ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 4 دقائق

النظامان: التفكير السريع والتفكير البطيء

System 1 and System 2

لماذا يصلك جواب واثق قبل أن تفكّر، ومتى تحتاج إلى أن تبطئ وتتحقّق منه بنفسك؟

الفكرة

اسمان يستعملهما كانمان لنمطين من التفكير، نمط آلي سريع لا يكاد يكلّف جهداً، ونمط بطيء يحتاج إلى انتباه وجهد، ويقرّ في أكثر الأحيان ما يقترحه الأول.

يصنع التفكير السريع معظم أحكامنا، ويوقّعها التفكير البطيء دون فحص كافٍ. ومعرفة الخطأ لا تمنع وقوعه، فخير ما تفعله أن تتعرّف إلى المواقف التي يكثر فيها، وأن تبطئ حين يكبر الرهان.

يدخل موظف الاجتماع فيرى وجه مديره، فيعرف قبل أن يتكلّم المدير أن الخبر سيئ. ما قرّر أن يعرف، وإنما وصله الانطباع وحده. ثم يسأله المدير عن كلفة 17 جهازاً، سعر الواحد منها 24 ديناراً، فلا يأتيه شيء. يتوقف، ويحمل الأرقام في رأسه، ويحسّ بالجهد.

وفي الموقفين نمطان من التفكير، ويبني دانيال كانمان كتابه التفكير السريع والبطيء على التمييز بينهما، فيسمّي أولهما (النظام 1)، والثاني (النظام 2).

كيف يصفها المؤلف؟

يعمل النظام 1 آلياً وبسرعة، بجهد قليل أو بلا جهد، ودون إحساس بأنك تتحكّم فيه. أمّا النظام 2 فيوجّه الانتباه إلى الأعمال الذهنية التي تحتاج إليه، كالحساب المعقّد، ونربطه عادةً بإحساسنا بأننا نختار ونركّز. والاسمان من اقتراح كيث ستانوفيتش وريتشارد وست.

والعلاقة بينهما في كتاب كانمان بسيطة. فالنظام 1 لا يكفّ عن اقتراح الانطباعات والحدوس والنوايا والمشاعر، فإذا أقرّها النظام 2 صارت معتقدات وأفعالاً. وهو في أكثر الوقت يقرّها كما هي، أو يعدّلها قليلاً، ولا يتدخّل إلا حين يصعب السؤال، أو تقع مفاجأة، أو يقترب خطأ. فمعظم ما تفكّر فيه يبدأ من النظام 1، ثم يتسلّم النظام 2 حين يصعب الأمر، وتكون له الكلمة الأخيرة في العادة.

ويسمّي كانمان النظام 2 (المتحكّم الكسول)، لأن الجهد كلفة، والذهن يميل إلى أقلّ الطرق جهداً. ويشهد على ذلك سؤال صغير عن مضرب وكرة ثمنهما معاً دولار وعشرة سنتات، والمضرب أغلى من الكرة بدولار، فكم ثمن الكرة؟ يقفز إلى الذهن أنها 10 سنتات، وهو خطأ، فالصحيح 5 سنتات. وقد أعطى الجواب الخاطئ أكثر من 50% من طلاب هارفارد وMIT وبرينستون، وتجاوزت النسبة 80% في جامعات أقل انتقائية. لم يعجز هؤلاء عن الحساب، بل لم يتحقّقوا. ويضيف المؤلف من تجربة منطقية أخرى أن النظام 1 إذا شارك جاءت النتيجة أولاً، ثم جاءت الحجج.

ويستخلص من ذلك أمرين.

  • الانتباه ميزانية محدودة. في تجربة شابريس وسايمونز يعدّ المشاهدون تمريرات فريق في كرة السلة، فتمرّ امرأة في زيّ غوريلا وتبقى ظاهرة 9 ثوانٍ، ولا يلاحظها نحو نصف المشاهدين، ثم ينكرون أنها مرّت. فنحن نعمى عن الواضح، ثم نعمى عن عمانا.
  • النظام 1 لا يُطفأ. في خداع مولر-لاير يبدو أحد الخطّين أطول من الآخر، فإذا قستهما وجدتهما متساويين، ومع ذلك يبقى أحدهما يبدو أطول. يتغيّر ما تعرفه، ولا يتغيّر ما تراه. وعلاج ذلك، كما يقترح كانمان، أن تتعلّم الشكّ في انطباعك حين ترى (الزعانف)، أي الأطراف المائلة على الخطّين، وأن تترك الانطباع نفسه على حاله.

وينبّه المؤلف إلى أن النظامين "شخصيتان خياليتان"، فلا مكان لأيّ منهما في الدماغ، والجملة التي تجعل أحدهما فاعلاً تصف ما يحدث، ولا تفسّره. وإنما يستعملهما لأن الذهن يفهم القصة عن فاعل له طباع أسرع مما يفهم قائمة خصائص.

مثال

صاحب متجر يعرض عليه مورّد جديد سعراً أقل من سعر مورّده الحالي، ويتحدّث بثقة، ويعده بالتسليم في الموعد، فيصله شعور سريع بأن العرض جيد. هذا عمل النظام 1، وقد يكون صائباً. غير أن ما يهمّ صاحب المتجر حقاً يحتاج إلى النظام 2، فكم تبلغ الكلفة بعد الشحن والتأخير المحتمل؟ ومن جرّب هذا المورّد قبله؟ وماذا يحدث لو تأخّرت الشحنة الأولى؟

ولا يعني هذا أن تشكّ في كل شعور، فأغلب انطباعاتك اليومية صائبة، ولا يحتمل يومك أن تراجع كل شيء. والمقصود أن تعرف المواقف التي يكون فيها الجواب السريع أشدّ خطراً.

كيف تستخدم الفكرة؟

  1. اكتب قائمة بزعانفك، أي المواقف التي تعرف من تجربتك أن انطباعك فيها يخدعك، كعرض يصلك وأنت مستعجل، أو شخص يتكلّم بثقة عالية، أو رقم يبدو منطقياً من النظرة الأولى.
  2. اجعل لكل موقف منها خطوة تحقّق. دع الشعور كما هو، واربطه بعمل تقوم به، فتحسب، أو تسأل شخصاً ثانياً، أو تؤجّل القرار يوماً.
  3. تحقّق حين يكون التحقّق رخيصاً. إذا كان الجواب سهلاً جداً والتحقّق منه يأخذ دقيقة، فخذ الدقيقة.
  4. وزّع القرارات المهمّة على أوقات يقظتك. لا تجمعها في آخر يوم مزدحم، ولا تجمع مهمّتين صعبتين في وقت واحد.

حدود الفكرة

النظامان استعارة للشرح، وليسا وصفاً لبنية الدماغ، وكانمان نفسه يقول ذلك. فلا تستعملهما لتصنيف الناس إلى سريعين وبطيئين، ولا لتشخيص أحد.

وبعض ما يستشهد به الكتاب في هذه الفصول لم يصمد. فكانمان يقدّم (استنفاد الأنا)، أي ضعف ضبط النفس بعد جهد سابق، على أنه نتيجة قوية، غير أن تكرارات واسعة مسجّلة مسبقاً لم تجد الأثر (Hagger وزملاؤه، 2016). واعتُرض على دراسة قضاة الإفراج في إسرائيل، الذين ترتفع موافقاتهم إلى نحو 65% بعد الوجبة، وتهبط إلى ما يقارب الصفر قبل الوجبة التالية، فترتيب القضايا لم يكن عشوائياً كما يذكر الكتاب، إذ كانت القضايا التي لا محامي لها توضع غالباً في آخر الجلسة (Weinshall-Margel وShapard، 2011). أما الفصل الرابع، وموضوعه التهيئة، فقد اعترف كانمان عام 2017 بأنه وثق فيه كثيراً بدراسات ضعيفة.

وتبقى الغوريلا، وخداع مولر-لاير، وسؤال المضرب والكرة نتائج متينة، ويبقى الإطار نفسه نافعاً وإن سقط بعض أمثلته.

صلة عملية: الاستبدال: حين تجيب عن سؤال أسهل.

المصدر: الفصول 1–3 من Thinking, Fast and Slow، وفيها تعريف النظامين، وتجربة الغوريلا، وخداع مولر-لاير، والجهد الذهني، والمتحكّم الكسول، وسؤال المضرب والكرة. أما المثال وقائمة الزعانف وخطوات الاستخدام والإشارة إلى تكرارات الدراسات بعد صدور الكتاب فمن فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

النظامان: التفكير السريع والتفكير البطيء