ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

موضوع

الانحيازات المعرفية: أخطاء الحكم التي لا نراها

لماذا نخطئ في الحكم، ويخطئ الناس كلهم تقريباً في الاتجاه نفسه؟ لأن الانحيازات المعرفية أخطاء منتظمة، ولا تأتي عشوائية، فهي تخرج من طريقة عمل العقل نفسها، ولهذا يمكن تسميتها وتوقّعها. وهذه أشهرها كما يشرحها كتابان دُرسا كاملين، ومعها من أين تبدأ، وما الذي ينفع في مقاومتها.

كتابان · ٣ مسائل · مسار واحد · ١٢ فكرة · رابط واحد

من أين تبدأ؟

  1. غلاف كتاب التفكير السريع والبطيء — دانيال كانمان
    التفكير السريع والبطيء: كيف يخدعنا عقلنا ونحن واثقوندانيال كانمانمرجع الباب الأول، كتبه صاحب التجارب نفسه. فيه الارتساء والتأطير وتجنّب الخسارة ومغالطة التخطيط، وفيه سبب أن يجيب حدسنا عن سؤال أسهل من الذي طُرح عليه.
  2. غلاف كتاب البجعة السوداء — نسيم نقولا طالب
    البجعة السوداء: سطوة ما لم يكن في الحسباننسيم نقولا طالبيمضي بالانحيازات إلى حيث تكلّف أكثر، إلى الحدث النادر العظيم الأثر، وقصص الناجحين التي تخفي من غرقوا، والهدوء الطويل الذي نحسبه أماناً.
  3. كيف تراجع قراراً مهماً قبل أن تتخذه؟أن تعرف الانحياز لا يحميك منه. وهذه تسع خطوات تراجع بها قراراً حقيقياً قبل أن تلتزم به، وأدواتها من كانمان نفسه.
  4. كيف تقدّر مدة مشروعك وكلفته دون أن تخدع نفسك؟مغالطة التخطيط من أغلى الانحيازات ثمناً في العمل اليومي. فابدأ تقديرك من مشاريع تشبه مشروعك، ولا تبدأه من خطتك، واكتب قاعدة التوقّف قبل أن تبدأ.

ما الانحيازات المعرفية؟

في قوائم كثيرة تُعرض الانحيازات المعرفية واحداً بعد آخر، كأنها عيوب متفرقة في العقل. أما كانمان فيبدأ من مصدرها، وهو أن في العقل طريقتين في التفكير، حدساً سريعاً يعمل بلا جهد، وتفكيراً بطيئاً يكسل فيوقّع في الغالب على ما يقترحه الحدس. ومن هاتين الطريقتين تخرج أكثر الأخطاء، ولهذا يشبه بعضها بعضاً. فالانحياز عند كانمان أثر جانبي لعقل يقتصد في جهده، وليس عيباً في الشخصية، ولا عاطفة تفسد التفكير.

خريطة الأخطاء: متى يخطئ الحدس؟

حين نحكم بما رأيناه وحده. يبني الحدس قصة متماسكة مما بين يديه، ولا يسأل عمّا ينقصها، ويسمّي كانمان ذلك ما تراه هو كل ما هنالك. وإذا صعب السؤال أجبنا عن سؤال أسهل منه، وهذا الاستبدال. ويجمع الفكرتين رابط الثقة لا تساوي الصحة، فثقتك تقيس تماسك القصة، ولا تقيس كفاية الأدلة.

حين نقدّر بالأرقام. يعلق التقدير بأول رقم يُطرح ولو كان عشوائياً، وهو ما تشرحه صفحة الارتساء. ونقدّر مدة مشاريعنا وكلفتها على أحسن الاحتمالات، فننسى ما جرى لمشاريع مثلها، وفي صفحة الرؤية الخارجية ومغالطة التخطيط الداء ودواؤه. ونخترع سبباً لما ليس إلا حظاً يعود إلى متوسطه، فلا نرى الارتداد إلى المتوسط.

حين نختار بين مكسب وخسارة. توجعنا الخسارة أكثر مما يفرحنا مكسب يساويها، وذلك تجنّب الخسارة. وتتغيّر قيمة النتيجة الواحدة في أعيننا إن وُصفت بكلمات أخرى، وتلك صفحة أثر التأطير. حتى الذاكرة تحكم على التجربة بذروتها ونهايتها، وتهمل مدتها، كما تبيّن صفحة النفس المستشعِرة والنفس المتذكِّرة.

حين نتعلّم من الماضي. هنا يكمل نسيم نقولا طالب ما بدأه كانمان. نقرأ قصص الناجحين، ولا نرى الدليل الصامت، أي الذين فعلوا الشيء نفسه وغرقوا. ونطمئن إلى سجل طويل من الهدوء، كما اطمأن الديك الرومي ألف يوم قبل أن يُذبح. وننسج بين الوقائع قصة فنظن أننا فهمنا ما لم نفهمه، وهذا ما يسمّيه طالب (مغالطة السرد).

أين تخطئ كتب الانحيازات نفسها؟

لم تصمد تجارب هذا الباب كلها. ففي كتاب كانمان فصل عن (التهيئة)، أي الكلمات العابرة التي تغيّر سلوكنا، وقد بُني على دراسات صغيرة لم تتكرر نتائجها، فاعترف كانمان بأنه وثق بها أكثر مما ينبغي. ولم يظهر (استنفاد الأنا) في تكرار شارك فيه 23 مختبراً. أما الارتساء والتأطير ومغالطة التخطيط والارتداد إلى المتوسط فصمدت، وصمد تجنّب الخسارة وإن اختُلف في حجمه. ويبقى أن كثيراً من الأدلة أسئلة افتراضية أجاب عنها طلاب جامعيون، وأن النظامين مجاز، وقد نبّه كانمان نفسه إلى أنهما لا يصفان تشريح الدماغ.

وفي كتاب البجعة السوداء تعميمات لا يحسن أن تؤخذ على إطلاقها، كقول طالب إن أحداً لا يتنبأ جيداً بأي شيء، وقد بيّن تتلوك بعده أن التنبؤ القصير المدى في أسئلة محددة ممكن، وأنه يُتعلَّم.

وثمة حذر من نوع آخر، هو أن تصير أسماء الانحيازات سلاحاً تشهره في وجه غيرك. صحيح أن كانمان يكتب لأحاديث المكتب عند مبرّد الماء، حيث نرى أخطاء الآخرين أسهل مما نرى أخطاءنا، غير أنه يعلّق أمله على الإجراءات، ولا يعلّقه على الوعي، فيوصي بقوائم التحقق، والأحكام المستقلة، وتمرين (ما قبل الفشل). وعلى هذه الإجراءات تقوم مسألة كيف تقيّم مرشحاً أو عرضاً دون أن تخدعك الانطباعات؟، ومسار من الانطباع الأول إلى قرار مُراجَع.

إن كان عندك وقت لكتاب واحد

اقرأ التفكير السريع والبطيء، كتاب صاحب التجارب نفسه، بعيوبها التي اعترف بها. فإلى تجاربه مع عاموس تفرسكي يعود أكثر ما في قوائم الانحيازات المتداولة. ومن أراد أن يرى الباب في صورته الأوسع، فله صفحة كتب علم النفس.

كل ما كتبناه في الانحيازات المعرفية: كتب

غلاف كتاب البجعة السوداء — نسيم نقولا طالبFikrGraphدراسة كاملة
كتاب · مدروس

البجعة السوداء: سطوة ما لم يكن في الحسبان

The Black Swan: The Impact of the Highly Improbable

كتاب نسيم نقولا طالب عن الأحداث النادرة التي لم يتوقعها أحد ثم صنعت أكثر ما يهمّ في حياتنا، وعن التفسير الذي نخترعه لها بعد وقوعها، وعن الطريقة التي يحمي بها الإنسان نفسه منها.

غلاف كتاب التفكير السريع والبطيء — دانيال كانمانFikrGraphدراسة كاملة
كتاب · مدروس

التفكير السريع والبطيء: كيف يخدعنا عقلنا ونحن واثقون

Thinking, Fast and Slow

يجمع دانيال كانمان، عالم النفس الحائز نوبل في الاقتصاد، حصيلة نصف قرن من البحث في كيف نحكم ونختار، ويرسم العقل شخصيتين، حدساً سريعاً لا يكفّ عن العمل، وتفكيراً بطيئاً كسولاً يصدّق أكثر مما يفحص. كتاب في خمسة أجزاء تحملها تجارب ذاع صيتها، صمد قلبها بعد صدوره، وتهاوى بعض أطرافها.

كل ما كتبناه في الانحيازات المعرفية: مسائل

مسألة

كيف تقدّر مدة مشروعك وكلفته دون أن تخدع نفسك؟

تأتي تقديراتك لمدة المشروع وكلفته أقل من الواقع مرة بعد مرة، مع أن خطتك تبدو معقولة كلما كتبتها.

ما الذي ستخرج به؟

تقدير للمدة والكلفة يبدأ من مشاريع مشابهة، واحتمال مكتوب لنجاح خطواتك مجتمعة، وقائمة بما قد يُفشل المشروع، وقاعدة توقّف تقررها قبل أن تبدأ.

مسألة

كيف تقيّم مرشحاً أو عرضاً دون أن تخدعك الانطباعات؟

تختار بين مرشحين أو موردين أو عروض، فيسبق انطباعك الأول كل معلومة تأتي بعده، وتجد نفسك تدافع عن خيار حسمته في الدقائق الأولى.

ما الذي ستخرج به؟

بطاقة تقييم من ست سمات على الأكثر، لكل منها أسئلة عن وقائع ودرجات من 1 إلى 5، وقرار يتبع المجموع إلا أمام معلومة نادرة وحاسمة.

مسألة

كيف تراجع قراراً مهماً قبل أن تتخذه؟

أمامك قرار كبير يصعب التراجع عنه، والصورة تبدو لك واضحة، لكنك لا تعرف أين قد يخدعك هذا الوضوح.

ما الذي ستخرج به؟

ورقة قرار مكتوبة قبل الالتزام، فيها السؤال الحقيقي، والمعدّل الأساسي، وما ينقصك، وإطار ثانٍ، وأحكام مستقلة، وأسباب فشل محتملة، ومعيار تحكم به على القرار لاحقاً.

كل ما كتبناه في الانحيازات المعرفية: مسارات

مسار

من الانطباع الأول إلى قرار مُراجَع

أمامك قرار مهم (توظيف، تسعير، مشروع جديد، شراء كبير)، وعندك انطباع واضح عنه، ولا تعرف هل تثق به.

5 خطوات

قرار مكتوب راجعته من خمس زوايا، هي السؤال الحقيقي، والمعلومات الغائبة، والمعدّل الأساسي، والصياغة المعاكسة، واحتمالات الفشل.

كل ما كتبناه في الانحيازات المعرفية: أفكار

فكرة

حين نوافق قبل أن نفكّر

الفكرة التي يقوم عليها كتاب التأثير لروبرت تشالديني، وهي أن إشارة واحدة قد تطلق فينا قراراً كاملاً. ومعها متى يفكّر الإنسان حقاً، وكيف يزيّف المقلّدون الإشارة.

فكرة

أثر التأطير

The Framing Effect

لماذا يتغيّر اختيارك حين تُوصف النتيجة نفسها بكلمات أخرى: نسبة البقاء أم نسبة الوفاة، خصم أم رسم إضافي، صندوق تختاره أم صندوق تلغيه؟

كل ما كتبناه في الانحيازات المعرفية: روابط

أسئلة شائعة

ما هي الانحيازات المعرفية؟

أخطاء منتظمة في الحكم والاختيار، يقع فيها الناس كلهم تقريباً، وفي الاتجاه نفسه. ويردّها دانيال كانمان إلى الحدس السريع، الذي يبني أحسن قصة ممكنة مما بين يديه، ويجيب عن السؤال الصعب بسؤال أسهل منه، دون أن ينتبه صاحبه.

ما أشهر الانحيازات المعرفية؟

من أشهرها الارتساء، أي أن يبقى تقديرك قريباً من أول رقم سمعته، وأثر التأطير، وتجنّب الخسارة، ومغالطة التخطيط، وأثر الهالة، وانحياز التأكيد، وانحياز النجاة، ويسمّيه طالب (الدليل الصامت). ولأكثرها صفحة على الموقع، فيها التجربة التي كشفته وطريقة الاحتراس منه.

هل تحميك معرفة الانحيازات منها؟

قليلاً. فالحدس، كما يقول كانمان، لا يقرع جرساً حين يخطئ، ولذلك يعلّق أمله على الإجراءات، ولا يعلّقه على الوعي. ومن هذه الإجراءات أن تكتب تقديرك قبل أن تسمع رقم غيرك، وأن يكتب كل واحد رأيه قبل النقاش، وأن تتخيّل فشل الخطة قبل أن تبدأها.

ما أفضل كتاب عن الانحيازات المعرفية؟

التفكير السريع والبطيء لدانيال كانمان، فهو كتاب صاحب التجارب نفسه، على أن يُقرأ فصل (التهيئة) فيه بحذر، لأنه لم يصمد. ويليه كتاب البجعة السوداء لنسيم نقولا طالب، وهو مقالة فلسفية في حدود المعرفة أكثر منه كتاباً في علم النفس.