فكرة · قراءة في 3 دقائق
المجال الخاص والتراتب: أين تضع معيار تقدمك؟
Territory and Hierarchy
تمييز يرسمه ستيفن بريسفيلد بين من يستمدّ قيمته من مرتبته بين الناس ومن يستمدّها من حرفته، يعينك على صلة بعملك لا تتحكّم فيها المقارنة، ولا يُغلق فيها باب التعلّم من الجمهور.
الفكرة
تمييز بين أن تبني إحساسك بقيمتك على مرتبتك ونظرة الآخرين إليك، وأن تبنيه على علاقة مستمرة بحرفة ذات معنى.
يمكن أن تثبت على معاييرك في العمل، وأن تعرض ما تصنعه على من يحكم عليه، في آن. فأن تستغني عن التصفيق شيء، وأن تتجاهل القارئ شيء آخر.
يفرّق ستيفن بريسفيلد بين طريقين يستمدّ منهما الإنسان قيمته. ففي (التراتب) يستمدّها من مرتبته ومن نظرة الناس إليه، وفي (المجال الخاص) يستمدّها من ممارسة يعود إليها، فتمنحه العافية والثبات، ولا ينتظر معها من أحد شيئاً.
ولا يعني المجال تخصّصاً تسوّقه، ولا أرضاً تمنع غيرك من دخولها. فقد يكون الكتابة أو البرمجة أو الموسيقى، ويصير مجالك حين تعمل فيه، ولا يكفي أن تعلن انتماءك إليه. وهو، كما يقول بريسفيلد، يردّ إليك ما تضعه فيه، فتضع فيه جهدك ويعود إليك عافية، كما يخرج السبّاح من الماء أخفّ مما دخل.
والتراتب أول ما يتعلّمه الإنسان، منذ المدرسة. وهو يصلح في جماعة صغيرة يعرف فيها كل فرد مكانه، ثم يتعطّل في مجتمع كبير لا آخر لسلّم المقارنة فيه. ومن بنى قيمته عليه قاس رضاه برتبته، وعامل الناس على قدر مراتبهم، ووزن كل خطوة بما تتركه في عيون الآخرين.
اختبار من الكتاب
وللتمييز سؤال يعرضه بريسفيلد، إذا اشتدّ بك القلق، فما أول ما تفعله؟ فإن كنت تتصل بأصدقائك واحداً بعد آخر لتطمئن إلى أنهم ما زالوا يقدّرونك، فأنت تبحث عن مكانك بين الناس. وإن كنت تعود إلى عملك أو تمرينك لأنه يردّك إلى توازنك، فلك مجال تستند إليه.
الفرق في يوم عادي
ينشر كاتب مقالاً فلا يلقى من القرّاء إلا تفاعلاً قليلاً. فإن لم يكن له معيار غير المقارنة، فلعلّه يحكم من فوره بأنه فاشل، أو بأن عليه أن يغيّر صوته كله. أما إن كانت له بحرفته صلة مستقلة، فسيسأل أسئلة أدقّ، أكان السؤال مهماً، وكان الشرح واضحاً، ووصل النص إلى قارئه؟
وقد ينتهي هو أيضاً إلى أن عليه أن يتغيّر، غير أن تغييره يخرج من فحص العمل، ولا يجري فيه وراء كل ما يَعِد بالمكانة.
معايير داخلية وخارجية
وللكاتب أن يجعل دقة الفكرة ووضوح المثال واتساق الحجة معايير يقيس بها عمله من داخله، ثم يسأل قرّاء يعنيهم موضوعه عمّا فهموه وما انتفعوا به. والمعياران يكمّل أحدهما الآخر، فالأول يحفظ صدقه، والثاني يمنعه من أن يكتفي بما يبدو واضحاً له وحده.
حدود التمييز
ويبالغ الكتاب أحياناً، فيصوّر الانتباه إلى الناس كأنه خضوع لهم، ويقترح اختباراً ثانياً، أكنت ستؤدّي هذا العمل لو كنت آخر إنسان على الأرض؟ غير أن أعمالاً كثيرة تُعرَّف بخدمة الناس، ولا تكتمل إلا بمعرفة حاجاتهم. والكتاب نفسه يمدح في قسمه الثاني المحترف الذي يعرض عمله على العالم ويتلقّى حكمه. فالسؤال الأنفع أن تسأل هل تتحكّم المقارنة في قرارك أكثر مما تتحكّم فيه جودة العمل وغايته.
سؤال للتأمل. بأيّ معيار تعرف أنك تحسّنت هذا الأسبوع، وإن لم يتغيّر عدد متابعيك؟ وما الذي قد يأتيك من خارجك فيصحّح حكمك؟
ولما بين الأمرين صفحة مستقلة، الاستقلال عن التصفيق لا يغني عن التغذية الراجعة.
المصدر: فصول Territory وHierarchy في القسم الثالث من The War of Art، وفيها صفات المجال، واختبار القلق، واختبار آخر إنسان على الأرض. والجمع بين المعايير الداخلية والخارجية إضافة من فكرغراف، تستند إلى ما يقوله القسم الثاني عن تلقّي الحكم من العالم الحقيقي.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف