ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 4 دقائق

الاستبدال: حين تجيب عن سؤال أسهل

Substitution

كيف تكتشف أنك أجبت عن سؤال غير الذي طُرح عليك، وأن حماستك لفكرة ما تجيب عن سؤال هل تحبّها، وتترك سؤال هل تنجح بلا جواب؟

الفكرة

أن يجيب الذهن عن سؤال سهل قريب حين يصعب عليه السؤال المطروح، ثم يقدّم الجواب كأنه جواب السؤال الأصلي، دون أن ينتبه صاحبه.

حين يصلك جواب سريع عن سؤال صعب، فالأرجح أنه جواب عن سؤال أسهل، فاكتب السؤالين متجاورين لترى المسافة بينهما.

خرج رجل من معرض للأثاث وقد أعجبته علامة تجارية جديدة، بتصميمها الأنيق وموظفيها اللطفاء وتجربتها المريحة. وبعد أسبوع عرض عليه صديق أن يشارك في توزيع منتجاتها في مدينته، فأحسّ بأن الفكرة رابحة. ومن أين جاءه هذا الإحساس؟ فهو لم يدرس هوامش الربح ولا المنافسين ولا حجم الطلب، وكل ما يعرفه أنه أحبّ المعرض.

كيف يصفها المؤلف؟

يلاحظ دانيال كانمان في التفكير السريع والبطيء أن أحدنا قلّما يقف حائراً، فله رأي في كل شيء تقريباً، حتى في أسئلة لا يفهمها جيداً. ويفسّر ذلك بأن الذهن إذا لم يجد بسرعة جواباً مرضياً عن سؤال صعب، وجد سؤالاً أسهل قريباً منه وأجاب عنه. ويسمّي كانمان هذا (الاستبدال)، ويسمّي السؤال الذي تريد أن تجيب عنه (السؤال المستهدف)، والسؤال الأسهل الذي تجيب عنه فعلاً (السؤال الاستدلالي).

ومن أمثلته أن سؤال "كم ستتبرّع لإنقاذ نوع مهدّد؟" يصير "ما مقدار تأثّري حين أتخيّل الدلافين تموت؟"، وسؤال "ما مدى سعادتك بحياتك هذه الأيام؟" يصير "ما مزاجي الآن؟"، وسؤال "كم ستكون شعبية الرئيس بعد ستة أشهر؟" يصير "كم شعبيته اليوم؟".

على أن الجواب السهل لا بدّ أن يُصاغ على مقياس السؤال الصعب، فشعورك نحو الدلافين ليس مبلغاً من المال. وهنا تعمل قدرة أخرى يسمّيها كانمان مطابقة الشدّة، إذ ينقل الذهن شدّة الشعور من مقياس إلى مقياس، فيجد المبلغ الذي يوازي قوة تأثّرك. ثم يأتي النظام 2، أي التفكير البطيء، فيقرّ الجواب في الغالب دون فحص، لأنه يميل إلى أقل الطرق جهداً، وقد لا تنتبه أصلاً إلى أن السؤال كان صعباً.

ويؤكّد المؤلف أن الاستبدال ليس سوء فهم. ومن شواهده استطلاع لطلاب ألمان سُئلوا سؤالين، "ما مدى سعادتك هذه الأيام؟" و"كم موعداً غرامياً كان لك الشهر الماضي؟". فحين جاء سؤال السعادة أولاً كان الارتباط بين الجوابين قريباً من الصفر، وحين جاء سؤال المواعيد أولاً بلغ الارتباط أعلى ما يبلغه بين مقاييس نفسية. ولم يخلط الطلاب بين الحياة العاطفية والحياة كلها، غير أن الشعور الذي أثاره السؤال الأول كان حاضراً، فأجابوا به. ويظهر النمط نفسه إذا سبق سؤالَ السعادة سؤالٌ عن العلاقة بالوالدين أو عن المال.

وتبلغ غلبة النتيجة على الحجّة أشدّها، في رأي كانمان، حين تدخل العاطفة. وهنا يذكر الاستدلال العاطفي كما اقترحه بول سلوفيك، وهو أن ما نحبّه وما نكرهه يحدّد ما نعتقده عن العالم. فمن كره الطاقة النووية رأى مخاطرها كبيرة ومنافعها قليلة، ومن عرف أن خطر نشاط لا يحبّه أقل مما ظنّ تحسّن رأيه في منافعه أيضاً، وإن لم يقل له أحد شيئاً عن المنافع. وفي هذا الباب لا يعمل النظام 2 قاضياً ينقد مشاعر النظام 1، بل محامياً يبحث لها عن حجج.

وفي مقدمة الكتاب يحكي المؤلف عن مدير استثمار كبير وضع عشرات الملايين من الدولارات في أسهم شركة فورد، فلما سأله عن السبب قال إنه زار معرضاً للسيارات وأُعجب بما رأى. والسؤال الذي يعدّه الاقتصادي وحده ذا صلة هو هل سعر السهم اليوم أقل من قيمته، أما الرجل فأجاب عن سؤال أسهل منه، هو هل يحبّ سيارات فورد.

مثال

وفي حكاية المعرض كان السؤال المستهدف هل يربح توزيع هذه المنتجات في المدينة بعد كل التكاليف، أما السؤال الذي أُجيب عنه فهو هل أحبّ الرجل المعرض. وبين السؤالين مسافة واسعة، فقد تكون العلامة جيدة والتوزيع خاسراً، لأن السوق صغيرة، أو لأن الشحن يأكل الهامش.

ويذكر كانمان المسافة نفسها في التوظيف، فالسؤال المستهدف هو هل سينجح هذا الشخص في الوظيفة، والسؤال الذي يُجاب عنه كثيراً هو هل كانت مقابلته جيدة.

وليس في هذا المثال، ولا في مثال فورد، رأي في سهم أو مشروع بعينه، ولا نصيحة استثمارية.

كيف تستخدم الفكرة؟

  1. اكتب السؤال المستهدف بكلمات محدّدة. فاكتب مثلاً "هل تغطّي الإيرادات التكاليف خلال سنة؟"، ودع سؤال "هل الفكرة جيدة؟" الذي يتّسع لكل جواب.
  2. اكتب تحته السؤال الذي تجيب عنه فعلاً. اسأل نفسك ما الذي يجعلك متحمّساً الآن، فإن كان الجواب من قبيل "أحببت" أو "أعجبني" أو "بدا واثقاً"، فقد وجدت السؤال الاستدلالي.
  3. انتبه إلى الحماسة التي لا ترى عيوباً. إذا وجدت نفسك ترى المنافع كبيرة والمخاطر صغيرة معاً، فقد يكون شعورك هو الذي يقدّر الاثنين.
  4. ابحث عن معلومة تجيب عن السؤال المستهدف وحده، كرقم، أو تجربة سابقة، أو شخص جرّب الشيء نفسه.
  5. في الاستبيانات، راجع ترتيب الأسئلة. لا تضع سؤالاً يثير شعوراً قوياً قبل سؤال رضا عام.

حدود الفكرة

ولا يقول كانمان إن الاستبدال خطأ دائماً. فالجواب عن السؤال الأسهل ينجح أحياناً نجاحاً معقولاً، وبه نستطيع أن نعيش دون أن نتوقّف أمام كل سؤال. والخطر حين يكون الرهان كبيراً والصلة بين السؤالين ضعيفة.

على أن الاستبدال إطار واسع مرن، يسهل أن يُفسَّر به أي خطأ بعد وقوعه، وقيمته الحقيقية أن تتوقّع قبل القرار أيّ سؤال سهل سيتسلّل إليه. والملاحظة لفكرغراف، وليست نقداً ورد في الكتاب.

أمّا دراسة المواعيد والسعادة (Strack وMartin وSchwarz، 1988) فكلاسيكية في أثر ترتيب الأسئلة، ولم يُتحقَّق من حجم أثرها في التكرارات الحديثة الكبيرة.

صلة عملية: كيف تراجع قراراً مهماً قبل أن تتخذه؟.

المصدر: المقدمة والفصلان 8 و9 من Thinking, Fast and Slow، وفيها مثال فورد، ومطابقة الشدّة، والسؤال المستهدف والسؤال الاستدلالي، واستطلاع المواعيد والسعادة، والاستدلال العاطفي، ومثال المقابلة الجيدة في التوظيف. أما مثال المعرض وخطوات الاستخدام والملاحظة على مرونة الإطار فمن فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

الاستبدال: حين تجيب عن سؤال أسهل