كتاب · مدروس · قراءة في 11 دقيقة
الممارسة: الإبداع عادةٌ لا إلهام
The Practice: Shipping Creative Work — Seth Godin
يجمع سيث غودين في هذا الكتاب خلاصة ورشته عن العمل الإبداعي، فالإبداع اختيار يُمارَس كل يوم، وصاحبه لا ينتظر وحياً، والعمل لا يكتمل حتى يخرج إلى من صُنع لأجلهم. وفي مئتي مقطع قصير صار الكتاب دليلاً لكثير من الكتّاب والمصممين وأصحاب المشاريع.
رابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.

لماذا هذا الكتاب؟
يسأل المبدع نفسه أموهوب هو أم لا، فيأخذه غودين إلى أسئلة يقدر على العمل بها، لمن يعمل، وما الذي يريد أن يتغيّر، ومتى يُخرج عمله. وقلّما اجتمعت في كتاب واحد هذه الكثرة من القصص عن مبدعين حقيقيين وهم في عملهم.
حكم فكرغراف
كتاب يُقرأ متفرّقاً ويُرجع إليه. وفي قسمَي النيّة والمهارة يصير التشجيع أسئلة يُعمل بها، وهما قلب الكتاب. على أنّه يكرّر نفسه كثيراً، ويقدّم بعض أدلته أقطع مما هي في مصادرها. فمنهجه يصلح للعمل، وأحكامه المطلقة تُقرأ حثّاً على الفعل، ولا تُعدّ قانوناً.
الفكرة المركزية
الإبداع ممارسة يختارها المرء ويلتزم بها، وما هو بصاعقة تنزل على قلة مختارة. فالمبدع يعمل وهو غير واثق، ويُخرج عمله إلى أناس بعينهم، ويتعلّم مما يصل منه إليهم، ثم يعود إليه في الغد. والنتيجة لا يملكها أحد، والممارسة هي كل ما في يده.
حين صدر هذا الكتاب كان سيث غودين قد كتب على مدونته أكثر من سبعة آلاف وخمسمئة تدوينة، يوماً بعد يوم، بلا انقطاع تقريباً. وفي أحد مقاطعه يعترف بأن نصفها دون المتوسط، بأي مقياس شئت، في الانتشار أو الأثر أو طول العمر. ثم يقول إن هذا حساب بسيط، والممارسة تقبله.
وغودين من أشهر كتّاب التسويق في عصرنا، وله Purple Cow وTribes وThis Is Marketing. غير أن كتاب الممارسة (2020) كتاب في العمل الإبداعي، خرج من ورشة أدارها على الإنترنت للمبدعين، وتبادل المشاركون في دورتها الأولى أكثر من نصف مليون فكرة عملية لتحسين أعمال بعضهم. وجاء في مئتين وتسعة عشر مقطعاً قصيراً موزّعة على ثمانية أقسام، يكاد كل مقطع منها يكون تدوينة. وفي قلبه سؤال يعود إليه مرة بعد مرة، وهو ماذا لو كان الإبداع عادة يختارها المرء، ولم يكن موهبة تُمنح له؟
ثق بنفسك: الرمي قبل الالتقاط
علّم غودين مئات الناس أن يلعبوا بالكرات في الهواء، ويقول إن من يفشل منهم يفشل دائماً للسبب نفسه، إذ يندفع ليلتقط الكرة التالية، فيختلّ موضعه للرمية التي بعدها، وينهار كل شيء. ولذلك يبدأ درسه بكرة واحدة لا يلتقطها أحد، ترميها وتدعها تسقط، عشرين مرة باليسرى، ثم باليمنى. وأشقّ ما في الدرس على المتعلّم أن يرمي ثم يقف يتفرّج على الكرة وهي تسقط. فإذا أتقن الرمي تولّى الالتقاط أمر نفسه. ومن هنا جملة الكتاب الأولى: "عملنا هو الرمي".
وخصم الكتاب ما يسمّيه غودين (الوصفة الصناعية)، أي أن تتبع الخطوات فتحصل على النتيجة الموعودة. والوصفة تصلح للمطبخ ولخط الإنتاج، أما العمل الذي يستحق أن يُصنع فلا وصفة له، كالرسم الساخر الشهير عن طريقة رسم البومة، وفيه ترسم دائرتين وخطاً، ثم ترسم البومة كلها. فالتعليمات لا تكفي أبداً لعمل يستحق.
ويقلب غودين الترتيب المألوف، فلا تنتظر أن تصير كاتباً لتكتب، اكتب تصِر كاتباً، فالفعل يسبق الكينونة. والشغف، كما يراه، هو العمل الذي وثقت بنفسك فأدّيته، ولا يُكتشف اكتشافاً، والبحث عن (النداء) مخبأ ممتاز من العمل. وقد أوجز ذلك في عبارة صارت مما يُقتبس من الكتاب كثيراً، "افعل ما تحب" شعار الهواة، و"أحِبّ ما تفعل" شعار المحترفين.
ومن صوره التي تبقى في الذاكرة مكتب رسّام الكاريكاتير درو ديرنافيتش، وهو من أغزر من نشروا في مجلة نيويوركر، وعلى مكتبه كومة هائلة من الرسوم المرفوضة. ويعلّق غودين بأن الرجل ليس عبقرياً، وكل ما في الأمر أن ورقه أكثر من ورق غيره. ثم يسأل القارئ عن أسوأ مدير في العالم، ذلك الذي يوقظك في الليل لتقلق، ولا يرى ما تُحسنه، ولا يجهّز العمل التالي قبل أن يصير طارئاً. والأرجح أن هذا المدير أنت، فما كنت لترضى أن تعمل عند من يعاملك كما تعامل نفسك.
الكرم: الفن هدية لا تُحبس
يعرّف غودين الفن تعريفاً واسعاً، فهو أن تصنع شيئاً قد لا ينجح، سعياً إلى أن يتغيّر به أحد إلى الأفضل، فإن لم يتغيّر أحد فلا فن. ويفتتح القسم بعادة تركية قديمة، يشتري فيها المرء رغيفاً ويدفع ثمن رغيف ثانٍ، فيعلّقه الخبّاز على خطّاف في الجدار لمن يحتاجه. واسم العادة (الخبز على الخطّاف)، والخطّاف في الإنجليزية كناية عن المسؤولية المكشوفة، فمن يُخرج عمله يعلّق نفسه على الخطّاف، كريماً ومعرّضاً للّوم في آن.
والعمل الذي يُصنع لأجل الآخرين لا يُصنع لهم جميعاً. فمسرحية في انتظار غودو يكرهها أكثر الناس، ومع ذلك بقيت، وطوى النسيان المسرحيات التي نافستها وصُنعت لترضي الجميع. وكان المسلسل التلفزيوني الناجح في زمن الشبكات الثلاث يجمع ثلاثين مليون مشاهد، فخرجت من ذلك الزمن برامج تُصنع للجميع فلا تخصّ أحداً، ولم يأتِ العصر الذهبي إلا مع أعمال مثل Mad Men، الذي لم يكن يشاهد الحلقة منه عند بثّها إلا ثلاثة ملايين أو أربعة. ولهذا يطلب غودين أن ترافق كل عمل عبارة قصيرة: "هذا ليس لك".
وللجودة في الكتاب ثلاثة معانٍ، أولها مطابقة المواصفات، كسيارة تويوتا التي لا تتعطّل، وثانيها الفخامة، كرولز رويس، وثالثها سحر العمل الإبداعي، الذي امتلكته المسرحية الغنائية Hamilton وغاب عن عرض باهظ لـWest Side Story على بُعد شوارع منها. والبيع في نظر غودين دعوة إلى رحلة مشتركة، يسير فيها كلٌّ إلى غايته، كما انضم رجل الصفيح إلى دوروثي في طريقها إلى الساحر، وليس انتزاعاً لما في جيب الزبون.
المحترف والنيّة: لمن هذا؟ وما الغاية منه؟
يروي غودين قصة منقذة شابة على شاطئ في ميشيغان، في أول صيف يعمل فيه أكثر زملائها، ولم تكن واثقة أنها الأقدر بينهم على الإنقاذ. غير أنها حين رأت طفلاً في السادسة يغرق قفزت إلى الماء، لأنها الأقرب، ولأن هذا عملها، ولأنها وعدت. ومن مفارقات القصة أن جدّ الطفل كان سبّاحاً حطّم رقماً عالمياً، وأن شركته باعت من عوّامات الإنقاذ أكثر مما باعت أي شركة أخرى.
والمحترف في نظر غودين صاحب مهارة، والموهبة شيء آخر، فهي تولد معك، والمهارة تُكتسب، حتى إن وصف المحترف بأنه موهوب إهانة له. ويستشهد بالممثل الكوميدي ستيف مارتن: "لم تكن عندي موهبة. أبداً". والمحترف غير (المأجور) الذي يصنع ما يُطلب منه بأقل جهد، والكلمة الإنجليزية مأخوذة من ضاحية هاكني اللندنية، التي كانت تربّي خيولاً رخيصة لعربات الأجرة. والكرم لا يعني أن تعطي عملك بلا مقابل، فالمال في رأيه علامة على التحاق الزبون بالعمل، ومن دفع ثمن وقتك كان أحرى أن يأخذ عملك بجدّ. ثم يسأل عن الفرق بين مصمم الأغلفة الشهير تشيب كيد ومن يملك مثل أدواته ومهارته، فيجيب بأنه في العملاء، فعملاء كيد أفضل. ولن تجد معمارياً عظيماً بلا عملاء عظماء.
وفي هذا القسم قلب الكتاب العملي، وهو سؤالان يكرّرهما غودين حتى يصيرا عادة: لمن هذا؟ وما الغاية منه؟ فثلاثة رعاة لا يقدرون على سوق ألف رأس من الماشية، وإنما يسوقون عشرة، والعشرة تسوق البقية. فابحث عن عشرة. ومن أمثلته موظفة الاستقبال، فإذا عرفت أن عملها أن تصنع الانطباع الأول الذي يحدّد مزاج الزائر قبل أي تفاوض، وأن حراسة الباب أصغر ما فيه، صارت "نائبة الرئيس لشؤون الاستقبال"، تعرف أسماء القادمين، وتسأل الزائر عن رحلته، وتهمس له بأن من سيقابله صار جداً الأسبوع الماضي. وفي ليالي الاثنين تعزف عازفة الجاز باتريشيا باربر في حانة صغيرة بشيكاغو أمام مئة شخص جاؤوا للموسيقى وحدها، فتغامر كما لا تغامر في القاعات الكبرى.
وعلى هذا يبني غودين أكثر أفكاره إثارة للجدل، فالأصالة في رأيه فخّ، إذا فُهمت بمعناها الضيق، وهو أن تتبع مزاج لحظتك. فلا شيء أصيل بهذا المعنى إلا نوبة غضب الطفل، وكل ما سواها نيّة وتحكّم في النفس، ولا أحد يريد جرّاح قلب يعمل على مزاجه. والذي يريده جمهورك صوتك الثابت، أي وعد تقطعه وتفي به، ولا يريد صوتك الأصيل.
لا وجود لعقدة الكاتب
وعنوان القسم أشدّ من نصّه. فعقدة الكاتب في نظر غودين خرافة، واختيار، وشيء حقيقي، وشيء مخترَع، كلها في آن. وليست كالجاذبية، التي يعيشها الجميع على نحو واحد، فهي قصة يحكيها المرء لنفسه، والقصص حقيقية، ويمكن أن تُبدَّل. والسؤال المفيد عن الخوف أين تضعه، فكل من يجري الماراثون يتعب، والفرق بين من يُتمّه ومن ينسحب أن الأول عرف أين يضع تعبه.
وشواهده على ذلك كثيرة. فبرنامج ساترداي نايت لايف يُبثّ في الحادية عشرة والنصف لأن الساعة صارت الحادية عشرة والنصف، وليس لأنه جاهز. وإسحاق أزيموف نشر أكثر من أربعمئة كتاب لأنه كان يجلس كل صباح إلى آلته الكاتبة ويطبع، فالرغبة في الكتابة تأتي من الكتابة، ولا تسبقها. والمخرج سام ريمي كان يعرض أفلامه الأولى على جمهور يدفع ولو نصف دولار، لأن من دفع يملك حقّ الاستهجان، ثم يعود إلى غرفة المونتاج ليجعل المخيف أخوف والمضحك أضحك. ويرى غودين أن الصعب في ذلك كله كان أن يسعى إلى صيحات الاستهجان.
وفي النقد يفرّق غودين بين ناقدين. فالناقد الكريم فهم غايتك، وأخبرك بما يجعل العمل ينجح معه ومع أمثاله، فجوابه كلمة واحدة، "شكراً". والآخر لا يخبرك بشيء إلا أنه ليس من جمهورك. ويسرد غودين خمساً وأربعين طريقة يضحّي بها المرء بعمله إرضاءً لخوفه، منها أن يعمل طوال الوقت، وألّا يحدّد موعداً للتسليم، وأن يتظاهر بأنه مصاب بعقدة الكاتب. ومن حكايات القسم التي يصعب أن تُنسى حكاية هاري هاريسون، الذي أنهى رواية عن فيروس يأتي من الفضاء، فسبقه مايكل كرايتون إلى الفكرة بأسابيع، بروايته The Andromeda Strain. فلم يرسل روايته، وقال لذاته القديمة: "شكراً على الهدية، لكنني سأصنع شيئاً آخر".
وفي التعلّم يستند غودين إلى عالم النفس روبرت بيورك وفكرته عن (الصعوبة المرغوبة). فالضاربون الذين تدرّبوا على رميات مختلطة عشوائياً أحسّوا بإحباط أكبر، لكن مهارتهم تحسّنت أكثر من مهارة الذين تدرّبوا على الرميات مرتّبة. ويطلب من قارئه أن يكثر من الأفكار السيئة، بدل أن ينتظر الجيدة، ثم يدعوه إلى (أصغر اختراق ممكن)، كخط الباص الذي اقترحه هيربي فلاورز في عشرين دقيقة فصار عمود أغنية لو ريد Walk on the Wild Side، بعد عقد كامل من تعلّم الإصغاء.
الدعوى والمهارة والقيد
والأقسام الثلاثة الأخيرة أقصر وأغنى. فالمبدع يطرح (دعوى)، وهي في الكتاب نصف سؤال تسبقه كلمة مضمرة هي "ربما"، فلا هي جواب ولا هي ضمان. ومثلها متسابق برنامج المسابقات الذي يضغط الجرس قبل أن يعرف الجواب، لأنه يعرف أنه سيصل إليه.
وفي قسم المهارات يعرض غودين، كما فهمها، دراسة عالم الاجتماع دانيال تشامبلِس عن السبّاحين. فالفرق بين المستويات في عرضه لا يرجع إلى ساعات التدريب ولا إلى الموهبة، ويرجع إلى أمرين، مهارة تُتعلّم في الضربات والمنعطفات، وموقف يجعل المتفوّقين يجدون متعة فيما يتجنّبه غيرهم. وللرفقة في هذا القسم حكاية. فقد أمضى روبرت كارو خمس سنوات في كتابه الأول The Power Broker وهو يكاد ييأس، حتى نال مكتباً في غرفة خلفية بمكتبة نيويورك العامة، فسأله المؤرخ جيمس فلكسنر عن مدة عمله، فلما قال خمس سنوات أجابه: "ليست طويلة، أنا أعمل على كتابي عن واشنطن منذ تسع". فمحت جملتان شكّ خمس سنوات.
ويسأل غودين كل محترف هل قرأ ما ينبغي أن يُقرأ في مجاله. فالذوق عنده معادلة من معرفة بالمجال، وجرأة على الانحراف عن المتوقّع، ثم انحراف يتكرر مرات كثيرة، يراقب فيه صاحبه ما يحدث ويتعلّم. ولهذا يحتفي بما يسمّيه (النوع)، أي الإطار الذي يعرف الجمهور كيف يقرأ العمل داخله، فالعمل العام المكرّر فخّ، والنوع رافعة. ولا تستطيع، كما يقول، أن تفكّر خارج الصندوق، لأن خارجه مظلم وبارد، أما حافّته فهي موضع الرافعة.
ويختم غودين بالقيود. فقد صمّمت سوزان كير أيقونات ماكنتوش الأولى على شبكة من ألف وأربعة وعشرين مربعاً، اثنين وثلاثين في اثنين وثلاثين، فابتسمت للقيد ولم تشكُ منه. وحين ملّت فرقة آر إي إم فرضت على نفسها قيوداً جديدة، فلا جولات، ويتبادل الأعضاء الآلات، وقاد عازف الغيتار الألحان على المندولين. ثم يغلق الكتاب بجملة تجعل الخاتمة افتتاحاً: "لقد وصلت إلى البداية".
ما الذي يبقى معك بعد القراءة
- احكم على الرمية، ودع الالتقاط. ما في يدك جودة العمل وموعد إخراجه، أما استقبال الناس له فليس في يدك.
- اسأل عن كل عمل لمن هو، وما الغاية منه. فإن لم تجد جواباً فالأرجح أنك تختبئ.
- ابحث عن عشرة. من يتغيّرون بعملك يحملونه إلى غيرهم، فلا حاجة بك إلى الجميع.
- حدّد موعداً وأخرج العمل. الموعد مرساة تعمل لأجلها، وأول عمل تنشره يعلّمك أن النشر لا يقتل.
- اقرأ في مجالك قبل أن تخالفه. الانحراف الذي يفهمه الناس يبدأ من معرفة الحافّة.
حين يصير الحثّ حكماً مطلقاً
كتاب الممارسة أقرب إلى بيان يحثّ على العمل منه إلى بحث، وفي هذا قوته، وفيه حدوده. وأكثر ما يأخذه عليه قرّاؤه التكرار، فالمقاطع القصيرة تدور حول "ثق بنفسك واعمل" حتى تبدو أحياناً تدوينات مجموعة، وغودين نفسه يعتذر عن التكرار في أحد مقاطعه.
وبعض أدلّته أقطع مما هي في مصادرها. فتشامبلِس لا ينفي في دراسته فروق الساعات ولا الاستعداد الجسدي كما يوحي عرض غودين، وهو يقرّ بهما، وحجته أنهما لا يفسّران التفوّق وحدهما، وأن الفرق النوعي في التقنية والانضباط والموقف. فالذي يُؤخذ منها أن طريقة التدريب أهمّ من كمّه، ولا يُؤخذ منها أن الظروف بلا أثر.
ثم إن غودين يجعل الحثّ أحياناً حكماً مطلقاً. فحبس الفكرة في حكمه أنانية، قياساً على حجة الفيلسوف بيتر سينغر في إنقاذ طفل يغرق، وكل سبب لا يوقف الناس جميعاً عذرٌ وليس عائقاً، والشعور بأنك دخيل علامة عافية في كل حال. وهذه أحكام تنفع من يؤجّل، غير أنها لا تصلح لمن تعوقه ظروف حقيقية، ولا لمن يحتاج إلى أن يستريح أكثر مما يحتاج إلى أن يثابر.
لمن هذا الكتاب؟
هو لكل من يصنع شيئاً لغيره ثم يؤجّل إخراجه، كاتباً كان أو مصمماً أو معمارياً أو مستقلاً أو صاحب مشروع صغير، أو من يريد أن يقدّم في مؤسسته شيئاً من صنعه. وهو يُقرأ متفرّقاً، مقطعاً في اليوم، فيكون أنفع منه حين يُقرأ دفعة واحدة. أما من يبحث عن خطوات تفصيلية لمهنة بعينها، أو عن دراسة علمية في الإبداع، فلن يجد فيه حاجته.
وهو رفيق طبيعي لكتاب حرب الفن، فغودين يستشهد ببريسفيلد ويسمّيه "الأب المتردّد للمقاومة". وبريسفيلد يعلّمك أن تجلس إلى العمل، وغودين يعلّمك لمن تصنعه، وكيف تتعلّم منه. ومن أراد أن يمضي من الفهم إلى العمل فله مسار من نيّة العمل إلى ممارسة منتظمة، ومن شغله سؤال الذوق فله مسألة كيف يُكتسب الذوق؟. وثلاث من أفكار الكتاب لكلٍّ منها صفحتها، المهارة تُكتسب: ماذا تخفي كلمة موهبة؟، وأعراف المجال: كيف تجعل اختلافك مفهوماً؟، ومهاراتك السابقة هدية، وليست التزاماً بمسار واحد. أما فكرته عن الشغف فيضعها رابط الشغف بين ما يتيحه العالم وما تبنيه الممارسة إلى جانب كتابه This Is Strategy.
المصدر
Seth Godin، The Practice: Shipping Creative Work، دار Portfolio، حقوق النشر 2020. وقد قوبل ما ينقله غودين عن دراسة تشامبلِس ببحثه الأصلي.
قراءتنا لا تغني عن الكتاب. إن وجدته مفيداً، اقرأه كاملاً.
اشترِ الكتاب من أمازونرابط تسويقي: قد يحصل فكرغراف على عمولة من المشتريات المؤهلة، ولا تدفع أنت شيئاً إضافياً.As an Amazon Associate, FikrGraph earns from qualifying purchases.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
الكتاب في الشبكة
ما الذي يتّصل بهذا الكتاب
- ٣ أفكار
- مسألة واحدة
- رابط واحد
