ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في دقيقتين

أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟

كلنا نريد النجاح والمال والحب، فالرغبة لا تميّز أحداً. والسؤال الذي يكشفك، كما يرى مارك مانسون في كتاب فن اللامبالاة، هو الثمن الذي أنت مستعد لدفعه كل يوم.

الفكرة

الذي يميّزك ما أنت مستعد لتحمّله من أجل ما تريد، فالناس جميعاً يريدون الشيء نفسه. فاختر هدفك بالألم الذي يصحبه، ولا تختره بالجائزة التي في آخره.

لكل هدف ثمن يومي من تعب وملل ورفض. ومن يحب الجائزة ولا يحتمل الطريق إليها، يبقى يحلم بها ويلوم نفسه. فإن عرفت أيّ ألم تقبله، عرفت أيّ هدف هو هدفك حقاً.

كان مارك مانسون في شبابه يحلم بأن يصير نجم موسيقى. يتخيّل المسرح والجمهور والتصفيق، ويعد نفسه بأنه سيبلغ ذلك يوماً. ومضت السنوات ولم يفعل شيئاً. فلما سأل نفسه عن السبب وجد جواباً لم يتوقّعه، فهو لم يكن يريد أن يصير موسيقياً، وإنما كان يريد أن يكون قد صار. كان يريد التصفيق، ولا يريد ساعات التدريب، ولا حمل المعدّات، ولا العزف في مقاهٍ فارغة.

ومن هذه الحكاية خرج السؤال الذي يقوم عليه كتاب فن اللامبالاة.

الرغبة لا تكشف أحداً

اسأل من شئت عمّا يريده من الحياة، يقل لك إنه يريد أن يكون سعيداً، وأن يكون له عمل يحبه، وأسرة، ومال يكفيه. وهو جواب صحيح، ولكنه لا يقول عن صاحبه شيئاً، لأن الناس كلهم يقولونه.

ولهذا يقترح مانسون سؤالاً آخر: أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟ فلا يُنال الجسد الرياضي إلا بألم التمرين وملل الطعام المحسوب، ولا المشروع الناجح إلا بساعات طويلة وقلق ورفض متكرر، ولا الزواج الطيب إلا بخلافات تحتاج إلى صبر. ومن أحبّ النتيجة وكره الطريق إليها لم يصل.

ويرى مانسون أن الإنسان يُعرف بما يقبل أن يكافح من أجله، ولا يُعرف بما يتمنّاه. فمن يستمتع بالتدريب نفسه هو الذي يبني الجسد، ومن يحتمل الرفض هو الذي يبني المشروع.

لماذا يريحك هذا السؤال؟

قد يبدو السؤال قاسياً، وهو في الحقيقة يحرّر. فحين ترى أنك لا تريد ثمن هدف ما، تستطيع أن تتركه دون أن تحسّ بالفشل، إذ كل ما جرى أنك عرفت أن تلك الحياة لا تريدها. ويصير في وسعك أن توجّه طاقتك إلى ما تقبل ثمنه.

وهو يغيّر كذلك نظرتك إلى التعب، فالألم الذي تختاره غير الألم الذي يُفرض عليك. وحين تعرف لماذا تتعب، يصير التعب جزءاً من الطريق، لا علامة على أنك أخطأت الطريق.

حدود الفكرة

  • ليس كل ألم يستحق. السؤال عن ألم تختاره لهدف تريده، ولا يدخل فيه احتمال الأذى أو الظلم أو الإرهاق الذي يضرّ صحتك. فإن كان الثمن صحتك أو كرامتك، فالجواب الصحيح أن ترفض.
  • ولا تعني الفكرة أن تبحث عن الصعب لذاته. فالمقصود أن تعرف الثمن قبل أن تختار، وليس أن تختار ما يؤلمك أكثر.
  • وبعض الناس لا يملك أن يختار. المريض والفقير ومن تحمّل مسؤولية غيره لا يختار كل آلامه. والسؤال يبقى نافعاً في المساحة التي يملكها كل منا.

جرّبها

اكتب هدفاً واحداً تقول منذ زمن إنك تريده، ثم اكتب تحته يوماً عادياً من أيامه، بعيداً عن يوم النجاح، كم ساعة فيه، وأيّ تعب، وأيّ رفض. ثم اسأل نفسك بصدق: هل أريد هذا اليوم العادي، أم أريد يوم التصفيق وحده؟

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

أيّ ألم تريد أن تتحمّله؟