رابط · قراءة في 3 دقائق
الشغف بين ما يتيحه العالم وما تبنيه الممارسة
يربط سيث غودين الشغفَ بالظروف والاختيار والعمل، في كتاب هذه هي الاستراتيجية وفي كتاب الممارسة. وقراءتهما معاً تساعدك على أن تفحص ما يجذبك، ثم تختبر علاقتك به بالممارسة.
من قال إنه شغوف بعمل ما فقد يعني أحد أمرين، أن صورة العمل تجذبه، أو أنه مارسه فوجد أنه يريد أن يستمر فيه. وبين الأمرين أسئلة لا تجيب عنها الرغبة وحدها.
وفي كتابَي سيث غودين، This Is Strategy وThe Practice، نظرٌ إلى الشغف من هاتين الجهتين، فأحدهما يسأل كيف صار العمل مرغوباً ومتاحاً أمامك، والآخر كيف تتغيّر علاقتك به حين تمارسه.
الظروف تدخل في ما نريده
في المقطع 32 من This Is Strategy يربط غودين الشغف بما نصادفه في العالم، وبما نتعلّم أن نتوقعه منه. فمن يختار كتابة السيناريو، مثلاً، يفترض أن هناك سينما وأدواراً وفرصاً مرتبطة بها. وقد تبدو الرغبة شديدة الخصوصية، مع أن للثقافة المحيطة يداً في تشكيلها.
وينفعك هذا المنظور في أن تسأل نفسك ما الذي يجذبك تحديداً. أتريد يوم العمل نفسه، أم الصورة التي يحملها؟ وهل تعرف متطلباته وسبل الاستمرار فيه، أم لا تعرف منه إلا ظاهره؟
وليس في هذا ما يجعل رغبتك زائفة. إنه يعينك على فهمها قبل أن تبني عليها قراراً كبيراً.
الممارسة تستطيع أن تعمّق الاهتمام
في المقطع 15 من The Practice يقترح غودين أن الشغف قد يتكوّن حين يلتزم المرء بالعمل ويتعلّم كيف يؤدّيه. أما انتظار نداء لا شك فيه فقد يصير عذراً يعفيه من تجربة المجال بما فيه من صعوبة وتكرار.
ولا تناقض هذه الفكرة موقفه في This Is Strategy، ففي المقطع 57 من ذلك الكتاب يدعو هو أيضاً إلى أن يختار المرء الاهتمام بما يعمله، ويربط القدرة على الاستمرار فيه بنموذج عمل يدعمه. فلا داعي إلى افتراض أنه غيّر رأيه بين الكتابين، وإنما اختلف التركيز، واختيار الممارسة حاضر في كليهما.
ما الذي تضيفه قراءتهما معاً؟
افهم ما جعلك ترغب في هذا العمل، ثم امنح نفسك تجربة كافية لتعرف علاقتك الفعلية به. هكذا تجتمع الفكرتان في صيغة واحدة، وهي صيغة من فكرغراف، لا اسم لها في أيٍّ من الكتابين.
تخيّل شخصاً تجذبه الكتابة المستقلة. قد يكتشف أن ما يحبّه الآن صورة الاستقلال، وأن يرى اسمه على النصوص. فإن خاض تجربة صغيرة مدفوعة، أو مشروعاً شخصياً محدوداً، عرف معها البحث، وإعادة الكتابة، والتعامل مع الملاحظات. وقد يزيد اهتمامه بعدها، وقد يتبيّن له أنه يريد نوعاً آخر من الكتابة.
وكلتا النتيجتين مفيدة، فالتجربة لا تُلزم صاحبها بأن يحب العمل، لكنها تمنحه معرفة أصدق مما يمنحه التخيّل وحده.
رأي ثالث: الشغف من صورة المستقبل
ويقدّم براين موران ومايكل لينينغتون في سنة الأسابيع الاثني عشر تفسيراً ثالثاً، فمن فقد شغفه بعمله فعلّته في غياب رؤية لما يريده من حياته، وليست في الشغف نفسه. والحلّ عندهما أن ترسم صورة واضحة للمستقبل، وتعود إليها كل يوم.
وفي هذا تذكير مفيد بأن العمل وسيلة إلى حياة تريدها. غير أن تصوّر النتيجة يحتاج في رأي فكرغراف إلى أن يُضمّ إليه فحص العقبات والعمل الفعلي، فتسأل ماذا يحتاج هذا المستقبل، وما الذي يعوقه الآن. فتكون الرؤية سبباً لأن تبدأ التجربة التي يدعو إليها غودين، ولا تكون بديلاً منها.
سؤالان قبل الالتزام
- ما الذي يجذبك هنا؟ افصل بين المهام اليومية، والمكانة التي تتوقعها، والعائد، والحرية التي تتخيلها. ثم اسأل أيّ هذه الوعود واقعيّ في ظروفك.
- ما التجربة التي ستعلّمك شيئاً؟ اختر عملاً صغيراً مدته وكلفته محتملتان، وحدّد ما ستراجعه بعده، هل تطوّرت مهارتك، وهل تريد أن تواصل المهام نفسها، وما الذي يتطلبه الاستمرار.
وقد تنتهي التجربة إلى الالتزام، أو التعديل، أو التوقف. ففهم الظروف لا يسلبك الاختيار، واختيار الممارسة لا يُغنيك عن مراجعته.
المصدر: This Is Strategy، المقطعان 32 و57؛ وThe Practice، المقطعان 15 و16؛ وThe 12 Week Year، الفصل 3. أما المثال والأسئلة فمن فكرغراف.
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
