
الفعل الإبداعي: الفن طريقةٌ في الوجود
The Creative Act: A Way of Beingريك روبن، منتج جوني كاش وأديل، يكتب عن الإبداع طريقةً في الانتباه قبل أن يكون صنعة، ويرسم مراحل العمل الأربع، ويكشف طرائق الاستوديو في الاختيار والحذف.
موضوع
ما الذي يحول بينك وبين عملك، من أول جلسة إلى يوم إخراجه إلى الناس؟ لكل مرحلة من هذا الطريق كتاب، فواحد يعينك على أن تجلس إلى العمل، وآخر على أن تصنعه لأناس بعينهم، وثالث على أن تحكم عليه وتُنهيه. ومعها مسائل ومساران تجرّبها على عمل واحد بين يديك.
٣ كتب · مسألتان · مساران · ١٠ أفكار · ٤ روابط



لا يرى أيّ من الكتب الثلاثة في الإبداع صاعقة تنزل على قلة مختارة. هو في ثلاثتها ممارسة، تجلس فيها إلى العمل وأنت غير مستعد، وتصنعه لأناس بعينهم، ثم تحكم عليه وتُخرجه. وقد جاء أصحابها إلى هذه الفكرة من طرق متباعدة. فأحدهم روائي ظلّ سبعة عشر عاماً لا يتقاضى عن الكتابة أجراً، والثاني كاتب تسويق نشر أكثر من سبعة آلاف وخمسمئة تدوينة، ويعترف بأن نصفها أقل من المتوسط، والثالث منتج موسيقى يقول إنه لا يعرف شيئاً عن الموسيقى، ويعيش من ثقته بذوقه.
أعرف ما أريد أن أصنع، ولا أجلس إليه. لهذا السؤال كُتب حرب الفن. يسمّي ستيفن بريسفيلد ما يمنعك المقاومة، وهي تظهر كلما اقتربت من عمل يهمّك، ويحذّر من الأيام الأخيرة خاصة، فكثير من الأعمال يموت قبل الإرسال بقليل. وجوابه الاحتراف، وأن تجعل قيمتك في علاقتك بحرفتك، ولا تجعلها في مرتبتك بين الناس، وهذا ما تشرحه فكرة المجال الخاص والتراتب. ومن أراد أن يجرّب ذلك على عمل بعينه، فأمامه مسار يمضي به من التأجيل إلى مسودة.
أعمل، ولا أعرف هل أتحسّن، وأخاف أن أنشر. وهنا يأتي كتاب الممارسة لسيث غودين. يطلب منك أن تحكم على الرمية، ولا تحكم على الالتقاط، لأنك تملك جودة العمل وموعد إخراجه، ولا تملك كيف يستقبله الناس. ويطلب أن تسأل عن كل عمل لمن هو، وما الغاية منه، وأن تبحث عن عشرة، ولا تبحث عن الجميع. ومن الكتاب فكرتا المهارة تُكتسب وأعراف المجال، ومسألة كيف يُكتسب الذوق؟.
عملي عالق في آخره، ولا أعرف أيّ نسخة أختار. يجيب ريك روبن في الفعل الإبداعي بأن للمشروع أربع مراحل، أولاها البذرة ثم التجريب، ولا حكم فيهما، ثم الصنعة، وفيها تحكم، ثم الإنجاز، وفيه تضع موعداً. وفي الكتاب داء المسودة الأولى، حين تأسرك النسخة التي ألفتها، والخيار الثالث، حين يختلف شريكان فلا يتنازل أحدهما، والتحرير القاسي، وهو أن تحذف أكثر مما يلزم، ثم تعيد ما يستحق.
كيف تتصل هذه الكتب؟ يستشهد غودين ببريسفيلد، ويسمّيه "الأب المتردّد للمقاومة"، فبريسفيلد يعلّمك أن تجلس إلى العمل، وغودين يعلّمك لمن تصنعه. ويذكّرك رابط الاستقلال عن التصفيق لا يغني عن التغذية الراجعة بأن تثبت على معاييرك وتبقي عملك مفتوحاً للتقييم. أما زر المسودة الأولى والمقاومة فيقرأ ما تفعله أدوات الذكاء الاصطناعي بلحظة البدء.
الكتب الثلاثة بيانات تحثّ على العمل، وليس فيها بحث في الإبداع. فبريسفيلد يجعل المقاومة سبباً للإدمان والجريمة والمرض، ويصف بعض الاضطرابات النفسية المعروفة بأنها اختراع تسويقي، وهذه مواضع لا تصلح مرجعاً لفهم معاناة نفسية أو مرض.
ويكرّر غودين نفسه كثيراً، حتى إنه يعتذر عن ذلك في أحد مقاطعه. وبعض أدلته أقطع في كتابه مما هي في مصادرها، فدراسة تشامبلِس عن السبّاحين لا تنفي فروق الساعات والاستعداد الجسدي كما يعرضها. وأحكامه المطلقة تنفع من يؤجّل، غير أنها لا تصلح لمن تعوقه ظروف حقيقية، ولا لمن يحتاج إلى أن يرتاح، ولا يحتاج إلى أن يثابر.
ويبني روبن كتابه على روحانية يقرّ هو نفسه بأنها لا تحتاج إلى برهان، وأمثلته التي يسمّي فيها أشخاصاً ووقائع تخطئ كثيراً. ومن قصصه قصة لا يجوز أن يقتدي بها أحد، إذ يروي أنه رفض استئصال زائدة منفجرة لأن كتاباً انفتح أمامه مصادفة، وانفجار الزائدة حالة إسعافية. ثم إن قوله إن الفن أولاً والجمهور أخيراً لا يصلح لمن يعمل لعملاء يدفعون.
ابدأ بـحرب الفن. تقرؤه في جلسة واحدة، ويبقى معك أثره سنوات، وقلبه قسمه الثاني عن المحترف. فإن كنت تحضر إلى عملك كل يوم، وصار سؤالك عن الجودة والجمهور، فاقرأ الممارسة مقطعاً في كل يوم.

ريك روبن، منتج جوني كاش وأديل، يكتب عن الإبداع طريقةً في الانتباه قبل أن يكون صنعة، ويرسم مراحل العمل الأربع، ويكشف طرائق الاستوديو في الاختيار والحذف.

يجمع سيث غودين في هذا الكتاب خلاصة ورشته عن العمل الإبداعي، فالإبداع اختيار يُمارَس كل يوم، وصاحبه لا ينتظر وحياً، والعمل لا يكتمل حتى يخرج إلى من صُنع لأجلهم. وفي مئتي مقطع قصير صار الكتاب دليلاً لكثير من الكتّاب والمصممين وأصحاب المشاريع.

يسمّي ستيفن بريسفيلد العدوّ الذي يقف بين الإنسان وعمله الحقيقي (المقاومة)، ويرسم طريق المحترف إلى هزيمتها. وقد صار كتابه الصغير هذا رفيقاً للكتّاب والفنانين وأصحاب المشاريع.
عندي عمل، كتاب أو أغنية أو تصميم أو مشروع، أعدّله منذ شهور. كلما ظننته قريباً من النهاية وجدت فيه ما يُصلح، ولا أجرؤ على نشره.
نسخة كاملة من العمل، ونسخة مقطوعة منه تعرف بها جوهره، وقائمة ملاحظات جديدة كتبتها بعد غياب، وموعد مكتوب لإخراجه، وبذرة واحدة للعمل التالي.
أعمل بجدّ ولا أعرف هل أتحسّن. وحين أحاول أن أقدّم شيئاً مختلفاً، لا أعرف ما الذي أغيّره، ولا كيف أحكم على النتيجة.
خطة لدورة عمل واحدة تحدّد المرجع الذي ستتعلّم منه، والتغيير الذي ستجرّبه، والجمهور الذي تقصده، وما ستراجعه بعد أن تعرض العمل.
عندك مهمة واضحة نسبياً، لكنك تؤجّل تنفيذها، وتملأ مكانها باستعداد لا ينتهي.
مسودة صغيرة يمكن فحصها، وملاحظة تعينك على تحسينها، وقرار واضح في خطوتك التالية.
تريد أن تُخرج عملاً بانتظام، كتابةً أو تصميماً أو مشروعاً، لكنك تؤجّل، أو تعمل على فترات متقطعة.
خطة لاثني عشر أسبوعاً لعمل تمارسه، فيها أفعال محددة لكل أسبوع، ودورة تراجع فيها ما تعلّمته حين عرضته على الآخرين.
قاعدة ريك روبن في كتاب الفعل الإبداعي حين يختلف شريكان، وهي ألّا يختارا الأول ولا الثاني، وأن يواصلا العمل حتى يجدا خياراً ثالثاً يفضّله الاثنان. وفيها كيف تُطبَّق، ومتى لا تصلح.
لماذا يصير كل تعديل على مسودتك الأولى ثقيلاً كأنه خيانة لها؟ هذا داء سمّاه ريك روبن في كتاب الفعل الإبداعي، ودواؤه بسيط، ألّا تسمع عملك الناقص ولا تقرأه إلا وأنت تحسّنه.
لماذا يتعثّر أكثرنا حين يقترب العمل من تمامه؟ في كتاب حرب الفن جواب لا يتوقّعه القارئ، فالخوف الأعمق قد يكون خوفاً من أن ننجح فنتغيّر.
للمجال أعراف يعرفها جمهورك، ومن عرفها جعل اختلافه مفهوماً. فاعرف ما يتوقعه جمهورك أولاً، ثم اختر موضعاً يستحق التجريب، بدل أن تغيّر كل شيء دفعة واحدة.
قبل أن تحكم على قناة أو عادة أو مشروع بأنه لا ينجح، أنجزه مئة مرة ولا تنشغل بالنتيجة. هذه قاعدة نوا كاغان في مقاومة التوقف المبكر، ومعها المواضع التي لا تصلح فيها.
الاحتراف عند ستيفن بريسفيلد طريقة في معاملة العمل، أن تحضر له بانتظام، وتتعلّم حرفته، وتعرضه على من يحكم عليه، دون أن تنتظر لقباً أو شعوراً بأنك مستعد.
بعض الانشغال يدفع العمل إلى الأمام، وبعضه يلبس ثوب الجدّ ليؤجّل الخطوة التي تهمّك. كيف تفرّق بينهما بما سمّاه ستيفن بريسفيلد المقاومة؟
طريقة ريك روبن في كتاب الفعل الإبداعي لآخر كل مشروع، وهي أن تقصّ عملك إلى ما دون طوله المطلوب بكثير حتى يبقى جوهره، ثم تعيد ما تشاء بشرط أن يجعله أفضل.
من وصف أداءً جيداً بأنه موهبة فقد يفوته أن يسأل عمّا تعلّمه صاحبه. وتفكيك المهارة يفتح باب التدريب، دون أن ينكر الاستعداد ولا اختلاف الفرص.
تمييز يرسمه ستيفن بريسفيلد بين من يستمدّ قيمته من مرتبته بين الناس ومن يستمدّها من حرفته، يعينك على صلة بعملك لا تتحكّم فيها المقارنة، ولا يُغلق فيها باب التعلّم من الجمهور.
يسمّي ستيفن بريسفيلد ما يمنعنا من الجلوس إلى العمل (المقاومة)، ويصف إيثان موليك زراً سيكتب المسودة الأولى عنّا. وقد يكسر الزر رهبة الصفحة البيضاء، وقد يصير أذكى أقنعة المقاومة.
يربط سيث غودين الشغفَ بالظروف والاختيار والعمل، في كتاب هذه هي الاستراتيجية وفي كتاب الممارسة. وقراءتهما معاً تساعدك على أن تفحص ما يجذبك، ثم تختبر علاقتك به بالممارسة.
لماذا لا يكفي أن تعرف أنك تؤجّل؟ لأن الملاحظة تحتاج إلى احتراف يحوّلها إلى موعد وفعل ومراجعة.
كيف تجمع بين علاقة ثابتة بحرفتك والإصغاء إلى القارئ، دون أن يصير تقييمه حكماً على قيمتك الشخصية؟
يتوقف على المرحلة التي أنت فيها. فمن لا يجلس إلى العمل أصلاً فكتابه حرب الفن لستيفن بريسفيلد، وهو أقصرها. ومن يعمل ولا يُخرج عمله فكتابه الممارسة لسيث غودين. ومن كان سؤاله كيف يرى وكيف يحكم فكتابه الفعل الإبداعي لريك روبن.
يقول غودين إن الموهبة تولد معك وإن المهارة تُكتسب، ويستشهد بقول ستيف مارتن: "لم تكن عندي موهبة. أبداً". والمفيد في ذلك سؤال يوجّهك، وهو ما الذي تعلّمه صاحب العمل الجيد؟ أما أثر الاستعداد والبيئة والفرص فلا يُنكر، كما تشرح صفحة (المهارة تُكتسب).
يرى غودين أن عقدة الكاتب قصة نحكيها لأنفسنا، والقصة يمكن أن تُبدَّل، وأن السؤال ليس كيف تتخلص من الخوف، بل أين تضعه. ويقول بريسفيلد قريباً من ذلك، فالصعب أن تجلس إلى الكتابة، ولا تكمن الصعوبة في الكتابة نفسها. فحدّد موعداً تُخرج فيه شيئاً صغيراً، ولو كان أقل مما تريد.
يستحقها لطرائق العمل التي فيه، كمراحل المشروع الأربع، وداء المسودة الأولى، والمقارنة العمياء، والخيار الثالث، والتحرير القاسي. على أنه يقوم على روحانية يقول صاحبها إنها لا تحتاج إلى برهان، وأمثلته المسمّاة تخطئ كثيراً. فاقرأه باباً في كل جلسة، وخذ منه ما ينفعك.