ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 4 دقائق

الخيار الثالث: حين لا يتنازل أحد الشريكين

قاعدة ريك روبن في كتاب الفعل الإبداعي حين يختلف شريكان، وهي ألّا يختارا الأول ولا الثاني، وأن يواصلا العمل حتى يجدا خياراً ثالثاً يفضّله الاثنان. وفيها كيف تُطبَّق، ومتى لا تصلح.

الفكرة

أن يرفض الشريكان المختلفان أن يختارا أحد الخيارين أو أن يقتسما الفرق، ويواصلا العمل حتى يجدا خياراً ثالثاً يراه كلاهما أفضل مما اقترحه.

التنازل لكي يمضي العمل يُخسر الجميع، فالذي تنازل يبقى على شكّه، والذي غلب لم يختبر فكرته. واختلاف الشريكين يدلّ على أن العمل لم يبلغ بعد ما يستطيعه، ولا يدلّ على خطأ أحدهما.

حين يبدأ ريك روبن العمل مع فنان يعقد معه اتفاقاً واحداً، أن يواصلا "حتى نصل إلى عمل يسعدنا جميعاً". فإن أحبّه أحدهما ولم يحبّه الآخر، فتلك علامة على مشكلة تحت السطح، وعلى أنهما "لم يذهبا بعيداً بما يكفي".

وعلى هذا الاتفاق تقوم أشهر قواعد باب التعاون في كتابه الفعل الإبداعي. فإن فضّل أحد الشريكين الخيار (أ) وفضّل الآخر الخيار (ب)، "فالحل ليس أن تختارا (أ) أو (ب)، بل أن تواصلا العمل حتى يولد خيار (ج) يراه الاثنان أفضل". وقد يأخذ الخيار الثالث من الأول أو من الثاني أو منهما معاً، وقد لا يأخذ من أيّهما شيئاً.

لماذا لا يكفي أن يتنازل أحدكما؟

يكتب روبن أن الجميع يخسرون "في اللحظة التي يتنازل فيها أحد الشريكين، ويرضى بخيار لا يفضّله ليمضي العمل"، وأن "القرارات العظيمة لا تُتّخذ بروح التضحية"، وإنما تُتّخذ حين يعترف الطرفان معاً بأفضل حل متاح.

فالتنازل يبدو كرماً، غير أنه يترك وراءه شريكاً لم يقتنع، وعملاً فيه فكرة لم تُختبر. ويرى روبن في الخلاف نفسه معلومة، فإن كان العمل يعجبك الآن فلن تخسر شيئاً إن حاولت أن تحسّنه حتى يحبّه الجميع. "أنت لا تساوم. أنتما تعملان معاً لتتجاوزا النسخة الحالية".

والأنا أكبر عقبة في هذا الطريق، و"أن تظن أن الفكرة هي الأفضل لأنها فكرتك خطأ قلّة خبرة". فالأنا تطلب أن يُنسب العمل إليها، ولو على حساب العمل. أما التعاون فيشبّهه روبن باثنين يرفع أحدهما الآخر ليرى ما وراء جدار عالٍ، فلا يتنازعان على من يقف فوق الكتف، وكل همّهما أن يجدا أقصر طريق إلى منظر جديد.

كيف تصلان إلى الخيار الثالث؟

وهذه الخطوات متفرقة في أبواب الكتاب، لا يجمعها روبن في موضع واحد.

  1. أخرجا الأفكار من الكلام. حين يتنافس اقتراحان يظن كلٌّ من صاحبيهما أنه يرى ما في رأس الآخر، وهو لا يقدر حتى على أن يتنبأ بما ستكون عليه فكرته هو. فاصنعا لكل فكرة نموذجاً، مثّلاها أو اعزفاها أو ارسماها، وليعرضها صاحبها بنفسه، فـ"الإقناع يقود إلى الرداءة".
  2. علّقا على العمل لا على صاحبه. وكونا محدّدين، فعبارة "أظن أن اللونين في هاتين المنطقتين لا يتفاعلان جيداً" تنفع أكثر من "لا تعجبني الألوان". ولا تسارع إلى اقتراح الحل الذي في ذهنك، فقد يجد شريكك حلاً أفضل.
  3. أعِد على شريكك ما سمعته. فاللغة أداة ناقصة، و"ما سمعته قد لا يكون ما قيل، وما قيل قد لا يكون ما قُصد". واسأل حتى تفهم، فكثيراً ما يتبيّن أن الرؤيتين لا تتعارضان، وأن كلاً منكما يستعمل كلمات أخرى أو ينظر إلى جزء آخر.
  4. اسألا عمّا يحميه كل خيار. وهذه الخطوة ليست في الكتاب. اكتب ما تحبّه في خيارك، وليكتب شريكك ما يحبّه في خياره، فكثيراً ما يكون الخيار الثالث هو الذي يحفظ الأمرين معاً.

الشريك الذي يشبهك لا يضيف شيئاً

ولا يطلب روبن شريكاً يتفق معه، "فإن اتفقت مع شريكك على كل شيء، فأحدكما زائد". ويضرب لذلك مثلاً بضوء يمرّ بمرشّحين من لون واحد فيخرج باللون نفسه، أما المرشّحان المتضادان فيصنعان لوناً جديداً. ويقول إن في كثير من أعظم الفرق شيئاً من التضاد بين أعضائها، و"الاحتكاك يُشعل النار".

ويعترف مع ذلك بالوجه الآخر، فإن لم تلتقيا أبداً بعد محاولات كثيرة، فقد لا تكونان الشريكين المناسبين.

متى لا تصلح القاعدة؟

تفترض قاعدة الخيار الثالث وقتاً ومالاً يسمحان بالمحاولة بعد المحاولة، وروبن معروف بجلسات تسجيل طويلة مفتوحة. أما من يعمل لعميل وموعد فقد لا يملك ذلك كل مرة. ويعترف روبن نفسه بأن بعض الفرق تعمل "كالديكتاتوريات لا كالديمقراطيات"، يتفق أعضاؤها على أن يخدموا رؤية واحد منهم، وبأن هذا ينجح أيضاً ما دام الجميع يقدّمون أفضل ما عندهم.

والحل العملي أن تتفقا قبل الخلاف على أمرين، كم من الوقت تعطيان للبحث عن الخيار الثالث، ومن يحسم إن لم تجداه. وليس روبن أول من قال بالبديل الثالث، فقد جعله ستيفن كوفي قلب (التكاتف) في العادات السبع، واشترط له ثقة عالية وإصغاءً حقيقياً. ويضيف روبن إليه شرط الصنعة، أن تُصنع البدائل وتُجرَّب، فلا يكتفي الشريكان بمناقشتها.

جرّبها

في خلافك القادم مع شريك أو زميل على نسخة من عمل، توقّف قبل أن يتنازل أحدكما. ليكتب كلٌّ منكما في سطر ما يحبّه في خياره، وفي سطر آخر ما يزعجه في خيار الآخر. ثم اصنعا نسخة سريعة من كل خيار، واصنعا بعدهما نسخة ثالثة تحفظ ما يحبّه كلاكما. وحدّدا من البداية متى تتوقفان، ومن يحسم إن لم تولد النسخة الثالثة.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

الخيار الثالث: حين لا يتنازل أحد الشريكين