ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

رابط · قراءة في 4 دقائق

العرض أولاً، ثم العملاء: كتابان في نظام واحد

يعلّم كتاب العرض المقنع كيف تصنع عرضاً يصعب رفضه، ويعلّم كتاب العملاء المحتملون كيف يصل خبره إلى الغرباء. ومعادلة القيمة التي يقوم عليها الأول هي التي تكتب في الثاني رسائل التواصل ونصوص الإعلانات وحوافز الإحالة والتسويق بالعمولة.

يختم أليكس هورموزي كتاب العرض المقنع بوعد، وهو أن العرض الكامل الأول يكفي ليبلغ صاحبه أول مئة ألف دولار، وأن ما بعدها في الكتب التالية. ثم يفتتح كتاب العملاء المحتملون من حيث انتهى، بسؤال من صار عنده عرض جيد ولا يعرف كيف يوصله إلى من يحتاجه.

وليست الصلة بين الكتابين تتابعاً فقط. فالمؤلف يعود في كل فصل تقريباً من الكتاب الثاني إلى أداة واحدة، هي معادلة القيمة بعناصرها الأربعة، أي النتيجة التي يريدها العميل، وثقته في بلوغها، وطول انتظاره، والجهد الذي يبذله. ولذلك يحسن أن يُقرأ الكتابان نظاماً واحداً، يصنع أولهما ما تقوله، ويحدّد ثانيهما لمن تقوله، وأين، وكم مرة.

أين تظهر معادلة القيمة في الكتاب الثاني؟

في الهدية الجاذبة. يصرّح هورموزي بأن طريقة العرض الكامل تصلح للمجاني كما تصلح للمدفوع، وأن المجاني أحوج إليها، ويوصي بأن تكون الهدية من الجودة بحيث يشعر من يرفضها بالحماقة. فالهدية عرض صغير، يُبنى بالأسئلة نفسها.

في الرسائل والمنشورات. والنموذج الذي يقترحه حين تدعو جمهورك إلى الشراء يكاد يحمل المعادلة كلها في سطور. "أبحث عن خمسة أشخاص (لمن) ليصلوا إلى نتيجة (النتيجة) في مدة (الانتظار) دون أن يفعلوا ما يكرهون (الجهد)، وإن لم يصلوا أعدت لهم المال وعملت معهم حتى يصلوا (الثقة)".

في نص الإعلان. ويبني قيمة الإعلان بصيغة يسمّيها (ماذا، من، متى)، تجمع العناصر الأربعة نفسها وأضدادها، ثم ما يتغيّر في نظر الناس إلى العميل، ثم ماضيه وحاضره ومستقبله.

في الإحالات. والطرق الست التي يقترحها لزيادة رصيد الودّ تقابل أجزاء الإعلان، من النداء، إلى عناصر المعادلة الأربعة، إلى الدعوة إلى الفعل. فالعملاء الأنسب يقابلون النداء، والوعود الأدنى التي يتجاوزها التسليم تقابل النتيجة، والنتائج الأفضل لأكثر العملاء ترفع الثقة، والانتصارات الأسرع تقصّر الانتظار، والتحسين الشهري يخفّف الجهد، وعرض ما يشتريه العميل بعد ذلك يقابل الدعوة إلى الفعل.

في التسويق بالعمولة. وحين يشرح كيف يجذب شركاء يبيعون عنه، يطلب أن يُبنى لهم عرض بالمعادلة نفسها، يعدهم بدخل جديد سريع، بجهد قليل، وبثقة في أنه سيأتي.

العرض أولاً

ويخرج من الكتابين معاً ترتيبٌ لا يصرّح به أيّ منهما بعبارة واحدة، وهو ألّا تكثر من جلب العملاء قبل أن يصير عرضك جيداً. صحيح أن الكتاب الثاني يجعل العلاج، حين يقلّ المهتمون، أن تفعل أكثر، غير أن الكثرة تضاعف ما عندك، جيداً كان أو رديئاً. ومئة رسالة بعرض ضعيف تعجّل لك مئة رفض.

والسؤال الذي يدلّك على موضع الخلل في الكتاب الثاني نفسه، يطرحه البائع على نفسه، وهو هل عند من رفعوا أيديهم المشكلة التي أحلّها، ومعهم المال ليدفعوا؟ فإن كان الجواب نعم ولم يشتروا، فدع الإعلان كما هو، وارجع إلى الكتاب الأول. ويروي هورموزي أن شركة استثمر فيها أوقفت إعلانات ظنّتها فاشلة، وكان الخلل في البيع، فكلّفها ذلك كثيراً.

ويصحّ العكس أيضاً، فالعرض الممتاز لا يبيع نفسه إن لم يسمع به أحد. والأزمة التي يفتتح بها هورموزي الكتاب الثاني، سنة 2017، كانت أزمة مال، ولم يكن العيب في عرضه، فنجا منها حين عرف كيف يجلب العملاء.

ما يضيفه كل كتاب إلى الآخر

يضيف الثاني إلى الأول الحساب. يرفع الكتاب الأول السعر ويبني الحزمة، ويسكت عمّا يحقّ لك أن تنفقه لتبيعها. أما الثاني فيوازن بين ما يربحه المشروع من العميل طوال تعامله معه وما أنفقه ليجلبه، ويقترح أن يغطّي الشهر الأول كلفة العميل. فقد يبدو العرض مربحاً، ولا يحتمل كلفة الإعلان عنه.

ويضيف الأول إلى الثاني ما يُقال. فخريطة الطرق الأربع، وقاعدة المئة اليومية، وعنق الزجاجة، أدوات تعدّ وتقيس، تخبرك كم ترسل وأين، وكيف تقيس ما جرى. أما الكلام نفسه، في الرسالة والإعلان والمنشور، فمن الكتاب الأول.

المترجم المستقل. مترجم يتخصّص في عقود الشركات، بنى بطريقة الكتاب الأول عرضاً عنوانه "عقدك مترجماً ومراجعاً قانونياً في ثمانٍ وأربعين ساعة". ثم أخذ بالكتاب الثاني، فكتب قائمة بمن يعرفهم من المحامين، وصنع هدية جاذبة هي قائمة مصطلحات لعقود الإيجار التجاري، وراح يرسل كل يوم رسائل شخصية. ولمّا رأى أن كثيرين أخذوا القائمة ولم يطلب أحد الخدمة، طرح على نفسه سؤال التشخيص، فإذا هم محامون يحتاجون إلى الترجمة ويدفعون ثمنها، والعيب إذن ليس فيمن يصل إليهم. فعاد إلى العرض، فوجد أنه لم يجب عن أشدّ ما يخشونه، وهو أن ترفض المحكمة الترجمة. فأضاف ضماناً بالتعديل المجاني إن طُلب تصحيح، فبدأت الطلبات تأتي.

حدود العلاقة

الكتابان من تجربة رجل واحد. واتّساقهما لا يشهد بصحتهما، فالأرقام فيهما أرقامه، والأمثلة من صالات رياضية ووكالات في أمريكا.

ويشترك الكتابان في الحيل نفسها. ففي الأول ندرة مخترعة، وفي الثاني نصيحة "اخترع سبباً" وذرائع للإحالة. والحدّ الذي وضعته صفحة الكتاب الأول، ألّا تعلن حدّاً لا وجود له، يصدق على الثاني أيضاً، فليكن السبب حقيقياً، والحافز معلناً، ولا تصطنع ألفة مع أحد. وقواعد التواصل والإعلان تختلف من بلد إلى بلد، فاعرف ما يلزمك منها.

على أن الترتيب ليس جامداً. فالتواصل مع من يعرفك، وهو أول خطوة في الكتاب الثاني، أسرع طريق أيضاً لتعرف أجيّد عرضك أم لا. وقد تبدأ بالثاني لتصحّح الأول.

المصدر: $100M Offers، الفصل 6 (معادلة القيمة) والخاتمة (وعد الكتب التالية)؛ و*$100M Leads*، الهدية الجاذبة (طريقة العرض الكامل للمجاني)، والتسويق بالمحتوى (نموذج الرسالة)، والإعلانات الممولة (صيغة ماذا، من، متى، وربح العميل وكلفة اكتسابه)، والإحالات (الطرق الست)، والشركاء بالعمولة (العرض المقدّم للشريك)، ودروس الإعلانات الممولة (سؤال التشخيص). وقراءة الكتابين نظاماً واحداً، ومثال المترجم، والحدود، اجتهاد من فكرغراف.

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

العرض أولاً، ثم العملاء: كتابان في نظام واحد