التسعير بكلمات بسيطة
السعر جوابٌ عن سؤال يطرحه العميل على نفسه، هل يستحق ما سأدفعه ما سأحصل عليه؟ وليس رقماً تضعه على قائمة. ولذلك يصعب أن تسعّر عرضاً ضعيفاً، ويسهل أن تسعّر عرضاً يرى فيه العميل نتيجته قريبة ومخاطرته قليلة. أما من يأخذ متوسط أسعار منافسيه وينزل عنه قليلاً، فيذكّره أليكس هورموزي بأن "المنافسين الذين يقلّدهم مفلسون".
أي كتاب يجيب عن أي سؤال؟
لماذا يقارنني العميل بالسعر وحده؟ لأنه يرى ما تبيعه مثل ما يبيعه غيرك، وهي حال يسمّيها العرض المقنع باسمها، فخّ السلعة. ومخرجه منها أن ترفع القيمة، ولا تخفض السعر، وأداته معادلة القيمة، وفيها النتيجة التي يريدها العميل، وثقته بأنه سيبلغها، في مقابل طول الانتظار والجهد المطلوب منه. والوعد الكبير يقدر عليه كل منافس، أما تقصير الطريق وتخفيف عبئه فيسوّغ سعراً أعلى. ويرسم الكتاب ما يسمّيه (الدورة الفاضلة للسعر)، فالسعر الأعلى يجعل العميل أكثر التزاماً، فتتحسّن نتائجه، ويترك لك هامشاً تحسّن به الخدمة.
كيف أقول سعري دون حرج؟ يجعل بلير إنز في الفوز دون عروض مجانية المال جزءاً من الخبرة، ويقول إن "من لا يستطيع الحديث عن المال لا يكسبه". فيقترح حداً أدنى للتعاقد تعلنه في أول حديث، ودفعة مقدّمة بين الثلث والنصف، وأن يُسعَّر التفكير بأرقام مستديرة بعيداً عن عدّ الساعات. ومن أجرأ أفكاره كيف يساعد هامش الربح على تحسين الخدمة؟ فأنت تفرح حين يظهر اسم العميل المربح على هاتفك، وتنقبض حين يتصل الخاسر.
ماذا أفعل حين يقول العميل إن سعري غالٍ؟ يرفض نموذج الربح أن يُخفض السعر للشيء نفسه، ونصيحته غيّر العرض لا السعر، فتعرض الشيء نفسه بطريقة دفع مختلفة، أو شيئاً أقل بسعر أقل. ذلك أن خفض السعر للشيء نفسه يعلّم من يسمع أن يساوم. ويقترب منه نوا كاغان في مفاتيح الإيراد، إذ يطلب أن تغيّر طريقة البيع، كأن تبيع اشتراكاً بدل القطعة، قبل أن تترك الفكرة.
لماذا يؤثّر أول رقم في كل ما بعده؟ تشرح فكرة الارتساء، المأخوذة من كتاب دانيال كانمان، لماذا يبقى التقدير قريباً من أول رقم يُسمع، ولو كان عشوائياً. ويصدق هذا على عميلك، ويصدق عليك أنت حين تقدّر سعر مشروع.
ما الذي يحتاج إلى حذر في كتب التسعير؟
أرقام هورموزي أرقامه هو. فنتائج الصالات الرياضية في كتاب العرض المقنع جاءت من استبانة طوعية، وأمثلة الأرباح المضاعفة حسابات تقريبية للتوضيح. ويروي في كتاب نموذج الربح قصة اشتراك مجلة الإيكونومست كأنها نتيجة من السوق، والمعروف أن نسبها من تجربة صفّية أجراها دان أريلي مع طلابه، ولم تأتِ من مبيعات المجلة. فخذ منه الترتيب والمنطق، ولا تبنِ تسعيرك على أرقامه.
ومن الحيل ما يبدو تسعيراً وهو ضغط على العميل، كأن تسمّي التجربة المشروطة بغرامة تجربة مجانية، أو تأخذ رقم البطاقة قبل أن تشرح الرسوم، أو تخترع سبباً لسياسة تمنع الاسترداد. ومقياسها قواعد وضعها هورموزي نفسه في أول نموذج الربح، وهي أن "البيع بالضغط للمنتجات الضعيفة"، وأن تكون شفافاً فلا تكذب، وأن تطيع القانون، ولا سيما في كلمة مجاني. وقوانين التجديد التلقائي والإلغاء والضمان تختلف من بلد إلى بلد. وبعض القرّاء يزنون التقسيط بسعر أعلى من النقد، وغرامات التأخير، بأحكام المعاملات المالية الإسلامية، وتلك مسألة تُذكر هنا ولا يُفتى فيها.
أما الحدّ الأدنى للتعاقد عند إنز فيفترض شركة لها هدف دخل سنوي وعملاء كبار قلائل، فكيّفه على حجم سوقك.
من القراءة إلى التطبيق
أول ما تطبّقه مسألة كيف تبني عرضاً يصعب رفضه لخدمتك؟، وبعدها كيف تصمّم نموذج مال لخدمتك؟. وفي دفتر العرض المقنع تبني عرضاً واحداً خطوة خطوة، له نتيجة ومدة، ولكل عقبة فيه جوابها، ومكافأة بدل الخصم، وضمان تقدر على الوفاء به. فإذا بدأ العميل يساوم، فاقرأ كيف تفاوض على السعر من دون القفز إلى المنتصف؟.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
اقرأ العرض المقنع. تكفيه جلستان، وتخرج منه وقد عرفت أن مشكلة السعر في الغالب مشكلة عرض. وأبقى ما فيه معادلة القيمة وفصل الضمانات، أما حيل الندرة التي لا تصدق فلا حاجة لك بها.