ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 4 دقائق

أثر التأطير

The Framing Effect

لماذا يتغيّر اختيارك حين تُوصف النتيجة نفسها بكلمات أخرى: نسبة البقاء أم نسبة الوفاة، خصم أم رسم إضافي، صندوق تختاره أم صندوق تلغيه؟

الفكرة

أن تتغيّر أحكامنا واختياراتنا حين تتغيّر صياغة المعلومة، والمعلومة نفسها لم تتغيّر.

في حالات كثيرة لا يخفي الإطار تحته تفضيلاً ثابتاً، فالذي نفضّله هو الأوصاف، والوقائع تحتها واحدة. ولذلك يحسن أن تقلب الصياغة قبل أن تقرر، وأن تختار الإطار الأوسع والمقياس الذي يطابق هدفك.

أرسلت مدرسة خاصة إلى أولياء الأمور رسالتين في عامين متتاليين، تقول الأولى: "خصم لمن يسدّد القسط قبل نهاية الشهر"، وتقول الثانية: "رسم إضافي على من يسدّد بعد نهاية الشهر". والمبلغ واحد في الحالتين، غير أن الرسالة الثانية تُغضب أكثر، لأن الخصم الذي يفوت وليَّ الأمر مكسبٌ لم يحصل عليه، أما الرسم فخسارة تُؤخذ منه.

كيف يصفها المؤلف؟

يبدأ كانمان هذا الفصل من التفكير السريع والبطيء بنهائي كأس العالم 2006. فجملة "فازت إيطاليا" وجملة "خسرت فرنسا" تصدقان معاً دائماً، ولا تستدعيان مع ذلك الصور نفسها. والفاعل الاقتصادي المثالي في النظرية يقرّر بحسب الواقع الذي تصفه الجملة، أما البشر فيتأثرون بما تثيره الكلمات، وهذا هو أثر التأطير.

ومن أمثلته تجربة أجراها تفرسكي مع زملاء في كلية الطب بجامعة هارفارد، عرضوا فيها على أطباء نتائج علاجين لسرطان الرئة، هما الجراحة والإشعاع. فلما وُصفت الجراحة لمجموعة منهم بأن نسبة البقاء بعد شهر 90%، اختارها 84% منهم. ولما وُصفت للمجموعة الأخرى بأن نسبة الوفاة في الشهر الأول 10%، فضّل الإشعاع 50%. المعلومة واحدة، والأطباء تأثروا بصياغتها كما يتأثر غيرهم.

وفي مسألة المرض الآسيوي يُتوقَّع أن يقتل مرضٌ 600 شخص، وأمام الناس برنامجان. الأول ينقذ 200 شخص مؤكَّدين، والثاني فيه احتمال الثلث أن ينقذ الجميع، واحتمال الثلثين ألّا ينقذ أحداً. فتختار الأغلبية الإنقاذ المؤكد. فإذا صيغت النتائج نفسها بلغة الموت، فقيل يموت 400، في مقابل احتمال الثلث ألّا يموت أحد، اختارت الأغلبية المجازفة. وقد جرّب تفرسكي المسألة على مسؤولين في الصحة العامة، فتأثروا كما تأثر غيرهم. وحين يُواجَه الناس بتناقضهم يصمتون محرَجين، لأن النظام 2 لا يملك حدساً أخلاقياً خاصاً به يحسم المسألة.

وإلى هذا الموضع يسوق كانمان الفصل كله. ففي هذه المسائل، وفي مثال ضريبي يرويه توماس شيلينغ، ليس تحت الإطار تفضيل حقيقي يخفيه أو يشوّهه. تفضيلاتنا تتعلق بالمسائل كما صيغت، وحدسنا الأخلاقي يتعلق بالأوصاف لا بالجوهر.

على أن الأطر ليست سواء. فالمرأة التي فقدت تذكرتي مسرح، ثمن الواحدة 80 دولاراً، تميل إلى العودة إلى البيت، والتي فقدت 160 دولاراً نقداً تميل إلى شراء التذكرتين. والإطار الثاني أصلح، لأن ما ضاع غارق في الحالتين. ومن الأطر ما يضلّل الحدس، كمقياس (الأميال لكل غالون)، فمن ينتقل من 12 ميلاً إلى 14 يوفّر في 10,000 ميل 119 غالوناً، ومن ينتقل من 30 إلى 40 لا يوفّر إلا 83. ويفوق هذا كله أثراً الخيار الافتراضي. فنسبة الموافقة على التبرع بالأعضاء قرابة 100% في النمسا و12% في ألمانيا، و86% في السويد و4% في الدنمارك، والفرق كله في الاستمارة، ففي البلد الأول من كل زوج يشطب المرء الخانة ليرفض، وفي الثاني يشطبها ليوافق. ويردّ كانمان ذلك إلى كسل النظام 2، وليس إلى انفعال النظام 1.

مثال

ويُقاس استهلاك السيارة في كثير من البلاد العربية بعدد الكيلومترات في اللتر، وهو إطار من نوع الأميال لكل غالون. فإذا فكّر سائق في استبدال سيارة تقطع 8 كيلومترات باللتر بأخرى تقطع 10، وفكّر آخر في الانتقال من 15 إلى 20، بدا الثاني أكثر توفيراً.

أما إذا حُسبت بالإطار المقلوب، أي باللترات لكل مسافة، فالصورة غير ذلك. ففي 10,000 كيلومتر ينزل استهلاك الأول من 1,250 لتراً إلى 1,000، فيوفّر 250 لتراً، وينزل استهلاك الثاني من نحو 667 لتراً إلى 500، فيوفّر نحو 167. والحساب من فكرغراف، على منطق المثال الذي يورده المؤلف.

كيف تستخدم الفكرة؟

  1. اقلب الصياغة. إن قيل لك "نحتفظ بـ80% من العملاء"، فاسأل نفسك ماذا كنت ستقرّر لو قيل لك "نخسر 20%".
  2. ترجم الخيارين إلى إطار واحد. المكسب والخسارة، والخصم والرسم، كلها مبالغ تُقاس إلى نقطة واحدة.
  3. اختر المقياس الذي يطابق هدفك. إن كان هدفك ما تنفقه، فاحسب ما تنفقه فعلاً.
  4. وسّع الحساب. واسأل سؤال تذاكر المسرح: لو ضاع مني المبلغ نقداً، أكنت سأشتري؟
  5. انظر إلى الخيار الافتراضي. ما الذي سيحدث إن لم تفعل شيئاً؟ ومن اختاره؟

حدود الفكرة

وكانمان نفسه يقيّد عبارته الجريئة بقوله "في هذه الحالة على الأقل"، ويذكر معها مسألة المرض والجراحة. فلا يصح أن تُقرأ قولاً بأن الناس لا يملكون تفضيلات حقيقية أبداً، وهو الذي يقول في الفصل السابق إن الأحكام تبقى متسقة داخل الفئة الواحدة.

وأثر التأطير من أرسخ نتائج علم القرار، لكن أرقام التجارب المفردة تخص ظروفها. وأرقام التبرع بالأعضاء نسب موافقة بحسب صيغة الاستمارة، والفصل لا يتحدث عن عدد عمليات الزرع الفعلية. وتجربة تصوير الدماغ التي يعرضها أُجريت على 20 مشاركاً، فهي توضّح الفكرة، ولا تكفي لإثباتها.

ويبقى أن من يرسم لك الإطار قد تكون له مصلحة فيه، فالبائع يختار الصياغة التي تبيع. ولذلك يترك الكتاب مفتوحاً سؤالاً كبيراً، هو متى يصير الخيار الافتراضي تلاعباً.

صلة عملية: تجنّب الخسارة والنقطة المرجعية.

المصدر: الفصل 34 (الأطر والواقع) من Thinking, Fast and Slow، مع صلته بالفصلين 32 و33. والتجارب والأرقام وخلاصة أن لا تفضيل تحت الإطار من المؤلف. أما مثال المدرسة وحساب الكيلومترات باللتر والأسئلة الخمسة فمن فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

أثر التأطير