ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في دقيقتين

المسؤولية غير الخطأ

ما يصيبك قد لا يكون ذنبك، وما تفعله بعده بيدك. فكرة مارك مانسون في كتاب فن اللامبالاة عن الفرق بين الخطأ والمسؤولية، ولماذا يحرّرك هذا الفرق بدل أن يثقلك.

الفكرة

الخطأ يُسأل عنه من سبّب ما حدث، والمسؤولية يحملها من يقرّر ما يُفعل الآن. فقد يصيبك ما ليس خطأك، ويبقى ما تفعله بعده مسؤوليتك.

حين تخلط بين الخطأ والمسؤولية، تنتظر أن يصلح المخطئ ما أفسده، فتبقى عالقاً. وحين تفرّق بينهما، تعترف بأن غيرك أخطأ، وتأخذ في يدك ما يمكن فعله.

تخيّل أنك فتحت باب بيتك صباحاً، فوجدت على العتبة رضيعاً تركه أحدهم. لست أنت من تركه، ولا ذنب لك في أنه هناك. غير أن الطفل أمامك الآن، وعليك أن تقرّر، أتحمله إلى الداخل، أم تتصل بالشرطة، أم تغلق الباب؟ وأيّاً كان قرارك، فهو قرارك أنت.

بهذا المثال يشرح مارك مانسون في كتاب فن اللامبالاة فكرة يخلط فيها أكثر الناس، كما يرى.

الخطأ في الماضي، والمسؤولية في الحاضر

فالخطأ سؤال عن الماضي، عمّن سبّب ما حدث. والمسؤولية سؤال عن الحاضر، عمّا ستفعله الآن. وقد يكون الجوابان شخصين مختلفين.

ويروي مانسون أن صديقته في شبابه خانته وتركته. لم يكن ذلك خطأه، وكان له أن يلومها، غير أنه وجد أن اللوم، مهما صحّ، لا يخرجه من حزنه. والذي يخرجه منه أن يسأل نفسه ماذا تعلّم، وماذا يغيّر فيها، وكان هذا مسؤوليته وحده.

ويقلب مانسون العبارة المشهورة "مع القوة العظيمة تأتي مسؤولية عظيمة"، فيجعلها "مع المسؤولية العظيمة تأتي قوة عظيمة". فإذا قبلت أن ما تفعله بعد المصيبة في يدك، صارت لك عليه سلطة.

لماذا يحرّرك هذا الفرق؟

حين تنتظر أن يعترف المخطئ أو يعتذر أو يصلح ما أفسده، تعلّق حياتك على شخص لا تملك قراره، وقد لا يعترف أبداً. أما حين تفرّق بين الخطأ والمسؤولية، فتستطيع أن تقول إنه أخطأ، وإن خطأه لن يتغيّر، وإنك تختار ما تفعله الآن.

ويذكر مانسون مراهقين يعيشون مع الوسواس القهري، رأى قصتهم في فيلم وثائقي. لم يختر أحدهم مرضه، لكنهم يختارون كيف يعيشون معه، ومن ذلك أن يطلبوا العلاج ويلتزموا به. ويشبّه الحياة بلعبة ورق، لا تختار فيها الأوراق التي تُعطاها، وتختار كيف تلعب بها.

حدود الفكرة

  • المسؤولية لا تبرّئ المخطئ. أن تأخذ مسؤولية ما بعد الأذى لا يعني أن من آذاك لم يخطئ، ولا أن تسكت عن حقك. ويمكنك أن تطالب بحقك وتبني حياتك في الوقت نفسه.
  • ولا تعني أن تحمل كل شيء وحدك. من يعيش مع مرض أو صدمة أو حزن ثقيل، فمسؤوليته الأولى أن يطلب المساعدة، من طبيب أو مختص أو أهل يثق بهم. فالمسؤولية هنا أن تختار المساعدة، وليس أن تستغني عنها.
  • ولا تصلح لمحاكمة غيرك. الفكرة سؤال تسأله لنفسك. فإن استعملتها لتقول لمن أصابته مصيبة "أنت المسؤول"، فقد قلبتها لوماً.

جرّبها

اختر أمراً يزعجك منذ زمن، وتلوم عليه غيرك. اكتب في عمود: ما الخطأ الذي ارتكبه غيري؟ وفي عمود آخر: ما الذي بيدي الآن، ولو كان صغيراً؟ ثم اختر من العمود الثاني خطوة واحدة تفعلها هذا الأسبوع.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

المسؤولية غير الخطأ