ما الذي تقوله كتب العادات؟
العادة فعل تكرّره حتى تكفّ عن التفكير فيه، ولهذا يصعب أن تبني الجيدة منها، ويصعب أن تترك السيئة. والكتب التي تستحق وقتك في هذا الباب لا تطالبك بإرادة أقوى. إنها تسأل عن المكان الذي يقع فيه الفعل، وعمّا يذكّرك به، ويسهّله عليك، ويكافئك عليه. وعند هذا السؤال يلتقي كتابان متباعدان في أصلهما، كتب أحدهما لاعب بيسبول جامعي سابق صار كاتباً، وكتبت الآخر طبيبة نفسية تعالج الإدمان.
خريطة الكتب: أي كتاب يجيب عن أي سؤال؟
أبدأ عادة ثم أتركها، فأين العيب؟ يجيب جيمس كلير في العادات الذرية بجملة اشتهر بها: "لا ترتفع إلى مستوى أهدافك، بل تهبط إلى مستوى أنظمتك". فالعادة حلقة من إشارة ورغبة واستجابة ومكافأة، ولبنائها أربعة قوانين تجعلها واضحة وجذابة وسهلة ومُرضية، ويُكسر ما يُراد كسره بعكس القوانين نفسها. ولا تقف عند القوانين، فأنضج ما في الكتاب فصوله الأخيرة، وفي آخرها يحذّر كلير من أن العادة الآلية تجعلك تكفّ عن ملاحظة أخطائك، ويروي أنه يراجع عاداته كل ديسمبر بثلاثة أسئلة.
كيف أطبّق ذلك على عادة واحدة؟ ترتّب مسألة كيف تبني عادة يسهل الاستمرار فيها؟ أدوات الكتاب خطوة بعد خطوة. وتفصّل صفحتا قلّل حاجتك إلى مقاومة الإغراء ولا تفوّت مرتين فكرتين منه، أولاهما أن المنضبط لا يحتاج إلى إرادة تفوق إرادتك، والثانية أن ما تفعله في اليوم التالي للتعثر يعني أكثر من التعثر نفسه. ومن أراد أن يكتب ذلك على ورق فله دفتر تطبيق العادات الذرية، وهو مجاني في اثنتي عشرة صفحة، ولا ينقل من الكتاب شيئاً.
لماذا أمسك هاتفي دون أن أقرّر؟ تجيب آنا ليمبكي، مديرة برنامج طب الإدمان في ستانفورد، في أمة الدوبامين، وهي التي أدمنت الروايات الرومانسية حتى صارت تقرأ إلى الثانية فجراً في ليلة عمل. وفي قلب الكتاب ميزان اللذة والألم، فكل لذة يتبعها ألم، ومع التكرار تقصر اللذة ويطول الألم، حتى نحتاج إلى أكثر لنشعر بأقل. ومن أدواته شهر الانقطاع، وفكرة قيّد نفسك وأنت حرّ في المكان والزمن والمعنى، والصدق الجذري في الصغائر.
وماذا عن العادات السبع؟ يعرّف ستيفن كوفي العادة بأنها ملتقى المعرفة والمهارة والرغبة، غير أن كتابه نظام في الفعالية والعمل مع الناس، ولم يُكتب دليلاً في تكوين العادة يوماً بيوم. وله صفحته، العادات السبع للناس الأكثر فعالية، ومكانه في موضوع الإنتاجية.
أين يتجاوز الكتابان أدلتهما؟
يحذّر كلير من (انحياز النجاة)، ثم يفتتح كتابه بقصة ناجٍ، هي قصة فريق الدراجات البريطاني و(تجميع المكاسب الهامشية)، وقد لحقتها شبهات المنشطات كما تبيّن صفحة الكتاب. أما الواحد في المئة كل يوم، الذي يجعلك أفضل سبعاً وثلاثين مرة في عام، فتشبيه، ولا يقيس شيئاً، ومنحنى الآلية الذي يعرضه كلير نفسه يرتفع ثم يستوي، ولا يتضاعف. وبعض شواهده لم يصمد حين أُعيدت التجربة، كدراسة (أن تكون ناخباً). فجرّب أدواته بنفسك، ودع حكاياته تضيء الفكرة، ولا تحمّلها عبء البرهان.
وميزان ليمبكي صورة لم تُقَس، والدوبامين أقرب إلى الرغبة والدافع منه إلى المتعة، وأكثر أدلة كتابها قصص من العيادة وتجارب على الفئران. وجمعها الهاتف والسكر مع الهيروين في جملة واحدة يقوّي الصورة على حساب دقتها. والإفراط في عادة لا يجعل صاحبه مدمناً بالضرورة، فلا تتخذ الكتاب أداة تشخّص بها نفسك أو غيرك.
وقبل هذا كله، من يعتمد على الكحول أو المهدّئات أو المسكّنات الأفيونية لا يتوقف عنها وحده، فالانسحاب منها قد يكون خطراً، ويحتاج إلى طبيب.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
اقرأ العادات الذرية، ولا تتركه قبل فصوله الأخيرة. ثم اختر عادة واحدة، وسمِّ وقتها ومكانها، وابدأ بنسخة الدقيقتين، فإن تعثرت فلا تفوّت مرتين. أما إن كانت مشكلتك عادة تأخذ منك أكثر مما تعطيك، فابدأ بكتاب أمة الدوبامين مكانه.