ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

رابط · قراءة في دقيقتين

الثقة لا تساوي الصحة

الثقة تقيس تماسك القصة التي بنيتها، والبيئة التي تعلّمت فيها تقيس صحة حكمك. كيف تفصل بينهما قبل أن تعتمد على حدسك أو حدس غيرك؟

تأتي الثقة، كما يشرح كانمان في مبدأ ما تراه هو كل ما هنالك، من قصة متماسكة نبنيها مما رأيناه، وإن كان قليلاً. أما صحة الحكم الحدسي فلها شروط يفصّلها جوابه عن سؤال متى تثق بحدس الخبير؟، وهي بيئة منتظمة، وممارسة طويلة، وتغذية راجعة سريعة واضحة.

وإذا اجتمعت الفكرتان ظهر سؤالان مستقلان كثيراً ما نخلط بينهما، أولهما مقدار يقينك، والثاني مقدار ما يصحّ من هذا النوع من الأحكام. فالأول يجيب عنه شعورك في الحال، والثاني لا يجيب عنه إلا سجلّ النتائج وطبيعة البيئة.

لماذا لا يكفي الشعور؟

يروي كانمان أنه كان يقيّم مع زملائه مرشحين ليصيروا ضباطاً في الجيش، فكانوا يرون "الطبيعة الحقيقية" لكل مرشح بوضوح تام. ثم جاءت النتائج تقول إن تقييماتهم لا تكاد تتنبأ بشيء، فعرفوا ذلك، ودخلوا على الدفعة التالية بالثقة نفسها. ذلك أن الثقة يصنعها التماسك، والتماسك حاضر في كل قصة محكمة، صادقة كانت أو كاذبة. ولهذا يقرّر كانمان أن الثقة العالية لا تدلّ على الدقة.

ما الذي يحسم إذن؟

الفيصل في مصدر الحكم، ولا عبرة بمظهره. فحدس قائد الإطفاء الذي يأمر رجاله بالخروج قبل أن تنهار الأرضية تكوّن في بيئة تتكرر فيها العلامات، وتظهر فيها نتيجة القرار في دقائق. أما حدس محلّل يتنبأ بسعر سهم بعد سنة، أو معلّق يتنبأ بمصير دولة، فتكوّن في بيئة لا تعطي صاحبها تغذية راجعة واضحة. وقد يتكلم الاثنان بالنبرة نفسها.

مثال

يقول لك مستشار تسويق، واثقاً، إن حملتك القادمة ستضاعف المبيعات. فقبل أن تقرّر، اسأله عن الحملات التي توقّع لها مثل ذلك، كم منها حقّق ما توقّعه، وهل كان يرى نتائجها في أيام، أم بعد شهور تختلط فيها عوامل كثيرة. فإن كان عنده سجلّ، فثقته معلومة، وإلا فهي معلومة عن قصته وحدها.

واسأل نفسك السؤال نفسه. فخبرتك في عمل يتكرّر وتظهر نتيجته سريعاً، كأن تقدّر وقت مهمة تعرفها، أجدر بالثقة من حدسك في سوق جديدة لم تختبرها.

وتنفعك هذه الصلة كلما رأيت نفسك أو غيرك على يقين تام من حكم في مجال تتأخر نتائجه أو تختلط. فابدأ بسؤالين، هل البيئة منتظمة، وهل رأى صاحب الحكم نتائج أحكامه السابقة رؤية واضحة.

المصدر: الفصل 7 (مبدأ ما تراه هو كل ما هنالك، والثقة المبنية على التماسك)، والفصل 20 (وهم الصحة وتقييم الضباط)، والفصل 22 (شرطا المهارة وقائد الإطفاء) من Thinking, Fast and Slow. وجمع الفصول في سؤالين مستقلين صياغة من فكرغراف، وإن كان كانمان يقول صراحة إن الثقة ليست دليلاً على الصحة.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

الثقة لا تساوي الصحة