ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

رابط · قراءة في 3 دقائق

زر المسودة الأولى والمقاومة

يسمّي ستيفن بريسفيلد ما يمنعنا من الجلوس إلى العمل (المقاومة)، ويصف إيثان موليك زراً سيكتب المسودة الأولى عنّا. وقد يكسر الزر رهبة الصفحة البيضاء، وقد يصير أذكى أقنعة المقاومة.

يقول ستيفن بريسفيلد في The War of Art إن الكتابة نفسها ليست الجزء الصعب، وإنما الصعب أن تجلس لتكتب. وما يمنعك من الجلوس قوة يسمّيها المقاومة، تتنكّر في ألف صورة، أمكرها التبرير، ومنها ما يبدو عملاً مفيداً.

ويصف إيثان موليك في Co-Intelligence شيئاً سيغيّر هذه المعركة، يسمّيه الزر، وهو زرّ سيظهر في كل برنامج للكتابة والبريد، فيكتب لك المسودة الأولى بضغطة واحدة. ويتوقّع موليك أن يضغطه الجميع، لأن البدء من شيء أسهل كثيراً من البدء من لا شيء.

فالزر قد يكون سلاحاً على المقاومة، وقد يكون أذكى أقنعتها.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي على الجلوس؟

يروي موليك أنه كان، في كتبه السابقة، يعلق عند فقرة واحدة ساعات، فيتّخذ إحباطه ذريعة ليبتعد حتى يأتيه الإلهام. أما في هذا الكتاب فصار يطلب من الآلة عشر صيغ للفقرة التي علق عندها، فلا يكاد يأخذ منها شيئاً، لكنه يجد فيها طريقاً يمضي منه. ويقول إن الذكاء الاصطناعي منعه من أن يفقد زخمه.

بل إنه تردّد في كتابة الكتاب كله، فطلب من الآلة أن تصوّر له ترك الكتابة خسارة، فلا يراه خياراً محايداً. وهذا قريب من صورة بريسفيلد عن (الحياة التي لم نعشها)، فالتأجيل في نظره خسارة، ولا حياد فيه.

كيف يصير الزر قناعاً للمقاومة؟

وموليك نفسه يحذّر من الزر. فمن بدأ من مسودة الآلة تعلّق بأول فكرة تقترحها، وهو ما يسمّيه علماء النفس (الارتساء)، وبنى عليها وإن أعاد كتابتها كلها. ثم إنه لا يفكّر بعمق، لأن الآلة تولّت عنه التحليل والتركيب، ويفوته أن يتعلّم من أخطائه، وأن يصنع أسلوبه.

وهنا يلتقي تحذيره بما يقوله بريسفيلد. فالمقاومة عنده لا تكتفي بأن تمنعك من العمل، وإنما تقنعك أيضاً بأنك تعمل، فتملأ وقتك بالورش والدورات، وطلب الدعم، والاستعداد الذي لا ينتهي. والزر يأتيها بحيلة جديدة، نصّ جاهز يشعرك بأنك أنجزت، ولم تجلس بعدُ إلى العمل الذي يهمّك. وهذا العمل بالذات، في نظر بريسفيلد، لا بدّ أن تمرّ فيه بنفسك.

كيف تجمع بينهما؟

استعن بالآلة لتتجاوز العقبة، ولا تستعن بها لتتجاوز العمل. فإن علقت عند فقرة فاطلب منها صيغاً، ثم اكتب صيغتك. وإن خفت البدء فاطلب أسئلة أو مخططاً، ولا تطلب النص نفسه.

اكتب المسودة الأولى بيدك في العمل الذي يهمّك. ففيها تتشكّل فكرتك ويتكوّن صوتك. ثم استعن بالآلة بعدها ناقداً ومحرّراً، كما صنع موليك بالشخصيات التي أنشأها في الآلة لتراجع نصّه.

واسأل نفسك بروح بريسفيلد هل تضغط الزر لأن المهمة لا تستحق وقتك، أم لأنك تخاف أن تواجهها. فإن كان الثاني، فهذه مهمة لك وحدك.

المصمّمة ونصّ التعريف. مصمّمة تكتب منذ أشهر نصاً تعرّف فيه بأسلوبها في موقعها الشخصي، وتؤجّله كل أسبوع. ضغطت الزر فخرج لها نص مقبول يصلح لأي مصمّمة، ولو نشرته لاستراحت من المهمة، غير أنه سيخفي ما يميّزها. فاستعملت الآلة على نحو آخر، وطلبت منها عشرة أسئلة يسألها محرّر لمصمّمة عن أسلوبها، وأجابت عنها بصوتها، ثم طلبت منها أن تقترح ترتيباً لإجاباتها. فصار النص نصّها، وجلست أخيراً إلى العمل.

حدود العلاقة

ليست كل كتابة عملاً يهمّك. فكثير من الرسائل والتقارير لا يحتاج إلى معركة مع المقاومة، والزر فيها مكسب خالص، كما يقول موليك عن المهام التي يفوّضها إلى الآلة.

وبريسفيلد كتب كتابه قبل ChatGPT بعقدين. فهذا الربط قراءةٌ لما قد يقوله كتابه اليوم، ولم يُعلن صاحبه رأياً في الموضوع.

المصدر: Co-Intelligence، الفصل 3 (إعادة تأطير ترك الكتابة خسارة)، والفصل 5 (الزر والارتساء على المسودة الأولى)، والفصل 6 (الاستعانة بالآلة عند التعثّر)؛ وThe War of Art، القسم الأول عن المقاومة وأقنعتها. والربط بين الكتابين، ومثال المصمّمة، والاقتراحات، من صنع فكرغراف، ولا يُنسب شيء منها إلى المؤلفَين.

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

زر المسودة الأولى والمقاومة