ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 6 دقائق

كيف تقيّم مرشحاً أو عرضاً دون أن تخدعك الانطباعات؟

طريقة مقابلة منظَّمة تقيّم بها مرشحاً أو مورّداً أو عرض عمل: سمات مستقلة، وأسئلة عن وقائع، ودرجة لكل سمة قبل التي تليها، وقرار يتبع المجموع.

تختار بين مرشحين أو موردين أو عروض، فيسبق انطباعك الأول كل معلومة تأتي بعده، وتجد نفسك تدافع عن خيار حسمته في الدقائق الأولى.

بطاقة تقييم من ست سمات على الأكثر، لكل منها أسئلة عن وقائع ودرجات من 1 إلى 5، وقرار يتبع المجموع إلا أمام معلومة نادرة وحاسمة.

قرّر السمات والأسئلة قبل أن تلقى أحداً، وقيّم سمة واحدة في كل مرة، واجمع الدرجات بأوزان متساوية، ثم التزم بالنتيجة.

يعرف أكثر من أجرى مقابلات توظيف تلك الدقيقة الخامسة. يدخل المرشح فيبتسم ويتكلم بطلاقة، فيحسّ صاحب العمل أنه وجد من يبحث عنه، ثم تمضي بقية المقابلة في تأكيد هذا الإحساس، فيتسامح مع جواب غامض، ويفسّر تردد المرشح تواضعاً. وبعد ثلاثة أشهر يكتشف أن الطلاقة كانت أبرز ما في الرجل.

ويسمّي دانيال كانمان هذا (أثر الهالة)، وهو انطباع حسن عن صفة واحدة يمتد إلى الحكم على غيرها. ويروي في التفكير السريع والبطيء أنه كان يصحّح إجابات طلابه دفتراً دفتراً، فلاحظ أن درجات الطالب الواحد متقاربة على نحو مريب، وأن السؤال الأول يحدّد مصير الدفتر كله. والطريقة التالية هي التي وصفها كانمان في الفصل 21 لمقابلة المجنّدين ولتوظيف مندوب مبيعات، أما تطبيقها على المورّدين وعروض العمل، والمثال، والبطاقة، فمن فكرغراف.

1. اختر ست سمات على الأكثر، مستقلة بعضها عن بعض

قبل أن تلقى أحداً، اكتب الصفات التي لا ينجح أحد في هذا الدور من دونها. ويضرب كانمان مثلاً بمندوب المبيعات، فسماته الكفاءة التقنية، والشخصية الجذابة، والموثوقية. وينصح بألّا تُكثر، فست سمات عدد جيد.

واجعل السمات مستقلة ما استطعت، فإذا اخترت التنظيم والالتزام بالمواعيد معاً، صرت تحسب الصفة نفسها مرتين.

2. اكتب لكل سمة أسئلة عن وقائع، وعرّف درجاتها

اختر سمات تشعر بأنك تستطيع قياسها بأسئلة قليلة عن وقائع. ففي مقابلة الجيش التي صمّمها كانمان، كانت الأسئلة عن حياة المجنّد قبل الخدمة: كم عملاً شغل؟ وهل كان منتظماً ودقيقاً في مواعيد عمله أو دراسته؟ وكم يلتقي أصدقاءه؟

فبدل أن تسأل المرشح "هل أنت شخص منظّم؟"، اطلب منه: "صف لي آخر مشروع تأخر عن موعده، متى عرفت بالتأخير، وماذا فعلت؟". ثم اكتب ما تعنيه الدرجة 1 والدرجة 5 لكل سمة. ويقدّر كانمان أن هذا الإعداد كله يأخذ نحو نصف ساعة.

3. قيّم سمة واحدة، وسجّل درجتها قبل أن تنتقل

ونصيحة كانمان أن تجمع المعلومات عن سمة واحدة في كل مرة، وأن تعطيها درجتها قبل أن تنتقل إلى التالية، ولا تقفز بين السمات. ذلك أن الترتيب الذي تلاحظ به الصفات يحدّده الحظ في الغالب، والهالة تعطي الانطباع الأول وزناً زائداً.

وهذا ما صنعه كانمان حين صار يصحّح السؤال الأول عند الطلاب كلهم قبل الثاني، فقلّت ثقته بدرجاته وصارت أصدق، كما في ما تراه هو كل ما هنالك.

4. اجمع الدرجات بأوزان متساوية

ولا تزن السمات بحدسك. فقد بيّن روبن داوز أن صيغة تجمع منبئات معقولة بأوزان متساوية تتنبأ بالحالات الجديدة بدقة الصيغة الإحصائية المثلى، وذهبت أبحاث لاحقة إلى أبعد من ذلك، فوجدت أن الأوزان المتساوية كثيراً ما تتفوّق، لأنها لا تتأثر بمصادفات العيّنة. ويستنتج كانمان أن صيغة تُكتب "على ظهر مغلّف" تكفي في الغالب لتتفوّق على حكم الخبير.

ويذكر أن المقارنات بين الصيغ وحكم الخبراء بلغت نحو مئتي دراسة، تفوّقت الصيغ في نحو 60% منها، وتعادل الطرفان في الباقي. ومن أسباب ذلك أن الحكم البشري غير ثابت، فأطباء الأشعة المتمرّسون يناقضون أنفسهم في 20% من الحالات حين يرون الصورة نفسها مرتين.

5. اترك حكم العينين المغمضتين إلى الأخير، أو اتركه

اعترض المقابِلون في الجيش على الطريقة الجديدة، وقال أحدهم: "أنتم تحوّلوننا إلى آلات!". فعرض عليهم كانمان حلاً وسطاً، أن ينفّذوا المقابلة كما هي، ثم يغمضوا أعينهم ويتخيّلوا المجنّد جندياً، ويعطوه درجة من 1 إلى 5. وفاجأته النتيجة، فقد تنبأ هذا الحكم بدقة مجموع السمات الست، فأعطاه كانمان وزناً مساوياً للمجموع. وبهذا انتقلت المقابلة من "عديمة الفائدة تماماً" إلى "مفيدة باعتدال".

والدرس الذي خرج به أن للحدس قيمة، على أن يأتي بعد جمع منضبط للوقائع وتقييم منفصل للسمات. (متى تثق بحدس الخبير؟)

غير أنه ينصح صاحب القرار النهائي في التوظيف ألّا يلجأ إلى حكم العينين المغمضتين أصلاً. فإن كنت أنت من يقرّر فاتبع نصيحته، وإن كنت واحداً من عدة مقيّمين فاجعله آخر خطوة، وحدّد وزنه قبل أن تلقى أحداً.

6. افصل أحكام المقيّمين قبل أن يتناقشوا

وإذا قيّم المرشحَ أكثر من شخص، فليملأ كل واحد بطاقته وحده قبل أي حديث. فهذا ما يسمّيه كانمان (فكّ ارتباط الأخطاء)، إذ يمحو بعضُ أخطاء الأحكام المستقلة بعضَها حين تُجمع، أما المقيّمون الذين أثّر بعضهم في بعض فكأنهم مقيّم واحد. ولهذا لا يُسمح للشهود بأن يتناقشوا قبل أن يدلوا بشهاداتهم.

7. قارن الخيارات جنباً إلى جنب

يميّز كانمان بين التقييم المنفرد، حين ترى خياراً وحده، والتقييم المشترك، حين تراه بجانب بديله. ففي تجربة كريستوفر هسي قيّم المشاركون قاموسين مستعملين، في الأول 10,000 مدخل وهو كالجديد، وفي الثاني 20,000 مدخل وغلافه ممزّق. فلما عُرض كل منهما وحده قُدّر الأول أعلى، ولما عُرضا معاً انقلب التقدير، لأن عدد المداخل لا يعني شيئاً وحده، ويصير حاسماً حين تقارن.

فضع المرشحين أو العروض في جدول واحد، بالسمات نفسها. ويحذّر كانمان من التقييم المشترك حين يتحكّم في ما تراه شخص له مصلحة في ما تختار، كالبائع الذي يرتّب البدائل أمامك.

8. لا تخترع ساقاً مكسورة

وقاعدة الساق المكسورة لبول ميل، ومثالها صيغة تتنبأ بأن شخصاً سيذهب إلى السينما الليلة، ويصحّ أن تتجاهلها إذا علمت أنه كسر ساقه اليوم. فالمعلومة التي تبرّر تجاوز المجموع نادرة وحاسمة معاً.

ويطلب كانمان أن تعزم مسبقاً على اختيار صاحب أعلى مجموع، ولو كان غيره أحبّ إليك، وأن تقاوم رغبتك في اختراع سيقان مكسورة تغيّر الترتيب.

الطريقة نفسها مع المورّد والعرض الوظيفي

مع المورّد تكون السمات مثل الالتزام بمواعيد التسليم، وثبات الجودة بين الدفعات، ووضوح التسعير، وسرعة الرد حين تقع مشكلة. وتسأل عن وقائع، كآخر ثلاث طلبيات، وأسماء عملاء تستطيع أن تسألهم.

ومع عرض العمل تكون السمات مثل ما ستتعلّمه، والمدير المباشر، واستقرار الجهة، والمقابل الكلي، ووقت التنقّل. فضع العروض في جدول واحد، وقيّم كل سمة في العروض كلها قبل أن تنتقل إلى التالية.

مثال كامل: مسؤول حسابات لوكالة تسويق صغيرة

صاحبة وكالة تختار بين ثلاثة مرشحين، فتكتب خمس سمات: فهم القنوات الرقمية، والكتابة للعميل، والموثوقية، وإدارة أكثر من عميل في وقت واحد، وتحمّل الضغط. وتضع لكل سمة سؤالين عن وقائع، وتعرّف الدرجتين 1 و5.

في المقابلة الأولى تعجبها المرشحة (أ) من الدقيقة الأولى، غير أنها تسجّل درجة كل سمة قبل أن تنتقل إلى غيرها، فتعطيها 2 في الموثوقية، لأنها لم تستطع أن تذكر مثالاً واحداً أنهت فيه عملاً قبل موعده. ويقيّم شريكها المرشحين وحده، دون أن يطّلع على درجاتها.

وتأتي المجاميع: (ب) 19، و(أ) 17، و(ج) 14. فتميل صاحبة الوكالة إلى (أ)، وتبحث لميلها عن سبب، فتقول إن (ب) أقل حماسة. ثم تسأل نفسها: هل هذه ساق مكسورة، أم انطباع أبحث له عن حجة؟ فتختار (ب).

متى لا تكفي البطاقة؟

إذا لم تعرف ما الذي ينجح به الناس في هذا الدور، فلن تنقذك البطاقة، لأن درجاتها لا تتنبأ إلا بقدر ما تتنبأ السمات التي اخترتها. وحتى في أحسن حالات الجيش كانت المقابلة "مفيدة باعتدال"، بعيدة عن الكمال.

وبعض الشروط لا تُجمع مع غيرها، كرخصة مهنية، أو قدرة على السفر، فاجعلها بوابة تسبق البطاقة، ولا تجعلها سمة فيها. ويذكر كانمان أن الأوزان المتساوية تتفوّق "غالباً"، وليس دائماً.

تقيس البطاقة ما يحتاجه الدور، ولا تحكم على قيمة الشخص، ولا تصلح أداة لتشخيصه نفسياً.

بطاقة تستعملها اليوم

  • ما القرار (توظيف، مورّد، عرض)؟ …
  • ما السمات (ست على الأكثر)؟ …
  • ما السؤالان عن الوقائع لكل سمة؟ …
  • ما معنى الدرجة 1 والدرجة 5 لكل سمة؟ …
  • ما شروط البوابة التي تسبق البطاقة؟ …
  • من يقيّم وحده قبل النقاش؟ …
  • كم بلغت المجاميع؟ …
  • هل من ساق مكسورة حقيقية؟ وما هي؟ …
  • ما القرار الأخير؟ …

أساس المسألة: المقابلة المنظَّمة، وأبحاث ميل وداوز، وقاعدة الساق المكسورة (الفصل 21 من Thinking, Fast and Slow)، وأثر الهالة وفكّ ارتباط الأخطاء (الفصل 7)، والتقييم المنفرد والمشترك (الفصل 33). أما تطبيقها على المورّدين وعروض العمل، وشروط البوابة، والمثال، فمن فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف تقيّم مرشحاً أو عرضاً دون أن تخدعك الانطباعات؟