ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 7 دقائق

كيف تراجع قراراً مهماً قبل أن تتخذه؟

قائمة مراجعة من تسع خطوات تفحص بها السؤال، والمعدّل الأساسي، وما ينقصك، والأرقام المطروحة، والإطار، قبل أن تلتزم بقرار يصعب التراجع عنه.

أمامك قرار كبير يصعب التراجع عنه، والصورة تبدو لك واضحة، لكنك لا تعرف أين قد يخدعك هذا الوضوح.

ورقة قرار مكتوبة قبل الالتزام، فيها السؤال الحقيقي، والمعدّل الأساسي، وما ينقصك، وإطار ثانٍ، وأحكام مستقلة، وأسباب فشل محتملة، ومعيار تحكم به على القرار لاحقاً.

أبطئ عند القرارات التي يصعب الرجوع عنها، ومرّ عليها بقائمة ثابتة قبل أن تلتزم، ثم احكم عليها لاحقاً بما كان معروفاً وقت اتخاذها، ولا تكتفِ بنتيجتها.

تمرّ بأكثرنا قرارات من هذا النوع، كمكتب أوسع يُستأجر، أو عقد سنوي مع عميل يأخذ نصف الوقت، أو فرع ثانٍ يُفتح. تُجمع الأسباب، وتتماسك القصة، ويبدو القرار واضحاً. وهذا الوضوح نفسه أول ما يحتاج إلى فحص.

ذلك أن الثقة تتبع تماسك القصة، كما يبيّن دانيال كانمان في التفكير السريع والبطيء، وقلّما تتبع كمية الأدلة أو جودتها، والحدس لا يقرع جرساً حين يخطئ. ولهذا يرى كانمان أن المؤسسات أقدر من الأفراد على تجنّب الخطأ، لأنها تبطئ، وتفرض إجراءات منتظمة، منها قوائم المراجعة. والأدوات التسع التالية من الكتاب، أما جمعها في قائمة واحدة وترتيبها، والبطاقة والمثال، فمن فكرغراف.

1. اكتب السؤال الذي تريد جوابه، ثم السؤال الذي تجيب عنه فعلاً

يسمّي كانمان الأول (السؤال المستهدف)، والثاني (السؤال الاستدلالي)، وهو سؤال أسهل يحضر جوابه بسرعة، فيحلّ محلّ الصعب دون أن تنتبه. (الاستبدال)

فاكتب سؤالك بصيغة يمكن أن تُقاس، كأن تسأل: "هل سيغطّي الفرع الثاني كلفته خلال سنتين؟". ثم اقرأ أسبابك وانظر عمّ تجيب، فإن كانت كلها من قبيل "أحببت الموقع" أو "نجح الفرع الأول"، فقد أجبت عن سؤال آخر، وبقي سؤالك بلا جواب.

2. ابدأ بالمعدّل الأساسي

وقبل أن تنظر في تفاصيل حالتك، اسأل كم نجح من الحالات التي تشبهها. فكانمان يلخّص ما يسمّيه الاستدلال المنضبط في قاعدتين: "ثبّت حكمك على احتمال النتيجة على معدّل أساسي معقول"، و"شكّك في قوة دليلك".

فالمعلومات الخاصة بحالتك تبدو أقوى دلالة مما هي، وإذا شككت في جودتها فابقَ قريباً من المعدّل الأساسي. (الرؤية الخارجية)

3. اسأل: ما الذي لا أراه؟

يصف كانمان قاعدة النظام 1 بعبارة (ما تراه هو كل ما هنالك)، إذ يبني النظام قصة من المعلومات الحاضرة، ولا ينتبه إلى ما ينقصها. ومن أمثلته فريق اتخذ قراراً كبيراً اعتماداً على تقرير جيد كتبه مستشار واحد، ولم يدرك كم كانت معلوماته قليلة. (ما تراه هو كل ما هنالك)

فاكتب ثلاثة أشياء: معلومة لو عرفتها لغيّرت رأيك، ومن يملكها، وما الذي كنت ستبحث عنه لو كنت تميل إلى الخيار المعاكس.

4. افحص الأرقام الموضوعة على الطاولة

السعر الذي طلبه المؤجر، والإيراد المتوقع في خطة الشريك، وميزانية السنة الماضية، كلها مراسٍ تشدّ تقديرك نحوها، ولو عرفت أنها اعتباطية. ويذكّر كانمان بأن الخطط تصف أحسن السيناريوهات، فلا يصح أن تبني توقّعك على رقم الخطة. (الارتساء)

واكتب تقديرك قبل أن ترى رقم الطرف الآخر إن استطعت. فإن رأيته، فابحث عمداً عن حجج ضده، فهذا ما وجد غالينسكي وموسفايلر أنه يضعف أثر المرساة في التفاوض.

5. صُغ القرار في إطار ثانٍ

عُرضت على أطباء نتائج جراحة بصيغتين متكافئتين، تقول الأولى إن نسبة البقاء على قيد الحياة في الشهر الأول 90%، وتقول الثانية إن نسبة الوفاة فيه 10%. فاختار الجراحة 84% منهم أمام الصيغة الأولى، وفضّل 50% العلاج الإشعاعي أمام الثانية، ولم يكونوا في ذلك أقل تأثراً من غيرهم. (أثر التأطير)

فاكتب خيارك مرة بلغة المكسب ومرة بلغة الخسارة، فتقول "أحافظ على 70% من عملائي"، ثم تقول "أخسر 30% منهم". فإن انقلب ميلك بين الصيغتين فليس عندك بعد تفضيل ثابت، وعليك أن تحدّد ما يهمّك فعلاً.

6. اجمع أحكاماً مستقلة مكتوبة قبل النقاش

ويقترح كانمان للاجتماعات أن يكتب كل عضو ملخصاً قصيراً لموقفه قبل أن تُناقش المسألة، لأن النقاش المفتوح يعطي وزناً زائداً لمن يتكلم أولاً وبحزم، فيصطفّ الآخرون خلفه. وهذا هو المبدأ الذي يسمّيه (فكّ ارتباط الأخطاء)، فالأحكام المستقلة يمحو بعض أخطائها بعضاً حين تُجمع، أما الأحكام التي أثّر بعضها في بعض فكأنك سألت فيها عدداً أقل من الناس.

وإن كنت تقرر وحدك، فاسأل شخصين أو ثلاثة كلاً على انفراد، قبل أن تخبرهم بما تميل إليه.

7. اعقد جلسة ما قبل الفشل

والفكرة لغاري كلاين، ويعدّها كانمان خير ما يعرفه لترويض التفاؤل. فحين يقترب الفريق من القرار ولم يلتزم به رسمياً بعد، يجمع صاحبه العارفين بالأمر ويقول لهم: "لنفترض أن سنة مضت على تنفيذ الخطة كما هي، وأنها انتهت بكارثة. خذوا 5 إلى 10 دقائق واكتبوا تاريخاً موجزاً لهذه الكارثة".

وفضلها أنها تجعل الشك مشروعاً، وقد كان يُعدّ قلة ولاء للفريق وقائده. على أن كانمان يقول إنها ليست علاجاً شاملاً، ولا يقدّم في الكتاب تجربة تقيس أثرها.

8. قرّر بالإجراء، واحكم عليه لاحقاً بالإجراء

يسمّي كانمان الحكم على القرار بنتيجته (انحياز النتيجة). فالناس يلومون من اتخذ قراراً جيداً انتهى نهاية سيئة، ويمنحون المغامر المحظوظ هالة البصيرة. ومن عبارات الكتاب: "لا نقع في انحياز النتيجة، كان قراراً غبياً وإن انتهى نهاية حسنة".

فاكتب الآن ما ستعدّه قراراً جيداً مهما كانت النتيجة، كأن تسأل هل فحصت السؤال، والمعدّل الأساسي، والإطار، والأحكام المستقلة، ثم احكم لاحقاً بهذا المعيار.

9. سجّل القرار قبل أن تعرف نتيجته

قبل زيارة نيكسون للصين وروسيا عام 1972، سأل فيشهوف وبيث أشخاصاً عن احتمال 15 نتيجة ممكنة لها، ثم طلبا منهم بعد الزيارة أن يتذكّروا تقديراتهم. فبالغوا في الاحتمال الذي أعطوه لما وقع، وتذكّروا أنهم استبعدوا ما لم يقع. والكتاب يشخّص هذا الخلل ولا يقترح له سجلاً بعينه، فالسجلّ اقتراح فكرغراف، وحجته أنك لا تستطيع أن تحكم على قرارك بما كان معروفاً وقت اتخاذه إلا إذا كتبت ذلك يومها.

مثال كامل: عقد سنوي مع عميل واحد

مكتب تصميم من ثلاثة أشخاص يُعرض عليه عقد لمدة سنة مع شركة كبيرة، يأخذ نحو 60% من وقته، بسعر أدنى من سعره المعتاد. والشريك متحمّس، ويقول: "دخل ثابت، واسم كبير في ملف أعمالنا".

فيكتب الشريكان السؤال المستهدف، "هل نكون بعد سنة في وضع أفضل مما لو رفضنا؟"، ويلاحظان أن أسبابهما تجيب عن سؤال آخر، هو "هل هذا العميل مرموق؟". ثم يسألان عن المعدّل الأساسي، فكم مكتباً صغيراً يعرفانه ارتبط بعميل كبير، وماذا حدث له؟ ويجدان أن ما ينقصهما من المعلومات شروط الإنهاء ومدة السداد. ويلاحظان كذلك أن سعر العميل صار مرساة لنقاشهما كله، فيكتبان سعرهما الأدنى قبل أن يعودا إليه.

ثم يصوغان العرض في إطارين، "نضمن دخلاً لسنة"، و"نخسر قدرتنا على قبول عملاء جدد لسنة". ويكتب كل منهما رأيه على حدة، فيتبيّن أن أحدهما متردد ولم يقل ذلك. وفي جلسة ما قبل الفشل يكتبان: "ألغت الشركة العقد في الشهر السابع، وكنا قد خسرنا عملاءنا الصغار". وهنا يتحوّل القرار من قبول أو رفض إلى تفاوض على مدة إنهاء أطول، وحدّ أقصى للساعات.

ويسجّلان القرار في صفحة واحدة: التاريخ، والسؤال، وتقديرهما، وما سيجعلهما يراجعانه.

متى لا تحتاج إلى القائمة كلها؟

لا حاجة إلى الخطوات التسع في كل قرار صغير يسهل التراجع عنه، فكلفة المراجعة يجب أن تناسب حجم القرار. استعملها حين يكون القرار كبيراً، أو صعب الإلغاء، أو يمسّ آخرين.

ولا تتوقع أن تحميك القائمة من الخطأ كله. فكانمان نفسه يقول إن حدسه ما زال عرضة للثقة المفرطة ومغالطة التخطيط بعد كل ما درس، وإن كل ما تحسّن فيه هو التعرّف إلى المواقف التي يُرجَّح فيها الخطأ. ويقول أيضاً إن رؤية الخطأ عند غيرك أسهل، فاطلب من شخص آخر أن يمرّ بالقائمة معك.

أما إن كان قرارك مالياً، فهذه أداة لتنظيم التفكير، وليست نصيحة استثمارية.

بطاقة تستعملها اليوم

  • ما القرار؟ …
  • ما السؤال الذي أريد جوابه؟ …
  • عن أي سؤال تجيب أسبابي؟ …
  • ما المعدّل الأساسي في حالات مشابهة؟ …
  • ما المعلومة التي لو عرفتها لغيّرت رأيي؟ …
  • ما الأرقام المطروحة، وما تقديري قبل رؤيتها؟ …
  • كيف يبدو القرار بإطار المكسب، ثم بإطار الخسارة؟ …
  • من كتب رأيه مستقلاً، وماذا كتب؟ …
  • ما أهم سبب للفشل في جلسة ما قبل الفشل؟ …
  • ما الذي سيجعله قراراً جيداً مهما كانت النتيجة؟ …
  • ما تقديري اليوم، ومتى أراجعه؟ …

أساس المسألة: أدوات من Thinking, Fast and Slow، هي الاستبدال (الفصل 9)، والمعدّلات الأساسية (الفصل 14)، وقاعدة (ما تراه هو كل ما هنالك) وفكّ ارتباط الأخطاء (الفصل 7)، والارتساء (الفصل 11)، وانحياز النتيجة والإدراك المتأخر (الفصل 19)، وجلسة ما قبل الفشل (الفصل 24)، والتأطير (الفصل 34)، وخاتمة الكتاب. أما جمعها في قائمة، وترتيبها، وسجلّ القرار، والمثال، فمن فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف تراجع قراراً مهماً قبل أن تتخذه؟