ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في دقيقتين

القيم الجيدة والقيم الرديئة

تحكم على نفسك كل يوم بمقياس لم تختره في الغالب. ثلاث صفات تميّز القيمة التي تبني حياتك من التي تستنزفها، كما يراها مارك مانسون في كتاب فن اللامبالاة، وقصة عازفَين طُردا من فرقتين مشهورتين.

الفكرة

القيمة الجيدة تقوم على الواقع، وتنفع الناس، وتقع في يدك. والقيمة الرديئة تقوم على وهم، أو تضرّ غيرك، أو يتحكم فيها ما لا تملكه، كرضا الناس والحظ والمقارنة.

شعورك بالنجاح أو الفشل يأتي من المقياس الذي تحكم به على ما يحدث لك، ولا يأتي من الحدث نفسه. فإن كان مقياسك في يد غيرك بقيت تشعر بالفشل مهما نجحت، فراجع المقياس قبل أن تحكم على نفسك.

في عام 1983 طردت فرقة ميتاليكا عازف الغيتار ديف ماستين، قبل أن تصير من أشهر فرق العالم. فأسّس ماستين فرقته الخاصة، ميغاديث، وباع ملايين الألبومات. ومع ذلك قال بعد عقود إنه ما زال يشعر بأنه فاشل، لأن ميتاليكا أنجح منه.

وقبل ذلك بعشرين عاماً طردت فرقة البيتلز عازف الطبل بيت بيست، قبل شهرتها بقليل. عاش بيست سنوات حزيناً، ثم تزوّج وأنجب وعمل في وظيفة عادية، وقال في مقابلة بعد عقود إنه أسعد مما كان سيصير لو بقي مع البيتلز.

ويضع مارك مانسون القصتين جنباً إلى جنب في كتاب فن اللامبالاة. فالحادثة واحدة، أن تُطرد من فرقة ستملأ الدنيا بعد قليل، غير أن أحدهما قاس نفسه بنجاح الفرقة التي طردته، وقاس الآخر نفسه بعائلته.

المقياس خلف الشعور

يشبّه مانسون معرفة النفس ببصلة. أول طبقاتها أن تعرف ما تشعر به، حزناً كان أو غضباً. والثانية أن تسأل لماذا، فتقول مثلاً إن أخاك لا يردّ على رسائلك. والثالثة، وهي أصعبها، أن تسأل بأيّ مقياس حكمت على هذا بأنه سيئ. فإن كان مقياسك عدد الرسائل فأخوك مقصّر، وإن كان الثقة والاحترام فقد يكون بينكما ما هو أبقى من الرسائل.

فالقيمة ما تهتم به، والمقياس ما تعرف به أنك نجحت فيه. وأكثر تعبنا من مقاييس اخترناها ولم ننتبه إلى أننا اخترناها.

ثلاث صفات للقيمة الجيدة

وللقيمة الجيدة عند مانسون ثلاث صفات:

  • تقوم على الواقع. بالصدق والفضول ترى العالم كما هو، والإيمان بأنك خير من غيرك بلا دليل قيمة تقوم على وهم.
  • تنفع الناس. فالكرم والإبداع والدفاع عن الضعيف تنفعك وتنفع من حولك، وحبّ الانتصار الدائم يجعل كل علاقة معركة.
  • تقع في يدك. أن تكون صادقاً قرار تتخذه الآن، أما أن يحبك الجميع، أو أن تكون أغنى من جيرانك، فأمر في أيدي غيرك يُبقيك قلقاً.

ومن القيم التي يراها رديئة، وإن بدت طبيعية، أن تجعل اللذة غاية، أو المال غاية في ذاته، أو أن تكون دائماً على حق، أو أن تبقى إيجابياً مهما حدث. فهذه كلها تتحكم فيها ظروف لا تملكها، أو تحجب عنك ما يؤلم.

حدود الفكرة

  • التقسيم أداة للتفكير، وليس حكماً أخلاقياً نهائياً. فلا المال رديء ولا اللذة رديئة، والرديء أن تجعلهما المقياس الوحيد.
  • وقصة بيت بيست لا تعني أن الطموح خطأ. فخطأ ماستين أنه ربط سعادته بفرقة غيره، وطموحه لم يكن هو الخطأ. وفي وسعك أن تطمح وتختار مقياساً في يدك.
  • والثقافة تشارك في صنع قيمنا. ما يراه مانسون قيمة جيدة يأتي من تجربة غربية، وقد تختلف أولويات قارئ آخر، كقيمة الأسرة أو الجماعة. والسؤال نفسه، بأيّ مقياس أحكم على نفسي، يبقى نافعاً في كل ثقافة.

جرّبها

تذكّر آخر مرة شعرت فيها بأنك فاشل. اكتب ما حدث، ثم اكتب المقياس الذي حكمت به، بمن قارنت نفسك، وما الرقم أو الصورة التي كنت تنتظرها. ثم اسأل: هل هذا المقياس في يدي؟ وإن لم يكن، فما المقياس الذي أختاره بدلاً منه؟

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

القيم الجيدة والقيم الرديئة