ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

كتاب · مدروس · قراءة في 9 دقائق

فن اللامبالاة: أن تختار ما يستحق اهتمامك

The Subtle Art of Not Giving a F*ck — Mark Manson

ويُعرف بالعربية أيضاً باسم فن اللامبالاة لعيش حياة تخالف المألوف

يدعو مارك مانسون في كتابه الذي باع أكثر من عشرين مليون نسخة إلى أن تختار القليل الذي يستحق اهتمامك، وأن تترك ما سواه يمرّ. وفي الكتاب فكرة عن المشكلات والقيم والمسؤولية تستحق النظر، وفيه ما يُقرأ بحذر.

اشترِ الكتاب من أمازون

رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

غلاف كتاب فن اللامبالاة — مارك مانسونFikrGraphدراسة كاملة

لماذا هذا الكتاب؟

كثير من تعبنا يأتي من كثرة ما نهتم به، من رأي كل أحد، وكل خسارة صغيرة، وكل صورة لحياة غيرنا تبدو خيراً من حياتنا. ويسأل هذا الكتاب سؤالاً واحداً نافعاً، ما الذي يستحق اهتمامك حقاً، وما الثمن الذي أنت مستعد لدفعه من أجله؟

حكم فكرغراف

كتاب قصير صريح، يقول أشياء قديمة بصوت جديد. قيمته في سؤاله "أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟"، وفي تفريقه بين المسؤولية والخطأ، وفي حديثه عن القيم التي نقيس بها أنفسنا دون أن ننتبه. على أن أدلّته حكايات من حياته وحياة غيره، وأفكاره مأخوذة من البوذية والرواقيين وإرنست بيكر، وهو لا يقول ذلك دائماً، ولغته الفظّة تنفّر كثيراً من القرّاء. فأسئلته تستحق أن تبقى معك، ونبرته يمكن أن تبقى في الكتاب.

الفكرة المركزية

الحياة لا تخلو من المشكلات، والسعادة في حلّها. وأنت لا تملك إلا قدراً محدوداً من الاهتمام، فإن وزّعته على كل شيء أنهكك. فاختر القليل الذي يستحق، واختر القيم التي تقيس بها نفسك، وتحمّل مسؤولية ما يحدث لك ولو لم يكن خطأك.

على قبر الشاعر الأمريكي تشارلز بوكوفسكي كلمتان: "لا تحاول". عاش الرجل أكثر عمره سكّيراً فاشلاً، يرسل قصائده إلى المجلات فتُردّ إليه، ويعمل موظفاً في البريد. فلما قارب الخمسين عرض عليه ناشر صغير أن يتفرّغ للكتابة، فترك وظيفته، وكتب روايته الأولى في أسابيع، وصار من أشهر كتّاب جيله.

وبهذه القصة يفتتح مارك مانسون كتابه، ويقرؤها على غير ما يُتوقّع. فما أنجح بوكوفسكي إصرارُه على النجاح، وإنما أنجحه أنه كفّ عن التظاهر بأنه غير ما هو. كان صادقاً مع فشله، وكتب عنه، فوجد الناس فيه ما لم يجدوه عند غيره.

صدر الكتاب عام 2016، بعنوان إنجليزي فيه كلمة نابية، وكان مانسون يومها مدوّناً معروفاً. فبيع منه أكثر من عشرين مليون نسخة، وبقي على قائمة نيويورك تايمز سنوات، ونُقل إلى العربية بعنوان فن اللامبالاة: لعيش حياة تخالف المألوف. والعنوان العربي يوحي بأن الكتاب يدعو إلى ألّا تهتم بشيء، والكتاب يقول العكس. ويسير مانسون فيه من سؤال الاهتمام إلى المشكلات، ومنها إلى وهم التميّز، ثم إلى القيم التي نقيس بها أنفسنا، وينتهي بخمس قيم غير مريحة تشغل بقيته.

أن تختار ما تهتم به

يلاحظ مانسون أن كتب تطوير الذات تذكّرك كل يوم بما ينقصك، فتطلب منك أن تكون أغنى وأحسن صورة وأكثر نجاحاً. فتهتم بكل شيء، وتقلق لأنك قلق، وتغضب من نفسك لأنك غاضب. ويسمّي هذا (حلقة الجحيم)، ويرى أن وسائل التواصل زادتها سوءاً، إذ يبدو فيها كل من حولك سعيداً، فيصير شعورك بالسوء نفسه مشكلة.

ويستعير من الفيلسوف آلان واتس ما يسمّيه (القانون المعكوس)، فكلما طاردت الشعور الجيد ابتعد عنك، وكلما قبلت الشعور السيئ خفّ. ورغبتك في أن تكون واثقاً تذكّرك بأنك لست واثقاً، وقبولك أنك قلق أول الطريق إلى الثقة.

وعلى هذا تقوم فكرة الكتاب، فاهتمامك محدود، والمهارة أن تختار أين تضعه. ويتبعها مانسون بثلاثة تنبيهات. أولها أن ألّا تهتم معناه أن تحتمل أن تكون مختلفاً، ولا يعني أن تكون بارداً. والثاني أن من أراد ألّا يهتم بالصغائر احتاج في حياته إلى شيء أكبر يهتم به، فالعجوز التي تجادل البائع ساعة على قسيمة خصم صغيرة لا تجد في يومها ما يشغلها أكثر منها. والثالث أنك تختار ما تهتم به في كل الأحوال، فلتختر وأنت تعرف.

السعادة في حلّ المشكلات

ويعود مانسون إلى قصة بوذا، الأمير الذي حبسه أبوه في قصر لا يرى فيه ألماً، فلما خرج رأى المرض والشيخوخة والموت، فترك القصر، وانتهى إلى أن الحياة نفسها لا تخلو من المعاناة. ويخترع شخصية يسمّيها (باندا الخيبة)، بطلاً خارقاً لا يقدر إلا على قول الحقيقة التي لا يريد الناس سماعها. وأول ما يقوله أن المشكلات لا تنتهي، وإنما تتبدّل. فالغني له مشكلات مع ماله كما للفقير مشكلات مع فقره، لكنها مشكلات أفضل.

فالحياة التي تُتمنّى حياة فيها مشكلات جيدة، والسعادة في رأيه في حلّها. ويفشل الناس في ذلك بطريقتين، فإما أن ينكروا المشكلة، وإما أن يروا أنفسهم ضحايا لا حيلة لهم. وكلا الطريقين يريح ساعة، ثم يعود الألم. أما المشاعر فإشارات تنبّهك، وليست أوامر تطيعها.

وبهذا يصل إلى سؤال الكتاب الذي اشتهر به. فسؤال ماذا تريد جوابه واحد عند الناس جميعاً، المال والحب والنجاح، والسؤال الذي يكشفك هو "أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟". كان مانسون يحلم سنوات بأن يصير نجم موسيقى، ولم يفعل لذلك شيئاً، حتى فهم أنه كان يريد التصفيق، ولا يريد ساعات التدريب ولا الحفلات في الأماكن الفارغة. وعندها كفّ عن الحلم، وكفّ عن لوم نفسه.

لست استثنائياً

يحكي مانسون عن صديق يسمّيه جيمي، يعيش على أقاربه، ويقضي يومه في الحديث عن مشاريع كبيرة لا يبدؤها، وثقته بنفسه عالية جداً. والثقة الحقيقية بالنفس، كما يراها مانسون، تُقاس بشعورك نحو عيوبك، ولا تُقاس بشعورك نحو نجاحك. فمن لا يحتمل أن يرى عيبه يصنع لنفسه قصة، فإما أنه عظيم والعالم لا يفهمه، وإما أنه أسوأ الناس، وفي القصتين يطلب أن يُعامل معاملة خاصة.

ويروي أنه هو نفسه طُرد من مدرسته في الثالثة عشرة، وأن طلاق والديه تركه سنوات يبحث عن رضا الناس. ويرى أن الإعلام يعرض علينا كل يوم أنجح واحد في المليون، فيصير العادي في أعيننا فشلاً. والحقيقة أن أكثر ما نفعله عادي، وأن العظماء صاروا عظماء لأنهم ظنّوا أنهم ليسوا كذلك بعد، فاستمرّوا.

القيم التي تقيس بها نفسك

وأطول فصول الكتاب في القيم، ويفتتحه بالضابط الياباني هيرو أونودا، الذي بقي يقاتل في أدغال جزيرة فلبينية تسعة وعشرين عاماً بعد نهاية الحرب، لأن أحداً لم يأمره بالاستسلام. ثم عثر عليه شاب ياباني مغامر في أربعة أيام. تحمّل أونودا ما لا يُحتمل لأنه كان يعرف لماذا يتحمّله، فلما عاد إلى بلده وجده بلداً آخر لا حاجة له بولائه. ولهذا يسأل مانسون من أجل ماذا تعاني، ولا يسأل كيف تكفّ عن المعاناة.

ويشبّه معرفة النفس ببصلة لها ثلاث طبقات، أولاها ما تشعر به، والثانية لماذا تشعر به، وأعمقها المقياس الذي تحكم به على نفسك بالنجاح أو الفشل. ومثاله عازف الغيتار ديف ماستين، الذي طرده زملاؤه من فرقة ميتاليكا قبل أن تشتهر، فأسّس فرقة ميغاديث وباع ملايين الألبومات، وظلّ مع ذلك يعدّ نفسه فاشلاً، لأن مقياسه أن يتفوّق على ميتاليكا. أما عازف الطبل بيت بيست، الذي طردته البيتلز قبل شهرتها، فقال بعد عقود إنه أسعد مما كان سيصير لو بقي معهم، لأنه وجد عائلته. الحادثة واحدة، والمقياس هو الذي اختلف.

ويسمّي مانسون قيماً رديئة، أولها اللذة، ثم المال غاية في ذاته، وأن تكون دائماً على حق، وأن تبقى إيجابياً مهما حدث. أما القيمة الجيدة فلها ثلاث صفات، أن تقوم على الواقع، وأن تنفع الناس، وأن تقع في يدك أنت. فالصدق والفضول والتواضع قيم جيدة، أما أن يحبك الجميع فيتعلّق بغيرك. ثم يقترح خمس قيم يسمّيها غير مريحة، تشغل بقية الكتاب: المسؤولية، والشك في يقينك، والفشل، والرفض، وتذكّر الموت.

المسؤولية، والشك، والفشل، والرفض، والموت

المسؤولية. أن تجري ماراثوناً لأن أحداً يصوّب إليك مسدساً عذاب، وأن تجريه لأنك اخترته إنجاز، والفرق كله في الاختيار. ويفرّق مانسون بين المسؤولية والخطأ، فلو ترك أحد طفلاً على باب بيتك فليس ذلك خطأك، وقد صار مع ذلك مسؤوليتك. الخطأ في الماضي، والمسؤولية في الحاضر. ومثاله مراهقون مصابون بالوسواس القهري، لا يد لهم في مرضهم، ولهم أن يختاروا طريقة عيشهم معه، ومنها أن يطلبوا العلاج.

الشك في يقينك. ينمو الإنسان حين ينتقل من خطأ إلى خطأ أصغر منه. ويصوغ مانسون ما يسمّيه (قانون مانسون للتجنّب)، وهو أنه كلما هدّد شيء صورتك عن نفسك زاد تجنّبك له، كالفنان الذي لا يعرض عمله ليحمي صورته عن نفسه فناناً. وعلاجه أن تعرّف نفسك تعريفاً بسيطاً واسعاً، وأن تسأل: ماذا لو كنت مخطئاً؟ وماذا يعني ذلك؟ وهل يصنع خطئي مشكلة أفضل أم أسوأ؟

الفشل. يُروى أن بيكاسو رسم على منديل في مقهى، فطلبت امرأة أن تشتريه، فطلب ثمناً كبيراً، فاستغربت وقالت إنه رسمه في دقيقة، فقال: "بل في ستين سنة". فالتحسّن آلاف الإخفاقات الصغيرة. ولكي تبدأ ما تخافه يقترح مبدأ (افعل شيئاً)، فالفعل يأتي أولاً، ثم الإلهام، ثم الحماسة، والناس يظنون الترتيب معكوساً. وكان يُلزم نفسه بمئتي كلمة رديئة كل يوم، فتجرّه الرديئة إلى الجيدة.

الرفض. بعد سنوات تنقّل فيها بين عشرات البلاد، وجد مانسون أن الحرية المطلقة فارغة، فمن أراد أن يهتم بشيء فعليه أن يرفض غيره. ومن لا يقدر على أن يقول لا، لا يقدر على حبّ حقيقي ولا على ثقة حقيقية. والثقة تُبنى على الصراحة، ولذلك يقول لزوجته إن ثوبها لا يناسبها حين لا يناسبها، فالمجاملة لا تبني ثقة.

الموت. كان في التاسعة عشرة حين غرق صديق له في بحيرة، فتغيّرت حياته في ذلك الصيف. ويعود إلى كتاب إرنست بيكر إنكار الموت، وخلاصته أننا نخاف الموت فنبني (مشاريع خلود)، من مال وشهرة وأولاد وأفكار، لنبقى بعده. وفي آخر الكتاب يردّك تذكّر الموت إلى السؤال الوحيد الذي يهمّ: ما الذي تريد أن تتركه؟ وإلى أن تجد معناك في الاهتمام بشيء أكبر منك.

ما الذي يبقى معك بعد القراءة

  • اهتمامك محدود. اختر القليل الذي يستحق، ودع الباقي يمرّ.
  • لا تطلب حياة بلا مشكلات. اطلب مشكلات أفضل، واسأل نفسك أيّ ألم تقبل أن تتحمّله.
  • راجع مقياسك. حين تشعر بالفشل فاسأل بأيّ مقياس حكمت على نفسك، ومن وضعه لك.
  • فرّق بين الخطأ والمسؤولية. ليس كل ما يصيبك ذنبك، لكن ما تفعله بعده شأنك أنت.
  • ابدأ قبل الحماسة. خطوة صغيرة رديئة اليوم خير من خطة كاملة لا تبدأ.

ما يُؤخذ على مانسون

حكايات أكثر منها أبحاث. يكتب مانسون كما يكتب المدوّن، فكتابه قصص من حياته وحياة أصدقائه وقرّائه، وإشارات إلى أبحاث لا يذكر مصادرها. وبعض أحكامه العامة، كحديثه عن حركة تقدير الذات، أوسع مما يحتمله الدليل.

وأفكاره قديمة. أكثر ما في الكتاب من البوذية والرواقيين، ومن آلان واتس وإرنست بيكر، وهو يذكر بعضهم ويسكت عن غيرهم. ولا عيب في ذلك في ذاته، فقيمة الكتاب في أنه يقول القديم بلغة يفهمها جيل جديد. غير أن من يريد الفكرة في أصلها سيجدها هناك أعمق.

ولغته ونبرته. في الكتاب ألفاظ نابية كثيرة، وثقة بالنفس تقترب من الغرور أحياناً، وقصص عن شبابه لا تضيف شيئاً. وتجربته تجربة شاب أمريكي، فبعض ما يراه اختياراً حرّاً ليس متاحاً لكل الناس بالقدر نفسه.

والمسؤولية لا تعني الوحدة. حين يقول إنك مسؤول عن مرضك أو مصيبتك، فهو لا يعني أن تواجهها وحدك، والكتاب نفسه يعدّ طلب العلاج من خياراتك. فإن كنت تعيش مع قلق أو حزن ثقيل لا يخفّ، فالمسؤولية الأولى أن تطلب مساعدة مختص.

لمن هذا الكتاب؟

لمن يشعر أنه مشغول بأشياء كثيرة لا تستحق، بآراء الناس، وبالمقارنة، وبصورة لنفسه لا يقدر على بلوغها. وهو أعون ما يكون في سنوات القرار، حين تختار عملاً أو طريقاً وتحتاج إلى أن تعرف الثمن الذي تقبله. أما من يبحث عن علم نفس بأدلّته، أو ينفّره الكلام الفظّ، فقد يجد ما يريده في غيره.

ومن أراد أن يجرّب أسئلته على ورق فطريقه كيف تعرف ما يستحق اهتمامك؟. ولسؤال الكتاب الذي اشتهر به صفحة، هي أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟، ولفكرته عن المسؤولية المسؤولية غير الخطأ، وللمقاييس التي نحكم بها على أنفسنا القيم الجيدة والقيم الرديئة. ويقرب منه كتاب اختر الصعب تعِش السهل في سؤاله عن الثمن، أما من أراد الكلام عن اللذة والألم بأدلة علمية فليقرأ كتاب أمة الدوبامين.

المصدر

Mark Manson، The Subtle Art of Not Giving a F*ck: A Counterintuitive Approach to Living a Good Life، دار HarperOne، 2016. وبالعربية صدر بعنوان فن اللامبالاة: لعيش حياة تخالف المألوف، بترجمة الحارث النبهان، عن دار التنوير.

قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.

اشترِ الكتاب من أمازون

رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

الكتاب في الشبكة

ما الذي يتّصل بهذا الكتاب

  • ٣ أفكار
  • مسألة واحدة
فكرة: أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟ أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟ فكرة: القيم الجيدة والقيم الرديئة القيم الجيدة والقيم الردي… فكرة: المسؤولية غير الخطأ المسؤولية غير الخطأ مسألة: كيف تعرف ما يستحق اهتمامك؟ كيف تعرف ما يستحق اهتمامك؟

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

فن اللامبالاة: أن تختار ما يستحق اهتمامك