

ونفع هذا المفهوم أنه يردّك إلى السؤال عن وظيفة ما تفعله. فترتيب مكتبة المصادر عمل نافع في ذاته، والذي يعنيك أن تعرف هل يقرّبك ترتيبها من جواب سؤال بحثك، أم يأخذ مكان اللحظة التي تخشى فيها أن تكتب فتمتحن نفسك.

كيف يصفها المؤلف؟

تنهض المقاومة عند بريسفيلد أمام كل عمل يقدّم فيه صاحبه النموّ البعيد على الراحة العاجلة، والعمل الإبداعي واحد منها. ومن صفاتها التي يعدّدها ثلاث تنفع في ملاحظة اليوم العادي.

  • لا تقصدك بشخصك. فهي كالمطر، تصيب الناس جميعاً. وتأجيلك يدلّ على أن أمامك عملاً يهمّك، ولا يحكم عليك بالكسل، ولا بأنك أقل من غيرك.
  • لا تذهب بها الخبرة. كان هنري فوندا في الخامسة والسبعين، وما زال يتقيّأ قبل كل عرض. فلا تنتظر أن يزول خوفك حتى تبدأ.
  • تشتدّ قرب خط النهاية. فكثير من الأعمال التي اجتازت أولها بسلام تتعثّر في أيامها الأخيرة، قبيل أن تُرسل أو تُطلق.

وأكثر ما تتخفّى فيه التبرير. وينبّه المؤلف إلى أن كثيراً من التبريرات صحيح، كعمل يضغط على صاحبه، أو ظرف عائلي. غير أن صحة الظرف لا تجعل العمل مستحيلاً في كل حال.

مثال

يريد مصمم أن يُنهي مقترحاً صغيراً، وكلما بلغ قراراً لا بد من حسمه انصرف إلى البحث عن برنامج أفضل. وقد يكون برنامجه عاجزاً حقاً، فيكون تغييره هو الحل. أما إن كان يقدر على ما يحتاج إليه، فقد صار البحث حيلة تُبقي المشروع في استعداد دائم.

ولن يفصل بين الحالين اسم البرنامج، ولا مقدار الحماسة. يفصل بينهما أن يسأل المصمم نفسه عن العائق بعينه، وعمّا سيدلّه على أن البحث أزاله.

كيف تستخدم الفكرة؟

اكتب العمل الذي نويت أن تنجزه، ثم النشاط الذي انصرفت إليه، وصِل بينهما بجملة واحدة. فإن لم تجد ما يغيّره النشاط في العمل نفسه، فعُد إلى أصغر خطوة تقدر عليها.

وإن وجدت الصلة، فاجعل للبحث أو الترتيب وقتاً ينتهي فيه، أو شرطاً يقف عنده، ثم احمل ما خرجت به إلى العمل. وبهذا يبقى للتحضير الضروري مكانه، ولا يصير اسم المقاومة حجة لإلغائه.

حدود المفهوم

ليس كل توقّف هروباً. فقلّة الوقت، والإرهاق، وغموض المهمة، ونقص المهارة أو المال أو العون، كلها أسباب قد تدعوك إلى أن تغيّر خطتك. ولا يصحّ أن تُتّخذ المقاومة تشخيصاً لمرض، ولا حكماً يطلقه أحد من الخارج على جدّية غيره.

ويقترح المؤلف أن تُتّخذ المقاومة بوصلة، فكلما اشتدّ خوفك من عمل كان أهمّ لك. غير أن الخوف قد يدلّ أيضاً على خطر حقيقي، أو على شيء ينقصك، فلا يكفي وحده دليلاً على أن تُقدِم.

فالمقاومة سؤال يعينك على أن ترى سلوكك، وتفقد نفعها حين تصير تهمة تفسّر كل تعثّر.

وما بعد الملاحظة في من ملاحظة المقاومة إلى الاحتراف.

المصدر: مفهوم Resistance في القسم الأول من The War of Art، بصفاته وفصول التسويف والتبرير والخوف. والمثال وصيغة الاختبار من وضع فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

المقاومة: حين يخدم الانشغالُ التأجيلَ