ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في دقيقتين

أعراف المجال: كيف تجعل اختلافك مفهوماً؟

للمجال أعراف يعرفها جمهورك، ومن عرفها جعل اختلافه مفهوماً. فاعرف ما يتوقعه جمهورك أولاً، ثم اختر موضعاً يستحق التجريب، بدل أن تغيّر كل شيء دفعة واحدة.

الفكرة

تمنح أعراف المجال الجمهور أساساً يفهم به العمل ويقارنه بغيره، ومعرفتها تعين المبدع على أن يختار اختلافاً له معنى.

الإطار المألوف قد يجعل الإضافة الجديدة أوضح، فتفهم أعرافه أولاً، ثم تختبر أيّ حدوده يستحق أن يتغيّر.

يرى أحدهم عملك فيسأل "ما هذا؟". وقد يكون سؤاله فضولاً، وقد يعني أنه لم يجد مدخلاً يفهم منه ما تقدّمه. فهو يحتاج، قبل أن يدرك اختلافك، إلى فكرة أولى عمّا سيفعله بهذا العمل.

وهذه وظيفة الإطار الذي يسمّيه سيث غودين genre في The Practice. وأقرب ما يؤدّيه بالعربية هنا (الفئة) أو (أعراف المجال)، لأن أمثلته تتجاوز الأجناس الأدبية إلى المنتجات والخدمات.

ما الذي يمنحه الإطار للقارئ؟

إذا قلت إن ما كتبته مراجعة كتاب، توقّع القارئ حكماً على الكتاب وأسباباً تسنده. وإذا سمّيته مسألة عملية، انتظر منك أن تعينه على فهم موقف، أو على خطوة يخطوها. فالتسمية تمنحه نقطة يبدأ منها، وبنية العمل هي التي تفي بهذا الوعد.

ويفرّق غودين بين عمل مكرّر يسهل أن يُستبدل به غيره، وعمل ينتمي إلى فئة واضحة ويقدّم داخلها شيئاً يستحق الاهتمام. فمعرفة الفئة تعرّفك بما سيراه الجمهور مألوفاً، وبما سيحتاج منه إلى جهد، ولا تلزمك بأن تنسخ ما سبق.

اختر الحد الذي يستحق التغيير

يقترح غودين أن تعامل حدود الإطار على أنها مواضع للعمل الإبداعي. ويُحوَّل اقتراحه هنا إلى سؤال يسأله المبدع نفسه، أيّ توقّع يحتفظ به كي يفهم الناس عمله، وأيّ توقّع يغيّره لأن في تغييره قيمة لهم؟

ومثال ذلك، وهو مثال مفترض لا يرد في الكتاب، نشرة عن الكتب تحتفظ بعنوان واضح وموعد منتظم ونص قصير، لكنها تجعل كل عدد اختباراً لفكرة واحدة في موقف يومي. فالقارئ يعرف كيف يقرأ النشرة، والاختلاف يظهر فيما يخرج به منها.

وقد تفشل الفكرة مع وضوحها، غير أن صاحبها إذا حدّد موضع التجريب عرف ما يراجعه، أكان اختيار الموقف ضعيفاً، أم كانت الفكرة لا تحتمل هذا التطبيق، أم كان القارئ يحتاج إلى شرح أوسع.

والبدء بتغيير محدود وسيلةٌ للتعلّم، وليس في العمل الجيد قانون يلزمه أن يغيّر عنصراً واحداً في كل مرة.

متى يصبح الإطار قيداً فعلاً؟

يصبح قيداً حين تتمسك بعرف لا يخدم جمهورك لمجرد أن الآخرين اعتادوه، أو حين تقدّم سهولة المقارنة على الغرض الذي بدأت من أجله. وقد يحتاج العمل أحياناً إلى فئة جديدة، وإلى طريقة جديدة يقدّم بها نفسه.

والتجريب خارج الأعراف ممكن، لكنه قد يحمّلك عملاً إضافياً: أن تشرح ما صنعت، وأن تجد جمهوره، وأن تمنح هذا الجمهور وقتاً ليتعلّم كيف يتعامل معه. وإذا تأخرت الاستجابة فليس تأخرها وحده حكماً على قيمة العمل.

وقبل نسختك التالية اكتب جملتين: "سيعرف جمهوري هذا العمل على أنه…" و"الإضافة التي أريد أن يلاحظها هي…". فإن تعثّرت في الأولى فراجع طريقة تقديم العمل، وإن تعثّرت في الثانية فراجع الإضافة نفسها.

المصدر: The Practice، ولا سيّما المقطعان 175 و208. أما مثال النشرة والأسئلة التطبيقية فمن فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

أعراف المجال: كيف تجعل اختلافك مفهوماً؟