ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 4 دقائق

كيف يُكتسب الذوق؟

دورة عملية تحسّن بها حكمك على العمل، تفهم فيها المجال، وتحدّد ما يتوقعه جمهورك، وتجرّب تغييراً مقصوداً، ثم تراجع ما حدث قبل المحاولة التالية.

أعمل بجدّ ولا أعرف هل أتحسّن. وحين أحاول أن أقدّم شيئاً مختلفاً، لا أعرف ما الذي أغيّره، ولا كيف أحكم على النتيجة.

خطة لدورة عمل واحدة تحدّد المرجع الذي ستتعلّم منه، والتغيير الذي ستجرّبه، والجمهور الذي تقصده، وما ستراجعه بعد أن تعرض العمل.

ابدأ بعمل صغير وجمهور محدد، واكتب ما تتوقع أن يضيفه تغييرك، ثم قارن توقعك بما فهمه الناس وفعلوه.

أكثرنا يعرف أن نصاً أفضل من آخر، ثم يعجز عن تفسير الفرق. وقد تعجب أحدنا نسخة صنعها، فإذا عرضها على الناس لم يجد فيهم الأثر الذي توقّعه. وفي هذه المسافة بين حكمه وما يحدث عند الآخرين يتعلّم المرء الذوق.

وللذوق في The Practice لسيث غودين معنى عملي، هو أن تعرف ما قد يريده جمهورك، وأن تقدر على تقديم شيء يتجاوز توقعه. وهذا جانب واحد من الذوق، ولا يحيط بكل قيمة جمالية، فنجاح العمل في السوق لا يحسم قيمته الفنية كلها.

والدورة التالية ليست في الكتاب، صمّمها فكرغراف على أفكاره في معرفة المجال، والإطار، والتجريب، والملاحظة. وغايتها أن يتحسّن قرارك في عملك القادم، وليس فيها وصفة تضمن الإعجاب.

1. اختر ما ستتعلّم أن تراه

اختر بضعة أعمال جيدة في مجالك، وركّز على وظيفة واحدة تشترك فيها: كيف تشرح فكرة صعبة؟ أو كيف تقدّم منتجاً؟ أو كيف تقود القارئ إلى قرار؟

ووصف العمل بأنه متقن لا يكفي، فسمِّ ما يفعله، كأن يبدأ بمثال، أو يؤخّر المصطلح حتى يتضح معناه، أو يضع المقارنة قرب القرار الذي تخدمه. وملاحظة واحدة تستعملها خير لك من قائمة طويلة لا تجد وقتاً لقراءتها.

2. اكتب ما يتوقعه جمهورك

حدّد لمن تصنع العمل، وما الذي جاء من أجله. ثم اكتب ما ينبغي أن يبقى مألوفاً ليقدر على استعماله، كطول مناسب، أو ترتيب واضح، أو معلومات محددة، أو طريقة عرض يعرفها.

فإن كنت تكتب مراجعة لكتاب مثلاً، فقد يحتاج القارئ أن يعرف لمن ينفع الكتاب، وأين تضعف حجته. فاجعل هذه الوظائف واضحة قبل أن تنشغل بتميّز أسلوبك.

3. جرّب تغييراً مقصوداً

اختر تغييراً تقدر على تفسيره، كأن تقول "سأبدأ بموقف يواجهه القارئ، لأن المقدمة الحالية تعرض موضوعاً عاماً ولا تبيّن فائدته".

وخذ مثالاً مفترضاً، مصممة تكتب دراسة عن مشروع أنجزته، فلا تعرض نسختها الأولى إلا صور النتيجة، ثم تجرّب نسخة تبدأ بمشكلة المستخدم وبقرار التصميم الذي عالجها. فالذي تغيّر هنا هو الحجة التي تقود الصور، ولم تزد الصور صورة واحدة.

ابدأ بتغيير محدود ما دام يعينك على التعلّم. وإذا غيّرت أشياء عدة معاً فسجّلها كلها، كي لا تنسب النتيجة إلى عنصر واحد بلا دليل.

4. اعرض العمل وافهم ردود الناس

اسأل أشخاصاً من الجمهور الذي تقصده أسئلة تتصل بغرض العمل: ما الفكرة التي بقيت معك؟ وأين احتجت إلى شرح؟ وماذا ستفعل بهذه المعلومة؟ ثم راقب سلوكهم، فهو يدلّ على الغرض أيضاً، وانظر هل وجدوا ما يبحثون عنه، وهل أكملوا المهمة، وهل عادوا إلى العمل بعد ذلك.

اجمع بين التفسير والسلوك. فقلة النقرات وحدها لا تخبرك لماذا لم يهتم الناس، والمجاملة وحدها لا تثبت أن العمل نفعهم. وفي مثال المصممة تستطيع أن تسأل القارئ أيّ مشكلة حلّها المشروع، ولماذا اختير هذا الحل، بدل أن تكتفي بسؤاله هل أعجبته الصور.

وفي المقطع 174 ينطلق غودين من فكرة طرحها سكوت ألكسندر عن انحياز التغذية الراجعة التي يتلقاها المهنيون، ثم يقارن ذلك بتجربة المبدع وكثرة الرفض الذي يلقاه. والذي يُؤخذ منها هنا أن التعليقات التي تصلك ليست بالضرورة عيّنة تمثّل كل من رأى العمل، على ألّا تتخذ ذلك ذريعة لتتجاهل النقد.

فإذا تكرر ضعف الاستجابة فراجع جودة العمل، وملاءمته للجمهور، والطريقة التي يصل بها إليهم. فمعجب واحد لا يثبت النجاح، وغياب التعليقات لا يثبت الفشل. وقد تكون نتيجة هذه الدورة، ببساطة، أنك لم تجمع بعد معلومات كافية.

5. قرّر ما تحمله إلى المحاولة التالية

في الموعد الذي حدّدته للمراجعة، اكتب ما توقّعته، وما لاحظته، وما ستغيّره. ولك أن تحتفظ بالتجربة، أو تعدّلها، أو تتراجع عنها، أو تعرضها على جمهور أنسب قبل أن تحكم عليها.

ولا يلزمك أن تعيد كل شيء من البداية. فربما تعلّمت أن المثال مفيد لكن شرحه طويل، أو أن التغيير جيد لكنه لا يخدم قارئك الحالي. وهذا التحديد هو الذي يجعل الدورة التالية أكثر من تكرار للسابقة.

بطاقة لدورتك القادمة

  • العمل والجمهور. ماذا سأصنع، ولمن، ولأي غرض؟
  • مرجعي. عمل أتعلّم منه وظيفة محددة، وهي…
  • التغيير. سأجرّب… لأنني أتوقع…
  • الملاحظة. سأبحث عن… وأسأل عن…
  • موعد المراجعة. …
  • قراري بعدها. أحتفظ، أو أعدّل، أو أتراجع، أو أجمع معلومات إضافية؛ والسبب…

واجعل حجم الدورة على قدر وقتك وإمكاناتك. فالذوق بهذا المعنى يظهر في أنك تزداد قدرة على تفسير اختيارك، ومراجعة حكمك، وصنع نسخة أفضل لغرض واضح.

مواضع المصدر: The Practice، المقاطع 61 و174–175 و200–201 و208. أما البطاقة والأمثلة ومعايير المراجعة فتطبيق من تحرير فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف يُكتسب الذوق؟