ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 5 دقائق

كيف تجد معنى في ظرف لا تستطيع تغييره؟

خطوات تكتبها على ورق، مأخوذة مما كتبه فيكتور فرانكل بعد نجاته من معسكرات النازية، تفصل بها ما يمكن تغييره عمّا لا يمكن، وتسأل عمّا ينتظره منك ظرفك، وتبحث عن المعنى في ثلاثة أبواب.

أعيش ظرفاً لا أملك تغييره الآن: مرضاً طويلاً، أو فقداً، أو غربة، أو عملاً لا أستطيع تركه. وأشعر أن أيامي تمضي بلا معنى، وأنني أنتظر فقط أن ينتهي.

ورقة مكتوبة فيها ما يمكن تغييره في ظرفك وما لا يمكن، وما ينتظره منك هذا الظرف، ومعنى واحد على الأقل في كل باب من الأبواب الثلاثة، وخطوة صغيرة لهذا الأسبوع.

اكتب على ورق في وقت هادئ. وهذه أسئلة للتأمّل، ولا تقوم مقام العلاج، فإن كان الحزن أو اليأس يثقل عليك أياماً متصلة، أو خطر لك أن تؤذي نفسك، فكلّم طبيباً أو مختصاً اليوم.

يمرّ أكثرنا يوماً بظرف لا ينتهي حين يريد، كمرض يطول، أو فقد إنسان، أو غربة لا يُعرف آخرها، أو عمل لا يقدر على تركه الآن. ولعلّ أثقل ما في هذه الظروف أن يحسّ المرء أن عمره معلّق حتى تنقضي، وهذا أحياناً أثقل عليه من الألم نفسه.

وقد كتب الطبيب النفسي فيكتور فرانكل عن هذا الإحساس من داخل معسكرات النازية، ووصفه بأنه "وجود مؤقت لا يُعرف له حدّ"، ثم بنى على ما عاشه مدرسة في العلاج سمّاها (العلاج بالمعنى). ومن كتابه الإنسان يبحث عن المعنى رُتّبت الخطوات التالية، تكتبها لظرف واحد تمرّ به. وهي لا تعدك بأن يزول الألم، ولا بأن تجد له تفسيراً، وإنما تعينك على أن تجد ما يُعاش داخل الظرف، قبل أن ينتهي.

1. افصل ما يمكن تغييره عمّا لا يمكن

يضع فرانكل شرطاً يسبق كل سؤال عن المعنى، وهو أن الألم إن كان يمكن أن يزول، فالفعل ذو المعنى أن تزيل سببه، إذ "أن تتألم بلا ضرورة مازوخية لا بطولة". فالأولوية دائماً للتغيير، ولا يأتي المعنى في الاحتمال إلا بعده.

اكتب عمودين. في الأول ما يمكن أن يتغيّر في ظرفك، ولو قليلاً، إن فعلت شيئاً، كعلاج لم تجرّبه، أو مساعدة لم تطلبها، أو حديث تؤجّله، أو حق تطالب به. وفي الثاني ما لا يمكن أن يتغيّر الآن مهما فعلت. ثم ابدأ بخطوة من العمود الأول قبل أن تمضي.

2. سمِّ ظرفك بعينه

يرى فرانكل أن من يسأل عن معنى الحياة في العموم كمن يسأل بطل الشطرنج عن أفضل نقلة في العالم، فلا جواب لسؤاله إلا في رقعة بعينها. فدع السؤال عن معنى حياتك كلها، واسأل عن هذه السنة، وهذا المرض، وهذا البيت.

اكتب في سطرين ما ظرفك بالضبط، ومنذ متى، وما الذي يثقل عليك فيه أكثر من غيره.

3. اقلب السؤال

كان فرانكل يجيب من يقول له في المعسكر إنه لم يعد ينتظر من الحياة شيئاً: "لا يهمّ ماذا ننتظر نحن من الحياة، بل ماذا تنتظر الحياة منا". فبدل أن تسأل لماذا يحدث لك هذا، اسأل عمّا يطلبه منك هذا الظرف. وجوابك عنه فعل تفعله، ولا يُجاب عنه بالتأمل.

اكتب ما يسألك إياه هذا الظرف لو كان يسأل. أن تصبر على أمر؟ أن تعتني بإنسان؟ أن تتعلّم شيئاً؟ أن تحفظ فيه كرامتك؟

4. انظر من الأبواب الثلاثة

يجد الإنسان المعنى عند فرانكل في ثلاثة أبواب، في عمل يؤدّيه أو خير يفعله، وفي شيء يعيشه أو إنسان يحبه، وفي موقفه مما لا مفرّ منه. وكثيراً ما يُغلق الظرف الصعب باباً منها، فيظن صاحبه أنها أُغلقت كلها.

اكتب تحت كل باب شيئاً واحداً ممكناً الآن، داخل ظرفك.

  • ما تصنعه. قد يكون عملاً صغيراً، ولو ساعة تطوّع، أو مهارة تتعلّمها، أو خدمة تؤدّيها لأحد. وقد عالج فرانكل شبّاناً عاطلين مكتئبين بأن جعلهم يتطوّعون في المكتبات وجمعيات الشباب، فزال اكتئابهم ولم تتغيّر حالهم المادية.
  • ما تعيشه ومن تحب. قد يكون إنساناً يستحق انتباهك هذا الأسبوع، أو لحظة جمال لا تنتظر أن يتغيّر ظرفك.
  • موقفك. كيف تريد أن تحمل ما لا تملك تغييره؟ وما الذي تريد أن يراه من حولك في طريقتك في حمله؟

5. ابحث عمّن ينتظرك

جاءه في المعسكر رجلان يائسان، فبحث مع كل منهما عمّا لا يقوم به أحد غيره، فإذا الأول أب لطفل يحبه وينتظره في بلد بعيد، وإذا الثاني صاحب كتب لم تكتمل. ومن عرف ذلك، كما يقول فرانكل، عرف لماذا يعيش، وقدر على أن يحتمل أيّ كيف تقريباً. (من عرف لماذا يعيش، احتمل أيّ كيف)

اكتب اسم إنسان واحد ينتظرك أو يحتاج إليك، وعملاً واحداً لا يتمّه أحد بطريقتك.

6. ابتعد عنه خطوة

كان فرانكل يعرج إلى العمل في الريح الباردة، ورأسه مشغول بتوافه الجوع والأحذية الممزقة، فأجبر فكره على صورة أخرى، رأى فيها نفسه بعد الحرب يلقي في قاعة دافئة محاضرة عن نفسية السجين. فصار ما يعانيه موضوعاً يدرسه، بعد أن كان يغرق فيه. ولست تحتاج إلى أن تقنع نفسك بأن الألم غير موجود، ويكفيك أن تنظر إليه من خطوة أبعد. وقريب من هذا ما يسمّيه ستيفن كوفي الفسحة بين المثير والاستجابة، في عبارة ذائعة تُنسب إلى فرانكل وليست له.

اكتب فقرة قصيرة تحكي فيها عن هذه الأيام لإنسان تحبه، كأن عشر سنوات قد مضت عليها. ماذا تريد أن تقول عن طريقتك في عيشها؟

7. انظر إليه من آخر الطريق

ويقترح فرانكل وصية يسمّيها (الأمر المطلق) في مدرسته: "عش كأنك تعيش للمرة الثانية، وكأنك أخطأت في المرة الأولى بالخطأ الذي توشك أن ترتكبه الآن". ويشبّه الإنسان النشيط برجل ينزع كل يوم ورقة من تقويمه، فيكتب على ظهرها ما عاشه، ويحفظها مع أخواتها، فلا يضيع مما عاشه شيء، إذ "لا يضيع في الماضي شيء، وكل شيء فيه محفوظ".

جرّب هذا أسبوعاً. اكتب في آخر كل يوم سطراً واحداً عن شيء فعلته أو عشته أو احتملته بطريقة ترضاها.

8. اختر خطوة لهذا الأسبوع

اختر من ورقتك أمراً واحداً، خطوة من العمود الأول في الخطوة الأولى، أو عملاً أو إنساناً من الخطوة الرابعة، واجعل له يوماً محدداً من أسبوعك.

متى لا تكفيك هذه الطريقة

  • حين يكون الحزن مرضاً. فقد فرّق فرانكل نفسه بين الكرب الوجودي، وهو يحتاج إلى معنى، والاكتئاب، وهو يحتاج إلى علاج نفسي أو دواء. فإن طال الحزن أسابيع، أو ثقل النوم والأكل والعمل، أو خطر لك أن تؤذي نفسك، فكلّم طبيباً أو مختصاً، أو خط مساعدة في بلدك، اليوم قبل الغد. وإن كنت في خطر الآن، فاتصل بالطوارئ أو اذهب إلى أقرب مستشفى.
  • حين يكون الظرف ظلماً يمكن دفعه. فالمعنى في الاحتمال لا يعني أن ترضى بما يمكن تغييره، فارجع إلى الخطوة الأولى.
  • حين تريد أن تقولها لغيرك. فهذه أسئلة يسألها الإنسان نفسه. لا تقل لمتألّم إن لألمه معنى، واسمعه، وأعنه على ما في عموده الأول.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف تجد معنى في ظرف لا تستطيع تغييره؟