مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تهدأ حين يسيء إليك أحد؟
سبع خطوات مأخوذة من تأملات ماركوس أوريليوس، تستعدّ بها في الصباح لمن قد يزعجك، وتفصل ما حدث عن حكمك عليه، وتهدّئ غضبك قبل أن تردّ، ثم تقرّر أتعلّمه أم تحتمله.
يسيء إليّ أحد بكلمة أو تصرّف، في العمل أو في البيت، فأردّ بما أندم عليه، أو أكتم غضبي ويبقى الموقف في رأسي ساعات.
ورقة واحدة تعود إليها، فيها من قد تلقى اليوم، وما حدث فعلاً وما أضفته إليه، وثلاثة أسئلة تهدّئك، وخطؤك الذي يشبه خطأه، وقرارك معه، وجملة تقولها له، ومراجعة في المساء.
لا تنتظر أن يكفّ الناس عن الإساءة. اعمل على ما تضيفه أنت إلى ما فعلوه.
كان ماركوس أوريليوس، إمبراطور روما، يعرف حدّة طبعه. ففي الكتاب الأول من دفتره التأملات يشكر الآلهة لأن الظروف لم تكشفها، ثم يعود إلى الغضب في الدفتر مرة بعد مرة. وأكثرنا يعرف الموقف الذي كان يستعدّ له، كلمة جارحة من زميل أو قريب أو عميل، فإما أن نردّ فوراً ثم نندم، وإما أن نسكت ويبقى الموقف في الصدر حتى المساء.
وما كتبه ماركوس في ذلك يمكن أن يُرتّب سبع خطوات، تكتبها لموقف واحد بعينه.
1. حضّر نفسك في الصباح
يبدأ ماركوس يومه بجملة لا تبشّر بخير: "قل لنفسك أول الصباح: سألقى اليوم المتطفّل، والجاحد، والمعتدي، والغادر، والحاقد" (2.1). وغايته ألا يُفاجأ. فالإساءة التي توقّعتها أخفّ من التي باغتتك، وما تستعدّ له في هدوء الصباح لا يأخذك في حرّ الموقف.
ويضيف إليها ما يغيّر نظرتك إليهم، فهؤلاء يخطئون عن جهل بالخير، وهم أقاربك بالعقل الذي تشتركون فيه، و"خُلقنا للتعاون، كاليدين والجفنين وصفّي الأسنان".
اكتب من قد يضايقك اليوم، وما الذي قد يفعله.
2. افصل ما حدث عمّا أضفته إليه
فإذا وقع الموقف، ففرّق بين الخبر والحكم. "قيل لك إن فلاناً يغتابك. هذا هو الخبر، ولم يُقل لك إنك أُوذيت" (8.49). فما فعله شيء، وما قلته لنفسك عنه شيء آخر، كأن تقول إنه أهانك، أو إنه لا يحترمك، أو إن الجميع سيظنونك ضعيفاً. والذي يزعجك، كما يكتب ماركوس، هو الثاني، وفي يدك أن تمحوه (8.47). (انزع الحكم يزُل الأذى)
وعلى الورقة سطران، الأول لما حدث كما كان سيرويه شاهد لا يعنيه الأمر، والثاني لما أضفته أنت.
3. لا تردّ قبل ثلاثة أسئلة
في الكتاب الحادي عشر (11.18) يعدّ ماركوس تسعة أمور يستحضرها حين يغضب، ولن تحتاج إليها كلها ساعة الغضب، فاحفظ منها ثلاثة:
- أمتأكّد أنت أنه أخطأ؟ "كثير من الأفعال جزء من خطة أكبر، ولا بدّ أن تعرف كثيراً قبل أن تحكم على فعل غيرك".
- هل أخطأ عن جهل؟ إن كان مصيباً فلا شكوى، وإن كان مخطئاً فعن جهل، ولم يقصده.
- هل يستحق هذا غضبي؟ "ما يجلبه الغضب من ألم أكبر من الذي أغضبنا". وتذكّر أن الحياة قصيرة.
وإن احتجت إلى وقت، فخذ دقيقتين بعيداً عن الموقف، وعُد إلى مبادئك القليلة التي كتبتها لنفسك. (الحصن الداخلي)
4. انظر إلى خطئك الذي يشبه خطأه
وهذا تمرين صعب يقترحه ماركوس، "كلما ساءك خطأ غيرك، فانتقل فوراً إلى خطأ يشبهه فيك" (10.30). أغضبك أنه قاطعك؟ فمتى قاطعت أنت أحداً؟ وفي الأفكار التسع يقول لنفسه "فيك عيوب كثيرة، ولست مختلفاً عنهم" (11.18). ومن رأى خطأه هدأ غضبه، وصار أقرب إلى أن يفهم صاحبه.
واسأل نفسك كتابةً متى فعلت أنت شيئاً يشبه هذا.
5. قرّر: علّمه أو احتمله
كتب ماركوس في الناس قاعدة من سطر واحد، "خُلق الناس بعضهم لبعض، فعلّمهم أو احتملهم" (8.59). فإن كان الأمر يستحق، وكان عندك ما تقوله، فقله. وإن لم يكن، فاحتمله واتركه حيث وقع. ولا تقف في منتصف الطريق، تسكت وتحمل في صدرك ما لم تقله.
واكتب قرارك، أتقول له، أم تحتمل وتترك؟
6. إن تكلّمت، فتكلّم بهدوء ووحدكما
ولماركوس جملة يقولها لمن يحاول أن يؤذيه، "لا يا بنيّ، ما خُلقنا لهذا. لن تؤذيني، لكنك تؤذي نفسك". ويشترط أن تُقال بمحبّة، دون سخرية ولا لوم، "كما تكلّم أحداً وأنتما وحدكما، دون موعظة ولا عرض أمام الناس"، فاللطف عنده "لا يُغلب" إن كان صادقاً (11.18). ويحذّر في الموضع نفسه من الطرف الآخر، فالتملّق ضارّ كالغضب. وله في كتاب آخر كلمة قصيرة تصلح خاتمة لهذا كله، "خير انتقام ألا تكون مثل عدوّك" (6.6).
فإن خشيت أن تخسره بكلامك، فاقرأ كيف تقول لأحد إنه أخطأ دون أن تخسره؟.
واكتب الجملة التي ستقولها له، بلغتك أنت.
7. راجع في المساء
وكان ماركوس يسأل نفسه عن كل فعل "كيف أراه الآن؟ هل سأندم عليه؟" (8.2). فاختم يومك بالسؤال نفسه عن الموقف، أفعلت ما ترضى عنه؟ فإن لم تفعل فلا تجلد نفسك، فهو القائل "إن سقطت فعُد، وافرح إن كان أكثر ما تفعله في صفّ الإنسانية" (5.9).
متى لا تنفعك هذه الطريقة
- حين تكون الإساءة إيذاءً أو خطراً، عليك أو على غيرك. فماركوس نفسه يعدّ من الطغيان أن تقبل أذى الأشرار لغيرك ثم تطالبهم ألا يؤذوك أنت (11.18). والهدوء هنا أن تتصرّف بعقل لا بانفعال، وأن تطلب المساعدة، والسكوت ليس منه في شيء.
- حين يتكرّر الموقف نفسه مع الشخص نفسه. فالمسألة عندئذ علاقة تحتاج إلى حديث صريح أو حدود واضحة، وغضبك عرَض لها.
- حين يصير الهدوء كتماناً. إن وجدت أنك تحتمل وأنت تغلي، فأنت لم تنزع الحكم بعد، وكل ما فعلته أنك أخفيته.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
