فكرة · قراءة في 3 دقائق
كيف يساعد هامش الربح على تحسين الخدمة؟
قد يمنحك السعر الذي يغطي العمل ومفاجآته قدرة أكبر على إصلاح الأخطاء والاعتناء بالعميل. لكن الهامش وحده لا يضمن جودة الخدمة.
الفكرة
سعة يتيحها هامش الربح لاستيعاب الأخطاء والمفاجآت، دون أن يتحول كل تعديل صغير إلى نزاع.
قد يحدّ الهامش الضيق من قدرتك على معالجة المفاجآت وتحسين الخدمة، أما الهامش الأعلى فيتوقف أثره على ما تفعله به.
يقبل كثير من أصحاب الخدمات مشروعاً بسعر منخفض لأنهم يريدون العميل، ثم يظهر ما لم يكن في الحسبان، مطلب جاء متأخراً، أو ملف وصل ناقصاً، أو جولة مراجعة رابعة لم يتوقعها أحد.
والهامش المناسب قد يتّسع لهذا التعديل في حدود ما اتُّفق عليه، لكن السعر لم يترك له مكاناً. فيقف صاحب الخدمة بين أمرين أحلاهما مرّ، أن يدفع الكلفة من جيبه، أو أن يطلب مقابلاً إضافياً قد يعترض عليه العميل.
قلب العلاقة المألوفة
تقول الحكمة السائدة في قطاع الخدمات إن من قدّم خدمة متفوّقة ربح أكثر، ويقلبها إنز: "الخدمة المتفوّقة لا تُحسّن الربح، الربح يُحسّن الخدمة".
والأمر لا يحتاج إلى موعظة في الأخلاق. فالهامش الصحّي سعة تقدر بها على إصلاح الخطأ، خطئك أو خطأ غيرك، دون أن يتحوّل الإصلاح إلى تفاوض. ومن يعمل بلا سعة يخذل عميله لا عن سوء نية، بل لأن كل التفاتة إضافية تُقتطع من رزقه.
ولإنز في ذلك اختبار بسيط هو رنين الهاتف. يظهر على الشاشة اسم عميل مربح فتسرّك المكالمة، ويظهر اسم عميل غير مربح فينقبض صدرك. ويقول: "عملاؤنا يعرفون إن كانوا ينالون أفضل ما عندنا، لكنهم نادراً ما يعرفون لماذا".
ما الذي يفسّره هذا فعلاً؟
أولاً، خطر تأجيل الربح إلى مشروع لاحق. فقد يصير سعرك الأول مرجعاً يصعب تغييره. ورفع السعر بعد ذلك ممكن، لكن التعويض في مشروع لاحق افتراض يحتاج إلى ما يسنده.
وثانياً، أوامر التغيير. يلاحظ إنز أن الفواتير الصغيرة إذا تراكمت قد تضر بالعلاقة مع العميل أكثر من فاتورة كبيرة يفهم غرضها. ولك أن تفحص هذه الملاحظة في تجربتك، فالعلاقة التي انقطعت، هل قطعتها فاتورة كبيرة، أم سلسلة مطالبات صغيرة راكمت في نفس العميل شعوراً بأن كل شيء محسوب عليه؟
أما السعر الكافي منذ البداية فيجعل التعديل الصغير شيئاً تنجزه بلا فاتورة. والمقصود مساحة متفق عليها للتعديلات، لا وعد بتنفيذ كل طلب بلا مقابل.
وثالثاً، لماذا يتجاوز أثر الخصم السعر إلى صورتك عند العميل. فقد يربط العميل اسمك بالسعر المنخفض، ويتخذه مرجعاً لعروضك اللاحقة.
قبل أن تخصم
وقبل الخصم يقترح إنز ثلاثة بدائل، ضمان المرحلة الأولى وحدها دون النتيجة، لأن متغيّرات كثيرة خارجة عن يدك، وشروط سداد مريحة لمن يرى القيمة ولا يقدر على دفعها مرة واحدة، والثبات على سعرك، إذ يلاحظ أن الغلبة في التفاوض تذهب غالباً إلى الطرف الأكثر ارتياحاً في الحديث عن المال.
فإن قررت أن تخصم فالتزم قاعدتين، أن يكون الخصم آخر ما تفعله، بعد أن تعالج كل اعتراض آخر، وأن تُثبته كتابةً في العقد والفاتورة، وإلا صار هو سعرك الجديد.
حدود الفكرة
الحجة من خبرة المؤلف وأمثلته، وليس وراءها مقارنة مقيسة تثبت السببية. فاستعملها لتفحص طريقة التسعير والخدمة في عملك، ولا تفترض أنها تفسّر كل علاقة بعميل.
والعلاقة على الأرجح تسير في الاتجاهين. فالخدمة الجيدة قد تجذب عملاء يقدّرونها، والهامش الأعلى قد يتيح لك أن تعتني بهم. ويعرض إنز الاتجاه الثاني وحده لأنه المُهمَل، لا لأنه الوحيد.
وليست الفكرة إذناً برفع السعر بلا مقابل. المقصود أن يتضمّن السعر كلفة الاعتناء بالعميل، لا أن يزيد لمجرّد الزيادة. ويظهر الفرق فيما تفعله بالهامش، فمن رفع سعره وظلّ يحاسب العميل على كل تعديل صغير فقد رفع سعره فحسب، ولم يطبّق من الفكرة شيئاً.
المصدر: The Win Without Pitching Manifesto، البندان العاشر والحادي عشر. أما المثال الافتتاحي وصياغة الحدود فمن تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف