فكرة · قراءة في 3 دقائق
قانون المئة: كرّر مئة مرة قبل أن تحكم
قبل أن تحكم على قناة أو عادة أو مشروع بأنه لا ينجح، أنجزه مئة مرة ولا تنشغل بالنتيجة. هذه قاعدة نوا كاغان في مقاومة التوقف المبكر، ومعها المواضع التي لا تصلح فيها.
الفكرة
التزام مسبق بعدد من المحاولات، مئة فيديو أو مئة رسالة أو مئة عرض، يؤجَّل الحكم على النتيجة حتى تبلغه، لأن الحكم المبكر يقوم على عيّنة صغيرة ومهارة لم تنضج بعد.
يتوقف أكثر الناس حين تبدو النتيجة مخيّبة، وفي تلك اللحظة بالذات يبدأ التعلّم. فليكن التزامك بعدد المحاولات، واترك الحكم على النتيجة حتى تكتمل.
سجّل نوا كاغان من برنامجه الصوتي نحو خمسين حلقة، يستمع إلى الواحدة منها قرابة ثلاثين ألفاً، ثم أوقفه لأنه كان يريد مئة ألف. وبعد سنوات عاد إليه، فإذا الحلقة تحصد سبعة آلاف وخمسمئة استماع. والثلاثون ألفاً التي استقلّها يومها كانت ستضعه اليوم، كما يقول، بين أنجح البرامج.
وفي تلك الأيام تقريباً رأى مؤسسي شركة ناشئة يكتبون في مدونته عن مشروعهم، فظن أنهم لن يصبروا عليه طويلاً. غير أنهم صبروا عشر سنوات، حتى صار المشروع يدرّ عشرين مليون دولار في السنة. والفرق بينهم وبينه، كما يقول، أنهم استمرّوا ولم يستمر هو.
القاعدة
أيّاً كان ما تبدؤه، أنجزه مئة مرة قبل أن تفكر في التوقف.
- إن بدأت قناة فيديو، فانشر مئة فيديو.
- إن بدأت نشرة بريدية، فاكتب مئة رسالة.
- إن تعلّمت هواية، فتمرّن مئة يوم.
- إن بدأت مشروعاً، فاعرضه مباشرة على مئة عميل.
ولا تنشغل في هذه المئة بمن يشاهد أو يعجب أو يشتري، فالمئة الأولى للفعل نفسه، وإعجاب الناس يأتي بعدها أو لا يأتي. فإذا أتممتها قررت بحرية هل تستمر.
ويستشهد كاغان بحكاية متداولة عن أستاذ تصوير قسم طلابه فريقين، فريقاً يُقيَّم بعدد الصور وعليه أن يسلّم مئة صورة، وفريقاً يُقيَّم بالجودة ويسلّم صورة واحدة كاملة. فلما انتهى الفصل الدراسي كانت أفضل الصور من فريق العدد، لأنه جرّب أكثر وتعلّم من أخطائه. والحكاية تُروى بصيغ مختلفة، وهي مثل تعليمي وليست تجربة محكمة، غير أنها توضح الفكرة.
لماذا مئة؟
المئة كبيرة بما يكفي لتعبر بك المرحلة التي يسمّيها سيث غودين (الانحدار)، وهي الفترة الطويلة بين حماسة البداية وظهور الإتقان، حين يصير العمل مملاً والنتائج ضعيفة، ويبدو التوقف قراراً عاقلاً. وهي محددة بما يكفي لتعرف متى ينتهي التزامك.
وفي الرقم فائدة أخرى، فهو ينقل انتباهك من النتيجة إلى الفعل، فيصير سؤالك كل يوم هل أنجزت المحاولة السابعة والثلاثين، بعد أن كان هل نجحت. ويقترح كاغان شبكة من مئة مربع، تشطب منها مربعاً بعد كل محاولة، حتى لا تنقطع السلسلة.
المهندسة على لينكدإن. مهندسة معمارية تريد أن تجد عملاء على لينكدإن، فتنشر ثلاثة منشورات ثم تتوقف، لأن أحداً لم يتفاعل معها. ولو التزمت بمئة منشور، ثلاثة في الأسبوع، لاحتاجت قرابة ثمانية أشهر. وفي منتصفها كانت ستعرف أي الموضوعات يتوقف عندها الناس، وتكون كتابتها قد تحسّنت، وربما جاءها أول عميل من منشور لم تعلّق عليه أملاً. فإن لم يأتِ شيء بعد المئة، قام قرارها بالتوقف على تجربة حقيقية، ولم يكن ردّ فعل على خيبة الأيام الأولى.
حدود الفكرة
قانون المئة لا يلغي قاعدة الإيقاف. فكاغان نفسه يقول في الفصل التالي إن القناة التي لا تنجح في ثلاثين يوماً تُوقف. والتناقض بين القاعدتين ظاهر، وليس في الكتاب ما يرفعه، ولعلّ أعدل ما يوفّق بينهما أن قانون المئة للمهارة، وقاعدة الإيقاف للقناة. فالكتابة والتصوير والبيع مهارات تحتاج إلى تكرار قبل أن تحكم على قدرتك فيها، أما القناة التي لا يأتيك منها عميل واحد مهما حسّنت عرضك، فلا تحتاج إلى مئة محاولة لتعرف أنها لا تناسبك.
التكرار بلا تعديل لا يعلّم. فقد تحسّن فريق العدد في الحكاية لأنه راجع صوره وتعلّم منها، ولم يكن إنتاج مئة صورة وحده ليكفيه. ومن كانت محاولته التسعون كأولاها فهو يكرر ولا يتمرّن. فقف بعد كل عشر محاولات واسأل نفسك ما الذي تغيّر.
والمئة رقم تقريبي. من الأمور ما يكفيه أقل منها، ومنها ما يحتاج إلى أكثر بكثير. وقيمة الرقم أنه يؤجل الحكم ويرسم للالتزام نهاية، ولا يزعم أحد أنه حدّ علمي للنجاح.
ولا تجعله ذريعة لتتجاهل الكلفة. فإن كانت المحاولة الواحدة تكلّفك مالاً كبيراً، أو تضرّ بعلاقة أو بسمعة، فالمئة هدف غير عاقل. والقاعدة تناسب المحاولات الرخيصة التي يتعلّم منها صاحبها.
المصدر: Million Dollar Weekend، الفصل 7 (قانون المئة، وقصة البودكاست، وحكاية صف التصوير كما نقلها جيمس كلير)، والفصل 8 (قاعدة الإيقاف بعد ثلاثين يوماً). والتوفيق بين القاعدتين، ومثال المهندسة، والحدود، من تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف