كتاب · مدروس · قراءة في 33 دقيقة
الأب الغني والأب الفقير: ما لا تعلّمه المدرسة عن المال
Rich Dad Poor Dad — Robert T. Kiyosaki
ويُعرف بالعربية أيضاً باسم الاب الغني والاب الفقير · الأب الغني الأب الفقير
كتاب روبرت كيوساكي الذي جعل الفرق بين الأصل والخصم حديث الناس، ففيه لماذا لا يعمل الأغنياء من أجل المال، وكيف يخرج المرء من سباق الفئران، وفيه أيضاً دروس لا تصمد.
رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

لماذا هذا الكتاب؟
علّم هذا الكتاب ملايين القرّاء أن يسألوا عن المال سؤالاً لم تعلّمهم إياه المدرسة، هل يضع هذا الشيء مالاً في جيبي أم يأخذ منه؟ ومنه دخلت إلى أحاديث الناس لغة كاملة، فيها الأصل والخصم، وسباق الفئران، والدخل الذي يأتيك وأنت لا تعمل.
حكم فكرغراف
يكسب الكتاب قارئه ببساطته. صورة واحدة تجمع الدخل والمصروف والأصول والخصوم، وأسئلة تغيّر علاقة المرء بماله، ودعوة إلى أن يبني ما يملكه وهو في وظيفته. غير أن الأب الغني شخصية لا يُعرف كم فيها من الحقيقة، وفصل الضرائب أمريكي لا يخلو من الأخطاء، والصفقات قائمة على الدين والفائدة، وعلى مخاطر لا يقدّرها كيوساكي حق قدرها. فهو حكاية تفتح العين على المال، ومن طلب فيه دليلاً للاستثمار لم يجده.
الفكرة المركزية
الفقراء والطبقة الوسطى يعملون من أجل المال، والأغنياء يجعلون المال يعمل من أجلهم. ولا يصنع هذا الفرق دخلٌ ولا شهادة، وإنما تصنعه ثقافة مالية يتعلّمها المرء في البيت، لأن المدرسة لا تعلّمها، وأولها أن يعرف الفرق بين الأصل والخصم، فيشتري الأصول، ويدفع لنفسه أولاً، ولا يشتري الكماليات إلا مما تدرّه أصوله.
في بلدة من بلدات قصب السكر في هاواي، سنة 1956، جلس رجل أعمال إلى طاولة في حديقة عامة قرب ملعب للكرة، ومعه صبيّان في التاسعة اشترى لهما مثلّجات. أحدهما ابنه مايك، والآخر روبرت كيوساكي، الذي سيكتب بعد أربعين سنة كتاب الأب الغني والأب الفقير. وكان الصبيّان قد عملا عنده أسابيع في إحدى بقالاته، يمسحان الغبار عن علب المعلّبات بعشرة سنتات في الساعة، ثم عملا ثلاثة أسابيع أخرى بلا أجر. والآن يعرض عليهما زيادة، خمسة وعشرين سنتاً في الساعة، ثم يرفعها إلى دولار، ثم إلى دولارين. وكاد قلب روبرت يطير عند الدولارين، فبهما يصير "أغنى ولد في العالم". ثم بلغ الرجل بعرضه خمسة دولارات في الساعة.
فسكت الصبيّان. كان العرض، كما يقول كيوساكي، أكبر من أن يُصدَّق، فذهب عنه الإغراء وحلّ مكانه هدوء، والتفت إلى مايك فرأى في وجهه الهدوء نفسه، "فالجزء الذي لا يُشترى فيّ هو الذي تولّى الأمر". وقال الرجل إن لأكثر الناس ثمناً، لأن شعورين يحكمان حياتهم، هما الخوف والطمع. فالخوف من العيش بلا مال يدفعهم إلى العمل، حتى إذا قبضوا الراتب أيقظ فيهم الطمع رغبةً في كل ما يمكن أن يُشترى، فأنفقوا، وعادوا إلى العمل. وسمّى هذه الدائرة (سباق الفئران).
ومن تلك الطاولة في الحديقة يخرج الكتاب كله. فالفقراء والطبقة الوسطى يعملون من أجل المال، والأغنياء يجعلون المال يعمل من أجلهم، ولا يصنع الفرق بينهم ذكاءٌ ولا شهادة. يصنعه علم بالمال يُتعلَّم في البيت، لأن المدرسة لا تعلّمه.
صدر الكتاب في 8 أبريل 1997، يوم أتمّ كيوساكي الخمسين، ونشره على نفقته بعد أن رفضه كل ناشر عرضه عليه، حتى كتب له بعضهم "أنت لا تعرف ما تتكلم عنه". ثم استضافته أوبرا وينفري ساعة كاملة سنة 2000. وقد بقي الكتاب على قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعاً أكثر من ست سنوات، وتجاوزت مبيعاته اثنين وثلاثين مليون نسخة بأكثر من خمسين لغة، وهو بالعربية من أكثر كتب المال قراءةً.
وفي طبعة الذكرى العشرين (2017) يبقى نصّ 1997 أساساً، وتُضاف إليه مقدمة جديدة، و(جلسة دراسة) بعد كل فصل، ومربّعات عنوانها "قبل عشرين عاماً… اليوم"، لهجتها أحدّ وفيها سياسة أكثر، ولا تخلو من أخطاء في الأرقام يأتي أبرزها في موضعه.
أبوان ونصيحتان
نشأ كيوساكي، كما يروي، بين أبوين. أما أبوه الحقيقي، رالف كيوساكي، فرجل علم، أنهى الجامعة في أقل من سنتين، ونال الدكتوراه، ودرس في ستانفورد وشيكاغو ونورثوسترن بمنح كاملة، حتى صار مدير التعليم في ولاية هاواي، ثم مات وعليه فواتير لم تُدفع. وأما الأب الغني فوالد صديقه مايك، رجل لم يُكمل الصف الثامن، وصار من أغنى رجال هاواي، وترك لأسرته وللجمعيات الخيرية ولكنيسته عشرات الملايين.
ويبني كيوساكي مقدمته على جمل متقابلة قالها الأبوان في المال:
| الأب الفقير | الأب الغني |
|---|---|
| "حبّ المال أصل كل الشرور" | "قلّة المال أصل كل الشرور" |
| "لا أستطيع أن أشتري هذا" | "كيف أستطيع أن أشتريه؟" |
| "ادرس جيداً لتجد شركة جيدة تعمل فيها" | "ادرس جيداً لتجد شركة جيدة تشتريها" |
| "لست غنياً لأن عندي أولاداً" | "يجب أن أكون غنياً لأن عندي أولاداً" |
| "بيتنا أكبر استثماراتنا وأثمن ما نملك" | "بيتي خصم عليّ، ومن كان بيته أكبر استثماراته فهو في ورطة" |
| "لا تخاطر بالمال" | "تعلّم أن تدير المخاطرة" |
| "لن أكون غنياً أبداً" | يقول عن نفسه إنه غني، حتى حين يكون مفلساً |
والجملة الأولى في عمود الأب الفقير من رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس، والتي تقابلها قلبٌ ساخر لها كتبه برنارد شو، ولا يذكر الكتاب مصدر أيّ منهما. فالحكمة الدينية في هذه المقابلة على لسان الأب الفقير، والنكتة على لسان الغني، ولن يفوت ذلك القارئَ العربي.
وأنفع ما في هذه المقابلات السطر الثاني. كان الأب الغني يمنع ابنه وروبرت من أن يقولا "لا أستطيع أن أشتريه"، ويطلب منهما أن يسألا "كيف أستطيع أن أشتريه؟"، لأن الجملة تُعفي صاحبها من التفكير، والسؤال يُلزمه به. ويستدرك كيوساكي بأن هذا لا يعني أن تشتري كل ما تريد. (كيف أستطيع تحمّل كلفته؟)
ومن المقدمة عبارة يحفظها قرّاؤها، "الإفلاس حال عابرة، والفقر حال دائمة". فقد يكون المفلس غنياً لا مال في يده اليوم، والفقير من يقول "لن أكون غنياً أبداً"، ثم يصدّق ما قاله.
من هو الأب الغني؟
لم يسمّه كيوساكي قط. وقد قال لمجلة ماني سنة 2003 إنه وعده ألا يكشف اسمه، فلم تحسم المجلة أمره. وفي ديسمبر 2008 توفي ريتشارد كيمي، رجل الأعمال من هيلو، وكان قد بدأ ببيع فائض الجيش وبالبناء، ثم شيّد فنادق في جزر هاواي، فقال ابنه آلان لصحيفة هونولولو أدفرتايزر إن كيوساكي بنى على أبيه شخصية الأب الغني. غير أن التفاصيل لا تتطابق، فثروة كيمي كانت فنادق، والكتاب يجعلها بقالات ومستودعات، وأبوه كان عضواً في مجلس شيوخ الإقليم، وليس بين أبنائه من اسمه مايك.
فالأرجح أن وراء الأب الغني رجلاً حقيقياً أو أكثر، وأن الحوارات المحكمة التي يرويها كيوساكي بعد أربعين سنة، والدروس الستة المرتّبة، من صنعة الكاتب، فالكتاب حكاية تعليمية، وليس سيرة موثّقة. والأب الفقير كذلك لم يكن فقيراً بالمعنى المعروف، فدخله كان كبيراً بشهادة الكتاب نفسه، ثم ترشّح سنة 1970 لمنصب نائب حاكم الولاية فخسر، وفقد وظيفته، ووضع مدّخراته في امتياز تجاري فشل. فالفقير في لغة كيوساكي صاحب الدخل الجيد الذي لا يعرف كيف يعمل المال.
لماذا لا يعمل الأغنياء من أجل المال؟
يبدأ الدرس الأول بإهانة صغيرة. فقد ذهب صبي من زملاء روبرت مع أمه، في سيارتها الكاديلاك الجديدة، إلى بيتهم على الشاطئ، وأخذ معه ثلاثة من أصحابه، وترك روبرت ومايك "لأنهما فقيران". فسأل روبرت أباه كيف يصير غنياً، فسكت الأب طويلاً، ثم أنزل الجريدة وقال: "إن أردت أن تصير غنياً فعليك أن تتعلّم كيف تصنع المال". ولما سأله كيف، قال "استعمل رأسك يا بني".
واستعمل الصبيّان رأسيهما. جمعا من الجيران أنابيب معجون الأسنان الفارغة، وكانت يومئذ من الرصاص، فصهراها على موقد الشواء، وصبّاها في قوالب من الجبس، فخرجت لهما قطع نقدية من فئة خمسة سنتات. فشرح لهما الأب معنى التزوير، ومدحهما مع ذلك، "لا تكون فقيراً إلا إن استسلمت، وقد فعلتما شيئاً". ثم اعترف بأنه معلّم لا يعرف كيف يُصنع المال، وأرسلهما إلى والد مايك.
استقبلهما والد مايك في الثامنة صباحاً، في بيت صغير في الجهة الفقيرة من البلدة، وعرض عليهما صفقته، "تعملان عندي فأعلّمكما، فاقبلا أو ارفضا". وكان العمل في البقالة، تحت إشراف السيدة مارتن، بعشرة سنتات في الساعة. ولم يكن في المتاجر يومئذ تكييف، فالأبواب مفتوحة والغبار لا ينقطع، "وعرفنا أن عملنا باقٍ ما دام التكييف لم يصل".
وفي الأسبوع الرابع أراد روبرت أن يترك العمل، فنصحه أبوه بأن يطلب خمسة وعشرين سنتاً على الأقل، وإلا فليتركه، ورأى أن والد مايك يخالف قوانين عمل الأطفال. والكتاب يسوق كلامه مثالاً على عقلية الموظف، وإن كان اعتراضه على تشغيل طفل في التاسعة بهذا الأجر وجيهاً.
ذهب روبرت إلى الأب الغني غاضباً، فتركه ينتظر خمساً وأربعين دقيقة، ثم ربع ساعة أخرى. فلما دخل عليه اتّهمه بالجشع والاستغلال، فقال الرجل: "في أقل من شهر صرت تتكلم مثل أكثر موظفيّ". ثم ألقى عليه درساً يعود في الكتاب مرة بعد مرة، وهو أن الحياة تدفع الناس دفعاً، فيستسلم أكثرهم، أو يقاومون من لا ذنب له كالمدير والزوج، وقليل منهم يتعلّم ويمضي. "إن ظننت أنني المشكلة فعليك أن تغيّرني، وإن عرفت أنك المشكلة استطعت أن تغيّر نفسك، وتغيير نفسك أسهل من تغيير الناس".
وأوقف الأجر كله، "قلتَ إنك تريد أن تتعلّم ألا تعمل من أجل المال، فلن أدفع لك شيئاً". وبعد ثلاثة أسابيع كانت جلسة الحديقة، والعروض التي صعدت حتى خمسة دولارات، والصمت.
سباق الفئران
وبهذه الدائرة عُرف الكتاب أكثر مما عُرف بغيرها. "تستيقظ، وتذهب إلى العمل، وتدفع الفواتير، ثم تستيقظ، وتذهب إلى العمل، وتدفع الفواتير". ولا تُخرجك منها زيادة الراتب، لأن الإنفاق يرتفع معها، فتتّسع الدائرة وتبقى مغلقة. وهو ما يسمّيه الاقتصاديون اليوم تضخّم نمط المعيشة.
ويصوّرها كيوساكي حماراً تتدلّى أمامه جزرة من عصا يمسكها صاحبه، فيمضي الصاحب حيث يريد، والحمار يطارد وهماً. وتكبر الجزرة مع العمر، فهي سيارة، ثم قارب، ثم بيت كبير نُبهر به أصدقاءنا.
والوظيفة في رأيه "حلّ قصير الأمد لمشكلة طويلة الأمد". ولا ينكر أن الناس يحتاجون إلى المال ليدفعوا فواتيرهم، لكنه يسأل هل الوظيفة وحدها خير جواب عن هذا الخوف على المدى الطويل. ويطلب من قارئه أن "يستعمل مشاعره ليفكّر، لا أن يفكّر بمشاعره"، وأن يسأل نفسه حين يدفعه الخوف إلى قرار عمّا لا يراه في الموقف. فمن اغتنى ولم يملك خوفه ورغبته صار "عبداً براتب مرتفع".
مكتبة القصص المصوّرة
وللدرس حكاية يسوقها كيوساكي دليلاً عليه. رأى روبرت السيدة مارتن تقصّ أغلفة القصص المصوّرة التي لم تُبع، فتردّ نصف الغلاف إلى الموزّع ليخصم ثمنها، وترمي الباقي. فاستأذن الصبيّان الموزّع في أخذ القصص، فأذن لهما على ألا يبيعاها.
ففتحا في قبو بيت مايك مكتبة للقصص المصوّرة، تفتح كل يوم من الثانية والنصف إلى الرابعة والنصف، والدخول بعشرة سنتات، يقرأ بها الطفل خمس قصص أو ستاً، والقصة الواحدة ثمنها عشرة سنتات. وجعلا أخت مايك أمينة للمكتبة، تسجّل الداخلين وتفتّش الخارجين، بدولار في الأسبوع. فربحا نحو تسعة دولارات ونصف في الأسبوع، وبقيت المكتبة ثلاثة أشهر، حتى تعارك فيها أولاد من حيّ آخر فأغلقاها.
ويرى كيوساكي في الحكاية أن المال صار يعمل لهما وهما غائبان. والأدق أن الذي عمل لهما أخت مايك بدولارها الأسبوعي، وبضاعة لم يدفعا فيها شيئاً. فالدرس الأصدق أن تملك نظاماً يعمل، بدل أن تبيع ساعاتك.
الفرق بين الأصل والخصم
للدرس الثاني جملة يقوم عليها، "ليست العبرة بكم تكسب، بل بكم تحتفظ". ويستشهد لها كيوساكي بفائزين باليانصيب ورياضيين خسروا ما كسبوا، وبحكاية متداولة عن اجتماع لكبار أثرياء أمريكا سنة 1923 انتهى أكثرهم إلى الإفلاس أو السجن أو الانتحار، ولا أصل لهذه الحكاية في صحف ذلك الزمن.
وفي الفصل صورة يحسن أن يتأملها كل من بنى بيتاً. فناطحة سحاب كمبنى إمباير ستيت تحتاج إلى حفرة عميقة وأساس متين، وبيت الضواحي تكفيه بلاطة من الخرسانة سمكها خمسة عشر سنتيمتراً، وأكثر الناس، في سعيهم إلى الغنى، يبنون ناطحة سحاب على بلاطة بيت، فيخرج لهم ما يسمّيه "برج الضواحي المائل". والأساس الذي يعنيه كيوساكي هو الثقافة المالية.
القاعدة الأولى
"عليك أن تعرف الفرق بين الأصل والخصم، وأن تشتري الأصول". هذه في نظر كيوساكي القاعدة الوحيدة، وفيها كل ما يحتاج إليه من يريد الغنى، "فالأغنياء يشترون الأصول، والفقراء والطبقة الوسطى يشترون خصوماً يظنونها أصولاً".
وتعريفه بسيط إلى حدّ الإزعاج. الأصل ما يضع المال في جيبك، والخصم ما يأخذ المال من جيبك. والأصل يفعل ذلك عملتَ أم لم تعمل. والأرقام وحدها عنده هي التي تقول إن كان الشيء أصلاً، أما اسمه فلا يقول شيئاً، ومن لا يقرأ الأرقام لا يفرّق بين الأصل وحفرة في الأرض. ويعترف كيوساكي بأن أكثر المحاسبين يرفضون تعريفه، وهو صادق في اعترافه، فالبيت والسيارة في المحاسبة أصلان، والقرض الذي عليهما خصم منفصل. فما يقدّمه عدسةٌ يقرأ بها المرء المال الذي يدخل جيبه كل شهر ويخرج منه، ولا يُعدّ تعريفاً محاسبياً، فللمحاسبة تعريفها. (الأصل والخصم)
وكان الأب الغني يعلّم الصبيّين بالرسم دون الأرقام، فيخطّ مربّعاً للدخل والمصروف، وتحته مربّعاً للأصول والخصوم، ويرسم أسهماً تبيّن أين يذهب المال. ومن رسومه ثلاثة يذكرها كل من قرأ الكتاب:
- نمط الفقير. راتب يدخل ويخرج كله في المصروف، في الضرائب والإيجار والطعام والمواصلات والملابس، فلا أصول ولا خصوم.
- نمط الطبقة الوسطى. راتب يدخل، ثم ينزل إلى الخصوم، وهي رهن البيت وقرض السيارة وبطاقة الائتمان وقرض الدراسة، فتعود أقساطها إلى المصروف وتخرج، وخانة الأصول فارغة.
- نمط الغني. لا وظيفة في الرسم. الأصول، من عقار وأسهم وسندات وصكوك دين وحقوق فكرية، تصبّ في الدخل إيجاراً وأرباحاً وفوائد وحقوق تأليف، والمصروف قليل.
وفي رسم الغني تفصيل تُسقطه الملخصات، فله خصوم أيضاً، من رهن وقروض وبطاقات، يسدّدها من دخل أصوله. وفي عمود دخله فوائد، وفي أصوله سندات بفائدة، وسيلاحظ ذلك في رسومه وصفقاته كلها من يتجنّب الفائدة من القرّاء لأسباب دينية. غير أن الفكرة نفسها، أن تملك ما يدرّ عليك دخلاً، لا تحتاج بالضرورة إلى فائدة ولا إلى اقتراض.
الزوجان الشابان
ويروي كيوساكي كيف يصير الحلم كابوساً. زوجان شابان متعلّمان يسكنان شقة مستأجرة ضيقة، كلما ارتفع دخلاهما ارتفع مصروفهما معه. فيشتريان بيت الأحلام، فتأتيهما ضريبة العقار، ثم يشتريان سيارة جديدة وأثاثاً. ويأتي طفل فيعملان أكثر، وتصل بطاقة ائتمان بالبريد فيملآنها. ثم يعرض عليهما مُقرض أن يجمع ديونهما كلها في رهن جديد لثلاثين سنة، ويبدو لهما ذلك "التصرف الذكي". وبعد أيام يدعوهما الجار إلى تخفيضات العطلة، فيذهبان ومعهما بطاقة يحملانها احتياطاً.
وينتهي بهما الأمر في محاضرات كيوساكي يسألان كيف يكسبان أكثر. ومشكلتهما، كما يقول، في ما يفعلانه بالمال الذي يكسبانه، ولا شأن لها بمقدار ما يكسبانه، وله في ذلك نصيحة قصيرة، "إن وجدت نفسك قد حفرت حفرة لنفسك، فتوقّف عن الحفر". فالموظف المثقل بالدين يعمل للشركة براتبه، وللحكومة بضرائبه، وللبنك برهن بيته.
هل البيت أصل أم خصم؟
وفي الفصل جملة أغضبت قرّاءه سنة 1997، هي أن البيت الذي تسكنه ليس أصلاً. ويعرضها كيوساكي برفق يُسقطه ناقلوه، فهو لا يدعو أحداً إلى ترك شراء البيت، ويرى امتلاكه خيراً من لا شيء، ويقول إنه يقدّم "طريقة أخرى للنظر" إلى عقيدة شائعة. وحججه أن الضرائب والصيانة والتأمين تُدفع كل شهر، وأن الأسعار لا ترتفع دائماً، وأن أغلى الخسائر الفرص الضائعة، فالبيت المكلف يأخذ منك الوقت الذي كانت أصول أخرى ستنمو فيه، والمال الذي يذهب إلى صيانته، والخبرة التي كنت ستكسبها لو استثمرت. ولذلك يقول: "حين أريد بيتاً أكبر، أشتري أولاً أصولاً يدرّ دخلها ما يدفع ثمن البيت".
ويردّ المحاسب بأن البيت الذي تسكنه يُعفيك من الإيجار، وهذا دخل وإن لم تره. والبيت في صورة كيوساكي قرض لثلاثين سنة وضريبة عقارية، أما في بلدان عربية كثيرة فيُشترى نقداً، أو يُبنى على مراحل بلا قرض، ويحفظ قيمة المال حين تهبط العملة، فتضعف حجته هنا. ويبقى سؤاله نافعاً لكل من يشتري بيتاً، أن يعرف كم يكلّفه كل شهر، وكم كان سيدرّ لو أجّره، وماذا كان المال سيفعل لو وُضع في غيره.
الثروة بالأيام
وآخر الفصل تعريف للثروة يقول كيوساكي إنه استعاره من المعماري والمفكّر الأمريكي بكمنستر فولر، وهو عدد الأيام التي تستطيع أن تعيشها إن توقّفت عن العمل اليوم. ويجعله مقياساً، فيقسم ما تدرّه الأصول كل شهر على المصروف الشهري، فمن تدرّ أصوله ألف دولار ومصروفه ألفان فثروته نصف شهر. فإذا غطّى دخل أصوله مصروفه كله صار في لغة كيوساكي ميسوراً، وإذا بقي له فائض يعيد استثماره صار غنياً.
وكانت الفكرة عند فولر أوسع من ميزانية أسرة، فقد كتب في Operating Manual for Spaceship Earth (1969) عن قدرة البشرية على مواجهة أيامها القادمة. أما المقياس فمن أسهل ما في الكتاب تطبيقاً. (كيف تقرأ ميزانيتك الشخصية)
مهنتك ليست مشروعك
كثيراً ما يسأل كيوساكي من يلقاهم عن مشروعهم، فيقول أحدهم إنه موظف في بنك، فيسأله "وهل تملك البنك؟"، فيقول "لا، أنا أعمل فيه". وفي هذا الجواب خلط بين المهنة، وهي ما يُدفع لك لتفعله، والمشروع، وهو ما تملكه. وتزيد المدرسة الخلط، لأنك "كثيراً ما تصير ما تدرسه"، فيدرس المرء المحاسبة فيصير محاسباً، ولا يسأل متى سيملك شيئاً.
"الأغنياء يركّزون على عمود الأصول، وغيرهم يركّز على الدخل". فالزيادة والترقية والعمل الإضافي كلها تعمل في خانة الدخل، ولا ينتفع صاحبها بشيء منها حتى يحوّل ما زاد إلى أصول. ويوم يُسرَّح الموظف يكتشف أن البيت والسيارة وأدوات الهوايات، وكان يسمّيها أصولاً، خصوم تأكل ما بقي معه.
والأصول الحقيقية عنده مشروع لا يحتاج إلى وجودك، "فإن كان عليّ أن أعمل فيه فهو وظيفة"، والأسهم والسندات، والعقار المؤجَّر، وصكوك الدين، وحقوق التأليف والبراءات، وكل ما له قيمة وسوق، ويدرّ دخلاً أو ترتفع قيمته. ويوصي بأن تشتري منها ما تحبه، لأنك لن ترعى ما لا تحبه، وبألّا تُخرج منها دولاراً دخلها، "فالدولار حين يدخل عمود الأصول يصير موظفاً عندك".
ومع ذلك لا يدعو قارئه إلى الاستقالة. ويقول إن تسع شركات من كل عشر تفشل في خمس سنوات، والصحيح أن نحو نصف المشروعات الجديدة في أمريكا يبقى خمس سنوات أو أكثر، وتبقى نصيحته صالحة بعد تصحيح الرقم، فمن لم يكن يريد حقاً أن يبني شركة "فليحتفظ بوظيفته، وليعتنِ بمشروعه".
الكماليات في الآخر
"الأغنياء يشترون الكماليات في الآخر، والفقراء والطبقة الوسطى يشترونها أولاً"، فيشترون البيت الكبير والمجوهرات والقارب ليبدوا أغنياء، ثم يغرقون في الدين. ومثاله زوجته كيم، فقد انتظرت أربع سنوات حتى صار دخل العمارات السكنية التي يملكانها يكفي، ثم اشترت سيارة مرسيدس، "والعمارة هي التي اشترت السيارة".
ماكدونالدز في العقار
ويروي كيوساكي، عن صديق كان طالباً في جامعة تكساس سنة 1974، أن راي كروك، صاحب ماكدونالدز، سأل الطلاب في حانة عن المشروع الذي يعمل فيه، ثم أجاب: "لست في تجارة الهمبرغر. مشروعي العقار". ولا سبيل إلى التحقق من الحكاية، والفكرة صحيحة في جوهرها، غير أن صاحبها هاري سونبورن، أول رئيس للشركة، فهو الذي رأى أن تملك ماكدونالدز الأرض تحت مطاعمها أو تستأجرها، ثم تؤجّرها لأصحاب الامتياز بربح. وما زال أكثر دخلها منهم إيجاراً وحصصاً من المبيعات. (مهنتك ليست مشروعك)
الضرائب والشركات: درس أمريكي
روبن هود في نظر المعلّم بطل، وفي نظر الأب الغني لص، ومنه يبدأ الدرس الرابع. فالأب الغني يرى أن فكرة الأخذ من الأغنياء لإعطاء الفقراء أوجعت الفقراء والطبقة الوسطى أكثر من أي شيء آخر. ويروي كيوساكي أن ضريبة الدخل فُرضت على الأغنياء وحدهم أول الأمر، ثم امتدّت إلى الجميع، وهرب الأغنياء منها إلى الشركات. وفي هذا التاريخ شيء من الصحة، فضريبة الدخل الأمريكية سنة 1913 لم يكن يدفعها إلا أصحاب الدخول الكبيرة، ثم صارت ضريبة على أكثر العاملين حين احتاجت أمريكا إلى تمويل الحرب العالمية الثانية. أما أن الأغنياء تفوّقوا بذلك على المثقفين فتفسير من عنده.
وسرّ الأغنياء الأكبر في رأيه ترتيب مختلف للخطوات نفسها:
- صاحب الشركة يكسب، ثم ينفق، ثم يدفع الضريبة على ما بقي.
- الموظف يكسب، ثم تُقتطع منه الضريبة، ثم ينفق ما بقي.
ونصحه أبوه بأن يصعد السلّم في الشركة، فضحك الأب الغني وسأله "ولماذا لا تملك السلّم؟". فأسّس كيوساكي سنة 1974، وهو بائع في زيروكس، شركة عقارية صغيرة، وصار يبيع آلات التصوير أكثر ليشتري عقاراً أكثر، ويقول إن شركته صارت في أقل من ثلاث سنوات تكسب أكثر من راتبه.
ويقسم ما يسمّيه (الذكاء المالي) أربعة أقسام، هي المحاسبة، والاستثمار، وفهم الأسواق، والقانون، ويعني به قوانين الضرائب وحماية ما تملك.
وهنا يحتاج القارئ إلى الحذر. فما في هذا الفصل قانون أمريكي كما كان في التسعينيات، وبعضه خطأ حتى هناك. فالقانون الأمريكي لا يجيز أن تصير عطلتك "اجتماع مجلس إدارة في هاواي"، ولا أن تُحسب اشتراكات النادي الرياضي على الشركة، لأن المصروف الشخصي لا يصير تجارياً حين يمرّ بشركة، وصاحب المشروع الفردي يخصم مصروفات عمله كما تخصمها الشركة تماماً. والقارئ العربي أبعد عن الفصل من غيره، فأكثر دول الخليج لا تفرض على دخل الأفراد ضريبة أصلاً، ولكل بلد نظامه في الشركات والزكاة وضريبة القيمة المضافة. ويبقى من الفصل ما هو أعمّ من أمثلته، أن تعرف قواعد بلدك في الضرائب والشركات، وأن تدفع لمن يعرفها، فالجهل بها مكلف.
الأغنياء يخترعون المال
"كثيراً ما يتقدّم في الحياة الجريء، لا الذكي". على هذه الجملة يقوم الدرس الخامس، وشاهدها ألكسندر غراهام بل، الذي عرض براءات الهاتف على شركة ويسترن يونيون بمئة ألف دولار، فرفض رئيسها.
والذكاء المالي أن "تكون عندك خيارات أكثر"، وأكثر الناس لا يعرفون إلا حلاً واحداً، أن يعملوا بجد، ويدّخروا، ويقترضوا. والمال في نظره اتفاق بين الناس، وليس شيئاً صلباً، فهو إشارة يد بين متداولين، أو رقم على شاشة في لشبونة أُرسل من تورنتو، "فلم ينتقل المال من يد إلى يد، وإنما انتقلت اتفاقات".
وعلى هذه الفكرة بنى لعبته المعروفة كاش فلو (CASHFLOW)، وفيها يحاول اللاعب أن يرفع ما تدرّه أصوله فوق مصروفه الشهري، فيخرج من سباق الفئران إلى (المسار السريع)، وتعترض طريقه بطاقات الكماليات التافهة.
صفقات فينيكس
وأقرب أمثلته إلى ما يعنيه باختراع المال صفقات عقدها في فينيكس أوائل التسعينيات، وسوق العقار فيها منهارة. وجد بيتاً كان ثمنه مئة ألف دولار وصار يساوي خمسة وسبعين ألفاً، فاشتراه من مكتب محامي إفلاس بعشرين ألفاً، ودفع مقدّماً ألفي دولار اقترضها من صديق لتسعين يوماً. ثم أعلن عنه بيتاً يساوي خمسة وسبعين ألفاً، يُباع بستين ألفاً فقط بلا دفعة أولى، فباعه في دقائق، وأخذ رسماً قدره ألفان وخمسمئة دولار، وكتب له المشتري سنداً بالفرق، أربعين ألفاً بفائدة عشرة في المئة. "ووقت العمل الكلي خمس ساعات". وبست صفقات من هذا النوع صار عنده هو وزوجته أكثر من مئة وتسعين ألف دولار من السندات، يقول إنها "اختُرعت دون أن تُدفع عليها ضريبة".
غير أن الصفقة كما يرويها لا تستقيم في الحساب. فإن كان قد دفع عشرين ألفاً ولم يضع منها إلا ألفين مقترضة، فقد بقي فيها نحو ثمانية عشر ألفاً من ماله، ولا يكون العائد إذن "لا نهائياً" كما يقول، إلا أن يكون التمويل قد جرى بطريقة لم يشرحها. والسند وعدٌ من مشترٍ لم يدفع شيئاً، قيمته بقدر التزامه بالسداد، ودخله فوائد يفرض عليها القانون الأمريكي الضريبة، كما يفرضها على أرباح هذه البيوع حين تُقبض. أما تعثّر المشتري فيراه كيوساكي "خبراً جيداً"، لأنه سيستردّ البيت ويبيعه مرة أخرى.
ويحكي سلسلة أخرى بدأت ببيت في بورتلاند اشتراه سنة 1989 بخمسة وأربعين ألفاً، وظلّ يبيع وينقل الربح من عقار إلى آخر، مؤجّلاً الضريبة، حتى انتهت به إلى عمارة من ثلاثين شقة في فينيكس تدرّ أكثر من خمسة آلاف دولار في الشهر. وهو نفسه يقول إن سوقاً ترتفع بسرعة هي التي صنعت هذا الربح.
ويتكلم أيضاً عن أسهم شركات صغيرة يشتريها قبل أن تُطرح في البورصة، ويقول إن خمسة وعشرين ألفاً صارت في يده مليوناً في أقل من سنة. وفي السياق نفسه جملة لا ينبغي أن تمرّ، "من المخالف للقانون، من الناحية الفنية، أن تُعرض صفقات المضاربة على من لا يُعدّ مستثمراً متمرساً، لكن هذا يحدث بالطبع". وقد وُضع هذا القانون ليحمي الناس من صفقات غامضة لا يستطيعون الخروج منها. ثم يناقض الفصل نفسه، فهو يقول "ليست مقامرة إن كنت تعرف ما تفعل"، ثم يصف هذه الاستثمارات بعد سطور بأنها "عالية المخاطر لأكثر الناس، ولا أنصح بها أبداً"، ويقول "لا أنصح بأي شيء مما أفعله".
نوعان من المستثمرين
وأنفع ما في الفصل للقارئ تقسيمه المستثمرين نوعين. نوع يشتري استثمارات جاهزة، صندوقاً أو سهماً أو سنداً، كما يشتري حاسوباً من المتجر، ونوع يصنع الصفقة من أجزائها. ومن لا يريد أن يتعلّم مهارات النوع الثاني فخير له، بنصّ كيوساكي، أن يبقى من الأول.
وللنوع الثاني ثلاث مهارات، أن يرى فرصة فاتت الآخرين، "فالفرص لا تُرى بالعين، بل بالعقل"، وأن يجمع المال لها من غير البنك، وأن ينظّم أناساً أذكى منه. "ما تعرفه أعظم ثروتك، وما لا تعرفه أعظم خطر عليك".
اعمل لتتعلّم، لا لتكسب
في بهو فندق في سنغافورة، وقد جاءها ليحاضر، أجرت معه صحفية شابة حواراً لجريدتها. كانت تحمل ماجستيراً في الأدب الإنجليزي، وكتابتها قوية واضحة، وتحلم بأن تصير روائية تتصدّر كتبها قوائم المبيعات، غير أن رواياتها التي يمدحها الجميع لا تصل إلى شيء. فاقترح عليها أن تأخذ دورة في البيع، فغضبت وقالت إنها تكره البائعين. فأشار إلى ما كتبته عنه في دفترها، "روبرت كيوساكي، مؤلف من الأكثر مبيعاً"، وقال لها بهدوء: "مكتوب هنا الأكثر مبيعاً، لا الأحسن كتابةً".
وفي هذه القصة درس كيوساكي السادس كله. فكثير من الموهوبين يبقون فقراء لأنهم يتقنون مهارة واحدة ويجهلون ما حولها، وهم، كما قال له مستشار يعمل مع الأطباء، "على بُعد مهارة واحدة من ثروة كبيرة"، وهذه المهارة في الغالب البيع أو التسويق. ومن أمثلته فنان في هاواي ورث خمسة وثلاثين ألف دولار، فأنفقها كلها على إعلانات ملوّنة في مجلة فاخرة، ولم يصله ردّ واحد، فقال إن باعة الإعلانات لصوص، ورفض أن يتعلّم البيع.
وسيرته نفسها، كما يرويها، جمعٌ للمهارات. فقد كان ضابطاً على ناقلات النفط، ثم طيار مروحيات مقاتلة في فيتنام ليتعلّم قيادة الرجال، ثم بائعاً في زيروكس ليغلب خجله، وتركها حين صار من أفضل خمسة بائعين فيها. وأسّس سنة 1977 شركة محافظ من النايلون لهواة ركوب الأمواج، أفلست فيما بعد، ولا يذكر ذلك في هذا الموضع.
يتعلّم المرء في المدرسة "أكثر فأكثر عن أقل فأقل"، أما الأب الغني فكان ينقل الصبيّين بين المحاسبة وخدمة الطاولات والبناء والمبيعات. ويقرأ كيوساكي كلمة JOB، أي الوظيفة، اختصاراً ساخراً لعبارة معناها "فوق الإفلاس بقليل"، فالموظف يعمل بقدر ما لا يُطرد، وصاحب العمل يدفع له بقدر ما لا يستقيل.
ويسأل جمهوره من منهم يطبخ همبرغر أفضل من ماكدونالدز، فيرفع الجميع أيديهم تقريباً. فلماذا لا يكسبون ما تكسبه؟ لأنها "قد لا تصنع أفضل همبرغر، لكنها الأفضل في بيع همبرغر عادي وتوصيله". فالمشروع يقوم على إدارة التدفق النقدي، وإدارة الأنظمة، وإدارة الناس. وأهم المهارات بعد ذلك البيع، وهو "القدرة على أن تتواصل مع إنسان آخر"، ويمنع الناس منه خوفهم من الرفض، ولذلك ينصح: "اقضِ سنة تتعلّم البيع، ولو لم تكسب شيئاً".
ولهذا يقترح عملاً ثانياً بعد الدوام في شركات التسويق الشبكي، لأن بعضها يدرّب على البيع وعلى احتمال الرفض تدريباً جيداً. والأرقام لا تشجّع على ذلك، فقد وجد مسح لمؤسسة AARP سنة 2018 أن نحو نصف المشاركين في هذه الشركات خسروا مالاً، وأن أكثر من ربعهم لم يكسبوا شيئاً.
وآخر الدرس عن العطاء. كان الأب الفقير ينوي أن يعطي حين يزيد عنده المال، فلم يزد قط، وكان الأب الغني يعطي من ماله لكنيسته وللجمعيات الخيرية، وقاعدته "أعطِ تأخذ". ويجعل كيوساكي العطاء طريقاً إلى الثروة، وهذا إيمان يعرضه، ولا يقيم عليه دليلاً.
خمس عقبات في الطريق
قد يفهم المرء الفرق بين الأصل والخصم ثم لا يبني عموداً من الأصول، مع أن البناء "سهل من الناحية الفنية"، ولا يحتاج إلا إلى حساب الصف الخامس. ويرى كيوساكي أن العائق خمسة أشياء:
الخوف. "لم أقابل غنياً لم يخسر مالاً قط"، أما الفقراء فكثير منهم لم يخسروا في الاستثمار قرشاً واحداً. فالمسألة في طريقتك مع الخسارة. ومن يكره الخطر فليبدأ مبكراً، ويدع الزمن يضاعف ماله. والمحفظة المتوازنة لا تكفي في رأيه من يملك قليلاً ويريد الغنى، فهذا عليه أن "يركّز، لا أن يوازن". ويعطي قارئه بعد ذلك اختباراً منصفاً، فإن كان الفشل يحرّكه فربما يناسبه هذا الطريق، "ربما فقط"، وإن كان الفشل يكسره فليحتفظ بوظيفته، وليشترِ الاستثمارات الآمنة.
التشاؤم. في كل منا دجاجة صغيرة تصيح بأن السماء تسقط، كما في الحكاية الأمريكية المعروفة. ويروي عن ريتشارد، صديق من بوسطن جاء إلى فينيكس وسوقها راكدة، فاشترى بيتاً صغيراً من غرفتي نوم في منتجع باثنين وأربعين ألف دولار، وأمثاله تُباع بخمسة وستين، ثم ألغى الصفقة بعد أسبوعين لأن جاراً لا يستثمر شيئاً قال له إنها خاسرة. وبعد سنوات صار البيت يؤجَّر بألف دولار في الشهر، ويساوي خمسة وتسعين ألفاً. "المتشائمون ينتقدون، والرابحون يحلّلون".
وفي هذا الباب من أذكى ملاحظاته أن "ما لا تريده يحمل مفتاح نجاحك". يقول له الناس إنهم لا يريدون أن يصلحوا المراحيض، فلا يشترون عقاراً، وهو أيضاً لا يريد ذلك، فيدفع لمدير عقارات جيد، ويشتري عقاراً أكثر. فالعمل الذي تكرهه يُترك لمن يقوم به، ويبقى الطريق مفتوحاً.
الكسل. كثيراً ما يكون أكثر الناس انشغالاً أكسلهم، فهم ينشغلون بالعمل والتلفاز والتسوّق ليتجنّبوا ما يعرفون أنه ينتظرهم. والعلاج عنده "قليل من الطمع"، وأن يسأل المرء "كيف أستطيع؟" مكان "لا أستطيع". ويقول الأب الغني إن "الشعور بالذنب أسوأ من الطمع". أما عبارة "الطمع جيد" التي يستشهد بها من فيلم Wall Street فيقولها شرير الفيلم، الذي ينتهي في السجن.
العادات السيئة. "حياتنا انعكاس لعاداتنا أكثر من تعليمنا". وأهمها في رأيه أن تدفع لنفسك أولاً. كان الأب الفقير يدفع فواتيره في أول الشهر فلا يبقى له شيء، وكان الأب الغني يضع حصة في عمود أصوله قبل أي شيء.
الغرور. "ما أعرفه يكسبني المال، وما لا أعرفه يخسّرني إياه، وكلما اغتررت خسرت". فإن عرفت أنك تجهل أمراً، فابحث عن خبير أو كتاب.
عشر خطوات للبداية
وفي الفصل الثامن عشر خطوات يقول كيوساكي إنه يتبعها، ويسمّي كل واحدة منها قوة، ويترك لقارئه أن يدعها ويصنع خطواته.
- سبب أكبر من الواقع. اكتب ما تريده وما لا تريده، واكتبه بمشاعرك. ويقدّم كيوساكي ما لا يريده على ما يريده، لأن الأول هو الذي يصنع الثاني، فهو لم يكن يريد أن يعمل العمر كله، ولا أن يغيب عن مباريات أولاده كما غاب أبوه عن مبارياته.
- الاختيار كل يوم. كل دولار يصل إلى يدك يحمل اختياراً، وأول ما تستثمر فيه عقلك، فأكثر الناس يشترون الاستثمار قبل أن يتعلّموا عنه، كمن يقود طائرة قبل أن يتعلّم الطيران.
- اختر أصدقاءك. يتعلّم من الأغنياء ما يفعلونه، ومن المتعثّرين ما لا يفعلونه. ويقول إن "كل شيء تداولٌ بمعلومات من الداخل، منه القانوني ومنه غير القانوني، والفرق كم أنت بعيد عن الداخل". والتداول بمعلومات لم تُعلن جريمة في أمريكا وفي أكثر البلدان التي لها قوانين للأسواق المالية، فلا يصلح من الجملة إلا أن معارفك يصلونك بالفرص.
- أتقن طريقة ثم تعلّم غيرها. وما دمت "تصير ما تدرسه" فاختر ما تتعلّمه بحذر. أخذ في السادسة والعشرين دورة نهاية أسبوع في شراء العقارات المرهونة، وقضى ثلاث سنوات يتقنها، لأن ما يهمّ اليوم، كما يقول، "كم تتعلّم بسرعة"، ولم يعد يهمّ كم تعرف.
ادفع لنفسك أولاً
والخطوة الخامسة هي التي يذكرها قرّاء الفصل قبل غيرها، ويسمّيها قوة الانضباط. وفكرتها من كتاب جورج كلاسون The Richest Man in Babylon (أغنى رجل في بابل، 1926)، وفيه أن جزءاً من كل ما تكسبه هو لك، تحتفظ به.
ويمضي بالفكرة إلى حدّ لا يُتّبع فيه. فحين يقلّ دخله عن فواتيره يدفع لنفسه أولاً، "وأترك الدائنين يصرخون، والحكومة نفسها معهم"، لأن ضغطهم يدفعه إلى البحث عن دخل جديد. وهذا يجرّ غرامات وفوائد تأخير، ويضرّ السجلّ الائتماني، ويناقض قوله في الفقرة نفسها إنه يدفع فواتيره فوراً في الغالب. أما الجوهر فسليم، وهو نفسه يقوله، أن تقتطع حصتك يوم يصلك الدخل، قبل أن تنفق، وألّا تحمّل نفسك ديوناً استهلاكية كبيرة.
الخطوات الخمس الأخيرة
- ادفع لمستشاريك جيداً. فالمحامي والمحاسب والوسيط الجيدون يوفّرون عليك أكثر مما يأخذون، وعليك أن تسأل كل من تدفع له كم يملك هو من العقار أو الأسهم. ولا ينبّه كيوساكي إلى أن الوسيط يعيش من العمولة.
- استرد رأس مالك واحتفظ بالأصل. للخطوة في الكتاب اسم مأخوذ من عبارة أمريكية قديمة تُعدّ اليوم مسيئة لسكان أمريكا الأصليين، فلا حاجة إلى نقله. وفكرتها أن أول ما يسأله المستثمر المتمرّس "كم أستردّ مالي بسرعة؟"، وثاني ما يسأله ماذا يبقى له بعد ذلك بلا ثمن. ومثاله شقة مرهونة طلب فيها البنك ستين ألفاً، فعرض خمسين ومعها شيك بالمبلغ كله، فقبل البنك. ثم أجّرها في الشتاء لمن يهربون من برد الشمال إلى أريزونا، وبأقل من ذلك في بقية السنة، "واسترددت مالي في نحو ثلاث سنوات"، وهو حساب على الإيجار الإجمالي، قبل الصيانة والرسوم والشهور الفارغة.
- اشترِ الكماليات من أصولك. أراد ابن صديق له، في السادسة عشرة، سيارة كسيارات زملائه، يدفع مقدّمها من مدّخرات الجامعة. فأعطاه أبوه ثلاثة آلاف دولار لا تُنفق إلا في شراء الأسهم، فإن صارت ستة آلاف اشترى بها السيارة، وعادت الثلاثة الأولى إلى مدّخرات الجامعة. وبعد شهرين لم يبقَ منها إلا ألف، لكن الولد صار يقرأ كل ما يقع في يده عن الأسواق، ونسي السيارة، فعدّها أبوه خير ثلاثة آلاف أنفقها في تعليمه. والقصة تحتفي بفضول الولد، ولا تحتفي بالنتيجة، وفيها مراهق يضارب في الأسهم.
- اختر أبطالك. كان في صغره يقلّد لاعبي البيسبول، وصار في كبره يسأل كيف كان سيفعل ذلك وارن بافيت، أو جورج سوروس، أو دونالد ترامب، الذي شاركه فيما بعد تأليف كتابين.
- أعطِ تأخذ، وعلّم تتعلّم. كان الأب الغني يعطي عُشر ماله لكنيسته، ويقول إن من أراد شيئاً فليعطه أولاً، وإلا كان كمن يحمل الحطب في ليلة باردة ويصيح بالمدفأة: "أعطيني الدفء أولاً، ثم أضع فيك الحطب!". ويعترف كيوساكي بأنه كان إذا أعطى وهو ينتظر المقابل لم يأته شيء. ومن أراد أن يتعلّم المال فليعلّمه غيره، فكلما علّم تعلّم.
من الفلسفة إلى الفعل
وبعد الخطوات قائمة بما يفعله هو ليرى الفرص. يتوقّف عمّا يفعله وينظر ما الذي ينجح منه، ويبحث عن كتب في طرائق لا يعرفها، ويدعو إلى الغداء من فعل ما يريد أن يفعله، ويقدّم عروضاً كثيرة. وقد زار مع صديقة ست عمارات سكنية، فنصحها أن تعرض في الست كلها نصف السعر المطلوب، فكاد قلبها وقلب وسيطها يتوقّفان، ولم تعرض شيئاً، وما زالت تبحث. "لا تعرف السعر الصحيح حتى يظهر طرف آخر يريد أن يتفاوض".
وأنفع ما في القائمة عادة صغيرة، أن تمشي أو تركض أو تقود سيارتك في حيّ واحد عشر دقائق كل شهر. فالربح يحتاج إلى صفقة رخيصة وإلى تغيّر، و"الصفقات الرخيصة كثيرة، لكن التغيّر هو الذي يحوّل الرخيص إلى فرصة". والتغيّر لافتات بيع طال بقاؤها، وشاحنات نقل، ومتاجر جديدة تفتح، فاسأل لماذا جاءت. ومن نصائحه أيضاً أن تبحث عمّن يريد أن يشتري قبل أن تبحث عمّن يريد أن يبيع، وأن "تشتري الفطيرة ثم تقطّعها".
وآخر قصص الكتاب قصة صديق جمع لتعليم أولاده الأربعة اثني عشر ألف دولار. وكانت السوق في فينيكس منهارة، فاشترى ببعضها، بنصيحة كيوساكي، بيتاً بـ79 ألفاً كان صاحبه المستعجل يعرضه بـ102 ألف دولار، والبائع يموّل الباقي، والدفعة الأولى 7,900 دولار. وأجّره بربح صغير، ثم باعه بعد ثلاث سنوات بـ156 ألفاً، ونقل الربح إلى مستودعات تخزين صغيرة بيعت بعد سنتين بنحو 330 ألفاً، ثم إلى مشروع يدرّ أكثر من ثلاثة آلاف دولار في الشهر. وفي القصة طرائق حقيقية، غير أنها قامت على سوق عادت إلى الارتفاع، وعلى صفقات وصلت إليه بمعارف كيوساكي، وعلى مال تعليم الأولاد وُضع في عقار مموّل بالدين.
وفي الخاتمة يعود إلى أصل الكتاب، فللدخل ثلاثة أنواع، دخل العمل، ودخل المحفظة من الأسهم والسندات، والدخل السلبي الذي يأتي غالباً من العقار، ومفتاح الحرية أن "تحوّل دخل العمل إلى دخل سلبي أو دخل محفظة بأسرع ما تستطيع". ويقول إن الدخل السلبي أقلّ الدخول ضريبة، وليس هذا دقيقاً حتى في أمريكا، فدخل الإيجار يخضع للضريبة كالراتب، وميزته في خصم استهلاك المبنى. وآخر سطوره: "كل يوم، بكل دولار، تقرّر أن تكون غنياً أو فقيراً أو من الطبقة الوسطى".
ما الذي يبقى معك بعد القراءة
- اكتب دخلك ومصروفك وما تملكه وما عليك على ورقة واحدة، واتبع اتجاه المال في كل سطر.
- اسأل عن كل ما تملكه سؤالاً واحداً، أيضع في جيبك مالاً كل شهر أم يأخذ منه؟
- ادفع لنفسك أولاً، حصةً ثابتة تقتطعها يوم يصلك الدخل وقبل أن تنفق، دون أن تؤخّر ما عليك لأحد.
- وجّه الزيادة القادمة في دخلك إلى ما يدرّ دخلاً، قبل البيت الأكبر والسيارة الأحدث.
- اختر عملك لما يعلّمك، وتعلّم البيع والتواصل مهما كانت مهنتك.
أين تسبق الحكاية الحساب؟
- حكاية تُروى على أنها سيرة. لا يعرف أحد كم في الأب الغني من الحقيقة، ولا يقول الكتاب في أي موضع إن قصصه أُعيد تركيبها. وقد لاحظ الناقد جون ريد، وهو مؤلف ينافس كيوساكي في كتب العقار، أن كيوساكي أهدى كتاباً له سنة 1992 إلى أبيه الحقيقي، "أفضل معلّم عرفته"، ثم صار الأب الغني أفضل معلّميه بعد خمس سنوات. وتقدّم هذه الطبعة الكتاب عملاً لكيوساكي وحده، وكانت المحاسبة شارون ليكتر شريكته في التأليف على غلاف طبعة 2000، قبل أن ترفع عليه دعوى سنة 2007 انتهت بتسوية سنة 2008. فخير ما تُقرأ به قصصه أنها أمثلة، وأن يُضمر القارئ قبل كل واحدة منها عبارة "كما يقول كيوساكي".
- أرقام خاطئة ودروس أمريكية. يجعل فصل الضرائب قانون أمريكا في التسعينيات قانوناً للمال في كل مكان، وفيه نصائح لا يجيزها ذلك القانون نفسه. ومربّعات 2017 فيها أخطاء من كل نوع. فهي تجعل انتخابات أوباما ورومني سنة 2007، وكانت سنة 2012، وتزعم أن ماكدونالدز تملك من الأرض أكثر من الكنيسة الكاثوليكية، وهي لا تملك إلا جزءاً يسيراً مما تملكه الكنيسة، وتنقل نسب (مخروط التعلّم)، أننا نتذكّر 10% مما نقرأ و90% مما نفعل، ولا أصل لها في عمل إدغار ديل الذي تُنسب إليه. أما شعاره "المدّخرون خاسرون" فكُتب حين كانت الفائدة الحقيقية سالبة في بلدان كثيرة، ولم يعد صحيحاً على إطلاقه بعد أن ارتفعت الفائدة منذ 2022.
- صفقات بلا حساب حقيقي للخطر. صفقاته كلها قصص ناجحة لا سبيل إلى التحقق منها، ولا يُعرف ما خسره إلى جانبها، وأكثرها قائم على الاقتراض، والبيع بلا دفعة أولى، والسندات بفائدة. ويقول إن شهادات ضريبة العقار تدرّ "16% من حكومة الولاية"، وإنها "آمنة"، والـ16% في أريزونا سقف تنزل عنه النسبة في المزاد، ويدفعها صاحب العقار المتأخر ولا تدفعها الحكومة، ولا تضمنها. ويسخر من توزيع الاستثمار، وهو أبسط ما يحمي المستثمر العادي، فيستشهد بمن ركّزوا فنجحوا، ويسكت عمّن ركّزوا فخسروا. وفي الكتاب جمل تقترب من مخالفة القانون أو تتجاوزها، كعرض صفقات المضاربة على غير المتمرّسين، والتداول بمعلومات الداخل، وترك الدائنين والحكومة يصرخون، وشريك في العروض يتّصل به ليتراجع عن صفقة لم يعد يريدها، ثم يقول إن هذا الشريك قطّته.
- الكتاب أول حلقة في تجارة. يقود الكتاب قارئه إلى لعبة كيوساكي ودوراته وكتبه التالية. والدورات التي باعتها شركات مرخّص لها باسم الأب الغني صوّرها سراً برنامج ماركت بليس الكندي سنة 2010، فإذا دورة رخيصة تبيع دورات توصف بأنها متقدمة بعشرات آلاف الدولارات، ويُطلب فيها من الحاضرين أن يرفعوا حدود بطاقاتهم الائتمانية. وفي سنة 2012 حكمت محكمة اتحادية في نيويورك لشركة ليرنينغ أنكس بنحو أربعة وعشرين مليون دولار على شركة ريتش غلوبال التابعة لكيوساكي، في خلاف على حصة وعدها بها من دخل ندواته، فأعلنت الشركة إفلاسها في السنة نفسها، ولم يُفلس كيوساكي نفسه. وتنبّأ في Rich Dad's Prophecy (2002) بأعظم انهيار في تاريخ البورصة نحو سنة 2016، فارتفع فيها مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 9.5%، ثم تنبّأ بالانهيار مرات أعقب أكثرها ارتفاع. ويقول اليوم إن عليه ديوناً تزيد على مليار دولار، وإنها مشكلة البنك إن أفلس، وهو يعترف بأن أكثر الناس لا يحتملون الدين. ودينٌ يناسب ثرياً له شركاء لا يصلح نموذجاً لأسرة.
لمن هذا الكتاب؟
هو لمن لم يقرأ في المال شيئاً، ويريد أن يفهم لماذا لا يكفيه راتبه مهما زاد. ولمن يدور في الدائرة نفسها كل شهر ولا يعرف من أين يبدأ. ولمن يريد أن يعلّم أولاده المال في البيت، وتلك دعوة الكتاب الأولى. وفيه لصاحب الوظيفة الجيدة سؤال يستحق أن يطيل التفكير فيه، ماذا أملك أنا؟
أما من يبحث عن طريقة للاستثمار فلن يجدها فيه، فصفقاته حكايات وليست منهجاً، وكثير منها قائم على الفائدة والدين، وضرائبه أمريكية. ولن يجد فيه طالب العلم الموثّق حاجته. ومن قرأه فليقرأ بعده كتاباً أهدأ منه في الكلام عن الخطر، مثل سيكولوجيا المال.
ولثلاث من أفكاره صفحات مستقلة، الأصل والخصم، وكيف أستطيع تحمّل كلفته؟، ومهنتك ليست مشروعك. ومن أراد أن يجرّب أداته الأولى على ماله فليبدأ بـكيف تقرأ ميزانيتك الشخصية. ومن أراد أن يبني مشروعاً يعمل دونه، فطريقه في خرافة ريادة الأعمال.
المصدر
طبعة الذكرى العشرين (Plata Publishing، 2017)، بمقدمتها ومربّعاتها وجلسات الدراسة فيها. وقد رُوجعت سيرة المؤلف، وهوية الأب الغني، وقضايا شركاته وتنبّؤاته، على المصادر المذكورة في أعلى الصفحة، ولا شيء مما هنا نصيحة مالية.
قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.
اشترِ الكتاب من أمازونرابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.
المصادر والسياق
- Wikipedia — Rich Dad Poor Dad ↗
- Wikipedia — Robert Kiyosaki ↗
- Wikipedia — Sharon Lechter ↗
- Honolulu Advertiser — Richard Kimi obituary (2009) ↗
- MONEY — Poor Man's Prophet (2003) ↗
- ABA Journal — $24M judgment against Rich Global (2012) ↗
- CBS News — Rich Dad Poor Dad's bankrupt company ↗
- WTOP — Kiyosaki's track record on predicting crashes (2024) ↗
- Wikipedia — Harry J. Sonneborn ↗
- AARP Foundation — Network marketing survey (2018) ↗
- John T. Reed — Analysis of Rich Dad, Poor Dad ↗
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
الكتاب في الشبكة
ما الذي يتّصل بهذا الكتاب
- ٣ أفكار
- مسألة واحدة

